السبت  21 أيلول 2019
LOGO

متابعة "الحدث": ما هي أنفاق فيتنام التي أشار لها هنية في خطابه يوم الجمعة؟

2016-01-29 07:27:54 PM
متابعة
مجسم لأنفاق كو تشي

 

الحدث- ناديا القطب

 

قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يوم الجمعة إن الحركة قد حفرت أنفاقا في غزة يفوق عددها تلك التي حفرت في فيتنام، فما هي تلك الأنفاق التي أشار إليها هنية؟

 

أنفاق كوتشي "Cu Chi" 

 

أنفاق فيتنام تُنسب لمدينة كوتشي الفيتنامية.

 

وخلال الحرب في فيتنام، عاش الآلاف من الناس في منطقة كوتشي الفيتنامية في شبكة معقدة من الأنفاق السرية تحت الأرض والتي استخدمها مقاتلو الفيتكونغ لإخفاء آثارهم أثناء القتال فضلا عن استخدامها في النقل والإمدادا وبعضها مخابئ الأسلحة وأماكن المعيشة لمقاتلي حرب العصابات وقد احتلت أنظمة الأنفاق الأرضية أهمية كبيرة بالنسبة لمقاتلي الفيتكونغ في مقاومتهم للقوات الأميركية، ولعبت دورا رئيسيا في انتصار فيتنام في الحرب.

 

بنيت تلك الأنفاق على مدى 25 عاما والتي بدأت في وقت ما في أواخر 1940م خلال الحرب ضد الفرنسيين. واستخدمت الحفريات في الغالب للاتصال بين القرى والتهرب من مداهمات الجيش الفرنسي في المنطقة. وعندما تشكلت جبهة التحرير الوطني عام 1960 تقريبا تم إصلاح تلك الأنفاق كما تم التوسع فيها وفي غضون بضع سنوات أصبحت جاهزة للإستخدام بشكل أفضل. 

 

وعند المواجهة مع الأمريكان كانت تلك الأنفاق السرية قد تسللت بين العديد من القرى والمناطق وكان بعضها يمر تحت القواعد الأمريكية حيث أن بعض تلك الأنفاق تمر بين المدارس والأماكن العامة ، كما تم استخدام تلك الأنفاق كملاجئ للمواطنين والمشردين غير أن الجانب السلبي فيها هو أنها كانت سبب لتفشي بعض الأمراض المعدية وأكثرها الملاريا والتي قيل أنها السبب الثاني للوفيات بعد ضحايا الحرب حيث أن الإحصائيات تقول أنه قد نجا 6000 فقط من أصل 16000 من الذي قاتلوا في حرب الأنفاق السرية.

 

حياة كاملة في الأنفاق

 

كانت الأنفاق تحتوي على مظاهر حياة كاملة: عملت فيها المستشفيات، دور سينما، والمطاعم. حتّى أن أطفالاً ولدوا هناك، تحت الأرض. وإجتماعات سريّة لوضع الخطط التكتيكية كانت تجري على قدم وساق في “أنفاق القيادة”. انطلقت من هناك كل العمليّات الاستطلاعيّة والتخريبيّة المخطط لها في سايغون وفي جميع أنحاء الجنوب.

 

أمور غامضة واختفاء غير مفهوم للجنود الأمريكيين

 

في عام 1965، كانت تقع فرقة المشاة 25 من الجيش الأمريكي بالقرب من قرية “كوتشي” الفيتناميّة، حيث التركيز الرئيسي لخلايا المقاومة التي تقود حرب عصابات في الجنوب الفيتنامي بينما كانت القيادة الرئيسيّة في الشمال الفيتنامي الشيوعي.

 

كانت خطة الولايات المتحدة هي سحق المقاومة بسرعة  ثم السيطرة على الجزء الجنوبي من فيتنام (حكومة سايغون) لكن الشيوعيين أبرزوا صموداً اسطوريّاً.

 

أثناء ذلك، وفي المعسكر الأمريكي، بدأت أمور غامضة بالحدوث فجأةً هناك. رغم الحراسات المشددة، كانت أصوات رصاصات تُسمع ليلاً في محيط خيام المعسكر. في صباح اليوم التالي يكتشف الامريكيون جثثاً لضبّاط تم قتلهم ليلاً. من وسط الغابات كانت تومض فوّهات المسدسات لثوان معدودة وكأنها خيال قبل أن تنتهي إلى اللاشيء، لكنّها كانت حقيقيّة جداً. شدد الأمريكان الإجراءات الأمنيّة ومن ثمّ بدأوا بعملية تمشيط واسعة النطاق للمنطقة المحيطة بالمعسكر. لا بد من انهاء هذه العمليات الغامضة. قام آلاف الجنود بصحبة الجرّافات بتدمير الغابة وحرقها بقنابل النابالم؟ لكن بلا جدوى. فعلى الرغم من تدميركل التجمعات السكّانيّة وقطع امدادات الماء والغذاء إلا أنّ عمليّات الأشباح تواصلت ضدهم.

 

اكتشاف بالصدفة للأنفاق


إستغرق الأمر قرابة الأربعة أشهر حتّى تم حل اللغز عن طريق الصدفة: كانت الشعبة 25 تقع مباشرةً فوق مدينة كاملة تحت الأرض. احتوت هذه المدينة على شبكة أنفاق يبلغ طولها الإجمالي 250 كيلو متراً، محفورة كلّها في الطين الذي تميّزت به (كوتشي) في أوائل القرن العشرين خلال فترة الاحتلال الفرنسي. إبتهج الأمريكيون لوهلة بإكتشافهم “الكبير”. نعم يا سادة. لقد إكتشفوا الحفرة التي يخرج منها هؤلاء الأشباح. حينها، وبتعبير أدق، بدأت مرحلة (التخمين) لدى قيادة الجيش الأمريكي حول طبيعة هذه المنظومة التحت-أرضيّة. والأهم، كيف سيواجهونها؟

 

فئران الأنفاق

 

تحقيقا لهذه المهمة قام الأمريكيون بتدريب فرقة جديدة أطلقوا عليها لقب (فئران الأنفاق)، وقد تم تدريبهم على يد رجال متخصصين، وتم تزويدهم بالأسلحة والسكاكين، والمصابيح المضيئة، وبكل العتاد اللازم، ودخلوا الأنفاق، فبدأت حكاية المطاردة بين الفيتكونج وفئران الأنفاق, حيث قتل الكثير من الجنود الأمريكيين في تلك الأنفاق، بسبب الأفخاخ التي نصبها لهم الفيتنامييون.

 

القصف والهزيمة

 

في العام 1969، تم سحب كل الطائرات التي عملت على قصف فيتنام الشمالية طوال الحرب واحضارها للجنوب لقصف (كوتشي). إنصب لهب طائرات B-52 على المنطقة وأحرقتها بالكامل. كانت القذائف تخترق الأرض لعمق 20 متراً على الرغم من أن بعض الأنفاق لم يتجاوز عمقها الخمسة أمتار. بعض الأنفاق تعرض للخراب وبعضها الآخر دُمّر بشكل كامل.


طوال فترة الحرب، كانت الأنفاق داخل وحول (كوتشي) مصدراً للإحباط بالنسبة للجيش الامريكي في سايغون. كانت قوات الفييتكونغ متمكّنة جدّا من المنطقة بحلول العام 1965، ساعدهم على ذلك كونهم أصحاب الأرض وهم أدرى بها، فجعلهم هذا أصحاب القرار المتعلق بـتحديد زمان ومكان المعركة القادمة.


كانت “حرب الأنفاق” نقطة تحول مهمة في تاريخ فيتنام. ساعدت بشكل أساسي على حفظ وحدة فيتنام الشماليّة الداخليّة أكثر، مع السماح لهم بـ”القتال ليوم إضافي”، فساعدت على إطالة أمد الحرب وزيادة التكاليف والخسائر الأميركية حتى انسحابها في نهاية المطاف في عام 1972، والانتصار النهائي لجمهورية فيتنام في عام 1975، حيث جرّت أمريكا أذيال خيبتها بينما كان يحتفل الـ6000 فيتنامي الذين نجوا من تدمير الأنفاق من أصل 16000 مُقاتل كانوا هُناك.