الحدث العربي والدولي
في تطور لافت للأزمة المتصاعدة بين واشنطن وكاراكاس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا، داعيا شركات الطيران إلى تجنّبه، وسط تقارير أمريكية تتحدث عن استعدادات لإجراءات وعمليات برية ضد شبكات التهريب عقب إحاطات استخبارية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنهم فوجئوا بإعلان ترامب يوم السبت، ولم يكونوا على علم بأي عمليات عسكرية جارية تبرّر إغلاق المجال الجوي الفنزويلي.
وكان ترامب قد صرح بأن المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها يجب اعتباره "مغلقا بالكامل"، دون تقديم تفاصيل إضافية، ما أثار قلقا وارتباكا في كاراكاس، مع تشديد إدارته الضغوط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.
وكتب ترامب على موقع "تروث سوشيال": "إلى جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات والمتاجرين بالبشر، يرجى النظر في إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل".
وفي بيان صدر لاحقا، أدانت حكومة فنزويلا تصريحات ترامب ووصفتها بأنها "تهديد استعماري" يمس سيادة البلاد ويتعارض مع القانون الدولي.
واعتبرت كاراكاس أن منشور ترامب "عمل عدائي وأحادي وتعسفي"، مشيرة إلى أن القرار يشكل تعليقا أحادي الجانب لرحلات ترحيل المهاجرين التي أعادت نحو 14 ألف فنزويلي إلى بلادهم من الولايات المتحدة، وكانت تسيّر مرتين أسبوعيا في الأشهر الأخيرة ضمن حملة ترامب ضد الهجرة.
ورغم لهجة الخطاب الرسمي التي تهاجم "الإمبريالية الأمريكية"، لم يذكر مادورو أو كبار المسؤولين ترامب بالاسم، في ما يبدو محاولة لتهدئة التوتر، وفق مصادر أمنية ودبلوماسية. كما تراجعت الإشارات إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي كان سابقا هدفا لانتقادات كاراكاس.
وجاء إعلان ترامب بعد تحذير أصدرته إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية قبل أسبوع، أشارت فيه إلى "موقف خطير محتمل" للطائرات التي تحلّق فوق فنزويلا بسبب تدهور الوضع الأمني وزيادة النشاط العسكري داخل البلاد وفي محيطها.
في المقابل، ألغت فنزويلا حقوق التشغيل لست شركات طيران دولية كبرى كانت قد علّقت رحلاتها عقب التحذير الأمريكي.
وفي سياق متصل، قال ديفيد ديبتولا، الفريق المتقاعد الذي قاد منطقة حظر جوي فوق شمال العراق عامي 1998 و1999، إن إعلان ترامب يثير تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات، مؤكدا أن فرض منطقة حظر جوي فوق فنزويلا سيحتاج إلى موارد وتخطيط كبيرين، وأن "الشيطان يكمن في التفاصيل".
ووفق وكالة "رويترز"، تدرس إدارة ترامب خيارات للتعامل مع فنزويلا، متهمة مادورو بالضلوع في توريد المخدرات غير المشروعة التي تسببت في وفاة أمريكيين، وهو ما نفاه الرئيس الفنزويلي.
وتشمل الخيارات المطروحة محاولة الإطاحة بمادورو، فيما يستعد الجيش الأمريكي لمرحلة جديدة من العمليات بعد حشد عسكري واسع في منطقة الكاريبي وشن ضربات استمرت نحو ثلاثة أشهر ضد قوارب يُشتبه في نقلها مخدرات قبالة سواحل فنزويلا.
كما سمح ترامب لوكالة المخابرات المركزية بتنفيذ عمليات سرية داخل البلاد. وأكد مادورو، الذي يتولى السلطة منذ عام 2013، أن الولايات المتحدة تسعى للإطاحة به، مشددا على أن الشعب الفنزويلي والجيش سيقاومون أي محاولة تدخل.
