الخميس  21 تشرين الثاني 2019
LOGO

هل قرار استلام أموال المقاصة غير مدروس ويعكس حالة من التخبط في إدارة المال العام؟

الشيخ: بدون تفعيل اللجان الفنية المشتركة لن نستلم أموال المقاصة حتى لو أدى ذلك إلى انهيار السلطة

2019-10-17 04:16:34 PM
هل قرار استلام أموال المقاصة غير مدروس ويعكس حالة من التخبط في إدارة المال العام؟
دولارات

 

 خاص الحدث

أثار قرار السلطة الفلسطينية المفاجئ باستلام أموال المقاصة مقابل وعود بتفعيل اللجان الفنية الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة؛ حالة من الذهول والاستغراب في أوساط كافة مكونات وفئات وشرائح الشعب وخاصة موظفي الحكومة الذين عاشوا سبعة أشهر عجاف إثر عدم انتظام رواتبهم وأثرها على عدم استقرار حياتهم وما لها من تداعيات على مجمل مكونات الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني، الأمر الذي أصابهم ومعهم الناس والمراقبين بما هو أكبر من خيبة الأمل وعمق فجوة زعزعة الثقة بالموقف الرسمي للقيادة الفلسطينية.

ويتفق المراقبون والمحللون وخبراء الاقتصاد على أن قرار الحكومة الفلسطينية غير مدروس باستلامها أموال المقاصة دون أن تتراجع إسرائيل عن خصم مخصصات الشهداء والأسرى كما يتناقض مع قول الرئيس محمود عباس بأنه "لن يستلم الأموال ناقصة، ولو قرشا واحدا"، ووصفوه بأنه يعكس حالة من التخبط في إدارة المال العام، منتقدين بشدة تصور السلطة تراجعها عن موقفها من استلام المقاصة منقوصة باعتباره انتصارا، مؤكدين أن تصوير استئناف عمل اللجان الفنية باعتباره موافقة إسرائيلية على تعديل بروتوكول باريس الاقتصادي، هو تضليل وإمعان في الخطأ.

خيبة أمل الناس والموظفين وثقة مقتولة

ويؤكد الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، إصابة الناس والمراقبين والقوى والأحزاب السياسية والنخب وليس فقط قطاع موظفي الحكومة بأكثر من خيبة أمل بقرار السلطة الفلسطينية المفاجئ والذي يمكن تفهمه تحت ضغط الحاجة ولربما يؤثر على مصداقية القرار والنظام السياسي الفلسطيني الذي أصبح يتعرض لنكات الناس وتعليقاتهم الفكاهية، لأنه لم يعد لديهم ثقة فيما تقوله أو تقرره الحكومة والسلطة والقيادة، فعلى الحكومة أن توقف الوزراء عن التصريحات المتكررة في المناسبات وغيرها، وبدلا من ذلك يبدأون العمل على الأرض والتفكير استراتيجيا حتى يحدثوا تغييرا فعليا في حياة الناس، ويجب أن يقدموا للناس نموذجا جديدا في العلاقة معهم ويستجيبوا لحقوقهم ولو في نطاق ضيق، وخلاف ذلك فإن الثقة كلها أصبحت اليوم مقتولة.

انتقلت السلطة من موقف رافض بالمطلق إلى موقف وسطي (نقبل ولكن)

وإن كان د. عبد الكريم، يعتقد أن الاتفاق ما زالت أجزء منه إما غير واضحة وإما تنتظر نتائج لقاءات أعضاء اللجان الفنية المشتركة، وترك قضايا عالقة كثيرة يفترض أن يتم مناقشتها وتسويتها في هذه اللقاءات.

 فإنه يرى أن خصم المبالغ مقابل مخصصات أسر الشهداء والأسرى تراوح مكانها ولم تحل، وأنه من باب الاضطرار والحاجة لجأت السلطة الفلسطينية إلى قبول استلام دفعة على حساب هذه المستحقات وعلى أمل أن يتم تسوية القضايا العالقة وأن يتم مراجعة إسرائيل موقفها بخصوص خصم هذه المستحقات في المستقبل.

ويتفق عبد الكريم مع الخبير والمحلل السياسي هاني المصري (وهو ما سنلاحظه فيما بعد) حول أن خيارات السلطة ورهاناتها كلها ثبت عدم جدواها وأنها كانت رهانات وحسابات خاطئة وخاسرة، ولهذا السبب يقول عبد الكريم: "لا يمكن للسلطة أن تستمر على الوضع في ظل عدم استلام المقاصة اقتصاديا وماليا، لأن الأوضاع الاقتصادية بدأت تتراجع، وأصاب الشلل والعطب معظم أجزاء جسد الاقتصاد الفلسطيني".

ويقول عبد الكريم: "يبدو أن موقف السلطة كان مبنيا على بعض التقديرات التي ثبت عدم جدواها، وبالتالي كل الخيارات الفنية لم تعد قادرة من تقشف وتحسين جباية واعتماد على مساعدات ومن شبكة أمان والاقتراض من المصارف التي وصلت إلى طريق مسدود، ولم تعد قادرة على أن تدير الأزمة أو تحتويها، فكان لا بد من تدخل سياسي وهذا ما حصل، فانتقلت السلطة من موقف رافض بالمطلق إلى موقف وسطي (نقبل ولكن!)".

تفعيل اللجان الفنية المشتركة لتسويق الموقف الفلسطيني الجديد

ويرى د. عبد الكريم، أن ما قيل عن تفعيل اللجان الفنية المشتركة وكأنها سر مفتاح كافة القضايا الخلافية العالقة بين الجانبين؛ جاء من باب تسويق الموقف الفلسطيني الجديد، حيث يجب أن لا "نبالغ في دور وأهمية انعقاد لقاءات اللجان الفنية لأن ما يحكم إسرائيل في النهاية اعتباراتها الأمنية والسياسية الاستراتيجية، مع أنه ربما تقدم هذه اللجان تنازلا هنا وهناك ولكن يجب أن لا نتوقع أنها ستغير مسار العلاقة الاقتصادية مع الكيان الإسرائيلي".

ولذلك يعتقد عبد الكريم، أن هذه اللجان ليست مفوضة ولا مخولة ولا صاحبة الصلاحية في التفاوض على تعديل بروتوكول باريس الاقتصادي لأنه موضوع سيادي، وبالمقابل يرى أنه يجب تطوير الموقف الفلسطيني ورؤيته للعلاقة الاقتصادية مع الكيان الإسرائيلي وبحث هذا على المستوى السياسي أولا ومن ثم فنيا، ولذلك أي اتفاق جديد يجب أن يكون في إطار قرار سياسي ومتصل بقرارات المجلسين الوطني والمركزي وتوجه الحكومة الحالي لفكفكة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل.

 ولذلك فإن عبد الكريم يقول: "التنازل الذي صور موافقة إسرائيل على إعادة تفعيل اللجان الفنية ولا يسع السلطة الفلسطينية إلا أن تأخذ جزءا من مستحقاتها المالية على أمل تسوية الملفات العالقة؛ تأتي من باب التسويق وتبرير الموقف أكثر من قيمته السياسية أو الاقتصادية، ولذلك الأولى أن تتم اللقاءات على مستوى اللجنة الاقتصادية المشتركة ويجب أن يسبقها تطوير الرؤية والموقف فلسطيني بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية، والتعديلات التي نريدها في باريس الاقتصادي ليخدم أهدافنا الاستراتيجية وتصبح العلاقات أكثر ندية وشفافية وتحررنا قليلا من الهيمنة والتبعية الاقتصادية".

التغريد خارج سرب الحكومة المتعلق بالانفكاك الاقتصادي

ولا يختلف د. عبد الكريم مع وزير الشؤون المدنية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، حول ما قاله جملة وتفصيلا فيما يتعلق بالانفكاك السياسي قبل الانفكاك الاقتصادي، ولكن بتعديل بسيط وهو "لا يعني إطلاقا أن نبقى تحت الهيمنة والتبعية الإسرائيلية من الناحية الاقتصادية، وبالتالي نريد علاقات أكثر ندية مع إسرائيل لا يوجد فيها غبن، وما نريده التحرر من الهيمنة والتبعية دون أن نوهم أنفسنا أننا بصدد الانفكاك عن إسرائيل".

ولذلك "فإن الانفكاك الاقتصادي لن يكون إلا إذا تم الحصول على السيادة السياسية والجغرافية وخلاف ذلك نبقى نتحدث عن تجميل العلاقات الاقتصادية وإن أردت يجب أن تتمرد أولا على العلاقات السياسية، ولهذا السبب أتفق مع ما قاله الوزير الشيخ، بأن استقلالا ناجزا يقود إلى انفكاك ناجز اقتصاديا وهذا لا يعني أن نستمر بعلاقاتنا التجارية مع إسرائيل التي يجب تصويبها وتحديدها تكتيكيا".

ويعتقد د. عبد الكريم أن شعار الحكومة غير ممكن التطبيق وغير واقعي وليس له معنى، فكيف يمكن تطبيق الانفكاك!، لذا عليها أن تحدد كيفية أن تنفك وما هي الإجراءات على الأرض خلال 3 سنوات، في الوقت الذي تعجز السلطة فيه عن مد "ماسورة مياه" في منطقة قلقيلية بين قرية وأخرى بدون موافقة إسرائيلية، "ولذلك أعتقد أن الواقعية هي التي تغيب عن الحكومة اليوم وتسيطر عليها أكثر شعارات كثيرة عريضة دون أن تستجيب لطموحات الناس، وبراقة ولكن ستظهر قريبا أنها غير واقعية".

حسابات خاطئة ورهانات خاسرة للسلطة الفلسطينية

بينما يرى الخبير والمحلل السياسي هاني المصري، أن موافقة السلطة على استلام مليار و800 مليون شيقل من أموال المقاصة من دون أن تتراجع إسرائيل عن خصم مخصصات عائلات الشهداء والأسرى، على أن تستأنف اللجان الفنية عملها للاتفاق على استرداد بقية الأموال بعد الخصومات الإسرائيلية المتعلقة بفواتير الصحة والكهرباء والماء والعملاء ... إلخ؛ يتناقض مع قول الرئيس محمود عباس، مرارا وتكرارا، بأنه لن يستلم الأموال ناقصة، ولو قرشا واحدا.

ويؤكد المصري، أن "معاناة الشعب الفلسطيني المادية والمعنوية من تفاقم الأزمة الاقتصادية القائمة أصلا بعد أزمة المقاصة كانت كبيرة جدا، ولا بد من معالجة آثارها. فهناك خسائر مستردة متمثلة في الاقتطاعات من رواتب الموظفين وقروض البنوك، وخسائر مفقودة تجلت في مرضى لا يوجد علاج لهم في المستشفيات الفلسطينية، ولم يتم تحويلهم بسبب الأزمة المالية، وأفراد ومؤسسات وشركات أفلست، أو استدانت بفوائد بنكية أو من الصرافين، وتسريح عمال وموظفين من عملهم، إلى جانب جمود اقتصادي أضعف الثقة بالاستثمار بفلسطين، وأضر بمصداقية السلطة، ووضع علامات سؤال على مستقبلها".

ويرى المصري، أن الحسابات الخاطئة والرهانات الخاسرة للسلطة الفلسطينية قادت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية بمعدلات كبيرة هددت السلطة بالانهيار أو بانفجارات شعبية. فالسلطة راهنت على أن الأمن الإسرائيلي سيقنع الحكومة الإسرائيلية بإعادة الأموال كاملة، لأن عدم إعادتها سيؤدي إلى انهيار السلطة، التي يشكل استمرارها مصلحة إسرائيلية.

ويتابع المصري: "كما راهنت على الحكومة الإسرائيلية التي كان من المفترض أن تشكل بعد الانتخابات التي جرت في نيسان الماضي، وخصوصا إذا فاز حزب "أزرق أبيض"، لذلك أعلنت السلطة أن أزمة المقاصة ستجد حلا في شهر حزيران الماضي، غير أن حسابات البيدر جاءت خلافا لحسابات الحقل، إذ لم تكن نتائج الانتخابات محسومة لصالح طرف، وخاضت إسرائيل انتخابات ثانية".

ويضيف: "تكرر الرهان الخاسر مرة أخرى بعد الانتخابات التي جرت في أيلول الماضي، التي لم تحسم لصالح طرف، وحتى الآن ليس من الواضح هل ستشكل حكومة إسرائيلية واسعة أم ضيقة أم لا، ومن الذي سيرأسها: بنيامين نتنياهو، أم بيني غانتس، أم ستُجرى انتخابات ثالثة؟ وهذا يعني أن أزمة أموال المقاصة لن تحل، ما يجعل استمرار الرهان على ما ستقوم به الحكومة القادمة خاسرا لا محالة".

كما راهنت السلطة على شبكة الأمان العربية مع أنها حصدت خيبة الأمل من هذا الرهان منذ إقرارها في القمم العربية منذ سنوات طويلة، وخصوصا أن الدول العربية القادرة على الدفع غارقة في الحرب اليمنية التي تكلفها أموالًا طائلة، ومستنزفة في الرهان على الأميركيين والإسرائيليين، على أمل أن يحاربوا إيران التي غدت عندهم الخطر الرئيسي.

ويقول المصري "لكن الرهان على الشعب بمختلف فئاته هو الوحيد الذي كان صائبا، وخصوصا الموظفين الذين عانوا وصمدوا، والبنوك التي قدمت الحد الأقصى من القروض للسلطة".

قرار السلطة بالتراجع عن قرارها باستلام الأموال منقوصة لأن رهانها لم يتحقق

ويتابع: "لأن الرهان لم يتحقق، قررت السلطة التراجع عن قرارها باستلام الأموال منقوصة"، ويرى أن "هذا أمر أفضل من استمرار القرار الخاطئ ما دامت لا توجد نية لتغيير المسار، ما يعني أن الاستمرار بنفس الموقف سيفاقم الأزمة الاقتصادية بما يؤدي إلى تداعيات وخيمة، خصوصا بعد اتضاح أن القرصنة الإسرائيلية لا تتعلق بالانتخابات، وإنما تعبر عن توجه إسرائيلي عام يندرج في سياق تنفيذ المخطط بإعادة صياغة السلطة للمرة الثالثة (الأولى منذ تأسيسها وحتى العام 2004، والثانية منذ تولي الرئيس محمود عباس وحتى قدوم الرئيس دونالد ترامب، والثالثة بدأت منذ ذلك التاريخ ولا تزال مستمرة) لتناسب "صفقة ترامب"، الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتي لا تتسع لدولة فلسطينية، وإنما لاستمرار سلطة الحكم الذاتي كحل نهائي، ما يعني أن على السلطة والمنظمة الكف عن المطالبة باستئناف المفاوضات للاتفاق على الحل النهائي بالنسبة للقضايا الأساسية المتفق عليها في اتفاق أوسلو".

ويقول المصري: "كان بمقدور السلطة أن تقول "لقد أخطأنا وجل من لا يخطئ، والتراجع عن الخطأ فضيلة"، وهذا كان يمكن أن يبشر بالخير، خصوصا بعد ثبات أن الحسابات كانت خاطئة والرهانات خاسرة، أما أن تصور تراجعها عن موقفها باعتباره انتصارا، وأن استئناف عمل اللجان الفنية باعتباره موافقة إسرائيلية على فتح بروتوكول باريس الاقتصادي للتعديل، فهذا تضليل وإمعان في الخطأ، لأن القيادة والسلطة لو استجابت لقرارات المجلسين الوطني والمركزي، لكان من المفترض أنها اعتمدت استراتيجية الانفكاك فعلًا عن الاقتصاد الإسرائيلي، وهو قرار سياسي أولًا وليس اقتصاديا. فكيف يمكن أن يحدث ذلك مع عدم تنفيذ القرارات المتخذة منذ آذار 2015، والمتعلقة بوقف العمل بالاتفاقيات، بما فيها التنسيق الأمني؟".

إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، وإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام

ويضيف: "لو بدأنا فعلا بتغيير المسار منذ انهيار قمة "كامب ديفيد" في العام 2000، أو تنفيذ ما قرره المجلس المركزي في العام 2015، وبنينا البديل على الأرض خطوة خطوة، ومدماكًا مدماكًا؛ لكانت الأمور مختلفة عما عليه الآن".

ويتابع: "وحتى يحدث ذلك، ولا بد أن يحدث عاجلا أم آجلا، لا بد أن يكون في سياق إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، وإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أسس وطنية وديمقراطية توافقية وشراكة حقيقية، والاتفاق على إنهاء سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة، وهيمنة الرئيس وحركة فتح على السلطة والمنظمة، وتنظيم سلاح المقاومة، ليكون خاضعا للاستراتيجية الموحدة والقيادة الواحدة، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير لتضم مختلف القوى".

آلية اتخاذ القرار الفلسطيني فردية وارتجالية وردة فعل

وينتقد المصري آلية اتخاذ القرار الفلسطيني، ويقول: "إذ اتخذ قرار الامتناع عن استلام أموال المقاصة، مثل التراجع عنه، ومثل بقية القرارات الفلسطينية بالإجمال، بشكل فردي وارتجالي، وكردة فعل من دون دراسة، ودون الرجوع إلى الخبراء والاحتكام إلى المؤسسات، سواء مؤسسات المنظمة أم السلطة (الحكومة)؛ فالرئيس هو الذي يقرر بعد الاستماع أو من دونه إلى نصائح وتوصيات وضغوط من بعض الأشخاص ومراكز القوى".

ويؤكد المصري "غياب المؤسسات الفلسطينية، سواء بحلها مثل المجلس التشريعي، أو بتفريغها من مضمونها مثل مؤسسات المنظمة والحكومة، وبوضع كل السلطات والصلاحيات بيد الرئيس. ومن دون إعادة الاعتبار للمؤسسات وتطويرها عما كانت به بشكل جذري، والاحتكام إلى الشعب عبر صناديق الاقتراع وتجسيد الديمقراطية التوافقية، لا يمكن النهوض بالوضع الفلسطيني، وتحمل المسؤولية، وتقسيم العمل، وتجسيد العمل الجماعي القادر على جمع مختلف الكفاءات والطاقات والإبداعات، وإجراء المراجعة الدائمة، وأخذ الدروس والعبر من التجارب السابقة، إضافة إلى المساءلة والمحاسبة والتقييم المستمر والتخطيط للمستقبل على أسس علمية ووطنية".

الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة: حالة من التخبط في إدارة المال العام

أما منسقة الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة لميس فراج، فأكدت على موقف فريقها الذي اعتبر التغيير في القرارات بشأن استلام أموال المقاصة غير مدروس، ويعكس حالة من التخبط في إدارة المال العام، وفيما يتعلق بشأن العلاقة مع الاحتلال، كما أن عدم نقاش القضايا العامة في الإطار المؤسسي، إضافة إلى أن غياب دور وزارة المالية يضعف من الثقة بين المواطن والحكومة، مشددة على مطالبة فريقها بضرورة نشر المباحثات بشكل رسمي ومن جهة رسمية واحدة وواضحة، وتوضيح آليات إدارة هذا الملف.

وأوضحت فراج أن "الفريق الأهلي تطرق إلى ما ورد على لسان رئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ بشأن تفعيل اللجان المشتركة، واتفق على أنه يجب ألا تبنى الأوهام عليه لإنجازات لاحقة، آخذين بعين الاعتبار ما جرى خلال الاجتماعات المتعلقة في الكهرباء، وفرض الاحتلال لشروطه، نظرا لغياب أي قواعد للحكم فيما بين الطرفين، ولامتلاك الاحتلال حق الفيتو على أي قرار أو تعديل لقرار".

الشيخ: بدون تفعيل اللجان الفنية المشتركة لن نستلم أموال المقاصة

ولكن وزير الشؤون المدنية عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" حسين الشيخ، قال خلال لقاء له مع رجال الأعمال في غرفة تجارة رام الله "تمسكنا بموقفنا في حوارنا الأخير مع الإسرائيليين قبل أيام، على صرف رواتب الأسرى والشهداء مهما كان الثمن، وأخبرناهم أنه بدون تفعيل اللجان الفنية المشتركة لن نستلم أموال المقاصة حتى لو أدى ذلك إلى انهيار السلطة، وما مررنا به من أزمة مالية كان من المحتمل أن تعصف بالنظام السياسي الفلسطيني كله".

وأضاف الشيخ: "ندرك تماما بأن المعركة ربما تعصف بما هو قائم، ولن تقف عند رفض استلام المقاصة وإنما ستنتقل إلى مواضيع أخرى ربما تعصف بكل الحالة الموجودة في العلاقات بيننا وبين إسرائيل، لذلك أعتقد أنهم تراجعوا خطوة أو خطوتين إلى الوراء، ويجب أن نبني عليها، والقيادة الفلسطينية لم ولن تخون ولا تبيع ولن تقبل في أي لحظة من اللحظات أن تكون جهة مساومة على مصالح شعبنا".

وقال الشيخ: "كنا في المعركة وحدنا وخضناها 7 شهور ولم يكن معنا أحد، ابتدأت بقطع الولايات المتحدة الأمريكية لكل المساعدات عن السلطة بقيمة 844 مليون دولار سنويا في محاولة ابتزاز للموافقة على ما يسمونه "صفقة القرن"، دون أن يصلنا من شبكة الأمان العربية فلسا واحدا من ما وعدونا فيه في القمة العربية بتقديم 100 مليون شهريا".

وتابع: "كان ظهرنا مكشوفا عربيا ومحاصرين أمريكيا ونتعرض لقرصنة أموالنا إسرائيليا، ونتعرض لحرب على كل الأوجه، وكانت مفتوحة على السلطة الوطنية الفلسطينية بهدف تركيعها سياسيا بقبولها العرض الأميركي وما يسمى "صفعة القرن".