الأحد  16 حزيران 2019
LOGO

أراقب سنوياً سيطرة الاحتلال على باب العامود/ بقلم: محمد غفري

2019-05-21 12:48:17 PM
أراقب سنوياً سيطرة الاحتلال على باب العامود/ بقلم: محمد غفري
باب العامود في القدس المحتلة (تصوير: محمد غفري)

 

من عام إلى آخر، انتظر منّة الاحتلال عليّ في شهر رمضان، كي أنال حصتي من "التسهيلات" المزعومة، وأزور مدينة القدس.

مسكين أنا من حملة الهوية الخضراء، وبيني وبين القدس جدار وحاجز وآلاف الجنود.

في زيارتي إلى القدس، لا بد أن تستقر محطتي الأولى عند باب العامود، أشهر أبواب المدينة، وأحد أبرز معالمها التاريخية.

لحظة وصولي هناك، سرعان ما ألتقط سنوياً نفس صورة "السلفي"، كي أنشرها عبر "الفيسبوك"، حينها أكون في القدس والفرحة لا تسعني.

يعتبر باب العامود أضخم أبواب مدينة القدس وأشهرها على الإطلاق، يصل ارتفاعه إلى نحو ثمانية أمتار، وهو الممر الرئيسي للمقدسيين والزائرين والسائحين والمصلين والتجار المتجهين جميعهم إلى بطن القدس القديمة.

يعود بناء الباب إلى عهد الإمبراطور الروماني روما هيدريان في القرن الثاني الميلادي، وكان على عمق ثمانية أمتار من الباب الحالي حينها، وفي الفترة الصليبية كان الباب يقع على عمق أربعة أمتار من الباب الموجود حالياً.

ويعود البناء الحالي لباب العامود للفترة العثمانية بين عامي 1537 و1539، ويعلو الباب فتحة صغيرة للحراسة وتاج دُمر في زلزال ضرب القدس عام 1927، وأعادت سلطات الاحتلال وضعه لاحقاً.

سمي باب العامود بهذا الاسم لوجود عامود من الرخام الأسود ارتفاعه 14 مترا، وضع في الساحة الداخلية للباب في الفترة الرومانية، وعن طريق هذا العامود كان يقاس بعد المسافات عن القدس، بواسطة حجارة "ملياريس"، ويعتقد أن هذا اللفظ هو أصل وحدة القياس "الميل" المستخدمة اليوم لقياس المسافات.

ولباب العامود تسميات أخرى كباب دمشق وباب نابلس، وتبلغ مساحة ساحته ومدرجاته والدكاكين المملوكية الموجودة في مدخله حوالي ثمانية دونمات ونصف.

من عام إلى آخر، أراقب كيف يواصل الاحتلال تلويث هذا المشهد التاريخي، ويزيد من ترسانته العسكرية حول باب العامود، لإجراء تغيير ديموغرافي عند الباب، ومنه يمتد التغيير إلى البلدة القديمة.

كيف يفعل الاحتلال ذلك؟

تسعى إسرائيل منذ احتلالها القدس إلى تقليص عدد المارة من باب العامود إلى أزقة وأسواق البلدة القديمة والمسجد الأقصى.

من يجلس على عتبات باب العامود، يشاهد ثلاث نقاط عسكرية أقامها الاحتلال عقب الهبة الشعبية عام 2015، عدا عن تركيب كاميرات المراقبة.

بشكل عشوائي، يختار جنود الاحتلال أحد الشبان المارين، يقومون بتفتيشه بشكل مهين، ومن يحاول الرد على إرهاب الجنود لا بد أن يسجن.

بين الفينة والأخرى، تغلق سلطات الاحتلال باب العامود بذرائع مختلفة، وخلال شهر آذار الماضي أغلقت الباب ثلاث مرات، من بينها مرة بدعوى وجود جسم مشبوه.

تجمع المقدسيين على درجات باب العامود لا يروق لجنود الاحتلال، وكثيراً ما ينقضّون عليهم بقنابل الصوت والضرب بالهروات، وتلاحقهم فرقة الخيالة بعيداً عن المنطقة.

كل هذه الإجراءات أدت إلى إرهاب الأهالي وابتعادهم عن الباب، وهو ما انعكس سلباً على حركة الوافدين من باب العامود إلى البلدة القديمة.

يعتبر باب العامود الممر الرئيسي إلى أسواق مدينة القدس، وتقليص عدد المارة سوف يؤثر على الحركة الشرائية، التي تترافق مع فرض متواصل للضرائب الباهظة على التجار.

ضعف في الحركة الشرائية وضرائب باهظة، تقود إلى إفلاس التجار وإغلاق متاجرهم، مثل إغلاق كافة المحال التجارية في سوق الخواجات، وسوق اللحامين، وبعض محال سوق العطارين.

إذاً هي سياسات تعسفية تبدأ بها سلطات الاحتلال عند باب العامود وتمتد آثارها لتنال من كل متجر ومنزل وحارة وسوق في البلدة القديمة في القدس، بغرض السيطرة عليها وتهويدها بالكامل.