الخميس  24 أيلول 2020
LOGO

كتاب لـ خالد حوراني.."البحث عن جمل المحامل" حكاية اللوحة التي علقها الجميع واختفت

2019-12-09 09:06:13 PM
كتاب لـ خالد حوراني..

 الحدث – توفيق العيسى 

 "جمل المحامل" هي اللوحة الأشهر، التي علقها الجميع، على حائط مؤسسات وكالة الغوث وفي البيوت، علقها رشيد الفران في مخبزه في الخليل، وعلقها عضو البرلمان النرويجي في بيته بعد أن أهدته إياها أمه التي كانت تعمل في إحدى مؤسسات القدس، احتفى بها الوزير والغفير، ونسجتها نساء بخيوط من حرير ورسمها معتقلون سياسيون على حجارة صغيرة في زنازينهم وقلدت بأشكال بائسة ومضحكة، وعلقها العقيد معمر القذافي، واختفت، ولا يعرف مصيرها حتى الآن.

جمل المحامل بالكلمات

يقدم لنا الفنان خالد حوراني مجاولته الأولى في عالم الرواية في قصته التي كتبها وعنونها "البحث عن جمل المحامل،" والعملُ أنتجه البحث والمقابلات الشخصية والخيال، في البحث عن لوحة الفنان سليمان منصور "جمل المحامل" التي رسمها في العام 1973 واقتناها العقيد معمر القذافي واختفت ولم يعرف مصيرها، هل قصفت في القصف الأميركي على ليبيا في العام 1988 أثناء أحداث " لوكربي"! أم بعد احتلال ليبيا ومقتل القذافي بعد ثورة ليبيا وقصف الناتو!، فصارت من أشهر لوحات الفنان، التي رسمت وقلدت وعلقت أيقونة في كل بيت ومؤسسة ورفعت بالتظاهرات المناصرة للقضية الفلسطينية في العالم كله.

وفي الكتاب الذي سيتم إطلاقه يوم الثلاثاء الموافق 10-12-2019، الساعة السادسة مساء، في مؤسسة عبد المحسن القطان في مدينة رام الله، بحضوره وحضور الفنان سليمان منصور صاحب اللوحة، وبتعقيب من نبيل عمرو؛ يذهب بنا الحوراني في رحلة بحث أبعد من اللوحة ذاتها، ليورد لنا قصصا وحكايا تفصح وتؤرخ لمرحلة ما من تاريخ الحركة التشكيلية الفلسطينية.

يقول خالد حوراني في مقدمة الكتاب: "هذه القصة محاولة لتقصي أثر اللوحة الأيقونة ومعرفة مصيرها بعد أن  حصل ما حصل في ليبيا إبان الثورة على العقيد القذافي وبعدها. والسؤال الذي سيظل معلقاً إلى نعرف ما الذي حل باللوحة وأين هي الآن: هل اختفت أو دمرت في القصف الأميركي على ليبيا بعد أحداث لوكربي كانون الأول عام 1988، أو أن مصيرها تقرر بعد الثورة واقتحام قصر العزيزية، مقر  إقامة الرئيس الليبي، أو أنها انتقلت إلى متحف أو إلى بنك يعود لحساب عائلة العقيد أو ما تبقى منها."

سرد اللوحة والقصة

تبدأ الحكاية بسردها المتقطع، بقصة الفنان سليمان منصور أثناء دراسته في أكاديمية  "بيتسالئيل" في القدس، وإصراره على البقاء في جوه العائلي وفي وطنه، حتى اتهامه بإحراق مكتبة الأكاديمية، لكونه الفلسطيني الوحيد، فباتت قوميته شبهة، فترك الدراسة فيها وانسحب تاركا لهم "الجمل بما حمل".

يعبر الكاتب أوطانا أخرى وبلادا كثيرة تتوزع بين فلسطين والأردن وبريطانيا وفرنسا وليبيا، باحثا ومؤرخا وراصدا للحركة التشكيلية الفلسطينية بما عايشه منها وقرأه وسمعه عنها، في قصة حياة كاملة تزخر بالتفاصيل. حياة ناس من لحم ودم جديرة أن تروى، وهي قصة عن السياسة والظروف التي عاشها ويعيشها الفنان والإنسان في فلسطين والمنطقة والجوار.

من الكتاب

يسرد خالد على فترات متقطعة في الكتاب كيف جرت عمليات البحث يقول في فصل المكتبة: "سرت باتجاه شارع المكتبة، من جهة دوار الساعة، الذي صار اسمه دوار ياسر عرفات، وهو شارع جميل لا زال يحتفظ بالأشجار التي تظلل جانبيه وتغطيه أحياناً، أشجار الصنوبر وهي تتشابك وتتعانق بالرغم من ابتعادها النسبي. مشيت على الرصيف بمحاذاة  روضة غسان كنفاني، التي لا تفصلها عن المكتبة إلا بناية واحدة. وكانت هذه هي المرة الأولى التي ألاحظ فيها وجود روضة بهاذا الاسم في شارع المكتبة، بالرغم من مروري المتكرر منه على مدار السنوات الماضية. المشي إذا هو الذي يمنحنا فرصة الاقتراب من المدن والشوارع والإحساس بها، وليس ركوب الحافلة." 

ويضيف: "جئتُ إلى المكتبة لأبحث عن أي دليل عن المعرض الذي أقيم فيها، مطلع السبعينات من القرن الماضي. قلت لنفس: لعلني أجد شيئاً يدلني، صورة او نشرة عن المعرض الحدث الذي ضم من بين لوحاته الكثيرة لوحة الرجل العتال، والتي أصبحت جمل المحامل فيما بعد."