الأربعاء  08 تموز 2020
LOGO

تقديرات: كورونا قد يكلف الاقتصاد العالمي 2.7 تريليون دولار

2020-03-09 09:44:44 AM
تقديرات: كورونا قد يكلف الاقتصاد العالمي 2.7 تريليون دولار
تعبيرية- كورونا

الحدث - جهاد الدين البدوي

نشرت وكالة "bloomberg" تقريراً تحدث فيه أن فيروس كورونا يتحول إلى فيروس عالمي، ويمكن أن يؤدي بالاقتصاد العالمي إلى طريق مسدود.

يضيف الموقع بأن فيروس كورونا الذي بدأت بالانتشار في مقاطعة ووهان الصينية ينتشر بسرعة كبيرة. وهناك حالات انتشار كبيرة في كوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران، وقد تم الإبلاغ عن أول حالة وفاة في أمريكا.

ووفقاً للموقع الاقتصادي يمكن أن يشمل انتشار فيروس كورونا على المستوى العالمي ركودا اقتصاديا في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان، وأن تسجل الصين أقل معدل نمو في تاريخها، ما مجموعه 2.7 تريليون دولار من الناتج المفقود - أي ما يعادل إجمالي الناتج المحلي للمملكة المتحدة.

ووضعت وكالة "bloomberg" أربعة سيناريوهات لتداعيات الفيروس على الاقتصاد العالمي، تعتمد على خبرة الصين، وتوزيع الحالات في البلدان، وتقديرات المخاطر على سلاسل التصدير العالمية، ونموذج واسع النطاق للاقتصاد العالمي. 

تضيف الوكالة أنه مع عدم المعرفة الكبيرة بمسار تداعيات فيروس كورونا، ومدى استجابة الحكومات والاقتصاد، فإن هذه السيناريوهات الأربعة تعطي فرصة لتتبع التأثيرات المحتملة على الدول والصناعات، وتقييم حجمها جراء فيروس كورونا.

ترى الوكالة بأن نقطة البداية لتحليلها هو ما يحدث في الصين، حيث تراجعت مبيعات السيارات بنسبة 80%، كما وتراجعت حركة المسافرين بنسبة 85% عن معدلاتها الطبيعية، كما كشف استطلاع عن حجم الأعمال مستوى قياسيا منخفضا، وبعبارة أخرى توقف الاقتصاد عملياً.

وتشير توقعات الوكالة الاقتصادية إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول من عام 2020 قد تباطأ بمعدل 1.2%، وهو الأضعف على الإطلاق، في حال لم تعد الصين مرة ثانية بسرعة لطبيعتها في مارس الجاري. وحتى هذه التوقعات قد تكون متفائلة وفقاً لبلومبرج.

السيناريو الأول: ضربة كبيرة للصين وتداعيات على بقية العالم:

وبالنسبة لبقية العالم، فإن الصين مهمة كمصدر للطلب، وكمصدر للعرض، ومحور للقلق بالنسبة للأسواق المالية:

  • وفي عام 2019، بلغت واردات الصين 2.1 تريليون دولار. بداية من محلات ستاربكس إلى الدجاج المقلي المقرمش، وتعد المبيعات في الصين مصدراً رئيساً للشركات متعددة الجنسيات. كما أن السياح الصينيين الذين يقيمون في منازلهم حاليًا يضرون الجميع بداية من منتجعات جنوب آسيا إلى متاجر باريس. 

  • تعد الصين أكبر منتج لمستلزمات الإنتاج في العالم، وعندما تغلق المصانع بها فإنه سيكون من الصعب العثور على المستلزمات الصغيرة، التي تدخل في كل شيء بداية من أجهزة الآيفون إلى آلات البناء.

  • التأثير يصل إلى الشركات الصغيرة أيضاً، ففي هونج كونج وجد مصمم مجوهرات أن مورديه من الصينيين قد توقفوا عن العمل، وبدلًا من أنه يمكنه إنتاج ألف حلق في اليوم، أمضى عماله أسبوعاً في صنع حلق واحد فقط. معرباً عن أسفه لما وصلت إليه تجارته.

  • تكرر مشهد الصدمة الصينية عبر الأسواق العالمية من قبل، بما في ذلك خفض قيمة اليوان المفاجئ عام 2015. وفايروس كورونا يكرر هذا النمط وعلى نطاق واسع، حيث هبطت الأسهم في جميع أنحاء العالم، وهو ما سيشكل ضربة قاضية على ثروة الأسر ومعيشتهم وثقة الشركات.

ترى وكالة بلومبرج إذا تمكنت الصين من السيطرة بسرعة على تفشي المرض، وعادت المصانع العالمية إلى الحياة في الربع الثاني من العام الجاري، فمن الممكن احتواء التأثير على بقية الاقتصاد العالمي. 

تتابع الوكالة، "هذا احتمال حقيقي، وقد أُجرى استطلاع من قبل موقع "Made-in-China.com" وهو أحد المنصات الرئيسة التي تربط الموردين الصينيين والمشترين العالميين- وجد أنه بحلول أواخر فبراير الماضي، استأنفت 80٪ من شركات التصنيع عملياتها. ويقول المدير العام لي لي إنه في أواخر نيسان /ابريل ينبغي أن تعود الطاقة الإنتاجية إلى طبيعتها".

تضيف الوكالة بأنه وإذا حدث ذلك، فإن الصدمة الشديدة التي حدثت في النصف الأول من العام ستتبعها الانتعاش في النصف الثاني، لكن بالنسبة للعالم ككل والاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة، سيكون من الصعب رؤية التأثير في بيانات إجمالي الناتج المحلي للعام بأكمله.

فقبل شهر واحد، بدأ الوباء الذي كان يقتصر إلى حد كبير على الصين، يحمل آثارا لاقتصادات أخرى من آثار الوباء داخل الصين، وكأنه قاعدة أساسية معقولة. وفي أوائل شهر مارس أصيب أكثر من 6000 مواطن من كوريا الجنوبية بفيروس كورونا، بالإضافة إلى إصابة 4000 في إيطاليا، والمئات في اليابان وألمانيا وفرنسا، فيما تصاعدت المخاوف في الولايات المتحدة.

تضيف الوكالة أنه رغم عدم وجود أي مقاطعة أخرى بالقرب من مقاطعة ووهان مصابة بوباء أو فيروس كورونا، والتي بلغ عدد حالات الإصابة فيها 80 ألف إصابة، حيث أن الدول الديمقراطية رفضت خطوات الاحتواء التي اتخذتها الصين لمحاربة الفيروس، حيث عزلت ووهان التي يبلغ عدد سكانها 60 مليون نسمة. في حين أن النهج الأقل قسوة يمكن أن يزيد التكلفة النهائية للصحة العامة، إلا أنه قد يؤدي أيضاً إلى تأثير أصغر على المدى القصير على الاقتصاد.

ومع ذلك، فإن شركة الإضاءة التي تتخذ من مقاطعة تشجيانغ الصينية مقراً لها، توضح كيف أن المشكلة تتغير في الشكل. حيث استطاعت الشركة إلى حد ما التغلب على الصدمة المحلية، وعاد جميع العمال الآن إلى المصنع. لكن الآن يستعدون لمواجهة مشكلة مختلفة وهي تراجع الطلب الخارجي.

السيناريو الثاني: حالات التفشي تسبب اضطرابًا محلياً في الصين:

تساءلت وكالة "bloomberg"، ماذا سيحدث إذا تفاقمت المشكلة؟ وافترضت في السيناريو الثاني أن تستغرق الصين وقتاً أطول للعودة إلى وضعها الطبيعي. انتعاش على شكل حرف "U" بدلا من "V".

يرى السيد لي، مدير Made-in-China.com، أنه "حتى عندما تعود المصانع إلى العمل، لا يبدو أن جميع المشاكل تم حلها، العديد من المصانع ليس لديها مخزون كافٍ... فالعقبات أمام سلسلة التوريد من الممكن أن تحد من سقف القدرة الإنتاجية".

تفترض الوكالة أن تتأثر اقتصادات كوريا الجنوبية وإيطاليا واليابان وفرنسا وألمانيا، وهي الاقتصادات الرئيسة، بخلاف الصين التي شهدت أكبر عدد من حالات الإصابة بالفيروس. ووفقًا لحسابات الوكالة، فإن معدل النمو العالمي لعام 2020 سينخفض إلى 2.3٪، وهو ما يقل عن التوقعات قبل الفيروس البالغة 3.1٪.

السيناريو الثالث: انتشار العدوى:

تتساءل الوكالة: أسوأ من ذلك؟

في السيناريو الثالث تواجه كوريا الجنوبية وإيطاليا واليابان وفرنسا وألمانيا صدمة أكثر شدة، بالإضافة إلى جميع البلدان التي أبلغت عن أي حالات اعتباراً من بداية شهر مارس. وتشمل هذه الدول كلاً من الولايات المتحدة والهند والمملكة المتحدة وكندا والبرازيل - وهذا يعني أن أكبر عشرة اقتصادات في العالم ستعاني من تباطؤ لأنها تكافح لاحتواء انتشار الفيروس.

وفي هذا السيناريو تتوقع الوكالة أن ينحدر نمو الاقتصاد العالمي إلى 1.2%، كما ستدخل منطقة اليورو واليابان في ركود، في حين سينخفض النمو في الولايات المتحدة إلى 0.5% وهو ما يكفي لمشاهدة ارتفاع البطالة. 

السيناريو الرابع: الوباء العالمي:

تتساءل الوكالة: الأسوأ من ذلك؟

ترى الوكالة في هذا السيناريو يوجب على جميع بلدان العالم أن تواجه صدمة شديدة، أي ما يعادل انخفاض النمو الذي تعانيه الصين في الربع الأول من العام.

ترى الوكالة أنه إذا حدث هذا بالفعل، سيصل نمو الاقتصاد العالمي إلى صفر، وتنضم أمريكا إلى اليابان ومنطقة اليورو في الانكماش، وهو ما قد يؤثر على ديناميكية الانتخابات الرئاسية الأمريكية المتوقعة في نوفمبر المقبل. حيث سينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 3.5% فقط، وهو الأبطأ منذ عام 1980، كما سيصل الإنتاج المفقود في جميع أنحاء العالم 2.7 تريليون دولار.

تورد وكالة "bloomberg" سيناريوهات وتنبؤات أخرى يمكن أن تدق ناقوس الخطر أيضاً.

وقد خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للنمو العالمي إلى 2.4% بدلاً من 2.9%، وحذرت من أنها قد تنخفض إلى 1.5%. ويتوقع جولدمان ساكس انكماشاً عالمياً في النصف الأول من العام. وتتراوح التوقعات الأخيرة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين في الربع الأول من العام من 5.8% إلى -0.5%، وهو ما يؤكد على الدرجة العالية من عدم اليقين.

تشير أبحاث السياسة التي سبقت تفشي فيروس كورونا إلى وجود خطر سلبي حتى على أكثر هذه التوقعات تشاؤماً. ففي تقرير أصدره البنك الدولي في عام 2006، قدرت التكلفة المحتملة لوباء الإنفلونزا الحاد بنسبة 4.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي - وهي نقطة تحول من شأنها أن تتجاوز الأزمة المالية عام 2009.

تضيف الوكالة أن كل هذا يبرر إجراء تخفيضات عاجلة على أسعار الفائدة، أو الإنفاق العام الإضافي، أو كليهما. وفي اجتماع طارئ عقد في 3 مارس/آذار، خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، وتتوقع الأسواق المزيد في المستقبل. وجاء ذلك في أعقاب مؤتمر صحفي لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى تعهد فيه رؤساء المالية في الاقتصادات المتقدمة الرئيسة "باستخدام جميع أدوات السياسة العامة المناسبة لتحقيق نمو قوي ومستدام والحماية من مخاطر التراجع".

وفي بؤرة الأزمة، كان بنك الصين الشعبي حتى الآن أكثر قياساً، حيث خفض أسعار الفائدة بمقدار 10 نقاط أساس فقط، وأصدر تعليمات إلى المقرضين بالذهاب بسهولة إلى المقترضين التجاريين المجهدين بدلاً من زيادة المشكلة من خلال الدعوة إلى قروض متعثرة. وفي كوريا المجاورة، كان البنك المركزي حذراً بالمثل، حيث دعا إلى عقد اجتماع طارئ، لكنه فشل في تحقيق خفض سعر الفائدة الذي تتوقعه الأسواق. وقال المحافظ لي جو يول إنه يرى حدوداً لما يمكن أن تفعله السياسة النقدية لمكافحة الفيروس.

قد لا ينجح رأي لي مع العديد من المستثمرين، ففي كتب الاقتصاد المدرسية لديها أساس متين.

يعتبر الفيروس جزئياً على الأقل صدمة في العرض - إغلاق المصانع، وإجبار العمال على البقاء في منازلهم. وهذا أمر لا يمكن لصانعي السياسات أن يفعلوا الكثير حياله. ومن شأن خفض أسعار الفائدة وارتفاع الإنفاق أن يساعدا في وضع حد أدنى للأسواق المالية الهشة، وإحياء الطلب بمجرد أن تنتهِ الأزمة. وفي خضم انتشار الوباء، يخاطر التحفيز بتأجيج التضخم دون تسريع النمو، مما يجعل المشكلة أسوأ، وليس أفضل.

أضف إلى ذلك المستوى المنخفض تاريخياً لأسعار الفائدة في العالم، وارتفاع مستوى الديون - التي تحد من مجال المناورة - ومن الواضح لماذا يأمل صانعو السياسات الاقتصادية، مثل أي شخص آخر في العالم، في السيطرة بسرعة على تفشي المرض. كما أن مجموعة أدواتهم الخاصة غير مناسبة لهذه المهمة.