الإثنين  21 أيلول 2020
LOGO

السلطة الفلسطينية: إجراءات ما قبل السيناريو الأسوأ في مواجهة كورونا

بقلم: أحمد فرحات

2020-04-02 09:21:10 PM
السلطة الفلسطينية: إجراءات ما قبل السيناريو الأسوأ في مواجهة كورونا
أحمد فرحات

قبل فوات الأوان؛ ولأننا لسنا بصدد البحث عن الأخطاء في هذه الظروف، يقول وليم شكسبير: لا تبحث عن الأخطاء ولكن ابحث عن العلاج.

إن للوعي أهمية كبيرة لتجاوز ما يمر به العالم من انتشار فيروس كورونا، فالوعي والمسؤولية لدى الأفراد وإدراك مدى ضرورة التزام البيوت أساس النجاح في الحرب التي اشترك بها العالم أجمع في مواجهة فيروس كورونا، فإن التزام البيوت يقلل من الاختلاط وعليه يقلل من نشر وانتقال العدوى بين الأفراد.

قامت السلطة الفلسطينية بفرض حالة الطوارئ وشل الحركة اليومية في فلسطين لمدة ١٤ يوما كإجراء لمواجهة ما نمر به من جائحة خطيرة أصابت فلسطين بعدما تعرض عدد من المواطنين للإصابة بالفيروس، وعليه فقد تعطل العامل والطالب والموظف والمحامي والمهندس.... ممن يعملون في كافة المحافظات الفلسطينية نتيجة لذلك، وكان الإجراء المتخذ من السلطة في محله مما أدى إلى السيطرة شبه التامة على إمكانية انتشار الفيروس.

في الوقت الذي كان ينظر فيه الشعب والسلطة الفلسطينية إلى أنه قد تم الإمساك بزمام الأمور، تفاجأ الجميع في الأسبوع المنصرم أن أعداد الإصابات قد ازدادت نتيجة عودة جزء من العاملين داخل الخط الأخضر والذين تقدر أعدادهم بما يتجاوز 100 ألف عامل خالطوا  أشخاص وأماكن عملهم في الداخل المحتل الذي ينتشر فيه الوباء، بعدما كان من المفترض أن يقوم العامل بداية بالاختيار فيما بين عدم الذهاب للعمل أو البقاء في عملة لمدة شهرين دون عودة، ولكن ولتفشي الوباء في الداخل المحتل أصبحت أعداد العمال العائدين في ازداد وبأعداد كبيرة وسمح لهم بالدخول إلى مدنهم وقراهم وبذلك إلى التزام بيوتهم (الحجر المنزلي)؟!!

نصل هنا إلى النقطة الأساس ألا وهي عودة جزء من العاملين داخل الخط الأخضر إلى منازلهم والاكتفاء (بالحجر المنزلي) كعلاج فعال للحد من خطر نشرهم للفيروس في مدنهم وقراهم ولعائلاتهم، ودور الوعي والمسؤولية ومدى التزامهم من عدمه ومدى إضرار الحجر المنزلي للعمال وبيان إذا ما كنا بصدد خطأ يجب تداركه قبل فوات الأوان.

إن للمسؤولية والالتزام أهمية كبيرة في مواجهة خطر عودة العاملين من داخل الخط الأخضر، إلا أنه لا يمكن المراهنة على أن يكون أكثر من 100 ألف عامل لديهم المسؤولية الكافية والمرجوة لتفادي الخطر الذي من الممكن أن يتسببوا به عن غير قصد أو قلة وعي أو إهمال، فالوعي يسير جنبا إلى جنب مع المسؤولية فمن يعي ويدرك خطورة الجائحة يكون قادرا على تحمل المسؤولية، ولكن وفي حال كان هناك بعض العاملين المصابين غير ملتزمين بقرارات الحجر المنزلي وغير واعين لخطورة الظروف وغير متحملين لما يترتب عليهم من مسؤولية في عزل أنفسهم عن عائلاتهم أولا ومدنهم وقراهم ثانيا؟؟ نجد أنفسنا أمام خطر حقيقي وضياع لكافة الجهود المبذولة من السلطة الفلسطينية وإفشال ما هدفت إليه حالة الطوارئ من شل حركة المحافظات لمدة 14 يوما لمسك زمام الأمور والسيطرة الكاملة على فيروس كورونا ومنع انتشاره وتفشيه في مجتمعنا، ونكون أمام حاجة ملحة لفترة طويلة من توقف الحياة اليومية والذي يؤثر على شتى المجالات وعلى حياة المواطنين وقدرتهم المعيشية جراء وقف النشاط اليومي ويؤثر على إمكانية توفير مستلزمات الحياة الأساسية، والضرر الأكبر وهو انتشار العدوى إلى عائلاتهم وقراهم ومدنهم والذي بدوره يؤدي بنا إلى اللحاق بالدول التي سجلت إصابات كبيرة وغير قادرة على مواجهة ما آلت إليه، وإذا ما نظرنا إلى إصابات اليوم الأول والثاني من الشهر الحالي نجد أن معظم الإصابات كانت لعمال يعملون داخل الخط الأخضر ومثاله عمال مستوطنة (عطروت).

بالنتيجة نجد أنفسنا أمام مشكلة خطيرة وخطأ قد يكلف المجتمع كافة عواقب كبيرة لا يستطيع السيطرة عليها أو تدارك عواقبها، فإن الاكتفاء بالحجر المنزلي لا يشكل حلا جذريا لمشكلة عودة العمال المصابين من داخل الخط الأخضر، ويفشل كافة الإجراءات المتخذة في مواجهة فيروس كورونا في فلسطين وضياع الأهداف المرجوة من حالة الطوارئ، فبعد النجاح الذي تكلل بالإجراءات المتخذة من السلطة الفلسطينية لمنع تفشي الفيروس أصبح خطر تفشي الفيروس عن طريق عمال الخط الأخضر أمرا يدق ناقوس الخطر ويتطلب اتخاذ إجراءات جدية وجديدة صارمة تحفظ نجاحات الفترة الأولى من مواجهة الفيروس أي ما قبل عودة العمال وتحمي كافة الجهود التي قامت بها الحكومة وقام بها المواطنون من التزام لبيوتهم طيلة 14 يوما.

وفي النهاية نجد أنه يجب اتخاذ إجراءات مشددة أكثر فعالية من (الحجر المنزلي) للعمال العائدين من داخل الخط الأخضر لمنع تفشي الوباء ولمنع تدهور الحالة إلى ما هو أخطر مما هو عليه، وبالنظر إلى أعداد العمال الفلسطينيين نجد أن القطاع الصحي غير قادر على إجراء فحص لكافة العمال العائدين، فإن تطبيق إجراء الحجر الإجباري الذي اتخذ في مواجهة القادمين من الخارج (المسافرين) على حالة عمال الخط الأخضر يكون أفضل الحلول والإجراءات رغم صعوبته، إلا أن هذا الإجراء سيقوم على منع تفشي الوباء والعدوى بين المواطنين من خلال اختلاطهم بالعمال ويُمكن من السيطرة على الفيروس بشكل كبير، وتكون الحكومة قادرة على الحفاظ على ما سبق من إجراءات ناجحة والحفاظ على التزام المواطنين خلال فترة حالة الطوارئ، ويكون هذا الإجراء من خلال التعاون مع الهيئات المحلية في المدن والقرى لتوفير أماكن عزل مثل المدارس في كل منطقة وحماية المجتمع من السيناريو الأسوأ وحدوث أزمة على المستوى الطبي في ظل نقص الأدوية والأجهزة الطبية.

ولا يسعنا إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والدعم إلى السلطة الفلسطينية لما قامت به من إجراءات فعالة منذ بدء انتشار الوباء، وإلى الأطباء الجنود العظماء في ميدان مواجهة هذه الجائحة الخطيرة وما يقدمونه من تضحيات في سبيل المجتمع، وإلى جنود وحراس المجتمع أبناء الأجهزة الأمنية، كل الشكر والتقدير.