الأحد  09 آب 2020
LOGO

مفاوضات سمجة ومضحكة / بقلم: سامي سرحان

2020-07-08 01:05:35 PM
مفاوضات سمجة ومضحكة / بقلم: سامي سرحان
المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية

 

كيف يمكن لكلمة مفاوضات أن تصبح سمجة ومضحكة؟

سؤال ليس بحاجة إلى كثير من العناء للإجابة عليه

رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، عارض بشكل صريح وواضح وجريء صفقة القرن ونية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها في مقال أو رسالة نشرت على الصفحة الأولى من صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية قبل أيام، برفض الضم الجزئي والكلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في حرب الرابع من حزيران ١٩٦٧، لأن من شأن ذلك أن ينهي حل الدولتين فلسطين وإسرائيل والقدس عاصمة للدولتين.

جونسون أبدى تأييده الكامل لإسرائيل وأمنها ويرى أن الضم لا يؤمن الأمن لإسرائيل، وأنه لن يعترف به لأنه يبدد فرص السلام والاستقرار في المنطقة ويتنافى مع الشرعية الدولية والقانون الدولي.

كان لرسالة أو مقال جونسون أثر كبير في إسرائيل وصدمة كبيرة لبنيامين نتنياهو؛ فقد تخطى جونسون بنشر مقالته الدبلوماسية المعهودة بين الدول وخاصة بين بريطانيا صاحبة وعد بلفور وإسرائيل التي قامت وأنشئت بموجب هذا الوعد المشؤوم.

خاطب جونسون الجمهور الإسرائيلي المنقسم إلى حد ما حول الضم مباشرة بما يخالف توجهات بنيامين نتنياهو نحو الضم، وربما كانت الرسالة او المقالة أحد الأسباب التي أدت إلى امتناع بنيامين نتنياهو عن إعلان قراره بالضم في الأول من تموز الجاري، إضافة إلى عشرات الأسباب الأخرى التي حاصرت القرار الإسرائيلي كالموقف الصريح والثابت للرئيس أبو مازن في رفض صفقة القرن وذيولها ومنها نية نتنياهو ضم الضفة وإعلان أبو مازن أن المنظمة في حل من الاتفاقات الموقعة مع كل من أمريكا وإسرائيل، وقد أسس هذا الموقف الواضح والثابت لرفض دولي واسع لخطة ترامب وذيولها والتمسك بحل الدولتين على الصعيد الدولي.

وجاء موقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الجريء والواضح والصلب والذي يحظى بتأييد كلي من الشعب الأردني الشقيق الرافض لصفقة القرن ونية الضم ليؤخذ في حسابات نتنياهو والإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والعالم على مختلف دوله.

كما صدر رفض للضم من الجامعة العربية وموقف رافض ووزان للاتحاد الأوروبي ودوله منفردة ومجتمعة والتحول الواضح في الرأي العام الأمريكي والكونغرس الأمريكي المناصر للقضية الفلسطينية والرافض لصفقة ترامب وتوجه نتنياهو للضم. إضافة إلى الكثير من مواقف الدول الآسيوية والأفريقية والأمريكية اللاتينية والتحركات الشعبية على مستوى العالم المؤيد لحق الشعب الفلسطيني في الحرية وبناء دولته الخاصة به.

بوريس جونسون دعا في مقالته إلى التوجه نحو مفاوضات مباشرة وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، فلم يجد بنيامين نتنياهو الذي بات محاصرا دوليا وكورونيا إلاالاتصال بجونسون عله يمتص التأثير المعارض لصفقة القرن ونية الضم الذي أحدثته الرسالة المقال فقال إن إسرائيل على استعداد للتفاوض على أساس خطة ترامب ووصفها بخطة إبداعية واقعية لا تكرر أخطاء الماضي،

وهذه الخطة هي في الواقع من إنتاج بنيامين نتنياهو وأخرجها كوشنير وفريدمان ووقعها بصورة استعراضية دون أن يعي ما فيها وما تأثيرها وارتداداتها على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والسلام والاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

لقد عالجت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وأصدرت مئات القرارات لحل القضية الفلسطينية. وقبل ذلك عالج مبعوثون وعشرات اللجان القضية ووضعوا أسسا استرشادية للحل لا يعلم بها ترامب ولا فريقه الذي جاء بما سمي بصفقة القرن أو صفعة القرن أو صفقة العار التي لا تستند إلى أي شرعية أو قانون دولي ولا إلى منطق أو عقل، وهذا بنيامين نتنياهو يبدي استعداده للمفاوضات على أساس هذه الصفقة التي لا مكان لها إلا مزبلة التاريخ ويصفها بالإبداعية التي تكرر أخطاء الماضي هذا ما يجعل مفاوضات يدعو إليها نتنياهو على أساس صفقة ترامب دعوة سمجة سخيفة تتنكر للشرعية الدولية والقانون الدولي والحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني صاحب الأرض والمقيم عليها لآلاف السنين قبل التوراة وبعدها واليوم هو ثلاثة عشر مليونا نصفهم يعيش على أرضه التاريخية وهم الأكثرية عليها مصممون على نيل حقهم في الحرية والاستقلال بكل السبل وليس بمفاوضات سخيفة سمجة كالتي يدعو إليها نتنياهو.