الأربعاء  23 أيلول 2020
LOGO

هل يشعل الضم مواجهة عسكرية كبيرة في قطاع غزة؟

2020-06-23 10:21:46 AM
هل يشعل الضم مواجهة عسكرية كبيرة في قطاع غزة؟
جيش الاحتلال- حدود قطاع غزة

 

 الحدث ـ محمد بدر

تتجه الأنظار إلى الأول من تموز القادم، حيث من المقرر أن يعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعلانا عمليا عن بدء تطبيق خطة الضم على الجزء المقرّ نقله في "صفقة القرن الأمريكية" لصالح "إسرائيل"، والذي يشكّل حوالي 30% من أراضي المنطقة المصنفة (ج) حسب اتفاق أوسلو. 

ومن الواضح أن خطة الضم، تلقى توافقا إسرائيليا داخليا من حيث المبدأ بين مركبات الحكومة الإسرائيلية، لكن الجدل القائم اليوم، بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وزعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس لا يتعدى كونه إشكالا حول كيفية تطبيق خطة الضم، لا يلامس جوهر الموضوع.

ومع ذلك، يتعامل الفلسطينيون مع التاريخ، الذي أعلنه نتنياهو، كموعد نهائي لبدء تطبيق الضم، وفي ضوء ذلك بدأت السلطة والفصائل الفلسطينية بالإعلان عن فعاليات ونشاطات جماهيرية للتأكيد على رفض الكل الفلسطيني لخطة الضم في إطارها الضيق، ولـ"صفقة القرن" كإطار أوسع.

أمس الإثنين، شارك آلاف الفلسطينيين في مهرجان مركزي في الأغوار بدعوة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وقد شاركت مستويات قيادية من هذه الفصائل، بالإضافة إلى المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي أعلن عن رفض مخطط الضم، كما وشارك ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وروسيا، وأكدوا على ذات الموقف الرافض.

وبالتزامن مع المهرجان المركزي في الأغوار، انطلقت عدة مسيرات ومظاهرات رافضة للمخطط الإسرائيلي في الضفة الغربية، فيما تبدو الصورة في قطاع غزة مختلفة نوعا ما، فالحركة الاحتجاجية لا تتعدى المؤتمرات الصحفية واللقاءات والندوات، ما دفع الإسرائيليون للقول إن حركة حماس غير مكترثة بالضم كونه يهدد وجود السلطة.

لكن الصورة غير المرئية تعكس واقعا آخر في غزة في ما يتعلق بالضم، وبحسب مصادر مطلعة من حركة حماس، فضلت عدم الكشف عن اسمها، فإن الحركة سيكون لها بصمة قوية في مقاومة مشروع الضم وتحديدا من القطاع، قد تصل إلى حد الدخول في مواجهة كبيرة مع "إسرائيل"، إذا ما قرر نتنياهو البدء بإجراءات الضم.

وتوضح المصادر أن نتنياهو يضع جل تركيزه وحساباته في الضفة الغربية في هذه الفترة، لكن المفاجأة بالنسبة للإسرائيليين ستكون أن فصائل المقاومة في قطاع غزة سوف تتصدر محاولة عرقلة المشروع حد التراجع عنه نهائيا، وقد بدأت فعليا في الاستعداد لهذه المرحلة.

وتشير المصادر إلى أن عوامل موضوعية أخرى تساهم في خلق فرص كبيرة للتصعيد من بينها تراجع حكومة الاحتلال عن بعض التفاهمات غير المباشرة مع المقاومة، التي من شأنها أن تحسّن الوضع الإنساني لسكان القطاع، بالإضافة إلى تراجع الدعم المقدّم من قبل الدول المقربة من حركة حماس من ضمنها تركيا، وتوقف صرف المنحة القطرية للشهر الثاني على التوالي.

ويكشف الكاتب والمحلل السياسي إياد القرّا، في مقابلة مع صحيفة الحدث، أن الأمور في قطاع غزة تتجه للتصعيد بسبب عدة أسباب مجتمعة، على رأسها إمكانية تطبيق الضم من قبل "إسرائيل"، بالإضافة لعدم التزام الأخيرة بالتفاهمات غير المباشرة مع المقاومة الفلسطينية.

ويشير القرّا، إلى أنه من المتوقع أن تعقد الفصائل الفلسطينية مؤتمرا صحفيا اليوم الثلاثاء في غزة، من أجل الإعلان عن خطواتها القادمة في ما يتعلق بالضم، مضيفا: "في حدود معلوماتي سيكون هناك مؤتمرا صحفيا للناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة يوم الخميس القادم للإعلان عن الخطوات العملية من قبل المقاومة لمواجهة الضم".

وأوضح القرا، أن هناك تلميحات من قبل المقاومة بأن الأمور قد تتجه للتصعيد، وأن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي، خاصة إذا ما توغل جيش الاحتلال بالدم الفلسطيني في الضفة على غرار ما جرى عام 1996 و2000، وستكون هناك مقاومة مباشرة من القطاع، بالإضافة لدعم جهود المقاومة في الضفة كما حدث عام 2014 وتنفيذ القسام لعملية خطف في الخليل.

وقال إن المواجهة الفعلية والحقيقية يجب أن تتركز في الضفة الغربية، لكن هذا لا يعني أن المقاومة الفلسطينية في غزة سوف تتخلى عن مسؤولياتها، وعلى الجميع أن يعي أن المقاومة ستذهب للمواجهة إذا ما أصر نتنياهو على تطبيق الضم.

وأكد القيادي في لجان المقاومة الشعبية علي الششنية أن فصائل المقاومة في قطاع غزة بدأت بالتنسيق من خلال غرفة العمليات المشتركة للاتفاق على الخطط والتكتيكات الضرورية للرد على مخطط الضم، مضيفا، "سيكون هناك من فصائل المقاومة ما يسرّ الشعب الفلسطيني".

وأشار القيادي في لجان المقاومة في مقابلة مع "الحدث"، إلى أن فصائل المقاومة قررت أن تكون لها كلمة الفصل في الرد على مخطط الضم، وأن الساعات القادمة ستحمل قرارات جديدة في هذا السياق، ولن يُسمح للاحتلال بالاستفراد بالضفة الغربية.

وأوضح الششنية أن "إسرائيل" تراجعت عن التزاماتها والتفاهمات غير المباشرة المتعلقة بغزة، وهذا أيضا يستدعي أن ترد المقاومة ولكنه موضوع منفصل عن موضوع الضم، لأن الأخير يعني استيلاء "إسرائيل" على مزيد من الأراضي الفلسطينية.

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب في تصريح لصحيفة الحدث، "بشكل أساسي هناك صراع طويل ومرير يخوضه الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي، والمقاومة فعل وممارسة شاملة ليست محصورة في أداة ولا شكل محدد، العمل الشعبي هو أحد الوسائل القوية التي من خلالها يعبر الشعب الفلسطيني عن رفضه للاحتلال وتصديه لعدوانه وإرهابه، والمقاومة العسكرية أو المسلحة لها أيضاً دورها الفاعل في هذا الصراع، ونحن نرى أنها من الوسائل الرادعة، وهي أيضاً تشمل العديد من الوسائل وليست محصورة في أداة أو شكل معين".

وأضاف شهاب: "مخطط الضم الاستعماري أو سرقة الأرض الذي يسعى الاحتلال لتمريره تحت عنوان فرض السيادة هو مخطط عدواني يستوجب موقفاً وطنياً وشعبيا ووحدة عمل، والقوى مجتمعة أكدت على رفضها هذا المخطط وأعدت برنامجاً شاملاً متوافقاً عليه لمواجهة هذا المخطط العدواني، وفصائل المقاومة جميعها شريك في المسؤولية الوطنية للتصدي لهذا المخطط". 

وأشار شهاب إلى أن "وسائل وأشكال التصدي لهذا المخطط هي عديدة، ومتدرجة وشاملة، وبكل تأكيد نحن كحركة مقاومة جاهزون للعمل الميداني والسياسي والإعلامي ضمن الرؤية الوطنية المجمع عليها لمواجهة هذا المخطط بما في ذلك العمل العسكري دون تحديد تفاصيل حول الكيفية أو الطريقة. لكن بشكل عام نحن نقول إن هذا المخطط هو عدوان على أرضنا وشعبنا وكل الوسائل مشروعة لمواجهته والتصدي له". 

وأوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن "العدو يسعى لاستغلال الظروف الحالية سواء ما يتعلق بجائحة كورونا أو الأزمات والصراعات التي تعصف بالإقليم لتمرير سياسات عدوانية، ونحن نتواصل مع الجميع وندعو العرب والمسلمين وكل أحرار العالم لتحمل مسؤولياتهم. لكن ليس على قاعدة أننا نستنجد بأحد لمنع التصعيد، أو أننا نخشى التصعيد، نحن لا نخشى التصعيد ولا يوجد لدينا شيء يمكن أن نخسره، ونحن جاهزون لكل السيناريوهات ولن يفرض العدو خياراته علينا بل لدينا خيارات واسعة من العمل الغير محصور في بقعة جغرافية محددة". 

وختم القيادي شهاب قائلا إن الضفة الغربية أقرب للانفجار من أي وقت مضى وسياسات الاحتلال العدوانية ستنقلب عليه، وهذا الأمر هو محل تركيز في رؤيتنا للمواجهة.