الخميس  02 نيسان 2020
LOGO

كيف يمكن لهذا أن يحدث على عين حماس؟

2020-02-16 10:25:00 AM
كيف يمكن لهذا أن يحدث على عين حماس؟
الأمن الداخلي في قطاع غزة

 

 الحدث- أحمد أبو ليلى

أثبتت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة على مدار السنوات الماضية، قدرتها على الكشف السريع عن كثير من خيوط الجرائم ذات الطابع الأمني والسياسي، ويمكن تفسير ذلك في أن هذه الأجهزة تعمل بـ "منطلقات أيديولوجية" ومبررات سياسية قوية أهمها أن حكم أمر الواقع في غزة والمتمثل بحركة حماس يتعرض لمؤامرة الإسقاط من أطراف داخلية وخارجية.

العامل الآخر في فعالية هذه الأجهزة وقوتها العملياتية هو مساحة القطاع الضيقة التي تتيح لهذه الأجهزة مساحة عمل أمني كثيف وسيطرة عالية على أدق التفاصيل، والعدد الكبير من العاملين في إطارها، وأخيرا الرافعة الأخلاقية التي تتبناها هذه الأجهزة في استقطاب العناصر ومصادر المعلومات.

لكن تجربة "الأجهزة الأمنية الأيديولوجية" سواء في الدول أو الكيانات السياسية، أثبتت أن هذه الأجهزة تركز اهتمامها في العمل الأمني ذو الطابع السياسي مع إغفال الحالة الأمنية ذات الطابع الاجتماعي، ويكشف عن حقيقة هذه النظرية انتشار الجريمة في المستويات الاجتماعية والاقتصادية في الجغرافيا التي تعمل فيها هذه الأجهزة، فتزداد معدلات الجريمة والسرقة.

في يوم الرابع من فبراير الجاري، في حوالي الساعة السابعة مساء، قامت مجموعة من المسلحين الملثمين، باقتحام المستودع الرئيسي لشركة الاتصالات الفلسطينية في منطقة الزوايدة في غزة، وقامت بسرقة محتوياته والتي تقدر بنحو 15 مليون شيقل. مصدر في شركة الاتصالات في غزة قال لصحيفة "الحدث"، إن بعض الأدوات الحساسة التي سُرقت دخلت لمرة واحدة عام 2014 ورفض الاحتلال إدخالها فيما بعد، وهذا سيؤثر على عمل الشركة وقدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين في القطاع.

ولا بدّ من الإشارة قبل الخوض في بعض التفاصيل، إلى أن هذا التقرير قد توقفنا عن استكمال الكتابة فيه بعد معلومات سابقة عن إلقاء حماس القبض على الفاعلين وإعادة المعدات المسروقة. وقد تبيّن عدم دقة هذه المعلومات فيما بعد، وذلك يضع علامات استفهام على تعاطي الحركة وأجهزتها الأمنية في هذه القضية.

تقع المخازن التي تمت سرقتها على الشارع الحيوي، شارع صلاح الدين، على بعد أمتار يقع موقع عسكري تابع لكتائب عز الدين القسام، وعلى بعد 500 متر يقع مركز شرطة. وبالنظر إلى مكان عملية السرقة، فإنه من غير المنطقي القول إن ما جرى عملية سرقة أو حتى "سطو"، لأن الافتراض الأهم في هذه الحالة هو أنها عملية استيلاء وسيطرة تحت قوة السلاح على معدّات تخدم العامة في غزة. حتى التوقيت الذي تمت فيه عملية الاستيلاء، يشير بوضوح إلى العملية غير المرتبطة بأي اعتبارات متعلقة بمحاذير أمنية عقلانية، بمعنى أن أي سارق لديه حسابات عقلانية أمنية تتعلق بالزمان والمكان، وهذه نظرية مهمة في الأمن الجنائي، وإخضاع التوقيت لهذه النظرية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن العملية منظمة ومرتبة في إطار منظم، ولم تكن الأجهزة الأمنية أو الموقع العسكري القريب واحدة من الاعتبارات التي أخذها المسلحون في عين الاعتبار.

لقد اقترنت هذه الحادثة بـ "الميكافيلية العالية" التي تصبح فجأة منهجا لتبرير الخطأ أحيانا تحت رافعة وشعار خدمة المقاومة، خاصة بعد ما كان من "همس إلكتروني" بأن ذلك يأتي في إطار مساعدة البنية التحتية للمقاومة، بما يوحي بشيء من الإباحة للأمر تحت شعار المقاومة. أما الأخطر، فإنه متعلق بوظيفة الأجهزة الأمنية، التي يجب أن تعمل بشكل مستقل لخدمة الفرد والمؤسسات والمجتمع ككل، لا أن تخضع لأجندة مفروضة عليها، وهذه أزمة أخرى أشرنا لها في البداية.

إن القرار الإسرائيلي بعدم إدخال معدّات بديلة للقطاع بدل تلك التي سرقت، هو دخول آخر على خط القضية، كان يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل الذين قاموا وخططوا لهذا الفعل. هؤلاء الذين أخرجوا العملية بهذا السيناريو المرتبك، الذي أشار دلاليا وبوضوح إلى تورط جهة ما في القضية، والذي سمح لإسرائيل نسبيا بالتذرع واختلاق الحجج لعدم إدخال معدات أخرى.