السبت  26 أيلول 2020
LOGO

الألعاب الشعبية في التراث الفلسطيني

2019-03-21 09:08:53 AM
الألعاب الشعبية في التراث الفلسطيني
الألعاب الشعبية في التراث الفلسطيني

 

 الحدث الفلسطيني 

 قبل عدة أجيال لم تكن المصانع قد بالغت في إنتاجها الكبير من ألعاب الصغار والكبار، وكذلك فقد كان مستوى المعيشة منخفضاً بصورة كبيرة لا يسمح للأسرة أن تنفق الكثير من دخلها على شراء أدوات الألعاب، وكان لا بد للأطفال والشباب من أن يبتكروا بأنفسهم وسائل اللعب والتسلية، ومن مواد بسيطة متوفرة في بيئتهم، مثل: العصا، والحجارة، والعلب الفارغة، وقطع الخشب، والمعادن المهملة، وبقايا القماش، وغير ذلك من المواد التي تتوفر بعد إنجاز الأعمال التي يمارسها الكبار، وهذا النوع من الألعاب يسمى بالألعاب الشعبية، نظراً لأنها تمارس في الأحياء الشعبية من القرى والمدن. 

ولا تنفصل الألعاب عن حاجات الطفل المادية سواء منها ما يتصل بحياته اليومية، أو حاجته  الفسيولوجية التي يكون اللعب فيها أساسا ضرورياً لنموه وتطوره. وبالطبع فأنني لن أتطرق إلا لذلك النوع من الألعاب التي يتعلمها الطفل بشكل عفوي متوارث من أقرانه في بيئته المحلية... أما تلك الألعاب المثقفة التي قد يتعلمها في المدرسة، أو في مكان آخر بأسلوب تلقيني، فهي لا تندرج تحت تعبير شعبي – أي فلكلوري – وتجدر الإشارة هنا إلى أن ما يمكن أن نسميه الآن لعبة شعبية؛ ربما كانت في الماضي (لعبة مثقفة) جاءت عن طريق التعليم الرسمي، ويعتبر المقياس في  شعبية اللعبة هو تقبل جماعة الأطفال لها وتكيفهم معها، بحيث تصبح جزءاً من ميراثهم، وبحيث تحمل أفكارهم الخاصة وألفاظهم ومصطلحاتهم المحددة، وبالتالي ربما شيئاً من أغانيهم التي تقوم بمهمة التوضيح والتلوين.

وبصورة عامة يمكن القول: أن ألعاب الأطفال  الذكور تتجه وجهة ذات علاقة بأعمال الذكور الكبار، مثل: الصيد، وتقليد وسائل الإنتاج، والفروسية، أما ألعاب الإناث تتجه وجهة تلتصق بدور المرأة – الأمومة – والعناية بالبيت.         

ولنبدأ بلعبة قديمة من ألعاب الأطفال الذكور وهي "المقلاع"، والمقلاع عبارة عن شريط رفيع ينسج من الصوف، أو من قماش عادي يثنى بشكل طولي، ويحمل عمودياً بعد وضع حجر صغير في وسطه، ويقذف الحجر لأغراض تتفاوت بين صيد العصافير، أو توجيه الماشية، أو في حالات العراك. ويبدأ الطفل في استعمال المقلاع لمجرد الرغبة الكامنة في استخدام عضلات ذراعه، ثم يهتدي إلى الإفادة من ذلك في اصطياد العصافير، وعندما يكبر قد يستغلها في أغراض أخرى، فالراعي يوجه بها الماشية عندما يقذف بها حجراً على بعد من العنزة الشاردة ليلحقها بالغنم، والشاب المشاكس يعتدي بها على الغير.

ويميل الأطفال الذكور في ألعابهم لتقليد الكبار، والتشبه بهم، وهم بهذا الصدد يرصدون تعامل الإنسان مع وسائل الإنتاج، والأمثلة على ذلك كثيرة، وهي تناسب المرحلة الحضارية التي يعيشها الطفل. ففي الجيل الماضي وعندما كان الجمل وسيلة من وسائل النقل، ومصدرًا لرزق الكثيرين من الناس، كان الأطفال يأتون بكيس من الخيش يملؤونه بالتراب ثم يرفعونه على صخرة أو حجر عال، يقولون لأنفسهم: هذه جملنا، ثم يأخذون في وضع أدواتهم على الكيس مقلدين الأسلوب الجماعي الذي يحمل به الرجال أثقالهم على الجمال.

 وفي مرحلة حضارية أخرى، نجد الأطفال يصنعون من الأسلاك وعلب التنك المستديرة هيكل سيارة ويقودونها وهم يتبادلون عبارات وأصواتاً يستعملونها عند استعمال السيارة وتحميلها وحتى دورانها. ناهيك عن تقليد الأطفال في ألعابهم الفلاح، والبائع، والمدرس، إضافة إلى ذلك  تقليدهم القوة عند الرجال، وعادات الفروسية، فيشكلون فرقاً تتصارع على نوال لقب الفريق الأقوى، ويتراشقون بالحجارة أو يتصارعون بالأيدي (لعبة المباطحة)، أو يتنافسون في المهارة بالقفز، و إبراز المقدرة على التخفي في الاستعانة بالحيلة والذكاء، أو المقدرة على الجري، ففي لعبة (الطميمة) استعراض لإمكانيات الطفل في التخفي والجري والتفكير معاً، إذ عندما يختبئ الولد عن ناظري رفيقه والذي يفترض فيه أن يكتشف مكانه، يكون الولد في صراع وموازنة للإمكانيات تقلد الصراع بين الكبار، وترصده.

 ويقلد الأطفال دور الرجال في تحميل المسؤولية في لعبة (الكورة)، وفي هذه اللعبة يأتي الأولاد بلعبة قديمة فيضربونها حتى تستحيل إلى شكل من أشكال الكرة غير المنتظمة، وبطريقة القرعة يصبح أحد الأولاد بمثابة ابن لهذه الكرة و هي أمه، وعليه أن يوصلها بعصاه إلى حفرة متفق عليها، وفي نفس الوقت يحاول الآخرون  من رفاقه أن يمنعوا عملية إيصال (الأم) إلى (البيت)، ومن السهل اكتشاف الرموز العميقة التي تكمن وراء هذه اللعبة، فالوصول إلى البيت الذي يمثل الهدوء و الرفاه وحماية الأم هي الأهداف الأساسية للبشرية، والأم هنا رمز للمسؤولية والتي قد تكون مجرد رمز لكل إنسان يتوجب على المرء أن يحمل همه وتبعاته.

وإذا انتقلنا إلى ألعاب الإناث نجدها مستمدة من وحي دور المرأة في المجتمع والذي كان في الجيل الماضي يتركز في مسائل الأمومة، والطفولة، والعناية بالبيت، ولذلك كانت ألعاب البنات تدور حول بناء بيت من المواد الأولية المتوفرة في البيئة، مثل: الحجارة، والخشب، والعيدان، والصفائح المهملة، وربما من التراب نفسه؛ إذ تعمد البنت إلى وضع يدها داخل كومة تراب وتأخذ في الضغط فوق التراب مكونة ما يشبه (الطابون) وهي تغني:

يا طابون انهد انهد  لا جيب لك خشب البد

انهد بمعنى انهدم، والبد هو معصرة الزيت القديمة المشهورة بخشبها الضخم، والبنت هنا واثقة من أن الطابون الترابي لن ينهدم، وإذا حصل ذلك، فستبنيه بخشب المعصرة.

وتحرص البنت عند بنائها للبيت – اللعبة – أن تهيئ فيه أول ما تهيئ نموذجاً لسرير الطفل، وقد يكون هذا النموذج مجرد علبة كبريت فارغة، أو علبة أخرى تضعها على قواعد من الحجر الصغير المكعب الشكل، وتضع البنت في هذه العلبة – المهد- نموذجاً تصنعه بنفسها لشكل طفل أو طفلة، أما الوجه  فيتألف من قطعة عملة صغيرة مستديرة مغطاة بقماش أبيض، أما الجسد فهو عبارة عن عود من الخشب على شكل صليب يكون الذراعين والجذع، وتكسو البنت هذا الصليب بالأقمشة، وقد تصنع لهذه اللعبة ثوباً برميلي الشكل ذا أكمام، وتخيطه بمعونة والدتها أو بنفسها، وبعد أن تكتمل صناعة اللعبة تفترض البنت أنها أصبحت أماً لذلك النموذج، فتأخذ في تحضير الفراش له وغالباً ما يكون ذلك من الورق والقماش المتوفر في بيتها، ثم تأخذ في تصور الحياة وقد انبثقت من ذلك النموذج فتهدهده وهي تغني له، وتنشد له التهليل تماماً كما تفعل أية أم تغني لطفلها لينام.

وتتداخل أحياناً الألعاب الشعبية هذه، فقد تلعب البنات ألعاب الأطفال الذكور، وقد يلعب الكبار ألعاب الصغار كما هو الحال في لعبة (الحاح والدقة)، وتكمن تفسيرات عميقة الغور وراء كل هذه الملاحظات، وإنني اعتقد أن هذا المقال هو مجرد لمس أولي لموضوع الألعاب الشعبية، ذلك الموضوع الذي يشمل النواحي الوصفية للألعاب كما توارثها الأطفال جيلاً عن جيل، وتفسير تلك الألعاب بما يوضح الحياة الشعبية وفك رموزها التي تكمن في ممارسات اللعب في الحياة اليومية.

1- يا عمي وين الطريق: يربط الأولاد أو البنات على عيني لاعب أو لاعبة بمنديل، ويأخذ هذا اللاعب بالتساؤل:

  ياعمي وين الطريق؟     

فيجيبه الجميع:

 قدامك حجر وإبريق.

ولا يحل المنديل عن عين اللاعب إلا إذا استطاع أن يمسك أحد اللاعبين، فإن فعل ربطت عيني ذلك اللاعب.

2-الكورة: ترمز هذه اللعبة إلى تحمل المسؤولية والدفاع عن الموقف، يأتي الأولاد بعلبة تنك صغيرة ويضغطونها على بعضها البعض، ثم يأخذ كل منهم عصا ويحاول أن يضرب الكورة بعيداً عن حفرة متفق عليها، فيما يحاول أحد اللاعبين المسؤول عن الكورة والتي يرمز بها لأمه لإيصال الكورة إلى الحفرة وسط معارضة كل الأولاد الآخرين، ومحاولتهم منعه من إيصال الكورة إلى الحفرة المقصودة.

3-البنانير: (جمع بنورة) وربما كانت مأخوذة من البلور أي الزجاج وهو الأداة الرئيسية في هذه اللعبة، والبنانير عبارة عن كرات صلبة من الزجاج ولا يزيد قطر الكرة عن نصف سنتمتر، يرمي أحد اللاعبين (بنورة) فيرمي الآخر بنورة أخرى عليها، فإذا أصابها، أخذها، وإذا جاءت البنورة الثانية بالقرب من الأولى، يحق لصاحبها أن يحاول إصابة الثانية ببنورته، فإن نجح في ذلك، أخذها، ويصنع الأولاد مثلثاً يسمونه الحيز يرسمونه على التراب ويضعون فيه البنانير بواقع بنورة لكل منهم، ويأخذون في تصويب البنانير على مجموعة الحيز، فإذا أصاب أحدهم بنورة، كانت من حقه، وإذا أصاب البنورة؛ وجهها زميله، يحق له أن يأخذها شريطة أن يعلن مسبقاً أنه ينوي الضرب (مجاوز) على الرأس وعلى الحب.

4- الحاح والدقة: (الحاح) عصا دقيقة من الخشب، والدقة قطعة صغيرة من عصا لا يزيد طولها عن خمس طول الحاح. توضع الدقة في (موق) محفور في التراب، ويقوم اللاعب بنقر الدقة بالعصا حتى ترتفع عن الأرض، ثم يسارع بضربها ثانية ليتلقاها اللاعب الآخر إذا أمكن ذلك، وتستمر اللعبة حتى يتمكن اللاعب المتلقي من أن يمسك بالدقة وهي منطلقة، أو يعترضها بعصا على الأقل.

5- السيجة: لعبة شعبية تحتاج إلى قدرات ذهنية خاصة ومهارة معينة، ولذلك يلعبها الرجال عادة وهم في جلساتهم تحت الأشجار.

7- طاق طاق طاقية: يجلس الأطفال في حلقة دائرية، ويدور أحدهم خلف الدائرة وهو يحمل طاقية بهدف أن يضعها وراء أحدهم دون أن يجعله ينتبه لذلك، ويغني الطفل الذي يدور:

طاق طاق طاقية

فيردد الأطفال الجالسين

طاقتين بعلية

ثم يقول:

رن رن يا جرس

فيرد الجالسين

حول واركب ع الفرس

وفي سرية تامة يضع الطفل الذي يدور حول رفاقه الجالسين الطاقية خلف أحد رفاقه، ويجرى بعد ذلك بسرعة إشارة إلى أنه ألقى الطاقية، وهنا ينتبه الطفل الذي وضعت الطاقية خلفه فيحملها ويجرى في أثر الولد الأول لكي يضربه، وسرعان ما يجلس الولد في المكان الذي شغر بنهوض رفيقه، ويبدأ الولد الثاني بالطواف من جديد والغناء:

طاق طاق طاقية

طاقيتين بعلية

رن رن يا جرس

حول واركب ع الفرس

8- الحومة: لعبة المنافسة الجماعية التي لا يكل فيها الفتيان لحظة عن الجري والمحاورة والمناورة والكر والفر طوال مدة اللعب، إنها تحتاج إلى مجهود كبير، وجلد عظيم، وقوة تحمل فائقة، وتحتاج إلى سرعة في الحركة، وذكاء في أسلوب الأداء، واستغلال لنقاط الضعف عند الخصم في الوقت المناسب بل في اللحظة المناسبة، إنها حقاً تقليد لأسلوب المعركة ما بعده تقليد، حيث يعيش الفتيان جوها في ساعات مليئة بالتعب، ولكنها مفعمة بالفرحة والشوق واللذة والرغبة.

الليالي الصيفية المقمرة هي أفضل وقت بالنسبة للفتيات لممارسة لعبتهن هذه، والسهل هو المكان المفضل، حيث الاتساع، وحيث سهولة الأرض التي تساعدهم على الجري. ويكون الفتيان كومة كبيرة بمثابة الهدف وينقسمون فريقين أحدهما منتشراً ومهاجماً للهدف، والثاني حامياً مدافعاً عنه، ويحاول كل فرد من أفراد الفريق المهاجم الوصول إلى الهدف دون أن يؤخذ أسيراً، ويحاول كل فرد من المدافعين منع المهاجم من وصول القلعة دون أن يخرج    (قتيلاً)، ويقع المهاجم في الأسر إذا أمسك به لاعب مدافع، أو إذا مر لاعب مدافع بين مهاجمين قريبين من بعضهما، فإن المهاجم عن يمين المدافع يقع في الأسر ويخرج من اللعب، ويقع المدافع قتيلاً إذا مرّ مهاجم بين مدافعين، فمن كان على يمين المهاجم فهو قتيلاً ويخرج من اللعب، كل مهاجم يصل إلى الهدف ويدوسه بقدمه يكسب لفريقه نقطة ويخرج من اللعب.

يتبادل الفريقان مراكزهما في اللعب، ويقومون باللعب بنفس الأسلوب السابق، الفريق الفائز هو من يحصل على نقاط أكثر من خصمه.

9- كرة السبع حجار: لعبة المنافسة الجماعية للأطفال أدواتها سبع قطع من الحجارة الرقيقة المنبسطة، بحيث تسمح  ببنائها فوق بعضها البعض، وكرة بحجم كرة التنس الأرضي، بعد أن ينقسم اللاعبون إلى فريقين: أحدهما ضارباً، والآخر حامياً للهدف، يبني أحد الأطفال الحجارة فوق بعضها البعض، لتكون بمثابة الهدف الذي يقوم أحد أفراد الفريق الضارب بتسديد الكرة إلى الهدف محاولاً هدمه، وإذا فشل في التسديد، فإن اللاعب الآخر يرميها حتى يستطيعوا هدم الهدف، وقد تسقط كل الحجارة أو بعضها وهذا من صالح الفريق الضارب لأنه سيقوم ببنائها مرة أخرى، يلتقط أحد أفراد الفريق الحامي الهدف، ويصوبه نحو أحد اللاعبين من الفرق الضاربة، فإذا أصابه يخرجه من اللعب، يستغل أفراد الفريق الضارب فرصة ابتعاد الكرة ليقوم أحدهم ببناء الهدف، فإذا عادت الكرة يفر هارباً، وكلما تصيب لاعباً ضارباً يخرج من اللعب، فإذا استطاع اللاعب منهم بناء الهدف قبل أن يخرجوا جميعاً من اللعب، فإنه يكسب لفريقه نقطة، وسواء كسبوا هذه النقطة أم خرجوا جميعاً، فإن أعضاء الفريقين يتبادلون مراكزهم ليعيدوا اللعب من جديد وبنفس الأسلوب، والفريق الفائز هو الذي يبني الهدف محرزاً نقطة، أما في حالة تعادلهما أن يحرز كل فريق نقطة، فإن الفريق الذي يبني الهدف هو محتفظ بأكبر عدد من لاعبيه يعتبر فائزاً.

10- المباطحة: من ألعاب المنافسة الفردية والتي تظهر مقدرة اللاعب الذاتية، ومقدرته في الثبات رغم محاولات خصمه المتعددة للإيقاع به، وهي من ناحية أخرى لعبة موسمي الربيع والبيادر، حيث الأعشاب أو القش هي حلبة المصارعة، وهي لعبة التحدي، حيث تجد الفتيان يتحدون بعضهم بعضاً والعيب كل العيب أن ترفض نزاله، يرفع اللاعبان ذراعيهما بشكل مائل مواجهة بعضهما البعض ثم يتماسكان، بحيث يكون لكل لاعب ذراعاً فوق ذراع خصمه وذراعاً تحت الذراع الأخرى "أباط ونص" ولا يجوز غير ذلك، بحيث تكون ذراعي لاعب إبط خصمه على الإبطين إلا إذا كان هذا الخصم يتشنى للأول لصغر سنه أو ضعفه، ثم يبدءا محاولتهما للإيقاع كل بخصمه وطرحه أرضاً، ولا تجوز العرقلة ولا يعتبر من طرح خصمه أرضاً  فائزاً إلا إذا جثم فوق صدره، أما إذا ارتميا جنباً إلى جنب فيعتبران متعادلين، ويقال عن ذلك: بطح كلاب.

11- المراتى: عندما كان الحطب هو مصدر الوقود الأول في القرى، وعندما كانت تخرج صبايا القرية إلى الجبال يحطبن ويعدن بحزم على رؤوسهن، كان الأولاد ينتظرون أخواتهم بفارغ الصبر ليقطعوا من هذه الحزم مراتيهم من الخشب الأخضر. والمرتى عبارة عن وتد صغير بطول 25سم تقريباً مدبب من أحد أطرافه، ولا بد لكل ولد من أن يختار مرتى طويلاً وسميكاً نسبياً بالنسبة لبقية المراتى، ويسمى الجعبق، كان الولد كما قلت يعد مراتية ويحتفظ بها في مكان من البيت في موسم التحطيب الذي يسبق فصل الشتاء عادة، وعند نزول المطر، كان يحمل مراتيه هذه ويذهب إلى البيادر، حيث الأرض الرطبة صالحة لممارسة هذه اللعبة، ولكنه يتأكد قبل كل شئ على أن كل وتد من أوتاد علامته المميزة.

وتعتمد اللعبة على مهارة رمي الوتد لينغرس في الطين، أو ليخلع وتداً منغرساً، وهي مهارة لا يكتسبها بسهولة، إذ عليه أن يستعمل عضلات يديه وأصابعه ليوجه الوتد الجهة التي يريدها، وهنا تكمن الفائدة من ممارسة هذه اللعبة على البيادر، يجتمع الأولاد ومع كل مراتيه وجعبقته يختارون رقعة من الأرض صالحة، ويغرس كل ولد مجموعة من أوتاده في الطين مساوية لمجموعة الآخر، ثم يبدأ أحدهم برمي جعبقة محاولاً غرسه بجانب مرتى من مراتى زميله وخلعه، وعندما يفعل ذلك فإنه يكون قد أضاف إلى مجموعته مرتى جديداً.

12- شبرة، قمرة، شمسة: إذا كانت (اسكندرانى) هي اللعبة العنيفة بالنسبة للفتيان والتي تحتاج إلى مستوى كبير من اللياقة البدنية وأنها تعد اللعب للوصول إلى هذا المستوى، فإن هذه اللعبة هي مثيلة (اسكندرانى)من هذا القبيل بالنسبة للفتيات.

أما أداة اللعب فهي حبل قصير بطول أربعة أمتار تقريباً، تشترك في هذه اللعبة ثلاث فتيات تأخذ واحدة منهن اسم شبرة، والثانية قمرة، والثالثة اسم شمسة، فإذا كانت شمسة هي البادئة باللعب، فإن قمرة تمسك بطرف من طرفي الحبل بينما تمسك بالطرف الآخر، وتبدآان بتلويح الحبل على شكل كرة محيطها الحبل، وجوفها الفراغ الكائن داخل هذا المحيط، وعلى شمسة أن تثبت فوق الحبل كلما لامس الأرض دون لمسه مرة على الرجلين معاً، ثم على الرجل اليمنى، ثم على اليسرى، وعند كل وثبة تردد اللاعبات اسم واحدة من اللاعبات، فإذا لمست شمسه الحبل عند ذكر اسمها، فإنها تستمر في اللعب وغالباً ما تلمسه عند ذكر اسمها، إلا أنها تكون قد تعبت فتلمسه لتأخذ قسطاً صغيراً من الراحة، أما إذا لمسته عند ذكر اسم قمرة أو شبرة، فإن على شمسة أن تأخذ مكانها وعلى الأخرى أن تقوم بدور شمسة.

13- اسكندرانى: لعبة الفتيان والشباب، قوية تحتاج إلى مجهود كبير، وقدرة على القفز والتحمل، مفيدة لعضلات الجذع والذراعين، ممتعة ينسجم فيها اللاعب مع الغناء فينسى أنه يقوم بمجهود بدني، تحتاج إلى مستوى جيد من اللياقة البدنية، وتعد اللاعبين إلى هذا المستوى، لا تحتاج إلى أدوات معقدة، وأداتها الوحيدة اللاعب وطاقية أو منديل.

يقف أحد الفتيان– من يقع عليه الاختيار– منحنياً أمام جماعته، ويقف بقية اللاعبين في قاطرة يقودهم من يحفظ كلمات اللعبة ومن هم أكثرهم جلداً ومقدرة بشهادة جميع اللاعبين، حيث تكتمل شروط القيادة فيه، ومن اكتملت فيه هذه الشروط فهو أولى بالقيادة في جو ديمقراطي سليم يتبعه أبناؤنا في ألعابهم.

يجرى القائد ويتكئ على ظهر الزميل المنحني ويثب فوقه دون لمسه بغير اليدين قائلاً:    "أولك يا أبو اسكندرانى"، ثم يقلد جميع اللاعبين القائد في عمله وقوله، ويصطفون خلفه في الجهة المقابلة بعد أداء دورهم وهم يقلدونه أيضاً في جميع أدوار وحركات و أقوال اللعبة.

وعند الوثبة الثانية يقولون: (يا بوعيون الغزلان)، وفي الوثبة الثالثة يقولون: (قتلني وما قاتلته)، وفي الرابعة يقولون: (ما قتلني إلا ابن عمى)، وفي الخامسة يقولون: (خلص السيف مني)، وفي السادسة يقولون: (أولك يا جامزة)، وهنا على اللاعب الوقوف ضمناً بعد عملية الهبوط من الوثب، وفي السابعة يقولون: (والثانية يا مزقيعة) الهبوط فتحاً، وفي الثامنة يقولون: (يا طاقيتنا النايمة) واضعاً منديله مرتباً على ظهر الزميل المعنى.

وفى التاسعة يقولون: (يا طاقيتنا الواقفة) واضعاً المنديل غير مرتب، وفي بقية الوثبات يعدّون عند كل وثبة رقماً من الأرقام التالية وبالتسلسل:30،20،10 ……100، عند  ذلك على اللاعب التالي أن ينحني أمام الجماعة لتبدأ اللعبة من جديد، كذلك فإنه عند فشل أي لاعب أثناء اللعب في القيام بدوره بشكل سليم عليه أن ينحني أمام الجماعة ليكون هو أداة الوثب.

14- بت وين يا عربي: لعبة أخرى من الألعاب التي تحتاج إلى جلد وقوة تحمل، بالإضافة إلى أنها تمرين لعضلات الجذع والأرجل والذراعين مما يحقق نوعاً من اللياقة البدنية لدى ممارسيها من الفتيان، يستغل هؤلاء عادة أي وقت من أوقات فراغهم وينقسمون إلى فريقين متساويين في العدد، يختار كل فريق رئيساً من بين أفراده – ثم يتناوبون الرئاسة بعد كل دور من أدوار اللعب، مما يتيح لكل فرد في الفريق أن يمارس القيادة في جو ديمقراطي سليم، يقف أعضاء الفريقين في صفين متقابلين وعلى بعد مناسب بينما الرئيسان على بعد معين من الفريقين، بحيث لا يسمع أي فرد من الأعضاء همسهما، يجري الرئيسان القرعة لمعرفة من سينادي فريقه أولاً، ثم يتفقان على اسم نوع من الخضار أو الفواكه ينادي الرئيس الذي وقعت عليه القرعة قائلاً: (بت وين يا ربعي)، فيقول كل لاعب في الفريق: اسم نوع من الخضار أو الفواكه حسب الاتفاق، فإذا استطاع أحدهم معرفة اسم النوع الذي اتفق عليه الرئيسان (صاح بهم رئيسهم) اركبوهم، وهنا يتجهون إلى الفريق الآخر فيركب كل لاعب على ظهر خصمه المواجه له، وعلى هذا أن يحمله عائداً به إلى مكانه الأول، أما إذا حصل العكس ولم يستطع أحد اللاعبين معرفة اسم نوع الخضار، فإن عليهم أن يحملوا أعضاء الفريق الآخر.

15- أنا أبوهم: لعبة بسيطة أيضاً لكنها تحتاج إلى سرعة في الحركة، وسرعة في تغيير الاتجاه مما يعطي الأطفال الذين يمارسونها تدريباً على اللياقة البدنية في مستوى أعمارهم الذين لا يتعدون سن العاشرة، ولعل هذه اللعبة تشير من قريب أو بعيد إلى حنان الأم المفرط، وقسوة الأب المفرطة، حيث لا تزال التقاليد تفرض هذا الوضع في مجتمعنا. يشترك في هذه اللعبة أي عدد من الأطفال – بنين وبنات- وعادة ما يمثل الأب فيها أكبر الأولاد، وتمثل الأم أكبر البنات، وبقية الأطفال يمثلون الأولاد، يمسك الولد (بالأم) من الخلف ثم  يتبعه الثاني على شكل سلسلة، يقف الأب في مواجهتهم، ويبدأ مهاجمة مؤخرة السلسلة محاولاً اختطاف آخر ولد فيها قائلاً: "أنا أبوهم بوكلهم"، في هذه الأثناء يحاول الأولاد التملص من هجمات الأب مبتعدين عن الجهة التي يهاجم منها، حيث ترد الأم: (وأنا أمهم بحميهم)، كلما نجح الأب في اختطاف أحد الأولاد يخرجه من اللعب حتى ينتهي من إخراج آخر ولد في السلسلة.

16- شفت القمر، (أنا النحلة، أنا الدبور): من الألعاب البسيطة والتي تحتاج إلى جلد وقوة تحمل، كما أنها تمرين لعضلات الجذع والرجلين والذراعين، يشترك في اللعبة طفلين (بنين وبنات) يقفان ظهراً لظهر متشابكي الذراعين، ويبدأ أحدهم برفع زميله على ظهره مغنياً: (شفت القمر)، فيرد عليه الثاني قائلاً: (آه شفته). فيسأله الأول قائلاً: (وتحته ؟)، يجيب الثاني: (حمص مقلي). وهنا يقول الأول: (طيح يا عقلي)، وبذلك يأتي دور اللاعب الثاني ليرفع زميله مكررين نفس الأقوال. وهكذا يلعب الأطفال نفس اللعبة بأسلوب آخر، حيث يرفع الأول زميله قائلاً: (أنا النحلة) ثم ينزله، فيرفعه الثاني قائلاً: (وأنا الدبور) وهكذا، وعادة يمثل دور النحلة فتاة  ودور الدبور ولد.

17- الرايح والجاى: تشبه إلى حد بعيد لعبة كرة القاعدة الأمريكية، وموسمها فصلي الربيع والصيف، وملعبها الخلاء، حيث يستمتع الشباب والفتيات بنزهاتهم،  فأي قطعة متسعة من الأرض تصلح ملعباً، ينصب اللاعبون في منتصف أحد أطراف الملعب حجراً بمثابة القاعدة الرئيسية والهدف في آن واحد، وحجرين آخرين واحداً على يمين القاعدة الرئيسية وعلى بعد حوالي 20 متراً منها ويسمى بالقاعدة الأولى، والثاني على يسار القاعدة الرئيسية وعلى نفس البعد السابق ويسمى بالقاعدة الثانية، ينقسم اللاعبون فريقين: أحدهما ضارباً، والثاني منتشراً. يستعمل اللاعبون كرة بحجم كرة التنس الأرضي في اللعب، حيث يرفعها أول لاعب ضارباً بيده اليسرى ويتلقاها بقبضة يده اليمنى بضربة يبعدها فيها عن الهدف، ثم يجري باتجاه القاعدة الأولى، فإذا كانت ضربته قوية بما فيه الكفاية يستطيع أن يعود مسرعاً باتجاه القاعدة الثانية، ثم إلى القاعدة الرئيسية ليحرز لفريقه نقطة، أما إذا لم يستطع ذلك فعليه الانتظار حتى يقوم لاعب آخر بضرب الكرة، يخرج الضارب من اللعب إذا استطاع لاعب منتشر لقف الكرة أو إصابة الهدف بها، أو إصابة لاعب يجري باتجاه أحد القواعد بعد خروج آخر لاعب ضارب، يتبادل الفريقان مركزيهما وفي نهاية اللعب يعتبر فائزاً من أحرز نقاطاً أكثر.

18- القناطر(الكيزة): يستعمل الفتيان والشباب وجودهم في بقعة وعرة كثيرة الحجارة الصالحة للرماية والتصويب في نزهاتهم الربيعية والصيفية، فينصبون حجرين متباعدين المسافة بينهما عشرون متراً تقريباً بمثابة هدفين، ثم ينقسمون إلى فريقين، يبدأ بعدها اللاعبون بتحضير الحجارة المناسبة للرمي والتصويب، ويحدد الفريق البادئ في اللعب عن طريق القرعة فيقوم أولهم بتسديد رمية إلى هدف خصمه، فإذا أصابه يكسب نقطة ويصبح له الحق في أن يسدد حجرين في الجولة الثانية، إذا أخطأه، فإنه لا يرمي إلا حجراً واحداً في الجولة الثانية،  ثم يليه اللاعب الثاني والثالث حتى ينتهي أعضاء الفريق، فيتولى الفريق الآخر اللعب بنفس الطريقة في الجولة الثانية، يعيد كل فريق تسديد حجارته، بحيث إذا أصاب لاعب الهدف للمرة الثانية يحق له تسديد ثلاثة حجارة في الجولة الثالثة، وهكذا يستمر اللعب حتى نهاية الجولة السابعة، ومن يكسب نقاطاً أكثر يعتبر فائزاً.

19- كرة الحفر (الجور): من الألعاب الشائعة حتى يومنا هذا، وهي مرغوبة لدى الأطفال والفتيان، يمارسونها بشوق ولهفة، وينتظرون ساعات العصر لحظة بلحظة،  فإذا ما كان الفصل ربيعاً وانقطع المطر وجفت الأرض، حيث تسهل عليهم عملية حفر (الجور) تجمعوا لممارسة لعبة من أكثر الألعاب حاجة إلى الترقب مع الأناة والسرعة، بعد ذلك في الفرار، أو التقاط الكرة وضرب الزميل. تعتبر تدريب لابد منه للفتيان ليكتسبوا بسرعة رد الفعل والذي هو من أهم عناصر اللياقة البدنية، يحفر كل لاعب لنفسه حفرة – بين مجموعة من الحفر في شبه دائرة تخص زملاءه وتكون من الاتساع، بحيث تسمح لكرة صغيرة قطرها حوالي 3أمتار من الحفر، ويختارون لاعباً من بينهم ليكون (الرامي)، يدحرج الرامي الكرة باتجاه الحفر بينما كل لاعب وقلبه يخفق بجانب حفرته، فإذا لم تدخل الكرة إلى أحد الحفر أعيدت إلى الرامي الذي يكرر عملية الدحرجة حتى تستقر الكرة في حفرة أحدهم وهنا يفر بقية اللاعبين في اتجاهات متعددة، أما صاحب الحفرة فيسرع إلى الكرة ليلتقطها ويرمي بها إلى أقرب لاعب إليه، فإذا أخطأ وضع حصوة في حفرته، أما إذا أصابه، فإن الحصوة  توضع في حفرة أحد اللاعبين، وعندما يصل العدد سبع حصوات تدفن حفرته بالتراب ويخرج من اللعب، واللاعب الفائز هو الذي تبقى حفرته حتى نهاية اللعب خالية من الحجارة.

20- الصفة: من الألعاب التي تحتاج إلى مهارة في الأداء، وجهد ذهني بسيطين، والشائع أنها تمارس لغرض التسلية وتمضية أوقات الفراغ، ويلعبها الفتيان أثناء استراحتهم في الأيام المدرسية، أو في نزهاتهم وشحطاتهم بعد الدوام المدرسي، حيث يرسم لاعبان أو لاعبتان مربعاً صغيراً على الأرض ويسمى (الصفة)، ثم يقسمونه إلى تسع وحدات متساوية، ويختارون من حولهم ست قطع من الحجارة، أو الزجاج بحجم قطع النقود ثلاثة لكل لاعب تختلف في لونها عن قطع اللاعب الآخر، وبعد الاتفاق على من يبدأ أولاً  يرتب اللاعب الأول قطعة يستطيع أحد اللاعبين أن يرتب قطعه بطريقة معينة، بحيث لا تكون على استقامة واحدة، ثم يرتب اللاعب الثاني قطعه بنفس الطريقة، ثم يبدأ بنقل قطعة واحدة في النقلة الواحدة وبالتناوب، بحيث تكون على استقامة واحدة أفقاً أم عمودياً أم قطرياً، وهنا يقول لصاحبه: (صفت) ويكون فائزاً.

ويختار اللاعبون بطريق القرعة لاعباً من بينهم ليغمض عينيه عند المكان المحدد ليكون هدفاً ويقولون عنه: (باتت على أمه)، عند ذلك يتفرق بقية الأطفال ليجد كل لاعب لنفسه مخبأ ملائماً، ويعطي أحد اللاعبين إشارة معينة وذلك علامة على انتهاء التخفي، فيفتح اللاعب (الذي باتت عليه أمه) عينيه ليبدأ بعملية التفتيش، وأي لاعب يستطيع أن يمسك به في مخبأه أثناء عملية التفتيش، يمكنه أن يبتعد عن الهدف نسبياً قبل اكتشافه والوصول إليه، وهنا يستغل المختبؤون الفرصة إذا كان بعيداً عنهم ويجرون إلى الهدف، فإذا استطاع اللحاق بأحدهم وأمسكه قبل الوصول إلى الهدف، فإن هذا اللعب باتت على أمه، أما إذا لم يستطع اللاعب الأول إمساك أي أحد، فأمره إلى الله وما عليه إلا أن يكون هو الذي باتت عليه أمه.