الإثنين  22 نيسان 2019
LOGO

"فوبيا" الشخوص: دحلان نموذجا.. رولا سرحان

2015-12-17 01:28:42 PM
رولا سرحان

 

حفل التاريخ بالعديد من الأمثلة والنماذج، السياسية تحديداً، فيما يتعلق بعلاقات التوازن والقوى بين النخب السياسية في المجتمعات والأنظمة المختلفة. وكان شكل العلاقة في أغلب الأوقات قائماً على الصراع بين تلك النخب، ما أدى في المحصلة إلى إقصاء نخبة لصالح نخبة أخرى حتى تطورت معظم النظم السياسية فوصلت إلى شكلها المعروف لنا اليوم.

 

والتاريخ أيضاً حافلٌ، بالأمثلة، لعلاقات الصراع بين شخوص المؤسسات السياسية، والتي تكون في الأغلب نتيجتها إزاحة أحد الشخوص لحساب الطرف المنفذ لعملية الإزاحة. وعادة ما تبدأ العلاقة بين الشخوص المتنازعة علاقة وفاق وود ومصالح مشتركة، مثلما كانت تلك العلاقة التي جمعت الرئيس المصري جمال عبد الناصر بالمشير عبد الحكيم عامر، الذي كان الأقرب لعبد الناصر، وشريكه في الجندية وفي ثورة يوليو 1952، إلى أن وقعت الواقعة بعد هزيمة حزيران 1967 فحمله ناصر أسباب الهزيمة والفشل، فانتحر أو قتل.

 

كذلك، كانت العلاقة بين زعيم النازية أودلف هتلر وبين وزير دعايته جوزيف غوبلز، الذي كان أحد أفراد الحلقة الضيقة المقربة من هتلر، بل أُنيطت به مهمة حرق جثة هتلر بعد وفاته. لكن هتلر الذي عرف بمحو أثر كل من اختلف معه، حذف أثر غوبلز من التاريخ.

 

والحال كذلك، بين الرئيس السوفياتي جوزيف ستالين وبين رئيس جهاز شرطته السرية خلال التطهيرات الكبرى في روسيا، والذي كان مسؤولاً عن الاعدامات الجماعية بحق كل من يُشتبه بعدم ولائهم للنظام السوفياتي، وهو نفسه تم إعدامه بتهمة عدم الولاء.

 

فلسطينياً، أصابتنا فوبيا دحلان، بالغثيان، حتى صار مجرد الحديث عنه تهمة لصيقة، تُوجب إنزال العقوبة بكل من يحمل شبهة وجود أي شكل من أشكال العلاقة بينه وبين "المذكور"، سواء أكان مؤسسة أم فردا.

 

والضرر يطال تلك الجهات لأنهم الحلقة الأضعف الموجودة تحت طائلة المساءلة والملاحقة، لأن "المذكور" في بلاد أخرى ينسج علاقات تدعمه وتحميه.

 

أما ما نراه نازلة من النوازل، فهو تبرير كل ما يحدث من ملاحقات لكل من يعتقد بأنهم من أنصار دحلان، بغطاء قانوني لإعطائه صبغة شرعية، هكذا يطوع القانون في سبيل الاقتصاص السياسي، والشخصي. وهكذا، تهدم الدول، وتفسد المجتمعات، وتضعف، وتهدم نفسها ذاتيا.

 

إن حال العداوة بين الشخوص يذكر بقصة تلك العداوة بين البوم والغراب التي ذكرها إبن المقفع في كتاب "كليلة ودمنة"، حين اجتمعت طيور لم يكن لها ملك، فاختارت البوم عليهم ملكاً، وحين استشارت الغراب في الأمر، سخر من اختيارها قائلا إن البوم "أقبح الطير منظرا، وأسدئها مخبرا، وأقلها عقولا، وأشدها غضبا، وأبعدها رحمة...". وكان هناك بومة حاضرة سمعت كلام الغراب، فقالت: "لقد وترتني أعظم الترة... وإنكم معاشر الغربان قد غرستم بيننا أبدا شجرة من الحقد والبغضاء".