الجمعة  19 تموز 2019
LOGO

لماذا لا نرمي الكرة بملعب الاحتلال أم التأقلم أصبح خيارا؟

2019-06-13 08:35:34 AM
لماذا لا نرمي الكرة بملعب الاحتلال أم التأقلم أصبح خيارا؟

الحصار المالي وصفقة القرن يفاقمان الوضع الفلسطيني

الحدث - إبراهيم أبوصفية

 

تدخل الأزمة المالية على السلطة الفلسطينية في شهرها الخامس على التوالي، خاصة في ظل تفاقم حالة الإفلاس، حيث تشير التقديرات إلى أن السلطة لن تكون قادرة على دفع 40% من التزاماتها للموظفين خلال الشهور الـثلاثة المقبلة، وهذا قد ينذر بشلل في مؤسساتها إذا ما استمرت على هذا الحال.

وتعتبر هذه الأزمة هي الأشد وطأة من سابقاتها في ظل التحدي القائم بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" حول اقتطاع الأخيرة الأموال التي كانت تدفعها السلطة إلى عائلات الأسرى والشهداء، ورفض الأولى استلامها منقوصة.

كما وتتزامن الأزمة الاقتصادية مع الإعداد للإعلان عن صفقة القرن، والتي تعبر عن تصفية القضية الفلسطينية، حيث يُمارس هذا "الحصار المالي" من قبل الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي من أجل إرغام الفلسطينيين على القبول بهذه الصفقة، إضافة إلى سعي الاحتلال لتقليم دور السلطة الفلسطينية وتحجيمها.

وقال الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف، إن لا خيارات كثيرة أمام الفلسطينيين، والخيار الوحيد القائم هو المواجهة والتصدي للتضييق الاقتصادي الذي يفرضه الاحتلال وأعوانه، والمؤامرة التصفوية للقضية الفلسطينية.

 

وأوضح عساف لـ "الحدث" أن سبل المواجهة تكمن في اتخاذ موقف واضح لا لبس فيه ضد الصفقة وتفريعاتها ومؤتمراتها. إضافة لتوحيد الصف الفلسطيني على الأرض وفي المواقف، وعدم تصدير مواقف متعارضة.

ومن أساليب المواجهة بحسب عساف، النزول إلى الشارع ورفع الصوت الشعبي الجماهيري ضد الصفقة، والمطالبة بمعالجة الأزمات الداخلية ومحاربة الفساد، حيث إن هذه السبل تمثل قاعدة أساسية للانطلاق والتصدي للمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الضغط على الاحتلال ليس فقط بالقول، وإنما بوقف كافة أشكال العلاقة معه، من تنسيق أمني ومغادرة اتفاق باريس وسحب الاعتراف بـ"إسرائيل"، خاصة وأن هناك قرارات فلسطينية في المجلس الوطني واللجنة التنفيذية مطلوب تطبيقها، وأمام الفلسطينيين فقط الفعل وليس القول.

ولفت إلى أن أحدا لا يرغب بالعودة للاحتلال، ولكن أن يتحمل الاحتلال تبعيات احتلاله من خلال خطوات يمكن اتخاذها، مؤكدا أن حل السلطة بشكل استعراضي لا يشكل حلا، وخصوصا أن العرب والعالم حريصون على بقائها.

بدوره، قال القيادي في حركة فتح والكاتب والمحلل السياسي عبد الله عبد الله، إن الدعوة لرمي الكرة بملعب الاحتلال هي بمثابة حل للسلطة، وهذا غير مقبول، كون أن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة خضعوا للاحتلال قبل مجيئ السلطة، حيث كان الاحتلال ينهب الأرض وخيراتها وأموال الفلسطينيين. لافتا إلى أن 250 مليون شيقل كانت تدخل خزينة الاحتلال من وراء الفلسطينيين في المقابل لا يقدم لهم أي شيء، لذلك من يدعوا لإلقاء الوضع الفلسطيني في ساحة الاحتلال ذو نظرة قاصرة وليست دقيقة.

وأوضح عبد الله لـ "الحدث"، أن مواجهة الأزمة تكمن في تحمل الشعب الفلسطيني وقيادته نتائج الضيق المالي، والبحث عن بدائل تخفف من هذا التقشف وتفتح الآفاق لبناء اقتصاد وطني.

وأضاف أن على الفلسطينيين أن ينظروا للهمّ الوطني وهو أسمى من الحاجات اليومية مع أهميتها، وأن بالأساس ثورتنا عندما انطلقت كانت على أساس التحرر وبناء الدولة وليس "ملئ البطون".

وأشار عبد الله، إلى أنه على القطاع الخاص الذي أعلن عن دعم السلطة وأخذ على عاتقه مسؤولية ذلك؛ أن يستكمل دوره في تنمية القطاعات الخاصة وإيجاد بدائل وطنية عن الاستيراد، والعمل على دعم الإنتاج المحلي. مشيرا، إلى ضرورة مساهمة الجميع في تحمل الأعباء وإيجاد مخارج وحلول لهذه الأزمة.

في ذات السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي أشرف عكة، إنه يجب مواجهة هذه المرحلة لأنها مرحلة الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية، إضافة إلى ذلك يجب الشروع بخطة إنقاذ وطني اقتصادية.

وأوضح عكة لـ "الحدث" أن على الفلسطينيين أن يقوموا بتنظيم مؤتمر وطني اقتصادي للبحث عن شبكة أمان فلسطينية، والبحث عن تطوير سبل الاستثمار في فلسطين، خصوصا في ظل وجود إمكانيات اقتصادية متاحة بكل القطاعات، مؤكدا على أن الشروع بتنظيم هذا المؤتمر يؤسس لحالة مواجهة اقتصادية جدية.

وأضاف، أنه يجب القيام بحملة مقاطعة جدية للبضائع والمنتجات الإسرائيلية وهذه خطوات أولية في سبيل التحرر من تبعات اتفاقية باريس الاقتصادية.

وأشار عبكة، إلى أن الذين يطالبون بأن يتحمل الاحتلال تبعيات احتلاله، يصدون بذلك التحلل من اتفاقيات أوسلو وأن يتحمل الاحتلال مسؤوليته على الأرض كقوة احتلال حسب قرارات الشرعية الدولية وأن يتحمل تقديم خدمات الصحة والتعليم وغيرها. لافتا إلى ضرورة أن يتحلل الفلسطينيين من اتفاقيات أوسلو ومواجهة الاحتلال على الصعيد الاقتصادي.

وأكد أن أحدا لا يريد عودة الاحتلال بمعنى الاحتلال وأن يتم تدمير كل ما تم إنجازه على مدار 25 سنة؛ لأن "إسرائيل" تسعى إلى تدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية والإنجازات الفلسطينية، خصوصا أن بعض الأحزاب الإسرائيلية تعتبر قيام السلطة الفلسطينية خطأ استراتيجيا وأن هذه المرحلة يجب أن تكون مرحلة استثمار لما تم تحقيقه بعد الاحتلال عام 1967، من توسيع للاستيطان وتفريغ الضفة وضم الأراضي.