الحدث الإسرائيلي
تتسارع في الأيام الأخيرة الإشارات الصادرة من “إسرائيل” حول نية جيش الاحتلال توسيع عملياته ضد حزب الله في الساحة اللبنانية، في ظل اقتراب المهلة التي حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنزع سلاح الحزب، وما يرافق ذلك من حراك دبلوماسي واسع بات يشكّل إطاراً ضاغطاً على بيروت و”إسرائيل” معاً. ووفق ما بثّته القناة 13 العبرية، قدّم جيش الاحتلال خطة عملياتية جديدة للمستوى السياسي، تتضمن توسيع نطاق الضربات وإعادة صياغة قواعد الاشتباك في الجبهة الشمالية، وذلك خلال اجتماع خاص عقده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين.
وتشير القناة إلى أن الخطة الجديدة تستند إلى تقدير مفاده أن الجمود في ملف نزع السلاح يفتح الباب أمام تصعيد عسكري واسع، وأن على القيادة السياسية اتخاذ قرارات حاسمة قبل انتهاء المهلة الأمريكية التي باتت تُستخدم كعامل ضغط مباشر على لبنان. وتشمل الخطة سيناريوهات لزيادة كثافة الضربات داخل الأراضي اللبنانية، وتوسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق كانت “إسرائيل” تتجنب ضربها خلال الأشهر الماضية استجابة لضغوط من إدارة ترامب.
ويترافق هذا المشهد مع حراك دبلوماسي لافت، إذ تترقب “إسرائيل” ولبنان زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى بيروت، إلى جانب الزيارة المرتقبة لمبعوثة ترامب إلى لبنان مورغان أورتاغوس، التي ستبحث مع المسؤولين اللبنانيين مستقبل خطة نزع السلاح والخيارات الأمريكية المطروحة. وتؤكد الجهات الأمنية في “إسرائيل” أنها رصدت في الأسابيع الأخيرة محاولات جديدة لتهريب أسلحة إلى لبنان، معتبرةً ذلك مؤشراً على أن حزب الله يواصل تعزيز قدراته قبل أي تسوية أو مواجهة محتملة.
وبالتزامن مع هذا التصعيد السياسي، أفادت هيئة البث العبرية بأن “إسرائيل” نقلت رسائل مباشرة إلى بيروت عبر الولايات المتحدة، تحذّر فيها من أن وتيرة الغارات ستتسع لتشمل مناطق امتنعت عن استهدافها سابقاً بناءً على طلب أمريكي، وذلك بحجة أن الجيش اللبناني لا يبذل جهداً كافياً في تنفيذ خطة نزع سلاح الحزب. وتضيف الهيئة أن حكومة الاحتلال كانت تدرس فرض مهلة نهائية على الحكومة اللبنانية، لكنها تنتظر قراراً أمريكياً يحدد حدود التحرّك السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة، لا سيما أن أورتاغوس ستزور “إسرائيل” هذا الأسبوع قبل انتقالها إلى بيروت لمتابعة الملف ذاته.
وفي ظل الضغوط الدولية المتصاعدة، أقدم الجيش اللبناني على خطوة غير مسبوقة تمثلت في السماح لعدد من الصحفيين بدخول أحد الأنفاق المنسوبة إلى حزب الله في الجنوب، في محاولة لعرض ما يعتبره جهوده في تنفيذ خطة نزع السلاح. وتنقل القنوات العبرية عن مصدر غربي مطّلع أن النفق الذي جرى عرضه اكتُشف خلال الأشهر الأخيرة، ويُرجح أنه ظهر بالتزامن مع بدء تنفيذ الخطة التي أُقرت في سبتمبر الماضي. وتشير التقديرات إلى أن الجيش اللبناني كان يتجنب الإعلان عن مثل هذه المعلومات بسبب حساسيات داخلية، إلا أن الضغوط الأمريكية الأخيرة دفعت بيروت لإظهار مستويات أعلى من الانخراط، في سياق محاولة لتهدئة الانتقادات الغربية وتجنب أي تبعات اقتصادية أو سياسية على الدولة اللبنانية.
