الجمعة  20 كانون الثاني 2017

ع 77 | وكيل وزارة التنمية الاجتماعية يشرح لـ "الحدث": إلى أين وكيف هي التنمية؟

2017-01-10 09:30:25
وكيل وزارة التنمية

 

في حوار خص به "الحدث"، شرح وكيل وزارة التنمية الاجتماعية د. محمد أبو حميد الأهداف التي تحولت بموجبها وزارة الشؤون الاجتماعية إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وما هي الغايات وما هي الأهداف.

 

ما هي الغاية من تحول وزارة الشؤون إلى التنمية؟

 

بداية لأبد من الحديث عن التحولات التي طرات خلال السنوات الأخيرة، فمنذ أن تم الاعتراف بفلسطين كدولة (مراقب) في الامم المتحدة الامر الذي ترتب عليه استحقاقات هامة أدت إلى الاعتراف والتزام دولة فلسطين بالعديد من الاتفاقيات والتوقيع عليها وخاصة اتفاقية الطفل للعام 1989 واتفاقية سيداو المتعلقة بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين لعام 1979 واتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة لعام 2016، اضافة إلى التزام دولة فلسطين بكافة المواثيق الدولية التي تتوجب عليها باعتبارها أصبحت دولة معترف بها بصفة (دولة مراقب).

 

وهنى لأبد من التنويه بأنه في شهر ايلول 2015 انتهى المدى الزمني الذي اتفقت عليه دول العالم لتحقيق الاهداف التنموية للالفية ،وهي اهداف ترتكز حول القضاء على الفقر الموقع كهدف محوري للتنمية ، والذي تفاعلت معها دولة فلسطين حسب امكانيتها رغم صعوبة الاوضاع الاقتصادية والمعيشية بسبب الاحتلال وسياسته الهادفة الى عرقلة التنمية بكل اشكالها.

 

وقد تم استبدال الاهداف الانمائية للالفية، بخطة جديدة عرفت بأجندة (التنمية المستدامة ) والتي تمتد وفق جدول زمني يمتدد منذ عام 2015 حتى 2030 .

 

وتشمل التنمية المستدامة التي وضعتها الامم المتحدة على سبعة عشر هدفا و169 غاية محددة لتلك الاهداف.

 

ومن أهم هذه الاهداف القضاء على الفقر بكل اشكاله وتوفير الأمن الغذائي، وضمان التعليم والرعاية الصحية والمساواة بين الجنسين وعيش كريم ورفاهية..إلخ.

 

ويلاحظ بأن جميع اهداف التنمية المستدامة رغم مجالاتها المتعددة تتعلق بالفقر متعدد الابعاد، كما أن هذه الخطة جاءت ادراكا من أن القضاء على الفقر بجميع صوره وابعاده ،بما في ذلك الفقر الموقع هو اكبر تحدي يواجه العالم ، وأنه شرط لا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة، وأن المنشود من هذه الاهداف والغايات هو مواصلة مسيرة الاهداف الانمائية للالفية وانجاز مالم يتحقق في اطارها ، كما اوضحت الجمعية العامة بقرارها الخاصه باطلاق أجندة التنمية المستدامة بان المقصود بالتنمية المستدامة وهو إقرار حقوق الانسان الواجبة للجميع وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات كافة، ويؤكد ذلك أن الابعاد الاجتماعية موزعة على أربعة عشر هدفا من الاهداف السبعة عشر للاجندة .

 

كما أن جامعة الدول العربية وضعت تصوراً لخطة عمل عربية لتنفيذ الأبعاد الاجتماعية لاجندة التنمية المستدامة 2030 ودعم جهود الدول العربية الرامية الى تحقيق اهداف الأجندة، بالتنسيق مع وكالات الامم المتحدة  المتخصصة، والقطاع الخاص والمنظمات العربية المتخصصة ومؤسسات التمويل العربية والدولية.

 

وعلى ضوء كل ما سبق، وتماشياً مع هذه التطورات، جاءت توجهات الحكومة التي اطلقت اجندة السياسات الوطنية للاعوام 2017-2022 والتي تنسجم مع التزامات دولة فلسطين بالمواثيق والاتفاقيات الدولة، اضافة إلى أن تجربة الوزارة منذ تاسيسها والتي اعتمدت على تنفيذ برامج اغاثية للاسر الفقيرة والمهمشة، والتي انفقت مبالغ طائلة دون ان تترك اثرا ملموسا على حياة هذه الاسر، ارتأينا بضرورة التوجه الى التنمية وتمكين الاسر الفقيرة من الحياة الكريمة في محاولة للقضاء على الفقر ومكافحته، عبر رؤية جديدة تقوم على بناء مجتمع فلسطيني متماسك تسوده العدالة، ويحظى بخدمات اجتماعية لائقة، تضمن لابنائه العيش الكريم.

 

وذلك يتطلب من الوزارة العمل على تطوير سياسان وبرامج متكاملة ، وتقديم خدمات متميزة تهدف الى دفع عجلة التنمية الاجتماعية بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

 

ما هي برأيك المبادئ العامة التي تقوم عليها السياسة الاجتماعية؟

 

اعتقد بأن أهم هذه المبادئ هي : المساواة -العدل -الحرية-توفير الأمن والطمأنينة - تكافؤ الفرص بين المواطنين -التعاون والتراحم .

 

وهذا يتطلب تشريعات واحكام دستورية تؤطر السياسات الاجتماعية .

 

وباعتبار أن الاسره اساس المجتمع فلا بد من حماية القانون للأسرة وافرادها (الأمومة والطفولة والشباب والشيخوخة )

 

ولأبد من ضمان وتكافل اجتماعي، وتعليم ورعاية صحية والسكن وحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة والفئات الخاصة والحق في العمل والحياة الكريمة .

 

ولكي تكون السياسات الاجتماعية ناجحة لأبد من اشراك المؤسسات العامة والخاصة والمجتمع المدني، اضافة الى ممثلي المجتمع  في التخطيط ووضع هذه السياسات، اضافة الى تجنب التعارض والتناقض في التشريعات، مع ضرورة موائمة هذه التشريعات والقوانين مع التزامات الدولة بما لا يناقض مع حقوق الافراد، اضافة الى ملائمة هذه القوانين الوطنية مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

كيف يمكن أن تحدد مفهوم السياسة الاجتماعية واهدافها ؟

 

إن السياسة الاجتماعية هي النهج الذي تعتمده الدولة تاسيسا على المنظور السياسي والاقتصادي الذي تتبناه  لغرض تنظيم حياة الفئات الاجتماعية، وعلاقتها بمتطلبات العيش الكريم ، بما يكفل التوزيع العادل للثروه وتعزيز راس المال البشري والعمل المنتج سعيا إلى توفير الرفاهية والاجتماعية وسعادة المجتمع، والتنمية والتكافل والاستقرار الاجتماعي .

 

ويمكن توضيح هذا المفهوم على النحو التالي :

 

1- إن السياسة الاجتماعية نهج يقوم على منظور سياسي واقتصادي تتبناه الدولة .

 

2- إن السياسة الاجتماعية ، بإعتبارها نهجا يهدف إلى تحقيق غايات محددة يقتضي تنفيذها اتخاذ اجراءات تتحدد بقرارات من الجهات المختصة في الدولة مشفوعة باطار قانوني يكسبها صفة الالتزام .

 

3- إن للسياسة الاجتماعية غايات ذات طبيعة بنائية فهي لم تعد تسعى الى تقديم خدمات إلى الفئات المهمشة والاكثر فقراً بهدف تمكينها من الحصول على احتياجاتها الاساسية، وانما غدت الية لبناء مجتمع تسوده العدالة والاستقرار، وتتوفر له مقومات الاستدامة عن طريق تحسين وتعزيز نوعية الحياة للناس كافة بمختلف ابعادها .

 

وتتمثل الغايات البنائية للسياسة الاجتماعية في سعيها إلى تحقيق التوزيع العادل للثروة، اضافة الى تقديم الخدمات الاساسية، مثل الصحة والتعليم والسكن والامن الاجتماعي ....، كل ذلك في اطار مؤسسي قائم على قانون وتشريع يضمن مبادئ المساواة الاجتماعية وحقوق الانسان.

 

كما يجب أن تخرج عن المفهوم التقليدي للسياسة الاجتماعية التي اقتصرت على تقديم الخدمات الاجتماعية الاساسية الى الفئات الاكثر احتياجا، ووضعها في موقعها الصحيح بين افرع السياسة العامة للدولة، بما يتناسب مع مستجدات الحياة المعاصرة وازماتها ومشكلاتها وتناقضاتها.

 

وعلى ضوء ما سبق يمكن أن تحدد اهداف السياسة الاجتماعية على النحو التالي :

 

1- تحقيق الرفاهية الاجتماعية من خلال سد الحاجات  الاساسية للجميع وليس لفئة معينة  ما يتطلب تعزيز العدالة الاجتماعية باعتماد اليات تكفل تحقيق التوزيع العادل في المجتمع وذلك للحد من لفقر والحفاظ على حد ادنى للاجور ومستوى معيشي لائق تكفله شبكة للأمن الاجتماعي، ونظام ضريبي فعال يوفر الموارد المالية اللازمة لذلك .

 

2- قيام نظام للحكم الرشيد يكفل تمكين الجميع من المشاركة في صنع السياسات واتخاذ القرارات في الدولة، ويمكن الأفراد من ممارسة حقوقهم وحرياتهم الاساسية .

 

3- الاهتمام بالتنمية البشرية سعياً إلى توسيع امكانية الحصول على فرص عمل لائق . وذلك من خلال بناء الانسان وتعليمه وتفعيل التنمية الاقتصادية لخلق اقتصاد قادر على توفير فرص عمل كافية ،فالانسان هو محور التنمية وهو الغاية والوسيلة ذات الوقت

 

4- اصلاح اوجه الخلل في السلوك الاجتماعي بالسعي الى تغيره باتجاه بناء الثقة والتماسك الاجتماعي، وهذا يقتضي اعتماد سياسة وخطط وبرامج  تنفيذية تعمل على تشجيع الأفراد على تبني القيم التي تشجع على التسامح ونبذ العنف، مما يتيح قيام مجتمعات متماسكة، وهذه القيم يمكن تعليمها للافراد سعيا إلى اكتسابها والتخلي عن القيم السلبية التي تثير النزاع والشقاق في المجتمع، ونبذ العشائرية والمناطقية وتعزيز الانتماء للجماعة والاهداف الوطنية الجامعة.

 

وهنى لأبد من التذكير بضرورة الانسجام التكامل بين القانون والسياسة الاجتماعية، بحيث تصبح جزءا لا يتجزأ من القانون، حيث أن البعض اصبح يرى بأن السياسة الاجتماعية يجب ان تكون مجموعة من قوانين وتدابير واجراءات تهدف إلى تطوير الواقع الاجتماعي.

 

ووفق ذلك يحول القانون المبادئ التي تقوم عليها السياسة الاجتماعية الى قواعد ذات دلالة منضبطة، فتصبح هذه المبادئ قواعد معيارية، يخضع تطبيقها لمنهج موحد ناتج عن وحدة تفسيرها وفقا للضوابط المعروفة في تفسير القواعد القانونية.

 

كيف يتم وضع الخطط السياسات الاجتماعية؟

 

وضع الخطط للسياسات الاجتماعية بحاجة  أولا إلى قانون وبيئة تشريعية تضمن تنفيذ هذه الخطط، اضافة إلى إرادة سياسية.

 

كما أن الخطة يجب أن تنبثق من الواقع ودراسة الامكانات والمقومات والموارد التي يمكن ان تساهم في انجاح هذه الخطط.

 

فلا تتسم عملية التخطيط للسياسات الاجتماعية بالسهولة، فهي تتقاطع مع السياسات الاقتصادية والنقدية من ناحية، وتتقاطع أيضا مع كافة التدخلات التنموية في المجتمع سواء من قبل مؤسسات الدولة أو مؤسسات المجتمع المدني من ناحية اخرى، وعلى هذا فأن ضمان شمولية السياسة الاجتماعية واتساقها مع باقي السياسات الاخرى والجهود المبذولة من كافة الاطراف المعنية أمر اساسي في نجاح وكفاءة السياسة الاجتماعية بل وضمان استدامتها .

 

فمن السهل صياغة سياسة اجتماعية متكاملة وشاملة، ولكن تظل المهمة الاكثر تعقيدا هي تنفيذها، فمشكلات التنفيذ قد تؤدي الى فشل السياسة الاجتماعية، وتعد مشكلة الاستهداف من أكثر المشكلات في هذا الصدد ، تعد مسالة استهداف الفقراء من اشد المشكلات التي تؤثر على جدوى السياسة الاجتماعية، وربما الفشل في تحقيق استهداف دقيق قد يؤدي الى عدم فاعلية وكفاءة السياسات الاجتماعية.

 

ويترتب على عدم دقة الاستهداف كلفة مالية وسياسية واجتماعية وادارية، وبالطبع تظل الكلفة المالية والسياسية من اكثر الأمور خطورة في ضوء ندرة الموارد من ناحية ومخاطر انفجار السخط الشعبي اذا استمرت اوضاع الفقراء كما هي أو تردت.

 

واذا كانت مشكلة الاستهداف احدى المشاكل الخطيرة التي تؤدي إلى فشل السياسات الاجتماعية، فمشكلة تعدد الاطراف الفاعلة في تقديم الخدمات للمجتمع سواء حكومية أو غير حكومية لا تقل عنها خطورة  فغالبا لا يتم التنسيق بين هذه الجهات مما يؤدي الى تكرار المساعدات للبعض وحرمان البعض الاخر.

 

الأمر الذي يتيح عنه سخط في المجتمع والتشكيك في جدوى السياسة الاجتماعية، وعلى هذا فأن التغلب على مشكلة التعددية وتوحيد الجهود يضمن نجاح السياسة الاجتماعية.

 

رغم هذه التوجهات للوزارة باتجاه التنمية والتي تعتبر تحديا للواقع، ومحاولة جريئة لاجل خلق تنمية تحقق اهداف الحكومة من خلال وزارتكم فهل باعتقادك يمكن التغلب على العراقيل التي تعرف أنها كبيرة، اضافة إلى سياسة الاحتلال، وسيطرة الاحتلال على الاقتصاد والاراضي والمياة....الخ ؟

 

نعم هذا السؤال المهم والملح ، ولا يمكن أن تغفل عن بالنا هذه التحديات ولكن كل ذلك يجب ان لا يجعلنا نتوقف وأن لا نفكر أولا نخطط أولا نتحدى ....

 

نحن الآن نقدم مساعدات إغاثية أو نقدية لأكثر من 140 الف اسرة، فمثلا برنامج التحويلات النقدية يقدم سنويا 520 مليون شيكل، اضافة إلى ما يتم تقديمة من مساعدات غذائية من خلال برنامج الغذاء العالمي لم يقرب من 30 الف اسرة، وهناك برنامج التمكين الاقتصادي المدعوم من بنك التنمية الاسلامي  بهدف تمكين الاسر من الاعتماد على ذاتها عبر مشاريع صغيرة تدر دخلا ولو محدودا .

 

اضافة إلى برنامج  التمكين لذوي الاعاقة المدعوم من دولة الامارات وما تقدمة من تامين صحي للقضايا الاجتماعية وحماية لكبار السن والنساء والاطفال  ...... الخ.

 

وعليه فأننا نتحول بإتجاه التنمية بشكل تتدريجي مع بقاء المساعدات الاغاثية والنقدية  ونعلم بأن هذا التحول يحتاج الى مزيد من الوقت، ولكننا نؤمن بان لا خيار أمامنا سوى أن تتحول باتجاه االتنمية باعتبارها الحل الوحيد والأمثل باتجاه خلق حياة كريمة لشعبنا .

 

فعملية التنمية عملية معقدة  ولا تتم دون شراكة حقيقية، ورادة سياسية، وحاضنة تشريعية، اضافة الى دعم خارجي، وخطط ملائمة على كافة الصعد الاقتصادي والبشري والتعليمي..... الخ،

 

فلا شك أن الاحتلال هو المعيق الأول والأساسي لعمليو التنمية في فلسطين فسيطرة الاحتلال على الموارد الفلسطينية اضافة إلى سيطرة الكاملة على ما يعرف بمناطق (ج) والتي تشكل ما يقرب 70% من مجمل اراضي الضفة الغربية والتي تعتبر هي المورد الاساسي للزراعة ولا يقتن بها سوى اقل من 100 الف نسمة ، كما أن اتفاقية باريس الاقتصادية تشكل عائقا اساسيا امام النمو الاقتصادي والتي ربطت الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي وجعلت فلسطين سوقا للمنتوجات الاسرائيلية .مما أدى إلى إرباك الاقتصاد الفلسطيني وعجزة عن النمو وعلية اهم مقومات نجاح التنمية هي الخلاص  من الاحتلال فلا تنمية بمعناها  الحقيقي تحت الاحتلال .

 

الا أن وجود الاحتلال يجب ان يحفز روح التحدي، ويجعلنا نضع اللبنات الأولى للتنمية فالاحتلال يسعى جاهداً لإبقاء الفقر مستشربا في بلادنا عبر سياستة التوسعية والاستيطان والحصار، في محاولة لتفكيك المجتمع الفلسطيني والقفز على حقوقة المشروعة ومنعه من إقامة دولته.

 

ورغم إيماننا بأن عملية التنمية الاجتماعية بحاجة إلى دعم عربي وفتح الاسواق العربية أمام منتوجاتنا اضافة إلى فتح سوق العمل امام عمالنا والخرجين من ابناء شعبنا، ألا أننا لا بد وبحكم مسؤوليتنا ورغم قلة الامكانيات والموارد من وضع الخطط والاسس التي تساهم في حفظ كرامة شعبنا وتعزيز صموده ، وتوفير احتياجاته الاساسية.

 

 


هل تؤيد إلقاء الرئيس عباس لخطاب في الكنيست الإسرائيلي؟
(74.36%)
(23.08%)
(2.56%)