الإثنين  27 كانون الثاني 2020
LOGO

النزول إلى الماء - للشاعر معين بسيسو

2020-01-06 01:02:10 PM
النزول إلى الماء - للشاعر معين بسيسو
غلاف الكتاب

 

الحدث الثقافي 

النزول إلى الماء

علمتني الزنزانة السفر لمسافات بعيدة ، وعلمتني أيضا الكتابة لمسافات بعيدة، فالسجين دائماً يسافر بيده في الماء ويحاول الكتابة بصوته. ثلاثة أشهر لم نر فيها لا جريدة ولا كتاباً. أحد المعتقلين لتخفيف هول العذاب، طلب القرآن فأحضروا له التوراة ! قالوا: إن الزنزانة نجسة، والقرآن لا يدخل الزنزانة.

هكذا فرضوا علينا نحن المعتقلين الفلسطينيين في السجن الحربي آلهة إسرائيل، وهكذا عاد شمشون الإسرائيلي من جديد، لقد تركناه في غزة كومة من الحجارة فوقها قبة صغيرة ما تزال حتى الآن إلى جوار المدرسة الوطنية، فأعادوه لنا الآن سجانا في السجن الحربي.

***

على حائط الزنزانة یکتب المسجونون أسماءهم، يحفرونها بزر قميص أو بمسمار، أول ما يفعله السجين هو إن يكتب اسمه على حائط الزنزانة، إنه دائماً يكتب اسمه و تاریخ دخوله السجن والوطن الذي جاء منه. وكبشارة للسجين الذي سيأتي للزنزانة بعده، فالسجين دائماً قبل خروجه یکتب تاريخ الإفراج عنه، كأنه يريد أن يقول لابنه أو لحفيده السجين القادم:

- ما سجن انبني على سجين.

 ولا مستشفي انبنت على مريض...

***

مقتطفات للشاعر الفلسطيني معين بسيسو، من كتابه دفاتر فلسطينية "مذكرات"، الصادر عن منشورات مركز أوغاريت الثقافي، عام 2011.

الشاعر معين بسيسو