الأحد  30 تشرين الثاني 2025
LOGO
اشترك في خدمة الواتساب

مثلث التأثير في غزة قاعدته مصر/بقلم: نبيل عمرو

2025-11-30 10:45:12 AM
مثلث التأثير في غزة قاعدته مصر/بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

مقالات الحدث

دخل إلى التاريخ يوم الإثنين الثالث عشر من أكتوبر 2025، ذلك اليوم الذي استقبل فيه الرئيس دونالد ترمب بحفاوةٍ كبيرةٍ لم يكن ليتوقعها في إسرائيل ومصر، وتمّ تتويجه رئيساً أعلى لملف غزة، ذلك بعد أن حصد موافقاتٍ بلا تحفظات على مبادرة العشرين بنداً.

rnrn

الرئيس ترمب كان الأكثر تأهيلاً وقدرةً على إنهاء الحرب وتنفيذ مستحقات اليوم التالي، وبنيامين نتنياهو تحتل قواته ثلاثة أرباع غزة، وينفذ مقتلةً لا مثيل لها في القرن، وعبد الفتاح السيسي رئيس مصر وسيد الجغرافيا الثمينة والمتفردة اللصيقة بغزة.

rnrn

هذا المثلث الذي وصفته بالمؤثر لا يُلغي أدوار آخرين مثل السعودية وقطر شريكة مصر في الوساطة، وتركيا التي دخلت متأخرةً على الملف، أمّا باقي الذين شاركوا في فعالية شرم الشيخ من ممثلي أكثر من عشرين دولة، فكلهم مدّخرون للدخول على الملف، في اليوم التالي، وتحديداً عندما تتبلور صيغةٌ مؤقتة لإدارة غزة، ويتوفر غطاء مجلس الأمن أو مرجعيته، وبدء عملية إعادة الإعمار.

rnrn

تركيا وقطر إلى جانب وزنهما الإقليمي والدولي، فلهما ميزة العلاقات الخاصة مع حركة حماس، والتي من خلالها تستطيعان المساعدة في جعلها أكثر مرونةً في التعاطي مع مشاريع الحلول.

rnrn

الرئيس ترمب طوّر جهده بحضورٍ مباشرٍ عسكريٍ ولوجستي من خلال قاعدة كريات غات، التي أنشأها لإدارة ملف غزة، ليس فقط فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، وإنما لتنسيق عمل القوات متعددة الجنسيات المقرر وصولها إلى غزة، إضافةً إلى الإشراف المباشر على دخول المساعدات إلى غزة، أمّا حين تبدأ عمليات إعادة الإعمار فسوف يكون لكريات غات أو أي مكانٍ موازٍ الدور الرئيسي في العمل على هذا الصعيد بقيادةٍ أمريكيةٍ بالطبع.

rnrn

الدور الأمريكي ليس فقط لا غنىً عنه في معالجة كل تفصيلةٍ في ملف غزة، بحكم قدرته في الضغط على إسرائيل، ولسببٍ آخر هو الدخول المباشر لاستثمار غزة مستقبلاً، وهذا ما وُضعت خطوطه مبكراً من خلال توني بلير وجاريد كوشنير.

rnrn

إسرائيل وهي ضلعٌ فعّالٌ من أضلاع مثلث التأثير ما تزال تسيطر على أكثر من خمسين بالمائة من أرض غزة، مع سيطرةٍ بنسبة مائة بالمائة على أجوائها ومائها ومعابرها، ما يتيح لها إمكاناتٍ عملية للبقاء كعامل مؤثر في اللعبة، رغم أن الحضور الأمريكي المباشر انتقص من حريتها التي كانت مطلقة، وضيّق كثيراً من مساحات حركتها.

rnrn

إسرائيل تتمتع بميزة استثنائيةٍ فعّالة وهي قدرتها على إيجاد هوامش للحركة المستقلة بما يتيح لها وبتغاضٍ أمريكي استنساخ السيناريو اللبناني، وفق ذرائع صحيحة أو مختلقة، وتحت سقف الأهداف المشتركة بينها وبين أمريكا، ومنها تخلي حماس عن سلاحها وتخليها كذلك عن حكم غزة والتشاور في من هي الدول التي ستعمل ضمن تشكيلات القوة متعددة الجنسيات.

rnrn

إسرائيل والحالة هذه غير مرتاحة لاتساع مجالات العمل الأمريكي المباشر، إلا أنها لا ترى في الأمر تهديداً جدياً بفعل الالتزام الأمريكي العميق بالحفاظ على أمنها بل وتفوقها.

rnrn

أمّا مصر ومن أي زاويةٍ تنظر إليها بشأن غزة في أزمان السلم والحرب، فلن ترى غيرها كدولةٍ عربيةٍ شديدة الالتصاق بغزة. وقائع التاريخ تقطع بذلك وحقائق الجغرافيا والتداخل المجتمعي كذلك، ولقد مرّ حينٌ من الدهر لم يعرف الغزيون غيرها كممرٍ إلى العالم الخارجي، وكمتنفسٍ كالرئات في الجسد.

rnrn

أميركا تعرف ذلك ولا تملك إلا التعامل مع ما تعرف، وإسرائيل تعرف أكثر من ذلك ولكنها تتجاهل، وكثيراً وربما دائماً ما تحاول تغطية شمس الحقيقة بغربال، وبوسع المراقب والباحث عن الحقيقة بقرائنها البديهية أن يرى مصر وحدها هي الثابت في غزة، وأمريكا العظمى وإسرائيل المدججة بالسلاح هما الطارئتان.

rnrn

هذا هو مثلث التأثير ولا مفر أمام رئيس مجلس السلام، ومعه إسرائيل من أن يتعاملا مع مصر على هذا الأساس، والمحرج لضلعي المثلث الأمريكي والإسرائيلي، أن مصر كانت رائدة أول سلامٍ مع إسرائيل وصاحبة التحول المتوازن تجاه أمريكا في زمن الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، والدولة التي حافظت على صدقية توقيعها على معاهدة السلام مع إسرائيل، ولا يجوز منطقياً وأخلاقياً وسياسياً تجاهل رؤيتها وأشقائها العرب والمسلمين والأوروبيين، ليس فقط في أمر الخروج من حالة غزة، بل وفي بناء الشرق الأوسط الجديد حيث مصر المعتدلة والمتوازنة ترى في حل القضية الفلسطينية بما يرضي أهلها والعرب والعالم حجر الزاوية فيه، فإن تحقق السلام في غزة وفلسطين، فسوف يكون لمصر دورٌ أساسيٌ فيه. وإن انهارت المحاولة فسوف يكون عدم الإصغاء لمصر هو السبب.

rnrn

 

rnrn

 

rn