الأحد  20 تشرين الأول 2019
LOGO

حماس حققت اختراقا أمنيا في صفوف الجيش.. لكن الضفة الأقدر على إيذاء العدو

2018-12-18 02:43:09 PM
حماس حققت اختراقا أمنيا في صفوف الجيش.. لكن الضفة الأقدر على إيذاء العدو
مواجهات الضفة الغربية (ارشيفية)

 

الحدث- تحرير بني صخر

في أربع ساعات أحيت حماس انطلاقتها الـ 31، وفي ساعة من الزمن خطب رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية مشيرا إلى واقع القضية وحماس. ويرى البعض أنه لم يأت خلاله بما هو جديد وجذري، فيما ذهب آخرون للتأكيد على أهميته.

استطاعت حركة حماس أن تروج لخطاب هنية بطريقة جذابة تثبت دهاء الحركة إعلاميا، وتجعل الأغلبية ينتظرون خطابه بفارغ الصبر، عندما قالت في بيانها الصحفي إن هنية سيكشف عن معلومات خطيرة تتعلق بالوحدة الخاصة الإسرائيلية.  

تحدث هنية في خطابه عن عملية "حد السيف" في خانيونس كما تطلق عليها حماس، بالإضافة إلى ما حققته مسيرة العودة، عدا عن التأكيد على أهمية المصالحة، ورفضه لصفقة القرن.

"خطاب هنية عاطفي وإنشائي يعطي صورة سلبية جدا" هذا ما أشار إليه محمد هواش في تحليله السياسي لكلمة هنية خلال حفل انطلاقة الحركة ال31.

حماس تبتعد عن المشكلات الرئيسة للفلسطينيين

وقال المحلل السياسي هواش إنه لا يوجد أي جديد في هذا الخطاب على الإطلاق فهو نفس اللغة واللهجة وطريقة التحليل فيما يتعلق بالمشكلات الرئيسية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني التي تبتعد عنها حركة حماس، فقد تفكر بانتصاراتها الموهومة ولا تميز بين الانتصار وقدرتها على الصمود.

في سياق المصالحة، يضيف هواش أن ما قاله هنية ليس بتصريحات سياسية بحيث لا تقدم أو تؤخر، وكان الأجدر بحركة حماس أن تعلن أنها لا تريد مصالحة أو تريد وتعلن الشروط، لا أن تقول إنها مستعد للمصالحة أو للقاء الرئيس عباس.

على سبيل المثال، يرى هواش أن هناك مشكلة حقيقة تتمثل في محاولات إسرائيل وقطر ودول أخرى فصل قطاع غزة للاستفراد بالضفة وللأسف حماس طرف أساسي.

وأضاف أيضاً أن هناك مشكلة الانقسام، لا بد من الابتعاد عن فكرة الانتصار وفكفكة الحصار أي الابتعاد عن الإنشاء والاقتراب من حقائق الواقع، فالفلسطينيون في أزمة في كل ما يتعلق بمستقبلهم ومشروعهم للحرية والاستقلال ووحدتهم كل ذلك في خطر لذلك يجب على أي فصيل جماهيري بمستوى فتح أو حماس أن يقول للشعب الحقائق كما هي مثلا نحن لا نريد مصالحة لعدة أسباب أو نريد لأن المصالحة تعنى قدرة الفلسطينيين على مواجهة المخاطر.

وبين هواش أن خطاب هنية عاطفي وانشائي يعطي صورة سلبية جدا خاصة وأن الصورة المرافقة للخطاب طفل يقبل يد هنية بدل الصورة الأنسب مثلا الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كلما رأى طفلا قبله، وهذا إشارة لكيف تفكر الحركة بعلاقتها بالجمهور والحياة والمستقبل.

الضفة قادرة على إيذاء العدو!

وتابع هواش، صحيح أن حركة حماس لديها قدرة عسكرية في القطاع، وأثبتت قدراتها على مواجهة إسرائيل، ولكن أيضا الضفة الغربية لديها القدرة على إيذاء العدو أكثر من غزة  والمؤشر على ذلك أن يسقط قتلى في الضفة أكثر من القتلى في محيط غزة التي تستخدم صواريخ وهذه معادلة يجب على كل عاقل رؤيتها وهذا ليس تشكيكا بالمقاومة أو قدرات حماس ولكن هذا انتصار للعقل والتحليل الواقعي وليس الخطابي والإنشائي.

وفيما يتعلق بعملية خانيونس يقول هواش، فقد كشفت بالصدفة وإسرائيل تقوم بمثل هذه العمليات سواء في الضفة وغزة والعراق ولبنان ولديها قدرات تكنولوجية عالية وهذه المرة كشفت وهذا يدلل فشل في التخطيط التكتيكي الاستراتيجي وليس في الاستراتيجية حيث إنها موجودة وتستطيع إسرائيل التكيف مع أي تطور أو تغير بهذا السياق.

المهرجان حمل دلالات!

محاضر العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم، قدم قراءة تحليلية أخرى لخطاب هنية، بين فيها أن حماس أرادت إيصال رسالة للشعب الفلسطيني.

وقال قاسم لــ "الحدث"، إن الدلالات أولا كانت في العرض العسكري الذي حصل في خانيونس بالتحديد، وما ظهر فيه من أسلحة وما خبأت منها، وما ظهر يشكل رسالة للإسرائيليين مفادها أن دباباتكم ومدرعاتكم ستدفع ثمنا باهظا إذا هاجمتم غزة".

وأضاف هذا يدلل على أن حماس رغم الحصار نجحت في تهريب الكثير من الأسلحة وأغلبها  يأتي من إيران شئنا أم أبينا خاصة في ظل هذا الوضع، حيث إن الكثير من الناس يهاجمون إيران وحزب الله، وهم لا يريدون أن يعترفوا أن المقاومة الاسلامية لم تكن لتواجه إسرائيل دون دعم الجهتين.

ويرى قاسم أن المهرجان دلل على مدى الانضباط والتدريب الذي يتمتع به الجندي الفلسطيني وبالتالي هو يتفوق على الجندي الإسرائيلي.

وفيما يخص خطاب هنية، أكد قاسم أن "خطابه وحدوي بالدرجة الأولى وبذلك هو يبحث عن سبل لكي تتحقق وحدة وطنية فلسطينية"، ويعتقد قاسم كذلك أنه يغيب عن ذهن هنية أن هذه الوحدة والمصالحة في ظل هذا الوضع لن تتحقق، كما وأشار إلى إشادة هنية بالوحدة الموجود بغزة، خاصة فيما يتعلق بغرفة العمليات المشتركة وبحسب تعبير قاسم فهذا كان إنجازا، حيث إن الكل يشارك تحت قيادة فلسطينة موحدة، وهذا ما نبحث عنه على مدى 40 عاما بمعنى لا يجوز أن يبقى لدينا الانفلاش الفصائلي، بل يجب أن تكون هناك قيادة موحدة.

وسلط قاسم الضوء على تهديدات حماس لـ"إسرائيل" في حال حاولت الأخيرة دخول قطاع غزة، معتبرا ذلك دلالة على قدرة المقاومة على صد أي عدوان إسرائيلي.

حماس تتسمع على إسرائيل!

وتابع قاسم: "الخطاب حمل في مضامنيه إشارات إلى أن المقاومة الفلسطينية حققت اختراقا أمنيا في صفوف الإسرائيليين والذي قد يكون إلكتروني أو عبر أشخاص، فحماس أصبح لديها وسائل تقنية جديدة تستطيع من خلالها التنصت على الإسرائيليين"، واستبعد أن يكون هنالك جنود أسرى ولكن كل الاحتمالات واردة من وجهة نظره، خاصة وأننا لم نر اشتباكا وجها لوجه لنجزم بالنتائج.

الجدير ذكره أن المهرجان ترافق مع ما تشهده الضفة الغربية في الآونة الأخيرة من مواجهات عنيفة مع جيش الاحتلال أعقبت اغتيال المطارد أشرف نعالوة وصالح البرغوثي، لتترجم ردة الفعل الفلسطيني على شكل عمليات فردية قتل على أثرها عدد من جنود الاحتلال.