السبت  08 آب 2020
LOGO

ما ينفع الناس يمكث في الأرض/ بقلم: عمر عساف

عضومجلس بلدية رام الله

2020-03-11 09:04:50 AM
ما ينفع الناس يمكث في الأرض/ بقلم: عمر عساف

 

أن تكتب في موضوع هام بعقل بارد أفضل من أن تكتب ردود أفعال متعجلة حتى لو كان هذا الموضوع يهمك شخصياً، أو يتعلق بمؤسسة أنت جزء منها، ولعل هذا ما دفعني للتروي في الكتابة بشأن ما أثير حول علاقة بلدية رام الله بشبكة أوليم الأورومتوسطية.

هذا الموضوع كتب حوله الكثير خلال الأسبوع المنصرم، وكانت منصات التواصل الاجتماعي صفحة ساخنة للاجتهادات والفتاوى والانتقادات، التي كانت خلفياتها متباينة بل أحياناً متناقضة فكثير كتب من باب الحرص على بلدية رام الله ودورها الخدمي والوطني وتجنب كل ما من شأنه المساس بهذا الدور، وتصويب أية أخطاء قد تحصل خلال العمل، وبالتأكيد هناك من كتب من باب الإدلاء بدلوه في قضية هامة مطروحة للنقاش، وأحياناً دونما تبصر وتدقيق في الوقائع والمعطيات والاكتفاء بما سمع من وجهة نظر قد تكون منقوصة، دون أن يجهد نفسه في سماع وجهة نظر أخرى قد يكون فيها بعض الحقيقة، وهؤلاء جميعاً هم من أتوجه لهم بعمق .

ومع ذلك فإن هناك -ومع الاحترام لما كتب- ما جاء من باب قريب من تصفية حسابات مع بلدية رام الله أو مجلسها أو رئيسها، أو حتى مع مدينة رام الله لاعتبارات لها صلة بكونها مركزاً لمؤسسات السلطة وما يترتب على ذلك، وهناك أيضاً من كتب من باب من يفترض في نفسه الحكم والقاضي، مستنداً لمعطيات غير وافية وأحيانا مغلوطة، أيضاً لهؤلاء أتوجه فيما أكتب لعل غشاوة ما تنقشع، ولعل مراجعة ما تحدث بعيداً عن أية اعتبارات إلا إعتبار الحقيقة ومصلحة الوطن ومستقبله.

بالتأكيد لست متفرجاً ولا محايداً فيما أكتب، ولكن يمكنني الادعاء بأن لدي من الوقائع والحقائق والحيثيات والوثائق، ومحاضر الاجتماعات الرسمية للمجلس البلدي والموقعة من جميع أعضائه، حول الموضوع المثار ما يعزز موضوعية ما أذهب إليه، فأنا صاحب موقف في كل القضايا المثارة، وجزء من الحدث موضوع النقاش، وهو علاقة بلدية رام الله بشبكة آرليم وتبين عضوية مستوطنة "موديعين" في هذه الشبكة، وفي هذا الصدد لابد من توضيح عدد من الأمور لعل أولها ؛ أن عضوية المدن في هذه الشبكة تتم عبر المؤسسة الرسمية ، وفي الحالة الفلسطينية من قبل وزارة الحكم المحلي، حيث حلت بلدية رام الله في الشبكة عضو اج

مكان بلدية طولكرم بدءاً من عام  ٢٠١٥وهي الآن إلى جانب بلدية بيت ساحور ممثلتا فلسطين في الشبكة، وقد مرت علاقة مدينة رام الله بشبكة أرليم في مرحلتين:

ما قبل انتخاب رئيس بلدية رام الله رئيساً للشبكة وما بعدها.

ففي المرحلة الأولى: وفي العودة للوقائع يتبين انه في جلسة المجلس البلدي ١٨/ ١٢/ ٢٠١٨ عرض على المجلس البلدي ملخص لاجتماع شبكة آرليم، وطرح استضافة بلدية رام الله للاجتماع التالي صيف ٢٠١٩ وقرر المجلس البلدي في حينه اعتماد استضافة الشبكة، وتوقف المجلس أمام تقرير حول الشبكة وأهدافها وأعضائها ومصلحة مدينة رام الله في عضوية الشبكة، وما يترتب على استضافة الاجتماع، وبتاريخ ٢/ ٧/ ٢٠١٩ قدم تقرير مفصل للمجلس حول المؤتمر الذي استضافته المدينة، والذي لم يُدع له ولم يحضره أي ممثل لمدن اسرائيلية.

أواخر العام ٢٠١٩ في ١٥/ ١١/ ٢٠١٩ تم إعداد تقرير داخلي حول الشبكة منالدائرة المعنية، وتضمن التقرير أسماء المدن الفلسطينية والإسرائيلية الأعضاء في الشبكة، ولم ترد فيه أسماء أية مستوطنات وتحديداً (موديعين مكابيم رعوت) وكان هذا التقرير تحضيراً واستعدادا للمشاركة في مؤتمر آرليم كانون ثان ٢٠٢٠.

وفي اجتماع المجلس البلدي١٤/ ١/ ٢٠٢٠ عرض رئيس البلدية على جدول أعمال المجلس البلدي مشاركة رئيس البلدية في المؤتمر، الذي يعقد في برشلونة بين ٢١_٢٤/ ١/ ٢٠٢٠، وأخذ المجلس علماً بذلك دون أية ملاحظات أو اعتراضات، وفي هذا المؤتمر تم انتخاب رئيس بلدية رام الله رئيساً مشاركاً للشبكة الأورومتوسطية .

أما المرحلة الثانية ؛ بعد مؤتمر برشلونة :

لدى عودته من برشلونة قدم رئيس البلدية تقريراً -كالعادة- عن مشاركته وانتخابه رئيسا مشاركا ووقائع ومجريات المؤتمر في جلسة المجلس البلدي ٢٨/ ١/ ٢٠٢٠، حيث أثار زميلان موضوع عضوية مستوطنة (موديعين مكابيم رعوت) في الشبكة وكانت المرة الاولى التي يثار فيها موضوع مشاركة أية مستوطنة في الشبكة، وخلال النقاش كان هناك إجماع لدى كل أعضاء المجلس البلدي يؤكد على رفض أية إمكانية للقبول بعضوية مستوطنة في شبكة تشارك فيها بلدية رام الله، واقترح أحد أعضاء المجلس إعداد تقرير تفصيلي حول كل المعطيات المتعلقة بالشبكة وعضويتها وموضوع مشاركة المستوطنة وكيف وقع ذلك، وبما يوفر للمجلس معلومات ومعطيات أكثر وضوحاً لنقاشها في جلسة قادمة.

وفي جلسة المجلس البلدي ١١/ ٢/ ٢٠٢٠ عرض تقرير دائرة العلاقات العامة حول شبكة آرليم، وكان التقرير قد أرسل عبر الايميل لجميع أعضاء المجلس قبل الجلسة ب 48 ساعة كما هو معمول به، وخلال نقاش التقرير أكد أعضاء المجلس جميعاً على الموقف السابق برفض المشاركة في أية شبكة تكون مستوطنة أحد أعضائها، وفي هذه الجلسة طرح بعض الزملاء الانسحاب الفوري من الشبكة، في حين اقترح أعضاء آخرون العمل على (طرد) إخراج المستوطنة من الشبكة خلال فترة زمنية محدودة، من جانبه أكد رئيس البلدية أنه سيتابع الموضوع مع وزير الخارجية وسفير فلسطين في بلجيكا ومع جهات وطنية وأهلية عديدة ذات صلة وستكون نتائج هذه الاتصالات على طاولة المجلس لاتخاذ القرار المناسب في جلسة قادمة.

 

متابعات وتفاعلات :

خلال الايام التي تلت الاجتماع مباشرة وفورا تم عقد سلسلة من الاجتماعات تتعلق بهذا الموضوع كان أولها مع حركة المقاطعة B.D.S واجتماع آخر في ١٨/ ٢/ ٢٠٢٠ مع مؤسسة الحق كمرجع فلسطيني ودولي رئيس في القانون الدولي واجتماع ثالث مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والاتصال مع جهات ومرجعيات فلسطينية ذات علاقة مباشرة بالموضوع

ونوقش في هذه الاجتماعات الخياران؛ خيار الانسحاب الفوري من شبكة آرليم ومغادرتها، أو العمل بالتعاون مع حركة B.D.S المقاطعة ومستعينين بمؤسسة الحق وخبرتها القانونية وما يمكن أن توفره من استشارات وفتاوى قانونية دولية، من كبار القانونيين الدوليين وداعمي موقفنا وموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يعتبر كافة أشكال الاستيطان غير شرعي، وبالعمل المشترك مع المدن العربية الشقيقة على طرد المستوطنة المتسللة للشبكة خلال فترة زمنية محددة، وكان هناك اجماع بأن طرد المستوطنة من الشبكة خلال فترة زمنية محددة وقصيرة يشكل سابقة وإنجازاً فلسطينياً بتأكيد لا شرعية الاستيطان، وبالفعل بُدئ بإعداد رسالة قانونية من خبير دولي بتوثيق كل الجوانب القانونية الدوليةًومواقف الاتحاد الأوروبي خصوصا قرارات الاتحاد الاوروبي ٢٠١٢حول لا شرعية المستوطنات

وتأكيدا على مانذهب اليه فقد اتصل بعض الأعضاء المستقيلين بحركة المقاطعة B.D.S فأكدت لهم ذات الموقف ونصحتهم بانتظار جهود البلدية التي تدعمها حركة المقاطعة والأصدقاء وكذلك أكدت لبعضهم مؤسسة الحق أن جهودها مع المجلس البلدي قطعت شوطاً، وأن هناك جهوداً جادة تبذل وأن المجلس البلدي لا يقف ساكنا في مواجهة هذه القضية.

ومرة أخرى وعوضاً عن التوجه للمجلس البلدي وطلب نقاش ومتابعة الموضوع داخل المجلس بإدراجه على جدول أعمال الجلسة التالية ١٨/ ٢/ ٢٠٢٠وبطلب مباشر - كالمعتاد - لنقاشها في الجلسة توجه الزملاء بشكوى إلى وزارة الحكم المحلي التي حولت شكواهم للمجلس البلدي وفي الجزء الأخير من الجلسة أراد احد لاعضاء المستقيلين فرض نقاش الموضوع متجاوزا التقليد المعمول بها في المجلس( اَي الطلب المسبق - بإدراج هذا الموضوع على جدول الاعمال قائلا "نريد نقاش آرليم " فكان الجواب انها ليست مدرجة على جدول اعمال الجلسةويمكن نقاشها الاجتماع القادة اذا طلب ذلك، وفي الجلسة الأخيرة التي شارك فيها بعض الزملاء المستقيلين بتاريخ٢٥/ ٢/ ٢٠٢٠ لم يثر موضوع آرليم لا بطلب وضعه على جدول الاعما ولا خلال الجلسة باعتبار ان هناك جهودا متعددة الجوانب تبذل حول الموضوع ، وبشكل مفاجيء جاءت الاستقالة قبل عقد الاجتماع التالي ب 72 ساعة من موعد الجلسة المحددة في حركة استعراضية نهاية دوام السبت حيث تعطل البلدية يوم الأحد بهدف إرباك المجلس ليس أكثر.

بقي أن أقول أن للاستقالة أسباباً سبقت شبكة آرليم وتتلخص في رفض الزملاء المتواصل الإقرار بنتائج انتخابات المجلس البلدي ٢٠١٧، ورفض التعامل بما يحقق الشراكة بعيداً عن فيتو الأقلية والإصرار على فرض رأيها على المجلس البلدي، والتهرب من التعامل مع رئيس البلدية كرئيس للمجلس البلدي، ومع أن كثيراً من القرارات كان التصويت فيها متداخلاً من قبل جميع الكتل التي خاضت الانتخابات و بعيداً عن الاصطفافات الكتلوية، ولكن ظلت مسألة التكتل داخل المجلس من قبل الزملاء الخمسة الناظم لسلوكهم في رفض عنيد وواعِ لأية محاولة للاندماج في عمل المجلس ولجانه المتخصصة، رغم كل المحاولات والمساعي التي بذلك في هذا الاتجاه، وباختصار اتخذت آرليم ذريعة لخطوة الاستقالة لكنها ليست سبباً لهذه الاستقالة التي طويت صفحتها لأن المجلس يتطلع إلى الأمام وامامه مهام جسيمة دائمة وبشكل خاص في هذه المرحلة.

 

مرجعيات بين الصواب والخطأ

وفي سياق مجريات الموضوع المتعلق بعضوية المستوطنة في شبكة أورليم وكيف عالج مجلس بلدية رام الله الموضوع كانت صفحات التواصل ميداناً لتبادل الآراء والأفكار ووجهات النظر والانتقادات وتبادل الشتائم أحياناً، كل هذا يتم في جو محتقن تشهده المناطق الفلسطينية وفي مرحلة جزر وطني، ومتاهة سياسية تشهدها الحالة الفلسطينية برمتها، وفي ظل هكذا ظروف يبحث كثيرون عما ينفسون احتقانهم فيه .

وهنا لا بد من طرح السؤال من يكون على صواب؟ ومن يكون على خطأ؟ و في هكذا وضع يحاول البعض نشر حالة من عدم اليقين تجاه أية قضية وكأن الجميع يسيرون في ضلال، وقديما قيل "لا تصلح الناس فوضى لا سراة لها" وإذا كان من يقول تعالوا إلى كلمة سواء، والكلمة السواء هنا هي المرجعية والمعيار الذي يتفق الجميع أو الأغلبية الساحقة على الاحتكام إليه إذا اختلف الناس حول أمر ما، وإذا لم يتفق الجميع فعلى الأقل أغلبيتهم الساحقة .

وفي الحالة العينية التي نناقشها، هناك ثلاث جهات لها صلة بالموضوع وهناك شبه إجماع وطني وشعبي عليها: ففي مجال المقاطعة والتطبيع تشكلت حركة B.D.S وهي أكبر ائتلاف أهلي ووطني يحدد معايير المقاطعة بشكل منهجي وتوافقي وشفافية وعمق، ومن خلاله يمكن تصنيف هذا السلوك أو ذاك باعتباره سلوكاً تطبيعاً أو أنه ليس تطبيعا، وفي الحالة مثار النقاش أصدرت حركة المقاطعة بياناً وبمشاركةالقوى الوطنية والإسلامية أكدت فيه أمرين الاول : تواصل بلدية رام الله مع حركة المقاطعة لدى اتخاذ قرارها من جانب والثاني : دعم حركة المقاطعة لموقف بلدية رام الله الذي وضع خطة لطرد المستوطنة من شبكة أرليم خلال فترة زمنية محددة.

ولعل المرجعية الأخرى في الجانب القانوني هي مؤسسة الحق بما لها من تاريخ في القانون الدولي والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وفضح السياسات العدوانية الاسرائيلية والتي عملت مع بلدية رام الله لتقديم الاستشارة القانونية الدولية والمتعلقة بالقانون الأوروبي أيضاً والتي أكدت أنها تضع إمكاناتها في خدمة توجهات المجلس البلدي بالعمل على طرد المستوطنة من الشبكة، والأمر ذاته في العلاقة بهيئة الجدار والاستيطان .

وحين تضطرب الأمور وتتصارع وجهات النظر لا مناص من اعتماد آراء هذه المرجعيات ودون ذلك" تضيع الطاسة" كما يقولون، ويصبح كل فرد مرجعاً ومقياساً للصواب والخطأ ومل بامكانه ان ينصب نفسه مفتيا وموزعا للألقاب والأوصاف والاتهامات، وهذا بدوره يفتح الباب أمام المزاجية والانطباعية والشخصانية بما في ذلك تصفية الحسابات دون رادع أو وازع من ضمير أو غير ذلك.

وإذا كان من الصواب أيضاً القول أن الأمور بخواتيمها وأن الماضي الناصع لا يغفر لأي كان سلوكاً متناقضاً مع هذا الماضي، ويجدر الذكر في هذا السياق ان لبلدية رام الله ماضياً مشرفاً في قضايا الوطن وبشكل خاص المقاطعة ومواجهة التطبيع، وعلاقة وثيقة بحركة الB.D.S) فقد طرحت بلديةرام الله قبل سنوات قليلة "رام الله مدينة خالية من البضائع الإسرائيلية" ومن أجل ذلك عقدت في دار البلدية اجتماعات مع التجار وأصحاب السوبرماركت، وبالتعاون مع الغرفة التجارية لتحقيق هذه الغايةوقطعت شوطافي المقاطعة في حينه، وحملت بلدية رام الله ورئيسها بصفته رئيساً لاتحاد البلديات حملت راية المقاطعة إلى البلديات الأوروبية الألمانية والإسبانية والفرنسية والإيطالية لتعزيز حركة المقاطعة ومواجهة الحملات التي تعرضت لها ومحاولة شيطنه وتشويه دور (الB.D.S) من قبل اللوبيات الصهيونية في الدول الأوروبية وحققت نجاحات رغم تعقيدات وصعوبات الظروف التي عملت فيها.

وفي سياق ما يجري اليوم فإن ما تقوم به البلدية هو استمرار لرسالتها في الدفاع عن قضايا الوطن، والعمل على طرد مستوطنة "موديعين مكابيم ريموت" من شبكة آرليم الدولية وهذا هو "ما ينفع الناس" أما الزبد فيذهب جفاء.