الخميس  18 تموز 2019
LOGO

أزمة التجنيد الإجبارية للدروز والفتيات في جيش الاحتلال / بقلم: زينة الحلواني

2019-04-24 10:20:02 PM
أزمة التجنيد الإجبارية للدروز والفتيات في جيش الاحتلال / بقلم: زينة الحلواني

 

 

إذا كان قانون القومية قد استثنى العرب والدروز في "إسرائيل" من درجة المواطنة الأولى، فإنه لا يستثنيهم من التجنيد للخدمة العسكرية الإسرائيلية، وكأن الأمر أشبه بتقديم الخدمات الأمنية لإسرائيل مقابل الوجود فقط، رغم أن مسألة التجنيد الإجباري وخاصة تجنيد الفتيات واحدة من أكثر الإشكاليات تصاعدا في إسرائيل.

لكن المرأة الاسرائيلية بصورة عامة شريكة في النشاطات الأمنية والعسكرية منذ الفترة التي سبقت لعام 1948، من خلال انتسابها إلى عدّة أطر بهذا الخصوص؛ إذ شاركت في منظمات " الهاغاناه ، والايتسيل ، والليحي "  في نشاطات مختلفة، وكذلك انخرطت في بعض الفرق والوحدات العسكرية البريطانية في فلسطين كجزء من دعم اليهود للمجهود الحربي البريطاني ضد المانيا وحليفاتها خلال معارك الحرب العالمية الثانية.

وساهمت المرأة الإسرائيلية في المجهود الحربي والعسكري الصهيوني الإسرائيلي خلال معارك العام 1948.

مباشرة بعد الإعلان عن إقامة اسرائيل، أعلن دافيد بن غوريون في 26 أيار 1948 عن تأسيس فرقة نساء في الجيش الاسرائيلي، وحددت مهام هذه الفرقة لتقديم المساعدة والدعم وتبنت هيئة الأركان العامة في الجيش الاسرائيلي فكرة إبعاد المجندات عن الخطوط الأمامية في جبهات القتال، وتخصيص دورهن في كل عمل آخر لا توجد فيه حاجة ملحة للرجال.

 يُلزم قانون الخدمة الأمنية التجنيد الإلزامي على مواطنات اسرائيليات يهوديات بلغن الثامنة عشرة من عمرهن، إلا إذا كانت الفتاة متزوجة أو متدينة أو مصابة بإعاقة في جسمها أو في عقلها.

أما إعفاء الفتيات المتدينات من الخدمة العسكرية فيتم بقيام الفتاة ذاتها بالتصريح أمام لجنة خاصة بأنها ملتزمة بإيمانها وعقيدتها الدينية، ما يحول دون انتسابها للجيش الاسرائيلي. وتم التصريح أن الإطار العسكري للفتيات المتدينات قد يضر كثيرا بنهج حياتهن، إلا أن القانون الخاص بالخدمة العسكرية من عام 1953 ألزم الفتيات المعفيات من الخدمة الإلزامية بتقديم خدمة وطنية عوضا عنها. إلا أن هذا القانون أثار جدلاً واسعًا ونقاشاً حادًّا ومعارضة قوية من طرف الأحزاب المتدينة والمتشددة(الحريدية).

 أثمرت هذه المعارضة، حيث سُمح للفتيات المتدينات بالتطوع إذا رغبن في ذلك. ولم يتجرأ أي وزير في حكومات اسرائيل على طرح الموضوع مجددًا وبالشكل ذاته.

أما بالنسبة للفتيات غير المتدينات، فالخدمة العسكرية قصيرة من حيث المدة الزمنية، وفتحت أمام الفتيات المجندات مجالات كثيرة للخدمة في صفوف الجيش الاسرائيلي وليس في الصفوف الأمامية للجبهات القتالية؛ أما هذه المجالات فهي: إدارة مكاتب ودوائر الألوية القيادية في الجيش، موظفات ومرشدات ومعلمات وفي الإعلام والصحافة ،والإذاعة العسكرية وغير ذلك.

ويدور نقاش عام في صفوف الحركات النسوية في اسرائيل بفتح أبواب الجيش على وسعها أمام الفتيات لينخرطن في كافة وحداته وقطاعاته، بما في ذلك سلاح الجو، وألا تقتصر خدمة الفتيات على الجوانب المكتبية والإدارية. إلا أن تجاوب المستويين السياسي والعسكري ما زال بعيدا عن تحقيق هذه الرغبات.

 

 وبالرغم من ذلك كله وفي إطار ذكر حالة تنامي الوعي القومي الرافض لإسرائيل ككل، وللخدمة في جيشها المحتل، وبرغم تصاعد التيار الوطني القومي العروبي بين الدروز، والبدو على حد سواء ، والذي شهد أفضل أطواره مع تنامي حجم وتأثير التيارات والأحزاب القومية العروبية، وكذلك تأسيس "ميثاق المعروفيين الأحرار".

 ما لعب دوراً أساسياً في تغذية نضال الشباب الرافضين للتجنيد في جيش الاحتلال، الذين يزداد عددهم، ويزداد معه عدد من يدفعون ثمن موقفهم القومي الحر عبر مطاردتهم وزجهم في سجون الاحتلال، فقط لأنهم يقفون في خندق شعبهم ضد المشروع الصهيوني.

بعد أكثر من ستة عقود على إلزامهم بالخدمة العسكرية الإجبارية في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتبني قطاع لا يستهان بحجمه منهم للهوية الإسرائيلية والانتماء لمؤسستها العسكرية، لم يُـسّـلِّـم أبناء الطائفة الدرزية في فلسطين بالأمر الواقع، فأطلقوا حراكًا مناهضًا للتجنيد الإجباري قبل نحو 5 اعوام، عرف باسم حراك "ارفض شعبك بـيحميك".

من مختلف الطوائف في الداخل الفلسطيني المحتل، التف مئات الشباب العرب، حول حراكٍ شعبي نظمه احد الشبان رفضا للتجنيد الاجباري في صفوف جيش الاحتلال الاسرائيلي.

انطلق الحراك في تاريخ 21.3.2014 من خلال مظاهرة على "جبل الرافضين" وهو سفح جبل مقابل سجن عسكري 6 المتواجد في عتليت.

استطاع وفي عامه الأول مرافقة أكثر من 60 شاب درزي، 7 منهم رافضين علنيين، و يعكس ما تحاول الدولة الصهيونية ترويجه من خلال ما يسمى “بحلف الدم” المزعوم بين الدروز واليهود.

 كما ويسعى الى رفع الوعي بخصوص الأساليب والطرق التي استخدمتها الدولة الصهيونية لتغييب وتهميش هذه الرواية.

 

 حراك هو الأول من نوعه بهذا الحجم، يتحدى المؤسسة الإسرائيلية محاولاً ضرب ما تمكنت من تحقيقه تراكميًّا على مر السنين من أسرلة لأبناء الطائفة الدرزية وتفرقتهم عن باقي شعبهم العربي الفلسطيني.

   الدرزية طائفة دينية، يعيش المنتمون لها في مناطق مختلفة من بلاد الشام، ومن بينها فلسطين، والتي بلغ تعدادهم فيها عام 2014 نحو 134 ألفًا، يعيش جميعهم داخل الخط الأخضر، أي في الـ78% من فلسطين التي أقيمت عليها دولة إسرائيل ونالت الاعتراف الدولي، ويسكنون قراهم في قمم الجبال في المناطق الشمالية لفلسطين الانتدابية.

 

لم تتعرض القرى والتجمعات الدرزية للتهجير القسري الإسرائيلي في نكبة 1948 كما باقي القرى العربية، التي دمر منها 531 قرية، وهجر أكثر من 800 ألف من سكانها. كما لم يهجر أبناء الطائفة الدرزية من ديارهم. وتسجل مراجع تاريخية عديدة أن أعدادًا لا بأس بها من الدروز كانت قد انضمت لوحدة الأقليات في الجيش الإسرائيلي تطوعيًّا، قبل أن يفرض التجنيد الإجباري على أبناء الطائفة عام 1956، والذي جوبه بمعارضة البعض، وتأييد البعض الآخر من أبناء الطائفة.

 

كما اعترفت السلطات الإسرائيلية بالدرزية كـ"أقلية قومية" عام 1957، وأقرت مناهج تعليمية خاصة بالطائفة الدرزية عام 1976، وهي مختلفة تمامًا عن المناهج الخاصة بباقي العرب الفلسطينيين في الداخل،  وهو ما يراه بعض أبناء الطائفة جزءًا من سياسة "فرق تسد"، كما يصفونها، والتي تهدف إلى عزلهم عن محيطهم العربي، وتذويب "هويتهم الفلسطينية".

 

 ما الذي أجج صراع الهوية، عربي فلسطيني درزي، أم إسرائيلي درزي؟

 

 هو سؤال كان وما يزال يثير جدلاً بين أبناء الطائفة باختلاف ولاءاتهم ومشاربهم الفكرية.

كما يضم الحراك شباناً نشئوا في عائلات اسرائيلية الولاء و كان احد ابائهم ضباط في الشرطة الاسرائيلية ، عمل احدهم سجانًا في سجن إسرائيلي يحتجز فيه أبناء المقاومة الفلسطينية، لكن احتكاكه بالأسرى الفلسطينيين مع مرور السنوات ولّد لديه أسئلة عديدة عن حقيقة هويته، "اكتشفت فلسطينيتي أثناء عملي كسجان! وهناك انقلبت حياتي".

 اليوم، بات ناشطًا فذًا في الحراك الرافض للتجنيد، ومحاميًا نشطًا مدافعًا عن قضايا الأسرى الفلسطينيين الرافضين الذين يزدادون مع مرور الوقت.

 

بحسب القانون الإسرائيلي، فإن "كل من لا يكمل فترة خدمته العسكرية المفروضة عليه قانوناً، يتوقع سجنه مدة سنتين، ومن يتهرّب من الخدمة قصدًا، يتوقع سجنه مدة خمس سنوات كحد أقصى".

إلا أن تلك العقوبة لم تمنع أعداداً جيدة من أبناء الطائفة الدرزية من رفضهم للتجنيد، بل وتمزيق أوامر التجنيد علناً في الساحات العامة، كالنشطاء البارزين ، الذين سجنوا مدة تجاوزت 150 يوماً، دون أن يرضخوا وغيرهم الكثيرون.

 

في حين، تنخرط أعدادٌ أخرى في صفوف الجيش تجنبًا لعقوبة السجن، او بسبب الضغوطات النفسية والاقتصادية التي تفرضها عليهم أحكام الدولة الصهيونية، إذ يسعى الرافضون منهم دائمًا إلى تأدية خدمتهم الإلزامية بعيدًا عن المناطق الفلسطينية، تجنبًا لإيذاء "أبناء شعبهم". في حين، تؤدي فئة أخرى خدمتها سعيًا للحصول على الامتيازات والتسهيلات الاجتماعية المختلفة التي تروج لها السلطات الإسرائيلية باستمرار.

 ومما لا شك فيه، أن أعداداً أخرى ما تزال تؤدي الخدمة العسكرية عن رغبة وقناعة تامة، بل وتفاخر بذلك علنا دون أن تجد في ذلك أمراً خاطئاً.

 

زينة الحلواني