الجمعة  20 أيلول 2019
LOGO

خاص بـ"الحدث"| مشروعية الجسم التنظيمي لـ "حراك المعلمين الفلسطينيين"

2016-03-07 06:50:42 AM
خاص بـ
مشروعية الجسم التنظيمي لـ"حراك المعلمين الفلسطينيين"

 

الحدث - بقلم:  د. عصام عابدين

 

هنالك من يجادل في مشروعية حراك المعلمين الفلسطينيين، والمقصود هنا الجسم التنظيمي في ذاته،  في ظل وجود الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين. وهذا الجدل لا يقتصر على الحالة الفلسطينية فقط، بل يمتد إلى المنطقة العربية بأسرها، ويعكس جدلية التنظيم النقابي في ذاته بين مفهوم التعددية النقابية ومفهوم وحدة النقابات أو الاتحادات، هي حالة من الصراع، بين القوى النقابية التقليدية، والنقابيون الجدد، في مسار تطور العمل النقابي، ومحاولات تسعى لكسر حالة "الاحتكار  النقابي" القائمة منذ زمن طويل بعد أن فشلت في تحقيق الأهداف التي نشأت من أجلها في الحفاظ على حقوق الأعضاء وتحسين وظروف عملهم وأوضاعهم الإنسانية.

 

إننا أمام حالة صراع محتدم؛ بين القوى النقابية التقليدية التي رفعت شعار "وحدة التنظم النقابي" وحافظت تحت رايته على الكثير من الامتيازات والمكاسب الشخصية والسياسية، وبين النقابيون الجدد الذين رفعوا شعار  "حرية التنظيم النقابي" في مواجهة حالة التهميش في الحقوق والحريات والمساس بالكرامة الإنسانية.

 

لكن هذا الصراع يجري في ظل تجاهل لما نصت عليه دساتير  تلك الدول وما أكدت عليه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي تبنت "حرية التنظيم النقابي" ولم تأتِ إطلاقاً على ذكر وحدة التنظيم النقابي.

 

لم يرد في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، ولا في دساتير الدول العربية، مفهوم وحدة التنظيم النقابي على الإطلاق، ونصوص تلك الدساتير بيننا وبين مَن يقول بخلاف ذلك، ولذلك نجد أن الحق في التنظيم النقابي، وليس الحق في وحدة التنظيم النقابي، هو الذي ورد في المادة (25) فقرة (3) من القانون الأساسي المعدل وتحت باب الحريات العامة، أسوة بباقي دساتير الدول، ولا يوجد أيُّ نص قانوني في المنظومة التشريعية الفلسطينية يقول بخلاف ذلك. إن إرادة المشرع الدستوري، قد حسمت أمرها، نحو حرية التنظيم النقابي، ويبقى إعمال مبدأ سيادة القانون وإرادة المشرع الدستوري، بانتظار من يقرع الجرس بقوة، كي يسمع الجميع رنين الجرس.

 

وهذا ما أكدته الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وينبغي قراءتها بلغة الخطاب الحقوقي السليم، لأنها لغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي، وغيرها من المواثيق الدولية التي جاءت لتكرس حق الأفراد في تنظيم أنفسهم بحرية في منظمات نقابية مهنية أو عمالية للدفاع عن مصالحهم، وهم أصحاب القرار على الأرض، فإن وجدوا مصلحتهم في وحدة التنظيم النقابي فهذا حقهم وتلك حريتهم وهم الأدرى بمصلحتهم، وإن وجدوا مصلحتهم في التعددية النقابية فهم الأدرى بما اختاروا وبمصلحتهم، فالتنظيم النقابي "أداة" وليس "غاية" أمّا الغاية فهي الوصول إلى الحقوق ورعاية المصالح.   

 

إن الجسم التنظيمي لحراك المعلمين الفلسطينيين، يستمد شرعية وجوده من حرية التنظيم النقابي المكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين بدون تحفظات، ووجوده القانوني لا يشكل مساساً بالاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، والعكس صحيح، ولا يجوز إنكار دور أحد في الدفاع عن حقوق ومصالح المعلمين، ولا يملك أحد أن يطعن في شرعية الآخر، لأنه طعن بالحق في حرية التنظيم النقابي، بالتعددية النقابية، بأسسها ومبادئها، وبالتالي فإن التنافس في النضال المشروع على الأرض للدفاع عن حقوق المعلمين ومصالحهم هو الذي يحدد مدى قدرة كل من الحراك والاتحاد على الصمود والاستمرار أو الانكفاء والاضمحلال فالتلاشي. وهذا ما ينطبق على كافة النقابات والاتحادات المهنية والعمالية.

 

إننا أمام لغة حقوقية، تؤسس لخطاب حقوقي متماسك، يدشن لمرحلة تنافسية جديدة يمكن أن تشكل "وصفة ناجعة" في مواجهة حالة الانسداد الكبير في شرايين العمل النقابي عموماً في فلسطين، وفي وضع حد صارم لتمدد العمل السياسي إلى تخوم العمل النقابي، وفي تحرير الأخير من قبضة السلطة التنفيذية، وفي سباق القيادات النقابية على الالتحام بالقواعد النقابية، وفي جميع الأحول فإنها لغة حقوقية بامتياز مرتكزة على سيادة القانون والأصول الدستورية في حرية التنظيم النقابي المكفولة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

 

د. عصام عابدين

د. عصام عابدين إضراب المعلمين نالك من يجادل في مشروعية حراك المعلمين الفلسطينيين، والمقصود هنا الجسم التنظيمي في ذاته،  في ظل وجود الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، وهذا الجدل لا يقتصر على الحالة الفلسطينية فقط، بل يمتد إلى المنطقة العربية بأسرها