الإثنين  25 كانون الثاني 2021
LOGO

فهم المؤسسات الخيرية اليهودية الأمريكية/ بقلم: سام بحور

استعراض لكتاب ليلى كوروين بيرمان "المجمع الخيري اليهودي الأمريكي"

2020-11-22 09:27:29 AM
فهم المؤسسات الخيرية اليهودية الأمريكية/ بقلم: سام بحور
سام بحور


لقد كان لدى الجالية اليهودية الأمريكية على مر التاريخ الكثير لتفخر به، ومن دواعي هذا الفخر: تفانيهم في الحياة المجتمعية، وتمسكهم بالتعليم، ومهاراتهم التنظيمية والحشدية، واستثمارهم المستدام في وسائل الإعلام التي تركز على اليهود،  وغيرها الكثير. ومن الممكن أن يُعزى سبب النجاح الفردي والمؤسساتي في العديد من المجالات  إلى ما يبدو للآخرين  على أنه وفرة في الموارد التمويلية، وكان يُعتقَد في بعض الأوقات أن هناك  حفرة  من الأموال لا قرار لها. 

وإن كنتم مثلي، فأنتم تبحثون دائما عن تمويل لمشروع أو آخر، وفي حالتي، نادرًا ما تكون المشاريع تخصني. إن عملية حشد الأموال عمل شاق بغض النظر عن الهدف المرجو منه. عندما تقوم بجمع التبرعات لبرهة من الزمن، ستدرك أنه مجال صناعة مستقل بذاته، كما هو الحال مع معظم المجالات الأخرى، ولكن القليل من الناس لديهم الدوافع والمثابرة اللازمة للبحث بعمق داخل الصندوق الأسود حول كيفية تطور ووجود آليات جمع التبرعات في عالمنا المعاصر، ومن الواضح أن الكاتبة والبروفيسورة ليلى كوروين بيرمان لا ينطبق عليها هذا الوصف، فقد قامت مؤخرا بنشر كتاب بعنوان "مجمع العمل الخيري اليهودي الأمريكي: تاريخ مؤسسة تمتلك مليارات الدولارات" والذي يعد كتابا مذهلاً.

 قمت باختيار هذا الكتاب مع الأخذ بعين الاعتبار أربعة أمور هامة. أولاً، أنا كمواطن أمريكي أتوق لأن أفهم كيف تمكنت تلك الأقلية اليهودية الصغيرة نسبياً في الولايات المتحدة من التمتع بكل تلك القوة المالية، لا سيما فيما يتعلق بعالم السياسة. ثانيا، أنا كفلسطيني يعيش تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، أسعى باستمرار لفهم أسباب وطرق دعم الجالية اليهودية الأمريكية لإسرائيل في أسوأ ما تفعل، مثل مشروع بناء المستوطنات المدانة دولياً وغير القانونية بشكل صارخ. ثالثا، بصفتي ناشط في المجتمع المدني، ولدي دور في بعض المنظمات التي تقدم المنح  مثل "مؤسسات المجتمع المفتوح"، وفي الجهود التي تتطلب جمع تبرعات كبيرة مثل الوثائقي الجديد غير المعنون حول التعبير لمؤسسة Just Vision، فأنا أبحث دوما عن ديناميكيات عمل صناعة التمويل تلك. وأخيرا، أود أن أكون قادرا بشكل ناجح  على حشد الأموال لدعم المشاريع الجديرة الموجودة لدي حالياً.

 

أدخل المجمع

هل سبق لك أن سمعت عن المحامي اليهودي الأمريكي الراحل نورمان سوجامان؟ وأنا أيضاً، لغاية اللحظة. كان المحامي سوجامان في الخامسة والثلاثين من عمره عندما عمل كمفوض مساعد لمكتب الإيرادات الداخلية (المعروف حالياً بدائرة الإيرادات الداخلية). ولقد شهد بانتظام أمام الكونجرس الأمريكي على قوانين الضرائب، وكان دوره محورياً في إرساء الأساس للأسس المالية غير الربحية في أمريكا، ناهيك عن تركيزه ودعمه بشكل خاص للآلات المالية للمجتمع اليهودي.

في كتابها "المجمع الخيري اليهودي الأميركي"، تغوص البروفيسورة بيرمان بعمق وشجاعة في دور الأعمال المالية الداخلية للجالية اليهودية الأمريكية في المساهمة في القيام بالأعمال الخيرية الأمريكية بأكملها. وكونها بروفيسورة في التاريخ في جامعة تمبل، تشغل بيرمان منصب رئيس لمقعد موراي فريدمان للتاريخ اليهودي الأميركي، كما أنها تدير مركز فينشتاين للتاريخ اليهودي الأميركي.

تبدأ المؤلفة بتأكيد جريء مفاده أنه لا يمكن فهم "الحياة الترابطية"، أو ما يسميه البعض بلغة أكثر حداثة "المجتمع المدني"، بمعزل عن الدولة بعيداً عن التطور الطبيعي للديمقراطية والرأسمالية.  ويفصِّل الكتاب هذه الفكرة ابتداء من فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، ويأخذ القارئ عبر المعالم والمناقشات والأجندات المختلفة لأصحاب المصلحة كما صاغت الولايات المتحدة وعدلت ما قد تسمح به من حيث توظيف رأس المال الخاص لتحقيق المصلحة العامة. ولم يكن أي شيء هنا مستقيماً أو بريئاً من أجندات ضيقة،  كما هو الحال في كافة مجالات الحياة العامة. 

وتقدم عناوين الفصول التسعة لهذا الكتاب خارطة الطريق التي تستخدمها البروفيسورة بيرمان من أجل خلق حجة مقنعة: الجمعيات، والأنظمة، والملكية، والضرائب، والسياسة، والتمويل والهوية، والسوق، والمجمع، والإصلاح. والواقع أن العديد من عناصر العمل الخيري هذه، إن لم تكن جميعها، تتجاهل الناشطين في الميدان، وهم أولئك الذين يطرقون الأبواب من أجل جمع التبرعات. ولكن، كما تلخص بيرمان: "من خلال الإصلاح الضريبي، وتقليل الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، وسياسات إزالة القيود التنظيمية ودعم الصناعة المالية، تعمل الحكومة الأميركية بشكل مضطرد على وضع المصلحة العامة بين أيدي كيانات خاصة تسيطر على اقتصاد السوق وتستفيد منه". هل تبدو وكأنها مثل رسالة من الرئيس ترامب؟ حسنا، من الممكن أن يُعطى هذا الاهتمام اليهودي الأميركي للمشاركة في الحزب الجمهوري، وخاصة إدارة نيكسون وريجان. كما يتناول الكتاب بشيء من العمق السياسات الحزبية اليهودية الأميركية الداخلية. 

واحدة من بين العديد من محطات النقاش الرائعة التي يصورها الكتاب هي تلك النقاشات التي تواجهها المنظمات اليهودية الأميركية بخصوص أفضل السبل لبناء مواردها لخدمة المصلحة العامة  — من جمع أموال وصرفها في أقرب وقت ممكن وجمع الأموال لإنفاق بعضها والاستفادة من بعضها الآخر لتجميع الثروة لدعم الجهود المستقبلية.  ويشكل ذلك، كما أفترض، قضية للنقاش، خصوصا في ظل وجود وباء عالمي كالذي نواجهه في يومنا هذا.    

تشكل الفكرة التي نصها أنه "يمكن تفسير النمو الهائل للمؤسسات الخيرية خلال هذه السنوات بأنه إثبات على التعايش الجيد بين الديمقراطية والرأسمالية نظرا لتبرع مجموعة واسعة من الأمريكيين بأرباحها الخاصة من أجل المصلحة العامة. ومع ذلك، يمكن أن يهدد هذا النمو نفسه العملية الديمقراطية، إذا استحوذت هيئات من القطاع الخاص على قوة رأسمال هذه المؤسسات لخدمة عامة للناس على النحو الذي تراه هي مناسباً" محورًا أساسيا في الكتاب، والذي تزداد أهميته في هذه المرحلة التي نشهد فيها نهاية لفترة ولاية ترامب. 

  


خريطة وكالات اتحاد نيويورك، بواسطة: نورا بنجامين كوبى، خمسينات القرن الماضي، المجموعة الفرعية| اتحاد الأعمال الخيرية اليهودية، وإدارات أخرى: العلاقات العامة في اتحاد مجموعة نيويورك (I-433). بإذن من الجمعية التاريخية اليهودية الأمريكية في مركز التاريخ اليهودي، نيويورك (المصدر: المجمع الخيري اليهودي الأمريكي، ص 59)

يقدم الكتاب بشكل ممنهج موضوع الدعم المادي الذي بدأت الجالية اليهودية بإرساله إلى إسرائيل، وذلك بعد عرضه بالتفصيل للدور الذي لعبته الجالية قبل فترة طويلة من قيام إسرائيل. بالنسبة لي، إن أكثر ما أثار اهتمامي هو الدور الذي لعبته هذه المؤسسات قبل عام 1948 في تأسيس قواعد الصناعة المالية غير الربحية في الولايات المتحدة. وتشير البروفيسورة بيرمان أنه بمجرد قيام دولة إسرائيل  "[...] الادعاءات المتزايدة من القادة اليهود والمنظمات الخيرية بأنه، وبغض النظر عن مدى الجدل والانقسام بين اليهود الأمريكيين على مفهوم الصهيونية قبل قيام الدولة، فإن إسرائيل تستحق دعمهم المطلق" ويعتبر هذا تنكرًا في ذلك الحين وحاليًا.

وقد وردت لعدة مرات في الكتاب طريقة نمو ثروة المجتمعات اليهودية في أمريكا مع مرور الوقت، كما يُظهر الكتاب كيفية إيجاد الأنظمة والضرائب وحجم التنظيم الديناميكي والضغوط السياسية والظروف التي ساهمت في تزايد هذه الثروة بشكل أكبر. آملا أن تتخذ البروفسورة بيرمان المصدر الأصلي لثروة المانحين من أفراد وعائلات جزءًا في مشروعها المقبل.

وأما بالنسبة لهذا الكتاب، فقد ذكرت البروفسورة بعض أسماء كبار المانحين فيه، والعديد منهم ليسوا مدعاة للفخر مثل برنارد (برني) مادوف الذي أدين باختلاس حوالي 50 بليون دولار أمريكي عن طريق تنفيذ عملية احتيال كبيرة عُرفت بإسم بونزي و تشارلز برونفمان، والذي قام بإدارة إمبراطورية سيجرام للكحول وشيلدون أدلسون، وهو شخص سيء السمعة من أصل يهودي، ولد في بوسطن وكوًن ثروته من خلال إقامة الملاهي الليلية.

ولم تؤدي الأرباح الناجمة عن عمليات الاستثمار الوهمية -بما فيها إمبراطوريات الكحول والملاهي الليلية- إلى إقلاق قادة الجاليات اليهودية المعروفة في أمريكا. عندما تم الإعلان عن الأعمال السيئة السمعة، كما حدث في فضيحة مادوف، سارعت المؤسسة اليهودية إلى إخفاء أي ضرر، مالي أو غير مالي، عن الأنظار؛ إن كشف هذه الأعمال يفرض على الجاليات اليهودية ثمنا لم تكن في صدد التورط به. وفي هذه الحالات، بنتاب أصحاب المسيرة المهنية خوف من تشوه صورتهم العامة، بالإضافة إلى إستمرار ممارسة الضغوطات عليهم من قبل المنتفعين من مؤسساتهم للمطالبة بمصادر تمويل مستمرة دون انقطاع، ولم يتم بذل أي جهد يُذكر من أجل التوقف وإجراء تقييم بهدف القيام بإصلاح حقيقي.

وتمت عنونة  الفصل الختامي للكتاب بـ "الإصلاح". هناك العديد من الأمثلة، في هذه الجزئية و في سائر فصول الكتاب، على الكيفية التي ظهرت بها أجيال جديدة من الشباب اليهود والتي عبّرت، وما زالت تعبر، عن آرائها، وتتحدى في بعض الأحيان القيادة المؤسسية التي يهيمن عليها الذكور بالكامل. لا تعتبر كافة هذه الفجوات الجيلية مؤشرات للتقدم. في ظل كون الدولة مستقطبة في سياساتها، كما هو الحال في الجالية اليهودية الأمريكية. فمن ناحية قامت المزيد من الجمعيات اليمينية الناشئة بمحاكاة العديد من الأخطاء التي ارتكبتها الأجيال الماضية. وعلى الناحية الأخرى، إن، إن هناك يهودا تقدميين يعبرون عن آرائهم بشكل علني ويتمسكون بقيمهم، ليس اليهودية فقط، بل والقيم العالمية أيضاً؛ وتذكر في الكتاب مؤسستان، وإنني أعرف وأحترم كلتاهما، وهما: Open Hillel وIfNotNow .

 

سياسة غير مسيسة 

على حد تعبير البروفيسورة بيرمان، "ولكن بغض النظر عن بعض الأصوات التي انتقدها العديد من القادة اليهود باعتبارهم شبابًا ساذجًا، أو مفرطًا في التطرف، أو ينتقدون الحياة اليهودية بلا هوادة، فإن رأس المال الخيري لأديلسون بالكاد حفز وعياً مجتمعيًا حول الطبيعة السياسية العميقة لنظامه الخيري تمامًا كما كان إجرام مادوف بالكاد أيضا أدى لإثارة أية تساؤلات حول نموذج العمل الخيري الذي يحركه السوق".

كما وتطرقت الكتابة لقضية السياسة في العمل الخيري اليهودي بأكملها. وقد كان من المثير للاهتمام قراءة شرح البروفيسورة بيرمان "لمنطق السياسة غير المسيسة"، والذي أراه على أنه فلسفة سطحية ذاتية التحقق مفادها أن سياسة الجهات المانحة أو السياسة عموماً في هذا السياق، يمكن تحييدها من أجل الانضمام لجهود تحقيق الصالح العام. وقد ذكرتني عبارة "سياسة غير مسيسة" بالاختراع  الإسرائيلي لتصنيف "الغائب الحاضر"، والذي يُستخدم لتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم بالرغم من أنهم ما زالو يقيمون في البلاد. وبدلاً من انتقاد الجالية اليهودية الأمريكية لإسرائيل على هذه التسمية السخيفة، يبدو أنهم أنفسهم قد تبنوا هذه الاستراتيجية. 

وبالرغم مما ذًكر بداية عما قدمته الجالية اليهودية الأمريكية، إلا أن لديهم الكثير من الأمور التي تستحق الشعور بالعار أيضا، وعلى رأسها دعمهم الفردي والمؤسسي الأعمى لدولة إسرائيل، واحتضانهم لها سواء كانت على صواب أم لا، مما أدى إلى وضع إسرائيل في خطر وجودي من صنعهم. وبالرغم من إدراكهم بأن الدعم المادي لإسرائيل على غرار احتيال مادوف الذي سوف يدفعون ثمنه يوما ما، إلا أنهم ما زالوا مستمرين فيه حتى الآن.

هذا لا يعني أن هناك بعض المؤسسات اليهودية الأمريكية التي تعي أن استمرار تمويل الدعم لإسرائيل بهذه الوتيرة سيؤدي إلى نتائج مدمرة. فعلى سبيل المثال، أذكر أثناء حضوري للمجلس الوطني لمجموعة (J Street) في واشنطن عام 2015، أن هذه المجموعة قامت بإطلاق حملة وطنية لمساءلة المنظمات اليهودية فيما يتعلق بكيفية توجيه أموالها لإسرائيل. وكان هدفهم الرئيسي هو التشهير بالمنظمات اليهودية التي تظهر داعمة لحل الدولتين، ولكنها في الحقيقة تسمح عبر منظماتها بتوجيه أموالها لدعم ما تقوم به مثلا كمشروع الاستيطان الإسرائيلي.

في الحقيقة لم يكن كتاب "المجمع الخيري اليهودي الأمريكي" يسيرا من حيث البحث والكتابة، ولذلك أعزي الكثير من الفضل للكاتبة لقيامها بهذا العمل الفذ.

بناءً على تأملي باهتماماتي الأربعة الأساسية عند قراءة هذا الكتاب، استطيع القول بأنني قد استفدت كثيراً. فالمواطن الأمريكي الذي بداخلي أصبح لديه فهم أكثر دقة عن ماهية "المجمع" بما يخص الأعمال الخيرية اليهودية، والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو الدور الذي لعبه الأشخاص المهنيون اليهود والمنظمات اليهودية في صياغة القوانين. أما عن المواطن الفلسطيني الذي بداخلي، فهو مقتنع أكثر من أي وقت مضى بأن الصهيونية قد نجحت، ليس فقط في اختطاف الدين اليهودي فحسب، بل في الحياة الجماعية اليهودية أيضاً. كذلك، فإن دوري كمتطوع في العمل مع المجتمع المدني أصبح الآن أكثر تصميماً من أي وقت مضى على التعمق أكثر في لوائح وقوانين وسياسات العمل الخيري. أخيراً، في دوري كشخص يعمل على تجنيد الأموال، سأستيقظ صباح الغد وأنا على يقين بأن محاولات توجيه الأموال الخاصة إلى جهود الخدمة العامة يبقى عملاً سياسياً بحتاً وصعباً كما كان دوماً. 

وينتهي الكتاب باعترافات من المؤلِفة قائلة "استند هذا الكتاب على العمل الجيد لأمناء الأرشيف، الذين قاموا بحماية المواد من الماضي إحالتها لي بملفات، ومجلدات،  وعمليات مسح رقمية، ونُسخ - وغالباً ما كانوا يشيرون إليّ على الملفات التي لم تكن لدي فكرة بأنني سأحتاج إليها حتى رأيتها. "وهذا ما جعلني أفكر اليوم في المحاولات المكثفة والممنهجة التي تقوم بها الدولة الإسرائيلية لتدمير السجلات الأرشيفية، والتي جوهرها إتلاف أدلة الإدانة، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة على الباحثين؛ ناهيك عن المدعين العامين المختصين بجرائم الحرب، لتجميع التاريخ، لكن هذه قصة ليوم آخر.

سام بحور، استشاري أعمال فلسطيني – أمريكي من مدينة رام الله/ البيرة، فلسطين المحتلة، ويعمل بالتدوين والكتابة في الموقع الإلكتروني: ePalestine.ps

ملاحظة: تم إنجاز ترجمة هذا المقال من اللغة الإنجليزية بجهد جماعي قدمه المتدربون الذين أنهوا تدريب برنامج الترجمة الاحترافي في "رتاج للحلول الإدارية". شكرا لكل من: أصالة عوض، سجى أبو أمونة، إيلين ريماوي، نسرين خاروفة، ذكريات شيحة، ريم مكي، وأسيل سعيد.