الحدث العربي والدولي
يصل البابا ليو الرابع عشر الأحد إلى لبنان، البلد الغارق في أزمة مزمنة والذي يعيش توترات مستمرة، حيث سيبعث برسالة سلام عقب زيارة إلى تركيا طغى عليها عنوان الحوار من أجل وحدة المسيحيين.
من المتوقع أن يصل البابا الأمريكي عند الساعة 15,45 (13,45 بتوقيت غرينتش) إلى مطار بيروت في زيارة تستمر حتى الثلاثاء في البلد المتعدد الطوائف البالغ عدد سكانه 5,8 ملايين نسمة.
يعاني لبنان الذي لطالما نُظر إليه على أنه نموذج للتنوع الديني والمذهبي في الشرق الأوسط، منذ عام 2019 من أزمات متلاحقة شملت انهيار العملة الوطنية والارتفاع الكبير في معدلات الفقر وتدهور الخدمات العامة، فضلا عن انفجار مرفأ بيروت في عام 2020 والحرب مع إسرائيل.
على الرغم من الدور السياسي الهام الذي يلعبه المسيحيون في لبنان، الدولة العربية الوحيدة التي تُخصَّص فيها رئاسة الجمهورية لهذه الطائفة، إلا أن أعدادهم تراجعت بشكل حاد في العقود الأخيرة، خصوصا بسبب معدلات الهجرة المرتفعة.
يلتقي الحبر الأعظم بعد ظهر الأحد بالرئيس جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن يلقي خطابه الأول أمام السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي عند الساعة السادسة مساء (16,00 ت غ).
وقد حث حزب الله الموالي لإيران السبت البابا على رفض “الظلم والعدوان” الإسرائيلي على لبنان، وذلك بعد أيام من اغتيال قائده العسكري في ضربة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية في 23 تشرين الثاني/نوفمبر.
على الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل عام، كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على لبنان في الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الجنوب، قائلا إنه يسعى من خلالها إلى منع حزب الله من إعادة التسلح.
وقال المونسينيور أوغ دو ويليمونت، رئيس منظمة “لوفر دوريان” l’Oeuvre d’Orient الكاثوليكية المعنية بمساعدة المسيحيين في الشرق الأوسط إن زيارة البابا إلى لبنان تعكس “خيارا شجاعا”.
وأضاف “يعاني نموذج لبنان متعدد الأديان حاليا من هشاشة بالغة بسبب ديناميات المواجهة، على الرغم من أن البلاد لديها الآن رئيس جمهورية ورئيس وزراء يعملان معا”.
عطلة رسمية
أعلن لبنان يومي عطلة رسمية بمناسبة الزيارة، وتم اتخاذ تدابير أمنية مشددة، بما في ذلك إغلاق الطرق وحظر تحليق المسيّرات، وإقفال المحال التجارية في وسط المدينة مساء الاثنين، قبل القداس المقرر صباح الثلاثاء.
يعتزم أسعد الحاج، وهو محامٍ يبلغ 54 عاما، حضور القداس الذي يقام في الهواء الطلق عند واجهة بيروت البحرية، والذي من المتوقع أن يجذب حوالى 120 ألف شخص، تماما كما فعل خلال زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى لبنان عام 1997.
وقال: “لبنان بلد تعيش فيه جميع الطوائف جنبا إلى جنب. هذا التنوع يتسبب بصعوبات، لكنه أيضا يجعله فريدا لأن الجميع يستطيعون التعبير عن أنفسهم بحرية في لبنان”.
يتوجه البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت على متن طائرة إيرباص “إيه320” تابعة لشركة الخطوط الجوية الإيطالية ITA، وقد جرى إصلاحها السبت بسبب عطل في برنامج التحكم، شأنها في ذلك شأن آلاف الطائرات الأخرى من الطراز نفسه حول العالم.
قبل ذلك، يختتم زيارته إلى تركيا، أول محطة خارجية له منذ انتخابه في أيار/مايو، بصلاة في الكاتدرائية الأرمنية في إسطنبول، وخطاب في كاتدرائية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية.
يولي المتابعون أهمية خاصة للطريقة التي سيقارب من خلالها البابا ليو الرابع عشر قضية المجازر الأرمنية، وهي مسألة شديدة الحساسية في ظل رفض أنقرة بشدة استخدام مصطلح الإبادة الجماعية لوصف هذه المجازر التي وقعت عامي 1915 و1916 في ظل الإمبراطورية العثمانية.
أبدى آري هادلر، رئيس تحرير صحيفة مرمرة، إحدى أقدم الصحف الأرمنية في إسطنبول، الأمل في أن “يكون لهذه الزيارة تأثير كبير على تعزيز العلاقات بين الأديان والتفاهم والتسامح”.
وقال: “أعتقد وآمل أن تُفهم الديانات الأخرى في تركيا، خصوصا المسيحية التي يمثلها البابا، بشكل أفضل، وربما يتلاشى أي شعور بالكراهية تجاهها”.
في تركيا، حظي ليو الرابع عشر بترحيب حار من أتباع الطائفة الكاثوليكية الصغيرة في البلاد، إلا أن زيارته طغى عليها الهدوء بفعل التدابير الأمنية المكثفة التي ضيّقت إمكانات التواصل المباشر لأفراد العامة مع البابا.
