الأربعاء  06 تموز 2022
LOGO

لمّا يصير على الكلام ضريبة!| بقلم: سامي عيساوي

2021-07-08 11:46:34 AM
لمّا يصير على الكلام ضريبة!| بقلم: سامي عيساوي
سامي عيساوي

كل سنة تقريباً وبنفس الموعد؛ وكل مرّة بروح أعمل تأمين السيارة بدخل على مكتب المدير حتى يجهز التأمين لأنه المدير هذا كنّا أنا وياه زملاء في المدرسة، هو بحلف طلاق إلا تشرب قهوه، وبنقعد نحكي عن أحوال الدنيا، بسألني عن الجامعة، ودايماً بسألني عن بنات الجامعة.

طبعا كل مرّه بسألني فش تحت إيدك بنات حلوات للجيزة، ودائماً بقوله البنات الحلوات موجودات دائماً بس.. وما أكمّل..

هو كان ينقهر من كلمة بس، لأنها في اعتقاده السبب في مشاكل الناس...

بتسأل واحد شو رأيك في هاي السيارة بردّ عليك ممتازة بس..

بتسأل واحد ثاني شو رأيك في اليابان بقولك رائعة بس..

شور رأيك في اتفاقات أوسلو، بردّ مش بطالة بس..

شو رأيك في مطر السنة، ما شاء الله بس..

شو رأيك في إبليس، عاطل بس..

شو رأيك في الموت، بس..

طبعاً وإحنا قاعدين بنشرب قهوة وبندخن، بنحكي عن أشياء كثيرة بس أغلب حكينا عن النسوان، وكالعادة بكون مخزّن على جواله كلبات بايخة مثل وجهه وبصير يحلف إلا أشوفهاـ وأنا رغم أني بجد ما بحب هيك أشياءـ بقول لحالي يا ولد خلينا نتثقف. 

وطبعاً بنحكي عن بنات الجامعة، وعن الجيزة مرّة ثانية، وفوائدها ومضارها، ومحاسنها ومساوئها، وهذا الكلام صاحبي بحبه أكثر من أمه وأبوه، بس إنّه يعملها ويتجوّز على مرته من سابع المستحيلات، إذا ما كان من أول المستحيلات، بس هوّ من النوع اللي بحاول ينفس رغباته الدفينة بالحكي، على اعتبار أنّه الحكي ما عليه رسوم أو ضرائب إلا إذا كانت الحكومات العربية في خططها الخمسية القادمة، تفرض ضرائب على الحكي، وهيك رح تتغير خارطة العقل العربي وبتكون بهذه الحالة الأنظمة العربية حفرت قبرها بإيدها، لأنه إذا الإنسان العربي وأنا أولهم، بطّل يحكي، رح يدوّر على آلية للتنفيس عن مشاعره وغضبه وقهره وحبه وبغضه وآماله وأحلامه وطموحاته ومش حيلاقي طريقه غير الفعل، وهيك إذا الإنسان العربي وأنا أولهم صار يعمل بدل ما يحكي لأنه الحكي عليه ضرائب ومكوس، أنا متأكد أنه صاحبي أول حاجة رح يعملها أنه يتجوز على مرته ويواجه مخاوفه وبعد هيك يتحمل مساوئ الزواج من مرة ثانية وبنفس الوقت يتنعم بمحاسنه. وعلى شاكلة صاحبي؛ العالم العربي كله وبدون استثناء من المحيط للخليج رح تتغير معالمه وأفكاره، وأول إشي ممكن تعمله الشعوب إنها ما تعمل ربيع عربي لأنه تحول ربيعها لخريف جاف وقاتم، العالم العربي رح تتغير استراتيجية، الأفراد وليس المؤسسات، وهيك رح الجميع يصير يؤمن بالعمل والكد والنشاط ويتخلى إلى الأبد عن تبديد طاقته بالقال والقيل.

حتى هذا اليوم يكون موجودا والحكومات تفرض ضرائب على الحكي، رح صاحبي كل ما أجدد تأمين السيارة يسألني نفس الأسئلة، ويحلم نفس الأحلام، وأنا مثلي مثل غيري من المواطنين العرب الموجودين على خارطة بلاد العرب أوطاني نكتفي بالكلام في التعبير عن آمالنا وأحلامنا وطموحاتنا وقهرنا ألخ.. وتبقي الأفعال في انتظار اليوم اللي تفرض فيه حكوماتنا ضريبة على الكلام.