الأحد  20 تشرين الأول 2019
LOGO

لماذا أبقت "إسرائيل" قواتها حتى الصباح خلال هدمها لمنزلي نعالوة وأبو حميد؟

2018-12-18 11:20:35 AM
 لماذا أبقت
منزل الشهيد أشرف نعالوة بعد الهدم
 

الحدث - سجود عاصي

عمليتا هدم نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال أسبوع بحق منزلين تعود ملكيتهما لأهالي شهداء ومنفذي عمليات؛ وهما منزل عائلة أبو حميد في مخيم الأمعري والذي تم تفجيره صباح السبت الماضي، ومنزل الشهيد أشرف نعالوة في مدينة طولكرم والذي هدمته قوات الاحتلال صباح يوم أمس الاثنين، واللافت كان استمرار عمليات الهدم حتى الصباح، على عكس المتعارف عليه في عمليات الهدم الإسرائيلية في هكذا حالات.

 فلماذا لجأت "إسرائيل" لسياسية الهدم حتى الصباح؟

يقول مدير مركز القدس للدراسات علاء الريماوي لـ الحدث، إن الاحتلال قام بخطوات رئيسية في الفترة الماضية أراد منها إرسال عدة رسائل إلى السلطة الفلسطينية، أهمها هو قدرة الاحتلال على الدخول إلى المناطق المصنفة "أ" وهدم المنازل في ساعات الصباح أمام الإعلام وعلى الهواء مباشرة وكأنه يقول إن السلطة الفلسطينية وكينونتها ووجودها في الضفة لم يعد حلقة من حلقات الدفاع عن الفلسطينيين، وسلوك السلطة مؤخرا لم يتعاطى بشكل يمكن أن يرد على الاعتبارات الإسرائيلية.

وأضاف الريماوي، أن الاحتلال اقتحم المربع الأمني والطوق الذي يحيط بمنزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ليؤكد أنه لا يحترم توابع التنسيق مع السلطة. مشيرا إلى أن الفلسطينيين أمام محاولة إسرائيلية كبيرة من أجل مراكمة ما يعرف بإضعاف السلطة في عين الفلسطيني الأمر الذي نجح الاحتلال فيه بحسب الريماوي من خلال سلوك السلطة في التعامل مع الفلسطينيين في الضفة، خاصة بتبنيها بعض الأسر  التي هدمت منازلها دون أخرى، وموقفها غير الواضح مطلقا من قضية الشهيد صالح البرغوثي.

وأكد مدير مركز القدس للدراسات، أنه يتوجب على السلطة الفلسطينية إعادة ترتيب أوراقها بما يتعلق بالتعاطي مع الهجمة الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية، خاصة في ظل التساؤل الإسرائيلي الحقيقي عن قدرته على ضبط الأمن في الضفة.

وقال المحلل السياسي عادل سمارة في لقاء مع الحدث، إن هناك سببين أمام "إسرائيل" لتقوم بهدم منازل الفلسطينيين من خلال تكسير وهدم حجارة الجدران بأيديهم بدلا من تفجيرها، الأول يتمثل في وجود كثافة سكانية حول المنزل المنوي هدمه مما يصعب على الاحتلال تفجيره دون إلحاق أضرار بالغة بالمنازل المجاورة.

بينما يتمثل السبب الثاني بحسب سمارة في ترهيب الفلسطينيين نفسيا وإدخالهم حالة من الرعب، ويميل الاحتلال إلى استخدام أكثر الأساليب إرباكا للفلسطينيين، لأن الهدم يأخذ وقتا طويلا مقارنة بالتفجير أو القصف، وهو الأمر الذي تراهن "إسرائيل" من خلاله في التأثير على معنويات الفلسطينيين. كما ويعمد الاحتلال على ابتكار أساليب جديدة لإلحاق الأضرار  بالشعب الفلسطيني، ولكنه فشل في ذلك لأنه ليس بالعبقري الذي يتخيل نفسه فكل شيء له حدود؛ فهو يعمد على هدم بيوت الأسرى والشهداء أمام أعين الناس صباحا ليراها الجميع ويرتدع بزعم أنه كلما طالت عملية الهدم سيشاهدها أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وسيتأثرون بالمنظر.

وأكد سمارة، أن الاحتلال لا يمكنه التحكم بنفسيات الناس كما يتخيل، فهناك الكثير لن يتأثروا من هذه الأفعال.

وحول تجمع أعداد كبيرة من الفلسطينيين في المنازل المنوي هدمها بقرار من الاحتلال؛ قال سمارة، إن عملية التكاتف هذه هي رد على كل أساليب القمع الناتجة عن التنسيق بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية والتي لن تحقق نتائجها بثني المقاومة التي تحدث وفقا للظروف والإمكانيات، ويستبعد أن تقوم "إسرائيل" بتفجير المنازل أثناء تواجد عدد من الأشخاص فيها، ولكنه قد يقوم بذلك من خلال لعبة مسرحية تدعي أن مطاردا أو مسلحا يتواجد في المنزل.

وكانت وسائل إعلام عبرية، قد قالت الأسبوع الماضي، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يدرس إمكانية هدم المنازل التي تُبنى لمنفذي العمليات بعد هدم منازلهم الأساسية. وفي ظل النقاشات  في الأوساط الإسرائيلية بإقرار مشروع قانون يقضي بإبعاد عائلات منفذي العمليات؛ قال رئيس الشاباك الإسرائيلي نداف أرجمان، إن طرد عائلات منفذي العمليات سيساهم في تأجيج الأوضاع الأمنية وسيصعد من التوتر في الضفة الغربية، محذرا من نتائج عكسية سيحققها تشريع القانون.