السبت  08 آب 2020
LOGO

ماذا تريد "إسرائيل" من الأسير المحرر المطارد عاصم البرغوثي؟

2018-12-22 09:19:37 AM
ماذا تريد

 

الحدث ــ محمد بدر

منذ أيام، يتداول النشطاء وبعض وسائل الإعلام اسم الأسير المحرر عاصم البرغوثي شقيق الشهيد صالح بصفته مطاردا لقوات الاحتلال. ثم يكتب موقع ويللا العبري تقريرا حوله ويزعم أنه قد يكون مسؤولا عن عمليات إطلاق النار، وبهذه الحلقة المشبوهة تريد "إسرائيل" أن تصنع من عاصم رمزا، لكي تستثمر باعتقاله في حال اعتقل، وفي اغتياله في حال اغتيل.

أحد أقاربه كتب منشورا على الفيسبوك يمكن وصفه بأنه الأدق في حالة عاصم، قال فيه إن عاصم يعلم ـ وهذا لا يحتاج لجهد تحليلي ـ أن الاحتلال سيقوم بحملة اعتقالات تطال أقارب الشهيد صالح (وهو ما حدث بالفعل)، ولأنه الأسير الذي قضى قرابة نصف عمره في السجن، اختار أن يتوارى عن الأنظار حتى تهدأ حملة الاحتلال المسعورة على رام الله بشكل عام وعلى عائلة البرغوثي بشكل خاص.

هذا النوع من المطاردين يمكن تسميته بـمطاردي العقاب الجماعي، وهو نوع من المطاردة يتخصص فيه الأسرى المحررين في الغالب، كونهم عرفوا ما معنى أن تكون معتقلا في سجن إسرائيلي. في عُرف الأسرى المحررين هناك ما يُعرف بـ"اللمات" أو "الحملات" وهي حملات الاعتقال التي يقوم بها الاحتلال كعقوبة جماعية لأفراد التنظيم الواحد أو البلدة الواحدة أو العائلة الواحدة، وفي أغلب الأحيان لا ينتمي هؤلاء المعتقلون لحقيقة الجهد الأمني الإسرائيلي الوقائي والبحثي، وإنما هم ضحية "الأيديولوجية المنفعية" الإسرائيلية التي تبرر المس بالأفراد والجماعات لإرضاء ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي.

عاصم البرغوثي ضحية أخرى لهذا الظلم الجماعي ولهذه الأيديولوجية الإسرائيلية. ولكن السؤال الأخطر: ماذا الذي نقوم به فعليا عندما ننقل عنهم الأخبار التي تتحدث عنه كمسؤول عن عمليات إطلاق نار؟.. في الحقيقة، تحاول "إسرائيل" أن تبرر هذه السياسات العقابية بمبررات أخلاقية مبنية على سرد أمني وهمي، وعندما نتناقل هذه المعلومات عنهم، فإننا مشاركون في تأطير جريمتهم أخلاقيا ـ مع التأكيد أن إسرائيل ككل ظاهرة غير أخلاقية وكل ما يصدر عنها سواء ضد مقاوم أو أعزل أو ضد أي مكون فلسطيني مادي أو بشري ـ.

بعد عملية إطلاق النار الأخيرة على مستوطنة عوفرا، اغتالت "إسرائيل" شابا مقدسيا بالقرب من بيت إيل، ولا يوجد تفسير أدق من كون عملية الاغتيال هذه تأتي في إطار "الأيديولوجية المنفعية"، وكان الفارق بين عملية الاغتيال وإطلاق النار دقائق فقط، وتغنى الإعلام العبري بعملية الاغتيال واستطاع من خلالها إرضاء "المجتمع الإسرائيلي" وتحديدا سكان مستوطنة عوفرا الذين احتجوا قبل أيام أمام مكتب نتنياهو. وبعد عملية "جفعات أساف" التي قُتل فيها اثنين من جنود الاحتلال، اغتالت "إسرائيل" المسن حمدان العارضة 60 عاما. إنها الدموية الإسرائيلية وإنه "المجتمع" الذي لا يرضى إلا بالدم، وعلى هذا التصور فليراجع كل مؤمن بضرورة فتح حوار مع هذا "المجتمع" مباشر وغير مباشر أدبياته وحقيقة معرفته.

بالعودة لعاصم، هو فقط ضحية جديدة للعقاب الجماعي الذي تفرضه "إسرائيل"، وهو دلالة من الدلالات التي تشير لـ"إجرام الدولة".  وشقيقه الشهيد صالح هو ضحية محاولات "إسرائيل" إرضاء قطعانها البشرية، وحتى لو كان الشهيد صالح يقف فعلا وراء عملية عوفرا، فإن كل الدلائل تُشير إلى اعتقاله حيا. تماما، كما فعل الاحتلال مع عبد الرحمن أبو جمل ابن 17 عاما، الذي أدهش الاحتلال وجعله خجلا من إجراءاته وجنوده، حين استطاع أن يتخطى كل الإجراءات الأمنية حول مركز شرطة الاحتلال الذي نفذ فيه العملية، ومن ثم هاجم دورية كاملة للشرطة وأصابهم جميعا، ما استدعى من "إسرائيل" فتح تحقيق هزيمة في الموضوع، فاغتالته "إسرائيل" بعد أن اعتقلته مصابا بجراح طفيفة.