الخميس  11 آب 2022
LOGO

الرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقله جسديا تقتل قضيتها/ بقلم: نبهان خريشة

2022-07-03 07:48:38 PM
الرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقله جسديا تقتل قضيتها/ بقلم: نبهان خريشة
نبهان خريشة

 

بعد نحو شهرين على استشهاد شيرين ابو عاقله، نزلت السلطة الفلسطينية عن شجرة  رفضها، عدم تسليم اسرائيل الرصاصه التي اصابتها في مقتل، بتسليمها للجانب الامريكي، وذلك قبل اقل من اسبوعين، على زيارة الرئيس الامريكي جو بايدن الى المنطقه، ولقاءه المرتقب مع الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد يئير لابيد، رغم ان تسليم الرصاصة وفحصها، للتوصل الى تحديد الجهة التي اطلقتها، لن تحرك عملية السلام لا الى الامام او الى الخلف، لأن اسرائيل المأزومه سياسيا ترفض أي حديث مع السلطة في موضوع السلام ، والولايات المتحدة لم ولن تضغط عليها، أو حتى الطلب منها خلاف ذلك!!  

ليس صحيحا ما قاله النائب العام الفلسطيني للجزيره، من أن شيرين ابو عاقله تهم الجانب الامريكي، بنفس الدرجه التي تهم الجانب الفلسطيني، كونها تحمل الجنسية الامريكية،  فالجميع يذكرمثلا، الأمريكية أصلا وفصلا راشيل كوري، التي سحقتها جرافة عسكرية اسرائيلية، كانت تهدم مباني فلسطينية في منطقة رفح، في العام 2003 ، ولم تطالب الولايات المتحدة آنذاك بإجراء تحقيق في مقتلها، وهذا يؤشر الى وجود أهداف امريكية للتحقيق في مقتل شيرين، غير كونها تحمل الجنسية الامريكية..

إذن لماذا تصر الولايات المتحدة على التحقيق في قضية شيرين؟!

إن اغتيال شيرين ابو عاقله، أحدث ردود فعل دولية رسميه واسعه، وحالة من التعاطف معها على مستوى الرأي العام العالمي، بما فيه الرأي العام الامريكي، ما الحق ضررا فادحا بصورة اسرائيل، ولعل الأهم هو ان قضية شيرين اصبحت قضية سياسية امريكية داخلية، كدعوة 57 عضوا من الحزب الديمقراطي (حزب بايدن)، وزارة الخارجية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، لفتح تحقيق في مقتلها، وكذلك مطالبة 25 مشرعا أمريكيا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وزير الخارجية أنطوني بلينكين، بالضغط على السلطة الفلسطينية لتسليم الرصاصه..

وهذا ما جرى، اذ سلمت السلطة الرصاصة القاتله لمبعوث أمريكي، لإجراء فحص باليستي لها في السفارة الامريكية ، بحسب النائب العام الفلسطيني، الا ان ذلك مستبعد تماما، لعدم توفر مختبر فحص باليستي في السفارة الامريكية، لعدم حاجة السفارات لمثل هكذا مختبرات، ما يرجح ان الجيش الاسرائيلي هو من سيجري الفحص ، بحضور امريكي وبغياب فلسطيني كامل، وبهذا فإن الولايات المتحدة تعترض  طريق أي تحقيق أممي محتمل، كما أشار الى ذلك المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية "نيد برايس" بقوله، بأن الولايات المتحدة تعتقد أن لدى إسرائيل الامكانيات والقدرات لإجراء تحقيق شامل ..

هنالك إحتمالين لما قد يتمخض عنه الفحص الباليستي للرصاصة القاتله، الآول الاعلان عن ان الرصاصة فعلا إسرائيلية، ولكنها لم تطلق من بندقية أي جندي كان في الموقع الذي جرى فيه اطلاق النار، بالإرتكاز على الروايه العسكرية الاسرائيلية بأن الذخيرة سرقت من مخازنه، وبهذا تحميل المقاتلين الفلسطينيين المسؤولية ضمنا، أما الإحتمال  الآخر، فهو الاعلان عن ان الرصاصة والسلاح فعلا اسرائيليين، الا ان الجندي الذي اطلق النار لم يتعمد قتل شيرين، ويتقدم الجيش الاسرائيلي بالاعتذار وبهذا يغلق ملف اغتيال شيرين ابو عاقله..

وبهذا تكون تلك الرصاصة الاسرائيلية قتلت شيرين جسدا وقتلت قضيتها أيضا !!!