الإثنين  30 آذار 2020
LOGO

هل نحن أمام عمليات اغتيال وعدوان جديد على قطاع غزة؟

2019-12-10 05:42:06 AM
هل نحن أمام عمليات اغتيال وعدوان جديد على قطاع غزة؟

الحدث ـ محمد بدر

هدفت "إسرائيل" من الجولة الأخيرة للقتال في قطاع غزة، تحييد عنصر ميداني مربك للحسابات السياسية والأمنية لها، تحت عنوان أنه قنبلة موقوتة، بالإضافة إلى سعيها إلى تذكير المقاومة والغزيين بالحرب؛ فراج على لسان قادة الاحتلال التهديد بأن الجولة كانت نموذجا مصغرا عن الحرب إن وقعت. 

عمليا، في واقع غزة لا يوجد هناك قنبلة موقوتة من ناحية أمنية أو عسكرية بالمفهوم التقليدي للقنبلة الموقوتة إلا إذا كان الحديث يدور عن عملية من خلال الأنفاق، وهذا ما لا تقوم به المقاومة إلا في حالات استثنائية أو خلال موجات التصعيد الكبيرة والطويلة. 

قطاع غزة أصبح بحاجة لحل بالنسبة للإسرائيليين لأن تكاليف الإبقاء على الوضع القائم أكبر

لكن في غزة تحديدا بالنسبة لـ"إسرائيل" هناك قنابل موقوتة تهدد المشاريع السياسية أكثر من كونها تشكل تهديدا لروتين "الدولة" والمستوطنين، فمعضلة قطاع غزة أصبحت بحاجة لحل بالنسبة للإسرائيليين لأن تكاليف الإبقاء على الوضع القائم أكبر من أي عمل سياسي أو عسكري جذريين.

ما إن انتهت جولة القتال الأخيرة حتى بدأت "إسرائيل" باختبار آثار الجولة الأخيرة على المواقف وتحديدا على موقف حركة الجهاد الإسلامي بالدرجة الأولى خاصة وأنها هددت بالمس بحياة القيادات السياسية والعسكرية للحركة في حال لم يتم التوصل لهدوء. وما يدلل على أن "إسرائيل" تعتقد بحتمية تأثير الجولة الأخيرة على المواقف هو عدم معارضتها لمغادرة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية القطاع إلى مصر وهي التي ضغطت في مرات سابقة بقوة على القاهرة من أجل عدم السماح له بالخروج.

"إسرائيل" تريد الاستفادة من سياق الأحداث وترتيبها الزمني لرسم صورة جدية للتهديد. فبعد زيارة وفد الجهاد في أكتوبر الماضي إلى مصر تم تنفيذ عملية اغتيال القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا، وهذا الانطباع عن زيارات القاهرة وما بعدها هو جزء من ممارسة حرب نفسية في أعلى مراحلها ضد مواقف أعضاء الوفود. 

وهذا كان سيظل افتراضا فلسفيا لولا ما روجت له الصحافة الإسرائيلية في آخر يوم من المباحثات على لسان من قالت إنهم مسؤولون مصريون بأن "إسرائيل" أعدت خطة لاغتيال عدد من أعضاء المكتب السياسي والمجلس العسكري لحركة الجهاد لولا تدخل مصر، بالإضافة لما صرح به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأنه في حال كان حاجة لعملية عسكرية كبيرة فستكون وكذلك تصريح وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت حول الانتقال من الدفاع إلى الهجوم في العمل العسكري ضد غزة، ليصبح هذا الافتراض مدعوما بخطاب إسرائيلي يطور من الافتراضات النفسية لدى المجتمعين وينقلها إلى دائرة الافتراضات الملموسة.

 رسالة من شقين: الأول، أن هدنة طويلة الأمد لن تكون وأن إرباك الروتين، الثاني، أن الموقف قبل الجولة الأخيرة وبعدها وخلال الوجود في القاهرة ما زال واحدا

في المقابل، وفي ذروة المباحثات في القاهرة، انطلقت أربعة صواريخ من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية حاملة معها رسالة من شقين: الأول، أن هدنة طويلة الأمد لن تكون وأن إرباك الروتين اليومي في مستوطنات غلاف غزة جزء مهم من استراتيجية المقاومة أو على الأقل بعض أطرافها. الثاني، أن الموقف قبل الجولة الأخيرة وبعدها وخلال الوجود في القاهرة ما زال واحدا وبالتالي فإن المراهنة على القوة المفرطة والاغتيال لن يجني مواقف أفضل.

إسرائيل أمام خيارين: أولاً- تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد غزة وهذا أمر مكلف وغير مضمون النتائج، ثانياً-الموافقة على حل سياسي يضمن فك الحصار ولكن هذا مكلف للنخبة الإسرائيلية الحاكمة إن لم يترافق مع تبادل للأسرى

وبما أن شيئا لم يضف إلى الواقع من خلال القاهرة، خاصة وأن هناك تصريحات رسمية أكدت على ذلك ومن بينها بيان الجهاد حول زيارة القاهرة والذي لا يحمل في طياته أي جديد، فإن "إسرائيل" وجدت نفسها فاقدة للثقة في قوتها المفرطة وحربها النفسية التي استخدمتها قبل وخلال وبعد الجولة الأخيرة. هذا كله يدفعها للتفكير بشكل جدي بالعودة إلى خيارين أساسين: تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد غزة وهذا أمر مكلف وغير مضمون النتائج بسبب عوامل موضوعية وكذلك إقليمية من أهمها ما تطلق عليه "إسرائيل" بأزمة التموضع الإيراني في سوريا وتبعاته. الثاني: الموافقة على حل سياسي يضمن فك الحصار ولكن هذا مكلف للنخبة الإسرائيلية الحاكمة إن لم يترافق مع تبادل للأسرى والنقطة الأخيرة أصبحت تعقيداتها القانونية والأمنية أكبر من أي وقت مضى. 

لكن يمكن الاعتقاد ومن خلال النظر بالعقيدة الإسرائيلية العسكرية الحالية التي لا تسعى للحروب أو موجات القتال الطويلة، فإن الخيار الأكثر منطقية بالنسبة للإسرائيليين هو مزيج من الخيارين السابقين والواقع، وهو تنفيذ عدوان مؤلم يترافق مع عمليات اغتيال ضد طرف من أطراف المقاومة الفلسطينية ومن ثم اختبار نتائجه سياسيا، وهذا سيكون اختبار حقيقي لجبهة المقاومة ووحدتها.