الثلاثاء  05 تموز 2022
LOGO

خاص: الفجوة بين متوسط رواتب المدنيين والعسكريين تتركز في الوظائف العليا

2016-01-23 07:47:29 AM
خاص: الفجوة بين متوسط رواتب المدنيين والعسكريين تتركز في الوظائف العليا
الفجوة في الرواتب بين المدنيين والعسكريين

 

 

الحدث- رام الله

 

أكدت خطة التقشف والترشيد، التي أقرها الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة الفلسطينية، وأحالها إلى مجلس الوزراء، في ظل استمرار  غياب خطة تقشف حكومية معلنة بمختلف منطلقاتها وأبعادها، أن حصة قطاع الأمن في الموازنة الجارية لا زالت مرتفعة، وأنها قد شكلت حتى تاريخ 31/10/2015 ما نسبته 28.5% من حجم الإنفاق العام، وذلك وفقاً للبيانات والأرقام المالية الصادرة عن وزارة المالية.

 

وبحسب الفريق الأهلي، فإن الجزء الأكبر من موازنة الأمن يخصص لبند الرواتب والأجور وتصل نسبته عند مستوى 80%، واللافت للنظر أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع العسكري يفوق نظيره في القطاع المدني وذلك من خلال قسمة المبلغ المالي للرواتب على العدد الكلي للموظفين. حيث أن هنالك نحو 64 ألف عسكري يتقاضون مثل 91 ألف مدني، أي نصف فاتورة الرواتب والأجور، وأن متوسط الراتب الشهري للموظفين حسب الإنفاق في موازنة عام 2015 يبلغ ما يقارب 3500 شيكل شهرياً للمدنيين في مقابل ما يقارب 4500 شيكل شهرياً للعسكرين، وذلك حسب البيانات والأرقام الصادرة عن وزارة المالية. 

 

واللافت للانتباه أيضاً، أنه وعلى الرغم من أن الشريحة الواسعة من العسكريين من أفراد وضباط صف بما يشمل العديد من الضباط أيضاً؛ رواتبهم المالية متدنية، أي أقل بكثير من المتوسط الحسابي لفاتورة رواتب العسكريين 4500 شيكل، وقياساً على خط الفقر  والحد الأدنى للأجور البالغ 1450 شيكل، إلاّ أن الفجوة كبيرة بين متوسط الرواتب الشهرية للمدنيين ومتوسط الرواتب الشهرية للعسكريين. ويفسر الفريق الأهلي تلك المعادلة بأن الخلل يتركز  في "الوظائف العليا" في القطاع العسكري وليس في الشريحة الواسعة من العسكريين.

 

ويرى الفريق الأهلي، أن الموازنة التشغيلية المخصصة لقطاع الأمن ما زالت مرتفعة نسبياً، وأن إجراءات الصرف والتصرف في الأموال المخصصة للأمن يشوبها العديد من النواقص والثغرات، وأن أسس وأدوات الرقابة الداخلية والخارجية على أولويات وإجراءات الصرف والإنفاق في قطاع الأمن ما زالت ضعيفة؛ وبخاصة فيما يتعلق بالمصاريف المرتبطة بتوريد الأغذية والمحروقات والمصاريف الرأسمالية، وهي محل جدل ومن شأنها أن تفتح المجال للهدر  في المال العام وإساءة التصرف به. وهذا ما يحتاج إلى مراجعة عاجلة على مستوى الأعداد وقيمة الرواتب والنفقات التشغيلية وإجراءاتها وأولوياتها في ظل استمرار العجز المالي الذي تعاني منه الموازنة.

 

ويؤكد الفريق الأهلي، أنه ورغم السياسة الرسمية المعلنة نحو ترشيد الإنفاق والحد من النفقات، إلاّ أن طريقة تعامل الحكومة في إعداد وتخصيص الموازنات للقطاعات المختلفة، وخصوصاً قطاع الأمن، وبنود الإنفاق المتعددة لا تدعم هذا التوجه الحكومي العام الرامي إلى ترشيد الإنفاق، كما أن التوجهات التقشفية للحكومة لا زالت تطرح الموازنة التشغيلية "كرقم تجميعي" دون وجود بنود تفصيلية توضح ماهية الإنفاق في هذا المجال الهام والحساس، الأمر الذي لا ينسجم مع متطلبات الشفافية ومقتضيات القانون الأساسي وقانون تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية، بل ومن شأنه أن يحمل في طياته أبعاد ودلالات وأثر في وعي المواطن.

 

وفيما يبدو، أن ما أثاره الفريق الأهلي مؤخراً، بشأن نشرات الترقيات الواسعة التي تجري بحسب الفريق، ومدى علاقتها بخطة التقشف التي أعلنت عنها الحكومة، ومدى إستنادها إلى المعايير والإجراءات والأصول الدستورية والقانونية ومعايير ومتطلبات الوضوح والشفافية، من شأنه أن يزيد من حجم التساؤلات المطروحة، في ظل غياب خطة تقشف رسمية مكتوبة ومعلنة وواضحة المعالم والأهداف والأولويات وآليات التنفيذ، وعدم نشر قانون الموازنة العامة 2015 و2016 بالمعنى القانوني لغاية الآن، وغياب جلسات المكاشفة المجتمعية، وتغييب دور المجلس التشريعي ورقابته البرلمانية على الموازنة العامة والأداء الحكومي، وتراجع وزارة المالية عن موازنة المواطن، وأيضاً في ظل وجود فجوة تمويلية (عجز جاري) في الموازنة العامة للسنة المالية 2016 بقيمة 387 مليون دولار  وذلك بعد احتساب إجمالي التمويل الخارجي والمحلي المقدر في الموازنة الحالية بطبيعة الحال.

 

يذكر أن الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة يمثل عدداً كبيراً من المنظمات والائتلافات الأهلية القطاعية الفلسطينية بالإضافة إلى عدد من الخبراء في المجالات المالية والاقتصادية والقانونية والحقوقية، وصحيفة "الحدث" عضو في الفريق الأهلي، ويعمل الفريق على تعزيز مبادىْ الشفافية ونظم المساءلة في إدارة المال العام وبخاصة الموازنة العامة الفلسطينية، ويقوم إئتلاف أمان بأعمال السكرتاريا والدعم الفني للفريق.