الإثنين  30 آذار 2020
LOGO

غوغل ترسم الحدود على خرائطها حسب من ينظر إليها

2020-02-17 09:26:08 AM
غوغل ترسم الحدود على خرائطها حسب من ينظر إليها
Google

تكنوبوك

يبدو أن شركة غوغل تحاول إرضاء جميع الأطراف فيما يتعلق برسم الحدود في تطبيق خرائطها، حيث لوحظ أنها تغير رسم حدود بعض الدول تبعا لمن ينظر إلى تلك الخرائط.

فلأكثر من سبعين عاما تتنازع الهند وباكستان السيطرة على منطقة كشمير الجبلية، وخلال تلك المدة قتل الآلاف في الصراع بين الجانبين.

لكن مع ادعاء كل دولة أن المنطقة تتبع لها، فإن متصفح الويب في الهند قد يكون معذورا عندما يعتقد أنه تمت تسوية النزاع تماما حيث تظهر لديه الحدود على خرائط غوغل أن كشمير تخضع تماما للسيطرة الهندية. لكن في أي مكان آخر في العالم تظهر حدود المنطقة بخطوط متقطعة إقرارا بأنها متنازع عليها.

تقول صحيفة واشنطن بوسط التي أوردت الخبر على موقعها الإلكتروني إن مهمة شركة غوغل تتمثل في "تنظيم معلومات العالم"، بحسب غوغل، لكنها أيضا تنحني لرغباته. فمن الأرجنتين إلى المملكة المتحدة إلى إيران، تبدو حدود العالم مختلفة حسب المكان الذي تشاهدها منه، وذلك لأن غوغل -وغيرها من صانعي الخرائط على الإنترنت- تغيرها بكل بساطة.

ومع امتلاكها حوالي 80% من حصة سوق خرائط الأجهزة المتنقلة ومليار مستخدم، فإن لخرائط غوغل تأثيرا كبيرا على تصور الناس للعالم، بدءا من اتجاهات قيادة المركبات إلى مراجعات المطاعم إلى تسمية مناطق الجذب إلى الفصل في حروب الحدود التاريخية.

ولا يتأثر صنع القرار بما يتعلق بالخرائط في غوغل بالتاريخ والقوانين المحلية فقط، ولكن أيضا بنزوات الدبلوماسيين وواضعي السياسات ومديريها التنفيذيين، كما يقول أشخاص مطلعون على الأمر لصحيفة واشنطن بوست طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين لمناقشة العمليات الداخلية للشركة.

لكن مدير المنتجات في خرائط غوغل إيثان راسل تقول إن "هدفنا دائما هو توفير خرائط أكثر شمولا ودقيقة قدر الإمكان استنادا إلى الحقائق الأساسية".

غوغل ترسم الحدود على خرائطها حسب من ينظر إليها

وأضافت في بيان أرسلته عبر المتحدثة باسم الشركة ويني كينغ إلى الصحيفة "نحن لا نزال محايدين بشأن قضايا المناطق والحدود المتنازع عليها، ونبذل كل جهد ممكن لعرض النزاع بشكل موضوعي في خرائطنا باستخدام خط حدود رمادي متقطع. وفي الدول التي لدينا فيها إصدارات محلية من خرائط غوغل، نتبع التشريعات المحلية عند عرض الأسماء والحدود".

ومن أمثلة ازدواجية الحدود التي تظهر في خرائط غوغل تبعا للمكان الذي يشاهدها فيه المستخدم خريطة المملكة المغربية، حيث تشمل الحدود للمشاهد داخل المغرب منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، لكن من خارج المغرب يظهر خط متقطع يفصل المغرب عن منطقة الصحراء الغربية.

غوغل ترسم الحدود على خرائطها حسب من ينظر إليها

ومثال آخر هو شبه جزيرة القرم، حيث يرى المشاهد من داخل روسيا شبه الجزيرة مفصولة بخط متصل عن أوكرانيا مما يوحي أنها خاضعة للسيطرة الروسية، لكن المشاهد للخريطة من أوكرانيا أو أي دولة أخرى سيشاهد شبه جزيرة القرم مفصولة بخط متقطع عن أوكرانيا بمعنى أنها منطقة متنازع عليها.

يذكر أن آبل -فيما يبدو أنه نتيجة ضغط من موسكو- أعادت مراجعة خرائطها العام الماضي لتظهر شبه جزيرة القرم منطقة تتبع روسيا عند النظر إلى الخريطة من داخل روسيا.

وقد أثار هذا التغيير غضب المسؤولين الأوروبيين الذين دانوا ضم روسيا لشبه الجزيرة، واعتبرت أوكرانيا أن هذا الفعل يضفي شرعية على ما وصفته "بالاحتلال غير القانوني لشبه جزيرة القرم من قبل الاتحاد الروسي". وطالبت آبل وغيرها أن تخبر العالم بأنها أُجبرت على إجراء التغييرات وأن تدينها.

غوغل ترسم الحدود على خرائطها حسب من ينظر إليها

يتصفح المستخدمون خرائط غوغل أكثر من مليار مرة أسبوعيا، وفقا للصحيفة، وهذا الأمر يُظهر مدى التأثير الذي تملكه في تشكيل تصور الناس، حيث تمثل أكبر مصدر للمعلومات الجغرافية والمكان الأول الذي يتجهون إليه عند الرغبة في تحديد موقع ما.

ومن أمثلة هذا التأثير ما أثارته غوغل قبل نحو أربع سنوات عندما دان صحفيون فلسطينيون "مسح" غوغل لفلسطين من خرائطها، لكن غوغل اعتادت على وضع خط متقطع حول منطقة الضفة الغربية وقطاع غزة مع تسمية كامل الخريطة باسم "إسرائيل"، والأمر ذاته تفعله خرائط آبل وخرائط بينغ لشركة مايكروسوفت، باستثناء أن خرائط بينغ تُظهر كلمة فلسطين فوق منطقة الضفة الغربية.