الأربعاء  21 تشرين الأول 2020
LOGO

الدفء المتزايد فى العلاقات الإسرائيلية – المصرية وما وراءه

2016-03-05 08:44:35 AM
الدفء المتزايد فى العلاقات الإسرائيلية – المصرية وما وراءه

 

الحدث- القدس

 

هل تغير البرودة التى طبعت العلاقات الإسرائيلية ــ المصرية طوال عشرات السنين، اتجاهها؟ وماذا هناك فى الحقيقة وراء استمرار التعاون؟


فى السنة الأخيرة برزت مؤشرات تدل على زيادة الدفء فى منظومة العلاقات السياسية: زيارة رسمية وعلنية للمدير العام لوزارة الخارجية دورى غولد إلى القاهرة، حيث أعاد افتتاح السفارة الإسرائيلية؛ إطلاق عودة طرابين المدان بتهمة التجسس لحساب إسرائيل والذى قضى 15 عاما فى السجن المصرى؛ تعيين سفير مصرى جديد بعد ثلاث سنوات على غيابه؛ وهذا الأسبوع اجتماع علنى وزعت فى نهايته صورة نادرة تجمع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والسفير المصرى الجديد.

على الرغم من انشغال مصر فى الفترة الأخيرة خاصة، وخلال السنوات الأخيرة بصورة عامة، بمشكلات داخلية تتعلق بالوضعين الأمنى والاقتصادى، فقد عادت العلاقات مع إسرائيل أخيرا إلى العناوين الأولى فى وسائط الإعلام، ووصل الاهتمام بهذا الموضوع إلى ذروته بعد قضية عضو البرلمان توفيق عكاشة الصحفى الاستفزازى، لأنه تجرأ على الاجتماع علنا مع سفير إسرائيل فى القاهرة د. حاييم كورين. وأثار الاجتماع عاصفة كبيرة فى البرلمان المصرى، حيث ضُرب عكاشة بالحذاء فى مطلع الأسبوع.


قصة عكاشة حلقة فى سلسلة أحداث تدل على توجه. فالتعاون الأمنى الوثيق بين الدولتين فى مواجهة خطر فرع تنظيم «داعش» فى شبه جزيرة سيناء تم التطرق إليه بكثرة. ووفقا لما كشفه موقع Ynet، فإن طائرات سلاح الجو المصرى تحلق فى الأجواء الإسرائيلية.
 

ومع ما يعتبر فى إسرائيل زيادة الدفء فى العلاقات، هناك من يعتبر ذلك بالون اختبار من جانب الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى ومحيطه، انطلاقا من الاقتناع بأنه فى مواجهة التطورات فى المنطقة، فمن الصعب إبقاء وضع العلاقات بين الدولتين محصورا فى نقاش بين ضباط «مصريين» وجهات إسرائيلية.

***


فى أغسطس 2015 حفلت وسائط الإعلام بتقارير مسهبة عن اكتشاف مخزون كبير من الغاز مقابل شواطئ مصر، لكن اتضح بعد أيام أن مصر بحاجة إلى وقت طويل، كى تستطيع الاستفادة منه. فى مثل هذا الوضع، فإن تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر هو خيار مهم للغاية. وإذا جرى فى سيناريو افتراضى إقرار خطة الغاز ورغبت مصر التى هى بحاجة إليه فى استيراده، فسيكون للرأى العام المصرى أهمية كبيرة ــ ولاسيما فى ضوء الغضب الذى ما يزال واضحا ضد أحد وزراء النفط السابقين «حسين سالم المتهم ببيع الغاز إلى إسرائيل بأقل من سعره الدولى لقاء الحصول على عمولات مرتفعة» الذى يعتبر «خائنا» لأنه باع مقدرات مصر إلى إسرائيل.


مع ذلك، يعرف عبدالفتاح السيسى، أن الرأى العام المصرى لا تزال تسيطر عليه القضية الفلسطينية. والرئيس المصرى الذى سبق أن ذكر أنه يتحدث هاتفيا مع نتنياهو، قال فى مقابلات سابقة صراحة، إنه إذا قامت إسرائيل بخطوة فى الموضوع الفلسطينى، فسيحدث انفتاح. هو لم يتحدث عن تسوية شاملة مع الفلسطينيين، إنما عن خطوة على الصعيد السياسى فقط.

لا يفعل السيسى هذا حبا بإسرائيل بل لأنه يدرك مدى ترابط مصالح إسرائيل بمصالح مصر. وفى الشهر المقبل، ستمر ذكرى 33 عاما على اتفاق السلام بين البلدين، وهو يتضمن تعهدات لم تتحقق، تتعلق بالمشكلة الفلسطينية.


***

يوجد بين الدولتين تطابق غير مسبوق فى المصالح فرضه أعداء مشتركون: الخطر الإيرانى من جهة والخطر الذى يمثله داعش و«حماس» من جهة أخرى. زلة لسان وزير البنى التحتية يوفال شتاينيتس التى قال فيها إن مصر أغرقت جزءا من أنفاق «حماس» بطلب من إسرائيل، والتوضيح الغريب الذى طُلب منه أن ينشره بعدها، كشفا القليل مما يجرى وراء الكواليس فى العلاقات بين مصر وإسرائيل.


يقوم مسئولون إسرائيليون كبار بزيارات كثيرة إلى القاهرة، بينهم مبعوث نتنياهو يتسحاق مولخو وضباط كبار. وفى الفترة الأخيرة التقى الرئيس المصرى السيسى وفدا ضم زعامات يهودية ترأسه مقرب من نتنياهو هو مالكولم هونلاين. ويمكن أن نضيف إلى ذلك الموافقات المتكررة التى تعطيها إسرائيل للمصريين من أجل استخدام قوة عسكرية كبيرة فى سيناء فى الحرب ضد «داعش»، وأحيانا من خلال غض النظر عن الملحق العسكرى فى اتفاق السلام.


وكأن هذا لا يكفى، اذ تقوم إسرائيل بمساعدة مصر فى واشنطن وفى الكونجرس من أجل إقناع الرأى العام بأن مصر تحارب الإرهاب، ومن أجل جعل واشنطن أكثر كرما فى ما يتعلق بالمساعدة العسكرية للنظام السياسى. فى الفترة الأخيرة شدد وفد من لجنة الخارجية والأمن فى الكنيست بزعامة رئيس اللجنة تساحى هنغبى أمام محاوريه فى واشنطن، على «بروز استعداد مصرى لمواجهة حازمة ضد ولاية سيناء التابعة لتنظيم «داعش»، وضد تهريب السلاح إلى حماس وقطاع غزة». ويمكن أن نضيف إلى ذلك الرسائل التى بعثت بها القدس والتى أبدت فيها رغبتها فى انضمام مصر إلى الحلف الإقليمى مع اليونان وقبرص.
 
 
روعى قيس وإيتمار آيخنر معلقان سياسيان موقع «Ynet» الإلكترونى نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية