الثلاثاء  25 شباط 2020
LOGO

الجيش الإسرائيلي مصدر 90% من سلاح جريمة القتل في الداخل المحتل

محمد بركة لـ "الحدث": 94 جريمة قتل العام الماضي و1400 ضحية قتل منذ عام 2000

2020-01-22 12:25:18 PM
الجيش الإسرائيلي مصدر 90% من سلاح جريمة القتل في الداخل المحتل
الداخل المحتل

 

الحدث – كرمل إبراهيم

كشف رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في فلسطين 48 محمد بركة، عن ارتفاع نسبة جريمة القتل إلى ذروة غير مسبوقة خلال العام الماضي بتسجيل 94 جريمة قتل في المجتمع العربي الفلسطيني في داخل أراضي 48، وقتل 7 أشخاص آخرين لغاية اللحظة خلال 20 يوما من السنة الجديدة 2020، وبلغ مجموع ضحايا جرائم القتل 1400 شخص منذ عام 2000 ولغاية الآن.

جرائم قتل غير مسبوقة عالميا

وبالمقارنة مع الجريمة في الضفة الغربية، قال بركة: "ترتكب بمعدل سنوي 10 جرائم قتل على كل مليون مواطن، وفي الأردن 11 جريمة قتل، وحسب معطيات العام الماضي 2019 فإننا نقف على 62 جريمة قتل سنويا لكل مليون مواطن فلسطيني في 48، وهذا رقم مخيف ولا يوجد مكان في العالم يمكن أن تسجل فيه مثل هذه الأرقام نسبة إلى عدد السكان".

وفي فلسطين 67، توجد إرادة لمكافحة العنف وردع المجرمين بينما نتحدث في فلسطين 48 عن تواطؤ الشرطة الإسرائيلية في الإجرام، لغياب العقاب والملاحقة.

الجيش الإسرائيلي مصدر 90% من سلاح جريمة القتل

وقال بركة في تصريح خاص لـ "الحدث": إن 90% من أداة الجريمة "السلاح الناري" وحسب اعتراف وزير الأمن الداخلي مصدره من الجيش الإسرائيلي، بينما يعترف مراقب الدولة في إسرائيل بأن 70% من السلاح مصدره الجيش الإسرائيلي".

ولكن بركة يعتقد أن الفرق في الأرقام ليس خطأ، وقال مستدركا: "لأن هناك 20% من سلاح الجريمة تجري من خلال تعاون بين أوساط في الضفة الغربية مع عناصر الإجرام في داخل 48، فقبل 3 أيام اعتقلوا شخصا كان مرشحا لرئاسة مجلس محلي وهو يفاوض حول أسعار قطع السلاح، وتم رصده وكان واضحا أن مصدره في شراء السلاح من الضفة الغربية".

تعاون بين المجرمين بين شقي الوطن

ويؤكد بركة، أن أكبر تعاون موجود بين المجرمين العرب والإسرائيليين، وأكثر تعاون فلسطيني بين طرفي الخط الأخضر هو بين المجرمين. وقال "عندما يقتل شخص يهودي فإن الشرطة الإسرائيلية تلقي القبض على القتلة الجناة خلال ساعات قليلة، بينما لا تحرك ساكنا عندما يكون ضحية جريمة القتل فلسطيني".

عصابات منظمة لجرائم القتل

وأكد بركة وجود عصابات منظمة لارتكاب جرائم القتل في المجتمع العربي داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، لافتا إلى أن بداية الجريمة كانت من بعض الأوكار المتفرقة في المدن المختلطة من أجل إشاعة وتعميق البؤس الاجتماعي والمجتمعي، وجرائم القتل الآن منظمة من قبل عصابات الإجرام التي تريد أن تجني من خلالها إما أرباحا مالية وفرض سطوتها على مناطق اقتصادية وأحيانا وهذه ليست قليلة هي صراع بين العصابات فيما بينها على مساحات السيطرة".

ولكن بركة قال: "تمتد الجريمة الآن على كل مناطق تواجدنا الفلسطيني العربي في مناطق الجليل والمثلث والنقب حتى قرى ومدن كانت تبدو أنها بعيدة عن هذه الأجواء جرى زجها من خلال عصابات الإجرام، لأن هناك جوانب اقتصادية لارتكاب الجريمة تريد أن تجنيها هذه العصابات من القتل والتهديد والسيطرة على مناقصات وعطاءات في السلطات المحلية وما إلى ذلك".

وقال: "لدي قناعة أن المؤسسة الإسرائيلية تعرف عن هؤلاء الأشخاص والأسلحة الموجودة في حوزتهم وأخشى أنها وصلت إلى تفاهمات معهم في الحدود التي يجب أن تتحرك فيها هذه العصابات والجريمة المنظمة".

ويتابع: "إسرائيل لا تتعامل مع نفسها كدولة تجاه مواطنين وإنما كدولة تجاه رعايا يقعون تحت احتلال وهي لم تقتنع حتى الآن أنها دولة في كل مناطق 48".

نسبة العصابات في المجتمع العربي الفلسطيني

وأفاد بركة "أنه وحسب المعطيات الرسمية المعروفة، فإن العصابات تشكل 1,5% من مجموع المجتمع العربي، وهي محسوبة على أوساط معينة غالبيتها من الشباب في العشرينيات من العمر يُستخدمون كجنود لتنفيذ الجرائم والتهديدات".

جنود عصابات في مقاولات الإجرام

وأضاف: "ومن ضمن هذه الجرائم هناك جرائم القتل ضد النساء وهي ظاهرة اجتماعية في غاية الخطورة وتأتي في نفس السياق ونرفضها بالكامل وبالمطلق تدخل فيه عصابات الإجرام، لكن هذه جزء من الحالة الكبيرة التي تعصف في مجتمعنا، فأي شخص بإمكانه أن يدفع لعصابة من عصابات الإجرام ليقوموا بالعمل وارتكاب الجريمة فهناك شباب (جنود في مقاولات الإجرام)".

وقال بركة: "أحد الأشخاص الضالعين في الإجرام كانت لديه مشكلة مع عصابة أخرى تحدث على أنه يريد أن ينهي الصراع معها، لأن معدل أجيال شباب هذه العصابة لا يتعدى 35 عاما، ومن الواضح أن الأشخاص في العمر المتقدم ربما يحتلون المراكز الأولى في عصابات الإجرام لكنهم لا يقومون بالعمل اليومي".

صفقات بين عناصر وعصابات الإجرام والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية

وقال بركة: "يبدو أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عقدت صفقة واضحة وكاملة مع عناصر الإجرام، وطالما سلوك المجرم يدخل في باب الجريمة داخل الوسط العربي فإنهم لا يتعرضون له، وقضية انتشار العنف والجريمة هي قضية سياسية من الدرجة الأولى، وبناء على الأرقام والمعطيات وكشف القضايا فلدينا قناعة لإشاعة الجريمة في الوسط العربي داخل الخط الأخضر".

محاولات إسرائيل كسر العمود الفقري للانتماء الوطني للمجتمع الفلسطيني وتهديده

وأوضح بركة: "لدينا قناعة أن السلطات الإسرائيلية قررت بعد هبة القدس والأقصى أن تكسر العمود الفقري للانتماء الوطني للمجتمع الفلسطيني وتهديده بكل الوسائل، حيث بدأ مسلسل الجريمة عام 2000 عندما تصاعد حديثهم حول التجنيد والخدمة المدنية في محاولة منهم لإسقاط وإدخال شباب فلسطينيين إلى أجهزة أمن أو شبه أمنية تحت إشراف وزارة الأمن الإسرائيلية، ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا، وانتقلت هجماتهم بعد ذلك إلى العمل الحزبي والسياسي في داخل المجتمع العربي كشكل من أشكال التغريب عن الانتماء وجعل الأقلية الفلسطينية في وطنها في أحسن الأحوال مجموعة تطالب بفتات الحالة المدنية في إسرائيل دون أن يكون لها عمود فقري وطني، ومن جملة الأشياء التي أقرت في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية غض النظر عن دخول سلاح الجريمة إلى المجتمع العربي".

ويتابع "واليوم ونحن في عام 2020 نتحدث عن مئات آلاف قطع السلاح الموجودة في أيدي مدنيين تستعمل في الحياة المدنية في داخل المجتمع العربي، ونعرف أن هذه المؤسسة تريد تفتيت وسحق المجتمع الفلسطيني ليصبح في أحسن الأحوال بدون قيادة سياسية أو مرجعيات اجتماعية ومكانة اجتماعية مفتتة ومفككة مرتهنة للتهديد والإغراق من قبل المؤسسة الأمنية ويبقى كل شخص ومصيره أمامها".

ويعتقد بركة أن هذا النموذج عمل عليه الإسرائيليون في آخر 20 سنة الماضية، ويرى أن ملامح كثيرة منها موجودة في داخل المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إنهم يعملون على تعميم التجربة بشكل آخر في الضفة وغزة، بهدف إبعاد الإنسان الفلسطيني عن قضيته وانتمائه ومسار حياته الاستراتيجي ليصبح مجموعة متناثرة أو متفرقة في أحسن الأحوال من البشر المربوطين بالمؤسسة الإسرائيلية.