الإثنين  16 أيلول 2019
LOGO

قضية معقدة وشعب مناضل/ بقلم: سامي سرحان

2019-09-10 08:38:12 AM
قضية معقدة وشعب مناضل/ بقلم: سامي سرحان
تعبيرية

 قرن من الزمان ويزيد، والمؤامرة على فلسطين وشعبها متواصلة تتكرر فصولها يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وعاما بعد عام وعقدا بعد عقد، حتى تجاوز عمر المؤامرة قرنا من الزمان. 

أطراف المؤامرة متعددة من الغرب والشرق ومن العرب والعجم، كلهم تجندوا تحت راية الحركة الصهيونية وحل المسألة اليهودية على حساب أرض فلسطين وشعب فلسطين الذي وقف صامدا ووحيدا بإمكانياته المتواضعة في وجه المؤامرة ولم يتخلّ عن النضال والجهاد والتضحية ولم يسلم للصهاينة بحق في فلسطين لا بشكل تاريخي ولا قانوني، رغم اختلال ميزان القوى بشكل فاضح لصالح أطراف المؤامرة، وترجم هذا الاختلال في نكبة 1948 وإنشاء الكيان الإسرائيلي على 78% من أرض فلسطين وتدمير نحو 450 قرية وبلدة فلسطينية وتشريد أهل فلسطين من وطنهم وسلب ممتلكاتهم والتنكر لحقهم الشرعي والتاريخي في العيش بحرية واستقلال على أرض وطنهم. 

وكادت فلسطين أن تختفي عن الخارطة السياسية والتاريخ والجغرافيا للمنظمة العربية، فضمت الضفة الغربية لنهر الأردن للمملكة الأردنية الهاشمية وخضع قطاع غزة للإدارة المصرية في عدوان حزيران 1967 باحتلال الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى أراض عربية مثل سيناء من أرض مصر والجولان من أرض سوريا.

في تلك الأثناء، لم ينم أبناء شعب فلسطين على فراش النسيان، وظل حلم التحرير والعودة إلى الديار رفيقهم في الليل والنهار، فجمع الحلم فتية تفرقوا في الأقطار العربية وكانوا هم طليعة حركة فتح التي استقطبت شباب فلسطين ليفجروا الثورة الفلسطينية المعاصرة، وقادت النضال الفلسطيني العسكري والسياسي ورفدت منظمة التحرير الفلسطينية بكوادرها ومقاتليها ولتجعل منها الوعاء الجامع للشعب الفلسطيني بكل قواه الحزبية والنقابية وفصائله المسلحة لتحرير فلسطين، وأن شعب فلسطين هو طليعة الأمة العربية للتحرير. وتعززت مكانة منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الرئيس الراحل على الصعيد العربي والدولي واعترفت بها وبأهدافها معظم دول العالم حتى أصبحت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، واعترف العالم بشعب فلسطين الذي انبعث مجددا وتولى أمر نفسه بعيدا عن الوصاية والتبعية والاحتواء من الأنظمة العربية وغيرها. 

خاضت المنظمة بقيادة حركة فتح، نضالا عسكريا وسياسيا للاعتراف بحق شعب فلسطين في إقامة دولته المستقلة على الأراضي التي احتلت في الخامس من حزيران 1976 وعاصمتها القدس الشريف، وتلخص الأمر في حل الدولتين وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم وفق قرارات الشرعية الدولية المتمثلة في القرار 194. 

وعلى هذا الأساس تم توقيع اتفاقيات أوسلو التي أتاحت لقيادة الشعب الفلسطيني العودة إلى أرض الوطن وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية كأول سلطة فلسطينية تمارس الحكم وإدارة شؤون شعب فلسطين فوق جزء من أرض فلسطين (الضفة والقطاع)، في فترة انتقالية تنتهي عام 1999 يتم خلالها بناء أجهزة الدولة الفلسطينية. غير أن القيادة الإسرائيلية انقلبت على الاتفاق وحرضت على موقعي الاتفاق في الجانبين فاغتيل إسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي على يد متطرف إسرائيلي بفعل تحريض بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الحالي، ثم حوصر الرئيس أبو عمار في المقاطعة، وجرى دس السم إليه واغتياله على يد عملاء إسرائيليين. 

تنامت حركة اليمين المتطرف في إسرائيل، وسيطرت على مقاليد الحكم، وتجلت في أبشع صورها العنصرية بوصول بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الذي تنكر للاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية وأفرغ اتفاقيات أوسلو من محتواها. فسرّع عملية الاستيطان في الضفة الغربية، كما وسرع عملية تهويد القدس وعمليات مصادرة الأرض الفلسطينية وهدم البيوت والإعدامات الميدانية للشباب الفلسطيني وتكثيف عمليات المداهمات الليلية واعتقال من يشاء من أبناء شعبنا والتضييق على الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية التي باتت لا تتسع للأعداد المتصاعدة من الأسرى الذين يعيشون ظروف حياة غير إنسانية، وبات كثيرون منهم يفارقون الحياة في السجون وتفتك الأمراض بمعظمهم ولا نسمع للمجتمع الدولي صوتا ومستنكرا أو منددا بالإبادة البطيئة والمنظمة التي تقوم بها حكومة بنيامين نتنياهو ضد الأسرى الفلسطينيين، بل أمعنت في طغيانها لحرمان عائلات هؤلاء الأسرى من الرواتب المخصصة للأسرى واحتجزت أموال المقاصة لإجبار السلطة الفلسطينية على عدم دفع هذه الإعانات لعائلات الأسرى. وترافق حكم نتنياهو في إسرائيل بوصول رئيس أمريكي أرعن جاهل إلى البيت الأبيض يؤمن بالخرافة ومتصهين ومحاط بمستشارين أكثر تطرفا وصهيونية منه تبنوا سياسات نتنياهو اليمينية المتطرفة في إنكار وجود الشعب الفلسطيني وفلسطين وحقوق شعب فلسطين التاريخية والقانونية والطبيعية.  وكانت أولى خطوات هذا الرئيس أن أعلن عن خطة لحل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني عرفت بصفقة القرن، وقبل أن يتم الكشف عن محتوى الصفقة؛ أعلن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وقام بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأتبع ذلك بوقف المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (أونروا)، ويسعى جاهدا لإلغاء وكالة الغوث وإسقاط حق العودة للاجئين، وقرر إغلاق السفارة الفلسطينية في أمريكا. وأوقف الدعم الأمريكي المقدم للمستشفيات الفلسطينية في القدس ودعم المشاريع التي كانت تنفذها هيئة أمريكية في أراضي السلطة الوطنية واستمرت في قراراتها وسياساتها المعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة؛ فأطلقت يد نتنياهو في البناء الاستيطاني وسعيه لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وخاصة المستوطنات المقامة على أراضي السلطة الوطنية. 

لم يترك الرئيس الأمريكي الأرعن ترامب أي وسيلة لدعم بنيامين نتنياهو شخصيا، خاصة في حملته الانتخابية السابقة وتلك التي ستجري بعد أسبوع من الآن، خاصة بعد أن فشل نتنياهو في تشكيل حكومة يمينية ويخشى اليوم من فشل مماثل يقضي على مستقبل نتنياهو السياسي الذي يواجه السجن بتهمة الفساد.

وفشل نتنياهو المتوقع ستكون نتيجته الأولى فشل صفقة القرن، وربما تكون استقالة غرينبلات مرتبطة بتوقعه فشل نتنياهو وفشل صفقة القرن، والنتيجة الثانية لفشل نتنياهو ستكون فقدان ترامب لداعم حقيقي له في إعادة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة في انتخابات العام القادم. 

لقد طوقت القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس "صفقة القرن"، وأفشلت ورشة البحرين بالتفاف كل أطياف الشعب الفلسطيني حول أبو مازن. 

ويستكمل الأسبوع القادم شعبنا في داخل الخط الأخضر إسقاط صفقة القرن وإسقاط قانون القومية وسياسة هدم المنازل وعدم الاعتراف بالقرى العربية في النقب بإسقاط بنيامين نتنياهو من خلال التوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم بكثافة، لرفع عدد النواب العرب في الكنيست إلى  16 أو 17 نائبا، وليدركوا أن نتنياهو يحاول جاهدا ثني أبناء شعبنا في الداخل عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، لأنه يدرك الصوت العربي في هذه الانتخابات سيكون الصوت الحاسم في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة وحذار الخشية من الكاميرات التي يسعى نتنياهو لنصبها في قاعات التصويت، فهي ليست إلا فزاعة من جهة وذريعة من جهة أخرى لنتنياهو للطعن في نزاهة الانتخابات في الوسط العربي والتملص من نتائج الانتخابات إذا ما جاءت لغير صالح حزبه وحلفائه. 

خروجكم لصناديق الاقتراع هذه المرة سيسقط نتنياهو ومن بعده سيسقط ترامب ويتخلص العالم من عنصرية الاثنين وتعطشهم للحروب وازدراء الشعوب في أربعة أركان الأرض.