الأربعاء  07 كانون الأول 2022
LOGO

رعونة القوة

2014-04-01 00:00:00
رعونة القوة
صورة ارشيفية

بقلم: نبيل عمرو

وبينما أُرسل هذه المقالة إلى المطبعة، دخلت المساومات الدقيقة حول الإفراج عن الدفعة الرابعة من المعتقلين مرحلة حاسمة.

وألاحظ أن هنالك افكاراً جديدة تطرح لتجاوز الأزمة، او بتعبير ربما يكون أدق، لإبعاد الخطر عن المفاوضات، التي تعتبر امريكا واسرائيل، إن افضل مآل لها هو .... أن لا تنهار.

حتى الآن، لا أحد يستطيع الجزم بنتيجة عملية عض الأصابع الجارية. وحتى الوزير كيري، ليس متأكداً من أنه سيصل إلى خلاصة تستحق أن يحضر من اجلها الى المنطقة، ليضيف إلى عداد الزيارات رقما قياسيا جديداً، وإذا ما قرأنا المشهد، الذي تواصل على مدى الشهور الثمانية الماضية، فإننا نتوصل الى خلاصة بليغة، في وصف السلوك الإسرائيلي خلال هذه الفترة، ولا أجازف إن قلت، إنه سلوك يتسم برعونة القوة، والمبالغة في استخدامها، لحشر كل الأطراف المتعاطية مع عملية السلام في زوايا ضيقة، فالفلسطينيون مثلاً، تعرضوا لشتى أنواع التهديد والوعيد، إذا لم يذعنوا للمطالب الإسرائيلية، التي كلها تعجيزية بامتياز، وإذا كنا بحاجة الى سرد نماذج عن هذا السلوك، فاننا نجدها في وتائر الاستيطان المتصاعدة، ومستوى القتل بلا مبرر، دون أن ننسى أقوال معظم الوزراء الاسرائيليين الذين لا يعترفون بشراكة الفلسطينيين في العملية السياسية، اذ لم يبق عليهم الا أن يسموا من يريدونه مفاوضاً حسب مقاساتهم الخاصة.

أما الوزير كيري، فقد عانى الأمرّين من الحروب النفسية التي لم تتوقف لحظة ضده، والتي تجاوزت كل الخطوط والاعتبارات الاخلاقية التي تحكم علاقات الدول، ولا أقول الحلفاء بعضها ببعض، بل إن الامر تجاوز كيري شخصياً، ليطال ادارة أوباما التي فرض “يعالون” عليها وصاية كما لو ان الادارة الامريكية فرع من حزب الليكود، او كما لو أن البنتاغون ونفوذه وسياساته مجرد ملحق تابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية .

هكذا كان التعامل الاسرائيلي مع محاولة السلام منذ بدايتها حتى الآن، وفي مرحلة المساومات الاخيرة، دخل الجاسوس “بولارد” الى الحلبة، فلكي تفرج إسرائيل عن ثلاثين أسيراً فلسطينياً، فلما لا تفرج أمريكا عن “بولارد” الذي تجسس لمصلحة إسرائيل من جوف المؤسسات الأمريكية الحساسة.

وإذا كان الفلسطينيون تعودوا وعلى مدار عقود على رعونة القوة الاسرائيلية ضدهم، فيبدوا ان حكومة نتنياهو تسعى لأن تكون واحدة من مرجعيات العالم، فهي مثلا تريد من امريكا استئذانها قبل أي حركة او سكنة تجاه ايران، وتريد كذلك من اوروبا ان تُقلع عن إجراءاتها الجزئية تجاه المستوطنات، بل وتسعى الى ان تكتب بخط يدها خطب الزعماء، ومن منّا ينسى العاصفة التي هبت في وجه رئيس البرلمان الأوروبي عندما قال كلمات عتاب رقيقة حول اختلال عدالة الماء بين إسرائيل والفلسطينيين.

والسؤال.... قيادة من هذا النوع  وعلى هذا القدر من الغرور والرعونة، هل بالامكان توقع سياسة موضوعية تؤديها هذه الحكومة كي تفضي الى خلاصات موضوعية ؟ هذا سؤال يطرحه بصورة ملحة وساخطة، أفضل الكتاب والساسة والمفكرين  في اسرائيل.

أخيراً.... لابد وأن تجد الادارة الامريكية ممثلة بالجنرال ديمبسي، والوزير كيري، مخارج للدلال الاسرائيلي المبالغ فيه على الولايات المتحدة، وكذلك الاستعصاء الراهن لعملية اطلاق الدفعة الرابعة.

وكون الادارة الامريكية يمكن ان تنجح في اغلاق ملف الدفعة الرابعة على حل توفيقي، يؤدي الى استمرار المفاوضات، فذلك لا يعني ان الطريق بعد ذلك ستكون ممهدة للتقدم في المشروع الاساسي، الذي حدد له كيري بحسن نية مدة تسعة اشهر، وها هو يوظف كل الثقل الأمريكي والعالمي، للحصول على تسعة اشهر اخرى لعله يجد فيها معجزة.