الإثنين  26 آب 2019
LOGO

جبهة العمل المريح/ بقلم: نبيل عمرو

2019-07-21 11:12:21 AM
جبهة العمل المريح/ بقلم: نبيل عمرو
د. نبيل عمرو

 

منذ إعلان الرئيس الأمريكي عن أنه يعد صفقة لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي وأساسه الفلسطيني، وأسماها صفقة القرن؛ والفلسطينيون يؤكدون كل يوم بل وكل دقيقة على رفضهم لهذه الصفقة، وذلك ليس من خلال ما تسرب عنها وهو كثير وسلبي، بل من خلال الإجراءات التمهيدية التي اتخذها الأمريكيون لتسهيل مرورها حال إعلانها.

الرفض الفلسطيني موضوعي ومبرر وعادل؛ فمن يتعايش مع اعتراف أمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومن يقبل اختزال قضية اللاجئين ببضعة آلاف ممن تجاوزت أعمارهم منتصف السبعين، ومن يقبل التضحية بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره مقابل مال مهما كثر؛ فلا يساوي شيئا بالقياس للهدف الأسمى الذي اعتنقه الفلسطينيون منذ بداية نكبتهم وإلى يومنا هذا أي تقرير المصير.

غير أن منطقية وموضوعية وعدالة الرفض الفلسطيني يقابلها جهد فلسطيني شديد التواضع وقليل الفاعلية، ويمكن وصف هذا الجهد بالمريح؛ لأنه يتم في معسكر الأصدقاء الرافضين مثلنا لصفقة القرن، بل ولكل ما ينتج عن أمريكا ترامب من مواقف وسياسات، بل إنهم جميعا يزايدون علينا في الرفض. أما العمل على جبهتهم فهو يشبه السباحة مع تيار لا يحتاج لأي جهد واسألوا لبنان أولا.

صفقة القرن هي تحد لا تكفيه كلمة لا ولا تقدم ولا تؤخر في أمره التظاهرات والإضرابات والبيانات الأحادية أو المشتركة مع زملائنا في الرفض، صفقة القرن لكي تكتسب مصداقية رفضها والحد من أخطارها الراهنة والمستقبلية تحتاج أول ما تحتاج إلى تصليب الأرض الفلسطينية التي يقف عليها رفضنا، ومفتاح ذلك هو إنهاء الانقسام مرة واحدة وليس الهروب منه إلى حوارات عقيمة استغرقت اثني عشرة سنة وقد تستغرق     ضعفها لو بقيت على هذا المنوال.

والأرض الصلبة التي حمتنا فيما مضى وتقدر على حمايتنا الآن وغدا وبعد غد هي الشعب الفلسطيني الذي تم تحييده وتحييد فاعليته الإيجابية بتهميش مؤسساته والاستنكاف عن دورية الانتخابات في حياته الوطنية، فالشعب الفلسطيني الذي ندعوه كل يوم للتظاهر رفضا أو قبولا؛ بحاجة إلى أن ندعوه كل أربع سنوات إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليه وقادته بعد كل هذا الفشل الظاهر لقيادات تكره الانتخابات لأنها الوصفة الحاسمة لإنهاء احتكار الدور والموقع إلى الأبد.

هذا ما نحتاجه لمواجهة صفقة القرن، أما الحوار والسفر وقضاء الإجازات في بلدان سبقتنا إلى رفض الصفقة، فهو جهد زائد يأتي على حساب الجهد المطلوب.

إن الذي يطالع الصحف اليومية، لا يرى أخبار إنجازات فعلية تتحقق على صعيد الوضع الداخلي أو أي تقدم مقنع على الصعيد الاقتصادي؛ بل يرى أوامر يصدرها سياسيونا للعالم برفع الظلم عنا ومحاسبة إسرائيل على جرائمها دون الانتباه إلى أن العالم قد يجادلنا لإعطائنا ما نحتاج من مواقف ولكنه يقول لنا في الوقت ذاته رتبوا أموركم أولا.