السبت  10 نيسان 2021
LOGO

بين "الانتقام بالدم" ولجان الحراسة الليلة تغيب الرؤية

2014-07-11 07:55:16 AM
بين
صورة ارشيفية

 الحدث: رام الله- هيئة التحرير

في ظل تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي ضد شعبنا في قطاع غزة، وارتقاء العشرات من الشهداء والمصابين، تقع على هامش الصورة العديد من الحوادث والعمليات على كلا الطرفين. دون أن يتوقف أمامها المتابع رغم خطورة بعضها.

فعلى الجانب الفلسطيني لم تُعرف بعد خلفية الحادث الذي قتل فيه مستوطن واصيب آخر، جراء دهسهما من قبل سائق فلسطيني بالقرب من حاجز زعترة، جنوب مدينة نابلس. أهي خلفية تأتي في سياق عمليات المقاومة التي توسعت مع دخول العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة يومه الثالث، أم أنه نتاج حادث سير طبيعي.

وكان السائق الذي اصطدم بأحدى الاشجار المحازية للطريق العام، ما أدى إلى إلقاء القبض عليه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، يحاول الهروب من رشقات الحجارة التي انهل بها قطعان المستوطنين على السيارات المارة.

ويذكر أن المستوطنين المحميين من قبل جيش الاحتلال، ومنذ عملية اختفاء المستوطنين الثلاث، والعثور على جثثهم، وهم يشنون عمليات انتقامية يأتي بعضها تحت عناوين كـ "تدفيع الثمن" و"الانتقام بالدم" يعترضون خلالها الفلسطينين احيانا على الطرق الخارجية، واحيانا أخرى على اطراف القرى القريبة من مغتصباتهم، تارة باطلاق النار، ومرات أخرى برشقهم بالحجارة، فضلا عن محاولات الخطف المتكررة لعدد من الفتية والأطفال دون سن الـ16 عاما. والتي كانت أخرها ظهر يوم الاثنين الماضي، عندما حاول عدد من المستوطنين خطف طفل من بلدة يطا قضاء الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث طاردوه لمسافة طويلة قبل أن يتمكن من الفرار إلى داخل بلدته.

لجان حراسة ليلية.

على الجهة الأخرى تعالت اصوات فلسطينية شعبية وسياسية عدة، تطالب بضروري تشكيل لجان حراسة ليلية، على مداخل بعض القرى والبلدات القريبة من المغتصبات الفلسطينية، والتي عادة ما تأتي منها مجموعات صهيونية متطرفة، للهجوم على ابناء شعبنا الاعزل.

إلا أن هذه الأصوات التي يبرز بينها السيد توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، لم تلقى أذناً صاغية، فضلا عن غياب أي غطاء تنظيمي يدعمها، بسبب خوف المستوى السياسي من تحول هذه اللجان، من لجان حماية إلى لجان انفلات أمني تصعب السيطرة عليها في ظل الأجواء السياسية التي تشهدها فلسطين جراء استمرار العدوان ضد شعبنا في كل مكان، ما قد يساهم في اشتعال انتفاضة يقول بعض الساسة إن شعبنا ليس مهيئاً لها من جهة، وإن الظرف الأقليمي المحيط غير مُوات لها من جهة أخرى.

وكان الطيراوي قد دعي في أكثر من تصريح له،كافة التنظيمات السياسية لاعطاء الضوء الأخضر لممثليها فورا في المناطق "ب، وج" لتشكيل لجان حراسة ليلية، للحفاظ على أمن المواطنين والبيوت ودور العبادة. قائلا: يجب على كل فلسطيني أن يتصدى لكل من يحاول الاعتداء أو العبث على قرانا ومخيماتنا من المستوطنين.

ما بين هذه الحوادث وتلك، يلحظ المراقب للمشهد، أن هناك حالة تخبط وعدم وضح في الرؤية لدى الطرفين، حيث يعاني الطرف الإسرائيلي من حالة ضعف داخلي على المستويين السياسي، والشعبي، خاصة مع انتفاض الجيل الفلسطيني الشاب على أمتداد القرى والبلدات الفلسطينية في أراضي الـ48، وعدم ثقة الجمهور الإسرائيلي في رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو الذي تتسع رقعة انتقاده نتيجة خلو جعبته من أي أهداف عسكرية أو سياسية واضحة، يعبر عنها بعض المحللين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين بالقول: إن بنك أهدافه خالياً. وأن دخوله غزة بريا يعد مغامرة غير محسوبة.

فيما يعاني المستوى السياسي الفلسطيني، ذات الأزمة من جهة أخرى ولأسباب أخرى، يكمن أهمها في عدم وضوح السياسة التي من المفترض اتباعها لمواجهة هذا العدوان الإسرائيلي الهمجي ضد ابناء شعبنا على أمتداد محافظات الضفة والقدس وغزة. فضلاً عن الضغوطات الهائلة التي يتعرض لها الرئيس محمود عباس لفك ارتباطه بحركة حماس التي دخلت معه في مصالحة أفضت إلى تشكيل حكومة وفاق وطني، لم تمارس مهمها حتى كانت أزمة المستوطيين.