الثلاثاء  23 تموز 2019
LOGO

"إسرائيل" توافق على فتح اتفاقية باريس.. ما هي أبرز المطالب الفلسطينية؟

2019-02-10 01:33:51 PM
الرئيس الفلسطيني محمود عباس

 

الحدث ــ محمد بدر

قال موقع "جلوبس" العبري نقلا عن مصادر فلسطينية ودولية وإسرائيلية إن "إسرائيل" وافقت من حيث المبدأ على طلب السلطة الفلسطينية إعادة فتح اتفاقيات باريس وهي الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعت بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال عام 1994.

وكانت هذه الاتفاقيات بمثابة ملحق لاتفاقيات أوسلو ونظمت جميع العلاقات الاقتصادية بين "إسرائيل" والفلسطينيين خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية. في ديسمبر الماضي، ذكرت مصادر إسرائيلية أن السلطة الفلسطينية قد قدمت طلبا رسميا إلى "إسرائيل" لإعادة فتح اتفاقيات باريس.

ووفقا لمصادر الموقع، فحص مكتب رئيس وزراء الاحتلال الطلب، ووافق عليه من حيث المبدأ، على أن تكون المناقشات من خلال لجان مهنية متخصصة في مختلف المجالات وبمشاركة دولية. وقال مصدر فلسطيني كبير لـ "جلوبس" إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وافق على مساعدة واستضافة هذه المحادثات.

ووفقاً للمصدر الفلسطيني، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقد اجتماعات وحوارات مع كبار الاقتصاديين الفلسطينيين، وكشف لهم الرئيس أن "إسرائيل" رفضت في البداية مناقشة الإضافات إلى اتفاقيات باريس، ثم أعلنت أنها مستعدة لبدء المحادثات حول إعادة النظر في البنود التي أثارها الفلسطينيون.

تم التوقيع على اتفاقات باريس في 29 نيسان، 94 'بين "إسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية وأدرجت في المرفق الأول لأوسلو. وكان من المفترض أن تكون مؤقتة لكنها ظلت سارية حتى اليوم، وتنص الاتفاقات على أن تعمل "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية ضمن نظام اقتصادي واحد تسيطر فيه "إسرائيل" على تحصيل الرسوم الجمركية والضرائب، وعلى الصادرات والواردات، وتحول إيرادات هذه الضرائب إلى السلطة الفلسطينية. وينص الاتفاق كذلك على أن تقوم لجنة اقتصادية مشتركة بمناقشة تنفيذ الاتفاقية وتكييفها مع الظروف المتغيرة لاتفاقية الوضع النهائي. واجتمعت اللجنة عدة مرات - آخر مرة قبل عشر سنوات - في عام 2009.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاقيات منحت السلطة الفلسطينية سلسلة من الصلاحيات في مجال السياسة الاقتصادية، مثل سلطة فرض الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ووضع سياسة صناعية، وإنشاء سلطة نقدية للتعامل مع الوساطة المالية وتعيين الموظفين في القطاع العام.

في يوليو 2012، وقع وزير المالية "يوفال شتاينتز" اتفاقا مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. ولكن كان ذلك في الأساس تحديثا تقنيا، يتعلق بنقل المعلومات بين الضريبة وهيئات الرقابة في "إسرائيل" والسلطة من أجل منع التهرب الضريبي والتحويلات غير القانونية. ومنذ ذلك الحين، أكدت السلطة الفلسطينية مراراً وتكراراً بأن الاتفاقيات، التي كان من المفترض أن تكون مؤقتة (مثل اتفاقيات أوسلو بشكل عام)، تعمل لصالح "إسرائيل" وتحافظ على عدم استقلالية الاقتصاد الفلسطيني.

في فبراير عام 2018، قررت الحكومة الفلسطينية تشكيل لجنة حكومية لإعداد الخطط التنفيذية لتطبيق الانفكاك الاقتصادي عن "إسرائيل"، بما يشمل الاتفاقيات الاقتصادية واتفاقيات باريس. وفقا لإعلان الحكومة الفلسطينية في حينها، يجري فحص إمكانية إيقاف استخدام الشيقل وإصدار عملة فلسطينية مستقلة أو استخدام عملة مختلفة.

عمليا، استاء الفلسطينيون من الأهمية العملية لاتفاقيات باريس والحاجة إلى الحصول على موافقة إسرائيلية على أي خطوة اقتصادية مهمة من جانب السلطة الفلسطينية، وما هو يعتبره الفلسطينيون سببا من أسباب تراجع النمو الاقتصادي. وفي أكتوبر الماضي، قررت منظمة التحرير الفلسطينية تشكيل لجان لمناقشة آليات الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل.

لكن في هذه المرحلة لا يزال الأمر نظريا، وتتمثل هذه المطالب النظرية والتي صاغها اقتصاديون فلسطينيون، بضرورة تمكين السلطة من جني ضرائبها بشكل مستقل، وإزالة الحواجز والقيود على حركة السلع والمنتجات الزراعية الفلسطينية، وفتح  كل الطرق والحواجز أمام التجارة الفلسطينية مع الدول الأخرى، وخاصة مع الأردن ودول الخليج.

وقال محسن أبو رمضان، المستشار الاقتصادي للرئيس عباس إن الشرط الرئيسي هو وقف الممارسات الإسرائيلية المتمثلة بالاستيلاء على أموال الضرائب بشكل غير قانوني وبما يتعارض مع الاتفاقيات الموقعة، وهو ما أدى عمليا إلى فقدان الخزينة الفلسطينية لعشرات الملايين من الشواقل.

وقال موقع "جلوبس" إنه وعلى الرغم من التهديدات المتكررة بالاستيلاء على أموال الضرائب الفلسطينية، إلا أنه وخلال السنوات الثلاث الماضية، نقلت "إسرائيل" حوالي 10 مليار شيقل إلى السلطة الفلسطينية، وهو ما يمثل حوالي 60 بالمائة من إيرادات السلطة الفلسطينية.

وأوضح الموقع أنه سيتم طرح هذه المطالب من قبل الفلسطينيين لإجراء مناقشات مع الفرق الإسرائيلية المهنية، مشيرا إلى أن هذه المناقشات ذات أهمية كبيرة ليس فقط من الناحية الاقتصادية، لأن هدفها في الواقع تجديد الخطاب مع الفلسطينيين بما يتجاوز الأمور المعتادة الروتينية. لذلك من المعقول أن نفترض أنه في البداية ستكون هذه المناقشات على مستوى المهنيين والمسؤولين فقط، وفي وقت لاحق فقط، وبالتأكيد بعد الانتخابات فقط ستجري المناقشات على مستوى أعلى.