الإثنين  04 تموز 2022
LOGO

طارق العقاد في مقابلة خاصة مع "صحيفة الحدث"

2022-06-05 05:44:51 PM
طارق العقاد في مقابلة خاصة مع
طارق العقاد

النتائج التي وصلنا اليها اليوم فاقت احلامي وتوقعاتي الشخصية

مجموعة أيبك نموذج لقصة نجاح برغم التحديات واثبات واضح وصريح أن الشركات الفلسطينية تستطيع تحقيق النجاح بالرغم من صعوبة الوضع الاقتصادي في فلسطين

هناك فرصة جديّة وواقعية أمامنا في مجموعة أيبك، أن يكون امتدادنا إقليمياً وأيضاً عالمياً

ضخ دماء جديدة في مجلس إدارة أيبك بكفاءات وخبرات عالمية متنوعة في الاقتصاد الجديد

 

خاص الحدث

خمسة أعوام مليئة بالمتغيرات مرّت على المقابلة الأولى والحصرية لصحيفة الحدث مع رئيس مجلس إدارة شركة أيبك ورئيسها التنفيذي طارق العقاد، الذي نقابله مرة أخرى لفهم الفرص التي خُلقت خلال الفترة المذكورة، والتحديات التي نشأت في طريق الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام و"أيبك" على وجه التحديد.

توجهات شركة أيبك

مؤخراً، تم انتخاب مجلس إدارة جديد للشركة، في أي سياق يأتي هذا التغيير وما الهدف منه؟

في سياق نهجنا وسعينا للتطوير المستمر والدائم ومواصلة البناء على النجاحات التي وصلنا اليها اليوم. عملنا وتحديداً خلال السنوات الخمس الماضية على وضع رؤية واستراتيجية تقوم على تعزيز السياسة التوسعية والتطويرية على مستوى الأسواق والقطاعات، وقررنا الاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال، فكان لا بد لنا من تشكيل مجلس إدارة جديد -منتخب من قبل الهيئة العامة طبعا للسنوات الأربع المقبلة- لمواصلة المشوار ويضم مجموعة من الخبرات الاقليمية والعالمية المتقدمة في الاقتصاد الجديد خاصة في مجالات الاستثمار والحوكمة وريادة الأعمال والابتكار والتمويل وقطاعات التصنيع والتجارة والخدمات والطاقة المتجددة، ليعمل على توجهات أيبك الاستثمارية الجديدة لتحقيق المزيد من النجاح.

لاحظنا أن أعضاء مجلس الإدارة قد راعى تمثيل النساء والشباب، كيف تم استقطاب هذه الخبرات؟

حقيقةً، عملية الاستقطاب كانت تركز على توافر عاملين أساسيين؛ من جهة، أن يكون لديهم روابط مع فلسطين وكذلك اهتمام بتطوير عمل الشركات الفلسطينية، ومن جهة ثانية، امتلاكهم لخبرات عالمية في الاقتصاد الجديد في عدة مجالات كما ذكرت. بالتالي، كان معيار الكفاءة هو الأساس، علماً أن تمثيل النساء لم يتم على أساس جندري أو وفق كوتة مثلاً، وإنما لقناعتنا بكفاءة ومؤهلات السيدات والسادة اللذين انضموا لمجلسنا، وتطابق أهدافهم مع أهداف ورؤية الشركة. حتى تمثيل الشباب في مجلس الإدارة، فهو مبني على قناعة مؤسسية بأن الأفكار العصرية والمتماشية مع أنماط السوق الجديدة واحتياجاته لا بد أن يقودها فئة الشباب. وأستطيع قياس هذا الأمر على تجربتي الشخصية، فعندما بدأتُ هذه الشركة كنت في بداية العشرينيات من العمر، بحيث أن الأفكار التي كانت لديّ تحققت وكانت قابلة للتحقيق، وبالتالي، أعتقد أننا اليوم في أيبك بحاجة إلى أفكار جديدة مصدرها الشباب ولديهم خبرات متميزة. لقد وصلنا إلى مستوى من النجاح علينا الاستثمار فيه وتطويره ومواصله المسيرة، بأن نكون قصة نجاح فلسطينية وقادرة أن تكون قصة نجاح أكبر من خلال ضخ دماء وخبرات جديدة، مع التأكيد على أن مجلس الإدارة السابق هو السبب فيما وصلنا إليه اليوم، لكن ديمومة هذا النجاح وتطويره، إنما تتطلب ديمومة السعي نحو الاستفادة من خبرات وكفاءات تساهم في تطويره والحفاظ عليه بل وتعمل على جعله أكبر.

إذاً علينا أن نتوقع أن هنالك تغييرات ستحصل في الشركة، ما الذي تتوقعونه خلال السنوات الخمس المقبلة؟

 هناك فرصة جديّة وواقعية أمامنا في مجموعة أيبك، أن يكون امتدادنا إقليمياً وأيضاً عالمياً، هذا جزء، والجزء الآخر متعلق بتطوير شركاتنا التابعة للمجموعة العاملة في فلسطين على مستويين الأول تطويرعملها وتوسعته داخل فلسطين والثاني على المستوى الإقليمي والعالمي بهدف الاستمرار بتحقيق نمو سنوي. وكما أشرنا فإن خبرات مجلس الإدارة الجديد ستساعدنا على تحقيق هذا التوجه.

هناك شركات صناعية مهمة تابعة لأيبك؛ سنيورة للصناعات الغذائية ونابكو لصناعة البروفيلات والألمنيوم، هل ترى أن هناك مستقبلا لهذه القطاعات بعد التجربة التي مررتم بها في فلسطين؟

لا يوجد ما يمكن أن يمنع هذه القطاعات من أن يكون لها مستقبل زاهر في فلسطين ولا شيء ينقصنا لذلك، خاصة وأننا ننتج بالجودة العالمية وبأحدث التقنيات التكنولوجية. فشركة سنيورة كانت شركة صغيرة في القدس تُشغل عدد موظفين محدود ودخل متواضع عندما استحوذنا عليها، لتصبح سنيورة اليوم شركة اقليمية تعمل في فلسطين والأردن والسعودية والإمارات وتركيا وتنتج ما يزيد عن 100 صنف وتشغل مئات الموظفين وفاقت مبيعاتها السنوية لعام 2021 مبلغ 150 مليون دولار أمريكي. كما وقامت سنيورة مؤخراً باطلاق منتج مبتكر جديد "بديل"، وهو أول منتج بديل للحوم في الشرق الأوسط يصنع من مصدر نباتي بالكامل، وخال من الصويا ومن الجلوتين، والذي تم تطويره بالكامل في قسم البحث والتطوير في مصنع سنيورة في فلسطين، وسيتم طرحه في كافة الأسواق في المنطقة، كما أن جودة هذا المنتج تنافس منتجات الشركات العملاقة العالمية. وبالنسبة الى نابكو فكانت أول شركة لتصنيع الالمينوم في فلسطين ومرت بظروف صعبة للغاية في بداياتها ونتائجها المالية كانت متواضعة. اليوم، تستحوذ نابكو على حصة سوقية رئيسية في فلسطين وتحقق أرباح جيدة وهناك مستقبل واعد لهذه الصناعة حيث قمنا مؤخراً برفع رأس مال الشركة لانشاء خطوط انتاج جديدة في مجال صناعة الألمنيوم، وهي خط سحب وخط بودرة دهان عامودي وهو ما سيضاعف الطاقة الانتاجية لنابكو من 7000 طن الى 12000 طن في أول سنتان من بدء الانتاج.

أداء أيبك قوتها وصمودها ونمو الأرباح، كيف كانت خلال آخر سنتين خاصة في ظل جائحة كورونا وكيف عملتم في تلك الفترة؟

بصراحة فترة الجائحة كانت مغامرة كبيرة ومقلقة للغاية. ولكن قمنا بالاستجابة السريعة والفعالة والحاسمة للتحديات المنبثقة عن أزمة كورونا منذ بداياتها من خلال لجنة للتخطيط والرقابة والإشراف على استمرارية العمل في كافة شركات المجموعة خلال فترة الطواريء، وضمان سلامة كافة الموظفين والزبائن وضمان كفاءة واستمرارية العمليات وخدمة العملاء، ووصلنا الليل بالنهار من خلال اجتماعات متواصلة مع فريق العمل. كافة التوقعات كانت سلبية في البداية، وبرغم ذلك وبروح الفريق الواحد وجهود كادر المجموعة وكفاءته استطعنا الخروج من الجائحة بأقل الخسائر، لا وبل تمكنا من تحقيق نتائج ممتازة لم نكن نتوقعها.

ما أكثر القطاعات التي استثمرت فيها أيبك نجاحا؟

من الصعب اختيار قطاع واحد، لأن قصة نجاح أعمالنا تراكمية، فكل شركة ضمن المجموعة هي عبارة عن قصة نجاح قائمة بحد ذاتها وهي جزء أصيل وأساسي في قصة نجاح ونمو المجموعة ككل من خلال طاقم إداري وفني منتمي لديه كفاءات عالية كل في مجاله.

هل هناك توجهات مستقبلية لتوسيع الاستثمار خارج فلسطين؟

كما ذكرت سابقا، أيبك وجدت بالاساس لخلق فرص عمل في فلسطين، ثم توسعت باستثماراتها وشركاتها التابعة في عدة دول، وما زلنا نعمل على تطوير وتوسيع عملنا في داخل فلسطين، خاصة وأنها تشكل مصدرا لـ 80% من عائدات الشركة، لكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار حقيقة مهمة ألا وهي محدودية السوق الفلسطينية، ما يعني أن الحفاظ أيضا على النجاح داخل فلسطين يتطلب تنويعاً للاستثمار في الخارج، لأنه يحقق فائدة للمساهم في أيبك على مستويين الأول تحقيق المزيد من الأرباح والثاني تخفيف حدة المخاطر.

 

الاقتصاد الفلسطيني

كيف تقيّم واقع حال الاقتصاد الفلسطيني اليوم؟

حقيقة الوضع الاقتصادي في فلسطين مليئ بالتحديات. بشكل عام ما زال واقع الاقتصاد الفلسطيني هش وغير واضح، وهنالك معطيات بادية للعيان بهذا الشأن. والسبب الرئيسي هو الاحتلال ومعيقاته،  فالاحتلال أساس مشكلة نمو الاقتصاد الفلسطيني، ناهيك عن فيما يتعلق بتأمين الرواتب للموظفين الحكوميين والخصومات التي تطالها، لكن دائما املنا في اقتصاد أفضل وقابل للحياة.

هل ما زالت فلسطين قابلة لاستيعاب المزيد من الاستثمارات فيها وفي أي القطاعات؟ وهل السياسات وقوانين الاستثمار التي وضعتها الحكومة مشجعة على الاستثمار والإنتاج أم على استسهال الاستيراد؟

بكل تأكيد هنالك العديد من القطاعات الاقتصادية المهمة التي يمكن الاستثمار فيها. نرى أن قطاع الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة والمستمدة من الموارد الطبيعية هو أحد تلك القطاعات وهو قطاع ليس بجديد في العالم ولكنه قطاع واعد وجديد في فلسطين، وعملنا ونعمل على الاستثمار فيه من خلال شركة قدرة لحلول الطاقة، وهي شركة حليفة لشركة نابكو التابعة لأيبك،  لنساهم في توفير طاقة بأسعار تنافسية، ومواجهة أزمة الكهرباء المستمرة. وهناك مشاريع تحت التنفيذ للشركة تبلغ قيمتها بحدود 20 مليون دولار في قطاع الطاقة، ونحن نحاول تحقيق رؤيتنا الاستراتيجية لتطوير هذا القطاع من خلال بناء محطات كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية والمتجددة، ولكن للأسف ما زالت هناك تعقيدات من الأطراف الرسمية إذ أننا كنا نطمح لبناء محطات توليد تنتج 100 ميغا واط من الطاقة المتجددة باستثمار يقدر بـ 100 مليون، ولكن لغاية الآن لم نتمكن من توفير أكثر من 20 ميغا واط في أحسن الأحوال، بسبب التعقيدات الحكومية وعدم وجود جدية على أرض الواقع لتطوير هذا القطاع في ظل غياب القوانين والتعليمات واللوائح التنظيمية الواضحة والمتطورة الخاصة بهذا القطاع. ويجب على الحكومة إعادة سن القوانين بطريقة تشجع الاستثمار في العديد من القطاعات. علما أن هناك قوانين مشجعة للاستثمار في بعض القطاعات من حيث الإعفاء الضريبي وغيرها، بعض السياسات الحكومية أيضا تشجع على الاستثمار وبعضها لا. كما أن قانون الشركات الذي صدر مؤخرا جيد ومقبول وفيه مرونة كافية، لكن على الصعيد العملياتي والممارسة هنالك إشكالية تتعلق بالعلاقة مع البيروقراطية الحكومية غير المبررة، وبالتأكيد تمثل عقبات وصعوبات تواجه الجميع في عمل استثمارات مجدية في البلد. وهنالك أيضاً مشكلات جدية يجب معالجتها حيث أن السوق الفلسطيني غير منظم، وهناك انفلات فيه على صعيد التهريب والمقاصة والضريبة وغيرها، وعلينا عكس الميزان التجاري مع الجانب الإسرائيلي بحيث نعمل على تصدير منتجاتنا إليها، على سبيل المثال فإن حوالي 30% من إنتاج شركة نابكو يباع في السوق الاسرائيلي، وبالتالي فنحن عملياً نصدر لهم، وهذه تجربة يجب أن يتم تكرارها في كل القطاعات.

كيف يمكن تطوير قطاعات اقتصادية في فلسطين غير معتمدة على الجانب الإسرائيلي وهل هناك حلول مقترحة تخرجنا من ورطة الاعتماد على الجانب الإسرائيلي بالشكل الذي نحن عليه الآن؟

هذا سؤال حيوي ومهم، لكنه يحتاج إلى جهود جماعية مشتركة على مستوى الحكومة وعلى مستوى القطاع الخاص وكذلك على المستوى الشعبي، فهي علاقة وبنية متكاملة تقوم على الشراكة من أجل التخلص من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، لكن الإمكانات المتوافرة حالياً، خاصة في ظل عدم وجود أفق سياسي بسبب تعنت الاحتلال وسيطرته على مواردنا الطبيعة والمعابر، تجعل الإمكانيات محدودة ولكن ليست مستحيلة، وبالتالي علينا التفكير في الاستفادة من الإمكانيات التي بين أيدينا والعمل من خلالها. فعلى سبيل المثال، وكما أشرت سابقاً، يعد قطاع الطاقة أحد هذه القطاعات وهو قطاع واعد سيساعدنا على تقليل الاعتماد على الجانب الإسرائيلي، فنحن في فلسطين نشتري تقريبا كل طاقتنا من الجانب الاسرائيلي بأسعار مضاعفة بالمقارنة مع أسعار الطاقة ما اذا تم توليدها في فلسطين، وذلك لأن القوانين في فلسطين لا تساعد على أي استثمار سواء بالطاقة التقليدية أو المتجددة.  كما أنه في المقابل هناك استثمارات مميزة في القطاع الصحي يمكنها تخفيف الاعتماد على المستشفيات الإسرائيلية، فضلاً عن أن الصناعات الاستهلاكية التي نحضرها من الجانب الإسرائيلي هي صناعات يمكن أن تكون فلسطينية فلا يوجد أي سبب لعدم تصنيعها في فلسطين، على الرغم من أنها قادرة على أن تكون منافسة وأفضل جودة من تلك الموجودة لدى الاحتلال، فعلى سبيل المثال عندما بدأنا بخط إنتاج سنيورة مثلا، كان السوق مغرقا بالمنتجات الإسرائيلية، والآن أصبحت منتجات سنيورة والشركات الفلسطينية تسحوذ على الحصة الأكبر في السوق الفلسطيني.

كيف أثرت الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية على القطاع الخاص؟

زبائن القطاع الخاص معظمهم من المواطنين الفلسطينيين الذين يتقاضون رواتب من الحكومة الفلسطينية، والخصم الذي يطال رواتب الموظفين العموميين أو عدم دفعها، يؤثر بكل تأكيد في الوضع الاقتصادي العام في فلسطين والذي نحن جزء منه. إضافة الى ذلك، عدم دفع الحكومة مستحقات المستشفيات والقطاع الخاص العاملة في المجال الصحي والذي نعمل به من خلال شركة التوريدات والخدمات الطبية، يؤثر على سيولتنا حيث لسنوات مضت وحتى الان لدينا أرصدة لم تدفع من الحكومة الفلسطينية.

ماذا عن حلمك في أيبك؟ أين وصل وأين سيصل؟

كانت أحلامي متواضعة عند تأسيس الشركة عام 1994، وكنت أطمح للوصول إلى مبيعات تقارب الـ 100 مليون دولار وتوظيف عدد كبير من الأشخاص، ولكن جاءت الانتفاصة الثانية، وكنا على وشك الإفلاس، ولكن باصرارنا على النجاح، تجاوزنا الأزمات وبدأنا من جديد، وحققنا قصص نجاح كثيرة.  فنحن اليوم مجموعة مكونة من العديد من الشركات التابعة ونعمل في عدة قطاعات وفي 7 دول ونوظف ما يزيد عن 2600 موظف وموظفة وتجاوزت مبيعاتنا في العام 2021 حاجز المليار دولار. كلي فخر بهذه الانجازات وبكل فرد في هذه المجموعة، وصراحة النتائج التي وصلنا اليها اليوم معاً فاقت احلامي وتوقعاتي الشخصية.