الخميس  04 آذار 2021
LOGO

لماذا تصر السلطة والفصائل الفلسطينية على إشراك المقدسيين في الانتخابات العامة؟

والشباب المقدسي في حيرة، هل نشارك؟

2021-01-26 08:49:31 AM
لماذا تصر السلطة والفصائل الفلسطينية على إشراك المقدسيين في الانتخابات العامة؟
تعبيرية

الحدث- سوار عبد ربه

تجمع السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية على ضرورة إجراء الانتخابات العامة في القدس، وتشدد على أهمية إشراك المقدسيين في العملية الانتخابية ترشحا واقتراعا عند كل حديث عن نية عقد انتخابات، وأحيانا كثيرة تشكل القدس عقبة أمام إتمام هذا الملف للمضي قدما فيه، على اعتبار أنه ملف شائك يتدخل فيه الاحتلال بشكل مباشر.

وستضع الفصائل في اجتماعها في القاهرة سيناريوهات عديدة، في حال تعذرت إمكانية إجراء انتخابات في القدس.

وتنتظر الفصائل دعوة مصرية رسمية تحدد تاريخ انطلاق الحوار، والذي يرجح أن يكون مطلع شباط المقبل.

وكان الرئيس محمود عباس قد صرح في وقت سابق أنه لا انتخابات بدون القدس مؤكدا أنه إذا لم تجر في قلب القدس لأهل القدس، "لا نستطيع أن نجري انتخابات"".

المطلع على ملف الانتخابات يمكنه أن يلاحظ أن القدس على رأس الأولويات، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن دور الفصائل الفلسطينية والسلطة ليس بالفاعل على صعيد القدس، كما أنه ليس مسموح لها أن تقدم أي نوع من الخدمات للمقدسيين على اعتبار أن القدس تخضع للسيطرة الكاملة للاحتلال، فلماذا هذا الإصرار؟

يرى المحلل السياسي راسم عبيدات أن المسألة هي مسألة حق يراد به باطل، فمن لا يريد انتخابات يقول لن نجري انتخابات، إلا إذا شارك فيها أهالي القدس.

ويتابع عبيدات: "القدس هي جزء من الأراضي المحتلة، ولو كانت السلطة والفصائل معنية بإشراكها، كان عليهم أن يخوضوا اشتباكا سياسيا مع الاحتلال يقضي بإشراك المقدسيين في الانتخابات أسوة بالضفة الغربية  وقطاع غزة".

وشارك سكان شرقي القدس بالانتخابات الفلسطينية التي جرت في الأعوام 1996 و2005 و2006.

وبحسب المحلل السياسي فإن هذه المشاركة منقوصة حيث شارك في حينها 6000 مقدسي، انتخبوا في 6 مراكز بريد إسرائيلية، ومن تبقى من السكان انتخب خارج إطار جدار الفصل العنصري، ولم تتواجد صناديق اقتراع في القدس، ولم تشهد الانتخابات إشرافا من قبل لجنة الانتخابات، ولم تحدث دعاية انتخابية، ولا وصول مرشحين أو مراقبين لمناطق الانتخابات.

ويضيف عبيدات: "السلطة تشارك بهذه الانتخابات على هذا الأساس، وهذا حق منقوص لمشاركة المقدسيين".

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، "إسرائيل"، لتسهيل العملية الانتخابية، وقال في بيان، إن "إجراء الانتخابات في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية وغزة، سيكون خطوة حاسمة نحو الوحدة الفلسطينية، ولإضفاء شرعية متجددة على المؤسسات الوطنية".

لكن المحلل السياسي راسم عبيدات يرى أن الأوروبيين "يبيعوننا شعارات ووهم، مقترحا عليهم أن يفتتحوا سفاراتهم وقنصلياتهم للتصويت، وبهذا سيتشكل ضغطا حقيقيا على الاحتلال في هذا الجانب، وتصبح المسألة فرض أمر واقع بمشاركة المقدسيين".

ويتابع: "نحن أمام استحقاق انتخابي، و"إسرائيل" بعد نقل السفارة الأمريكية، وعمليات الضم والتهويد، وصفقة القرن وهرولة الأنظمة العربية نحو التطبيع، والتوغل الاستيطاني، ووجود حكومات يمينية إسرائيلية متطرفة؛ لن تسمح لنا أن ننتخب حتى في البريد، وعليه، الاشتباك السياسي مع الاحتلال ضروري".

ويستذكر المحلل السياسي بعض المنتخبين عن القدس في كتلة الإصلاح والتغيير في انتخابات سابقة، وعن صلاحيتهم المعدومة داخل القدس، والتي حال الاحتلال دون ممارستها.

ويضيف عبيدات: "أي مرشح عن مدينة القدس سيقيدون حركته ويمنعونه من العمل داخل المدينة، والمنتخبين عن كتلة الإصلاح، أخرجهم الاحتلال من القدس، إلى رام الله، وسحبوا إقامتهم الدائمة".

ويردف: "ممنوع أي مظهر من مظاهر السيادة أو وجود للسلطة الفلسطينية في القدس".

ويطالب عبيدات السلطة الفلسطينية والفصائل أن يكون لهم موقف واضح تجاه العملية الانتخابية في القدس، وإلا لا يبيعوننا أوهاما، ويضللوا الناس بقولهم إن القدس ممكنة وهم على دراية أن التمكين هو شكلي ورمزي.

ووفقا لعبيدات فإن تضييقات الاحتلال تندرج في إطار الصراع على السيادة، فالاحتلال يعتبر أن الفلسطينيين من خلال الانتخابات يحاولون إيجاد موطئ قدم لهم، لتفكيك سيادتهم في مدينة القدس.

ويردف: "الاحتلال يقول هذه عاصمتنا والقدس موحدة، ولا لتقسيم القدس، ونحن نقول إن القدس محتلة وفق القانون الدولي، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية، وفي النهاية من يفرض شروطه هو الطرف الأقوى، وهذا لا يعني أننا لن نذهب باتجاه حقنا في تثبيت وجودنا في القدس".

الشباب المقدسي في حيرة، هل نشارك؟

في سياق مختلف، قد يظن البعض أن الإقبال على الانتخابات سيكون كبيرا من قبل الفلسطينيين عامة والمقدسيين خاصة، لا سيما وأن آخر انتخابات فلسطينية جرت منذ أكثر من 15 عاما.

ويرجح البعض أن تكون المشاركة أكبر من قبل نشطاء التنظيمات الفلسطينية في القدس.

من جانبها، تقول الناشطة المقدسية رؤى الباشا إن: "الانتخابات تعني لي كقرار شعبي، أخيرا سيجري بعد مدة طويلة من الانقطاع عن الساحة الديمقراطية، لكنني في الوقت نفسه أرى أن دور السلطة والفصائل الفلسطينية داخل المدينة مقيد".

وتضيف الباشا: "أرى أن موضوع الانتخابات أكبر من دور السلطة داخل المدينة من ناحية تقديم الخدمات، أما على الصعيد الدولي والمؤسساتي فممكن أن يحدثوا تغييرات جذرية بواقع البلد ككل، وأتطلع للخروج من الانتخابات بحكومة غير مهترئة، يمكن أن تصدر قرارات نحو واقع أفضل".

أما المواطنة المقدسية حنين فرّاح فترى أن السلطة الحالية لا يوجد لها أي دور فعال أو يذكر داخل القدس وللمقدسيين، مما عزز فكرة التفرقة بين أبناء الوطن الواحد".

وتتابع: "كمواطنة فلسطينية تعيش تحت الاحتلال الصهيوني، بالتأكيد سأكون مهتمة بالانتخابات كون الفائز فيها سيكون الواجهة السياسية والإعلامية للكل الفلسطيني".

وتعبر فرّاح عن رغبتها بالمشاركة في الانتخابات من منطلق حقوقي وكواجب مجتمعي، ولكنها لا تتأمل من ذلك تغييرا للأفضل.

بدورها، اعتبرت المواطنة المقدسية نور شقيرات أن الانتخابات لا تكون نزيهة في أغلب الأوقات، وحتى البرامج الانتخابية ما هي إلا حبر على ورق، وتقول: "عن نفسي لا أرغب في المشاركة فيها، فلا يوجد لأي طرف منهم دور يذكر في القدس".

وتشير شقيرات إلى فعالية دور السلطة الفلسطينية في القدس في الجانب الصحي فقط، الأمر الذي أثبتته كورونا.

حديث عن القدس ولا تقدم في الملف

ولا يزال ملف القدس عالقا وينتظر موافقة إسرائيلية، رغم أن "إسرائيل" أعلنت أنها لم تتلق طلبا فلسطينيا للسماح للمقدسيين بالمشاركة في الانتخابات.

ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على المرسوم الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بدعوة الفلسطينيين لانتخابات تشريعية، يوم 22 أيار، والرئاسية في 31 تموز المقبل.

وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية الخميس الماضي مساعدة المجتمع الدولي بالتدخل لدى "إسرائيل"، للسماح بإجراء الانتخابات الفلسطينية في شرقي القدس.

ودعا اشتية، في بيان، المجتمع الدولي، بـالضغط على "إسرائيل" لتمكين الفلسطينيين بالقدس من المشاركة في الانتخابات العامة، وفق ما تنص عليه الاتفاقيات الموقعة، وما هو حق لهم مارسوه في الانتخابات السابقة".

وتنص الاتفاقيات الفلسطينية-الإسرائيلية على السماح للفلسطينيين بالمشاركة بالانتخابات الفلسطينية ترشيحا وانتخابا.

من جانبه، أوضح منسق دائرة القدس الانتخابية زياد البكري لـ"الحدث" أنه "لم يتم بحث أي شيء حتى الآن يتعلق بإجراءات وآلية عمل الانتخابات في القدس".

وأضاف البكري: "الانتخابات في القدس تختلف عن الضفة الغربية وغزة، وخاصة داخل القدس المضمومة، حيث تتم عملية الاقتراع في مكاتب البريد الموجودة في القدس، وبأعداد محدودة لا تتجاوز ال 6000 ناخب، وما تبقى من المواطنين تفتح لهم مراكز اقتراع في ضواحي القدس".

وتقسم لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية القدس لمنطقتين: شرقية: تخضع لإدارة بلدية الاحتلال ويقطن فيها قرابة 300 ألف مواطن فلسطيني يحملون هوية زرقاء، 175 ألفا منهم يحق لهم الاقتراع في الانتخابات العامة الفلسطينية. والثانية: ضواحي القدس، وتخضع للسيطرة الفلسطينية، وينطبق عليها ما ينطبق على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد جرت الانتخابات الرئاسية الفلسطينية آخر مرة في عام 2005، في حين جرت آخر انتخابات تشريعية في العام 2006.

وحال الانقسام الفلسطيني الذي نتج عن سيطرة حركة حماس عسكريا على قطاع غزة دون إجراء الانتخابات منذ ذلك الحين.