الإثنين  10 آب 2020
LOGO

تأثير تطبيق الضم في الضفة على العلاقات المصرية الإسرائيلية

2020-05-21 09:48:27 AM
تأثير تطبيق الضم في الضفة على العلاقات المصرية الإسرائيلية
تعبيرية

تأثير تطبيق الضم في الضفة على العلاقات المصرية الإسرائيلية

الحدث- محمد بدر

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ورقة تقدير موقف، أعدها الباحث الإسرائيلي أوفير فينتر، حول تداعيات ضم الضفة الغربية من قبل حكومة الاحتلال على العلاقات المصرية الإسرائيلية، جاء فيها:

بينما تتركز معظم المناقشات الدائرة في ما يتعلق بتطبيق "السيادة الإسرائيلية" في الضفة الغربية على الآثار والانعكاسات المتوقعة لهذه الخطوة على العلاقات مع الأردن والسلطة الفلسطينية، يجب على "إسرائيل" أيضًا أن تأخذ في الاعتبار تداعيات الخطوة على العلاقات مع مصر. تميل مصر إلى تفسير التصريحات الإسرائيلية حول الضم من جانب واحد على أنها جزء من اللعبة الانتخابية في "إسرائيل". ولكن منذ التوقيع على اتفاقية الائتلاف بين الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو و"أزرق أبيض" بزعامة بيني غانتس، تغير الموقف في القاهرة، وبدأت المساعي المصرية لثني الولايات المتحدة و"إسرائيل" عن تنفيذ خطوة الضم.

 

إذا تقرر تطبيق الضم بشكل نهائي، فإنه يتعين على مصر أن تقرر بين إجراءات رد الفعل ضد "إسرائيل" على الساحة العربية والدولية والانتهاك المباشر لعلاقات السلام بين البلدين. بالنظر إلى سلوك مصر السابق، يُقدر أنها تفضل الرد بشكل هادئ. لكن، قد يجبرها الضم الإسرائيلي الواسع النطاق والتصعيد الأمني ​​الشديد بين "إسرائيل" والفلسطينيين والضغط العام الداخلي على التصعيد. علاوة على ذلك، يُنظر إلى تدابير الضم من جانب واحد في مصر على أنها نهاية للعملية السياسية الإسرائيلية الفلسطينية، وبالتالي يُتوقع أن تقوض الدور البناء الذي قد تلعبه مصر في الترويج لخطة ترامب وتشجيع الفلسطينيين على استكشاف حلول جديدة وبديلة للصراع، مثل حل الدولة الواحدة.

 

 

في مؤتمر صحفي عُقد في كانون الأول/ ديسمبر 2019، طُلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التعقيب على التصريحات الإسرائيلية بشأن ضم غور الأردن، ورد بابتسامة "هناك فرق بين الوعود التي تقطع قبل الانتخابات وبين تحقيقها بعد ذلك". ومع ذلك، يبدو أن اتفاقية الائتلاف بين نتنياهو وغانتس، والتي بموجبها يمكن لرئيس حكومة الاحتلال بالفعل تطبيق السيادة في أجزاء من الضفة الغربية في وقت مبكر من يوليو على أن يتم ذلك بعد موافقة الحكومة والكنيست، قد غيرت تقييم القاهرة لنوايا "إسرائيل" في هذا الصدد. بناء على طلب الفلسطينيين، عقدت جامعة الدول العربية في 30 أبريل/ نيسان مؤتمرا خاصا عبر الفيديو لوزراء الخارجية، محذرة من أن الضم قد يقوض فرص السلام في المنطقة. ندد وزير الخارجية المصرية سامح شكري بمحاولة "إسرائيل" استغلال أزمة كورونا للمضي قدماً في اتخاذ إجراءات من جانب واحد وتثبيت حقائق جديدة على الأرض، وهو ما يعتبر انتهاكا للقانون الدولي.

 

تقوم معارضة مصر لإجراءات الضم الإسرائيلية من جانب واحد على عدد من المستويات؛ المستوى الأول، هو التضامن المصري التقليدي مع الفلسطينيين ومع حقهم في دولة مستقلة وقابلة للحياة على حدود عام 1967. المستوى الثاني، هو أن المصريين يرون في استئناف المفاوضات من أجل تسوية إسرائيلية فلسطينية، أمرا يسهم في استقرار المنطقة، ويصب في المصالح القومية المصرية.

 

علاوة على ذلك، تخشى مصر من تصعيد عنيف في الضفة الغربية - انتفاضة ثالثة - ستؤدي إلى زيادة "التطرف" في المنطقة ككل، وصعود القوى الراديكالية، بما في ذلك حماس في قطاع غزة والإخوان المسلمين في مصر، وتضر بالسياحة والاستثمار الأجنبي وتحبط التعاون الحيوي مع "إسرائيل"، على سبيل المثال في قطاع الغاز.

 

إن الجزء الأكبر من التفكير في القاهرة مخصص حاليًا لإيجاد طرق لإقناع إسرائيل والولايات المتحدة بالتراجع عن أفكار الضم وإعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. نشر نائب مدير المركز المصري للدراسات الاستراتيجية، اللواء (احتياط) محمد إبراهيم، في 2 مايو، مقالة حول ضم غور الأردن، وحث الدول العربية على وضع هذه القضية في مقدمة جدول الأعمال الدبلوماسي والإعلامي من أجل الضغط على "إسرائيل" للتراجع عن نواياها من خلال إحراجها في الساحة الدولية، وذلك من خلال الدعوة لانعقاد مجلس الأمن لمناقشة تداعيات هذه الخطوة وتقديم رؤية عربية فلسطينية موحدة ومتفق عليها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تسوية شاملة وإرسال تحذير للولايات المتحدة من أن الضم سيضر بالوضع الأمني ​​في الضفة الغربية ويقوض استقرار المنطقة ويضعف موقف السلطة الفلسطينية في مقابل حماس.

 

 

ومن الواضح أيضًا أن مصر تتوقع أيضًا أن تكون السلطة الفلسطينية مرنة بشكل يمنع "إسرائيل" والولايات المتحدة من تبرير الإجراءات الأحادية بذريعة أن الفلسطينيين رفضوا خطة ترامب. ودعا اللواء إبراهيم السلطة الفلسطينية إلى إعادة دراسة مسارها والعمل مع الدول العربية للمضي قدماً في خطة تحوطية لإحباط خطة الضم. معتبرا أن هذه الخطوة يجب أن تشمل صياغة مخطط عربي فلسطيني كبديل لمخطط السلام الأمريكي، بما لا يترك فراغًا للضم الإسرائيلي، ويمكّن للسلطة الفلسطينية من الظهور كشريك حقيقي يمكن الاعتماد عليه لتحقيق السلام.

 

كما ودعا عدد من الكتاب المصريين في مقالات نشرت في الصحافة المصرية، حركة حماس، إلى تحقيق المصالحة والعمل تحت إطار السلطة الفلسطينية في رام الله، من أجل إحباط مخطط الضم.

 

 

 

خيارات الاستجابة المتاحة لمصر

 

 

في حال تم تطبيق الضم، تشير التقديرات إلى أن القاهرة تفضل أن تقوم برد رديء لا يعرض للخطر المصالح الاستراتيجية الحيوية المتعلقة بعلاقتها مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، ولا سيما: المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية، التي تتزايد أهميتها بسبب وباء كورونا؛ والوساطة الأمريكية بينها وبين إثيوبيا في أزمة "سد النهضة"، والتعاون الأمني ​​مع "إسرائيل" في مكافحة "الإرهاب" في شبه جزيرة سيناء. ومع ذلك، قد تتغير اعتبارات مصر في ضوء تطبيق الضم على نطاق واسع، ووقوع مواجهة بين "إسرائيل" والفلسطينيين، وزيادة ضغط الرأي العام الداخلي، مما قد يدفعها إلى الرد بشكل أكثر حدة، خاصة وأنها ستجد مصر صعوبة في صياغة موقف سقفه أقل من سقف الموقف الأردني والأوروبي.

 

 

من غير المتوقع أن يتجاوز الرد "البسيط" على الضم، رد مصر على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان. في هذا السيناريو، ستركز مصر على الإجراءات في الأطر العربية والإسلامية الجماعية لتجنب النزاعات الثنائية المباشرة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وستعمل بالتنسيق مع الدول العربية لإدانة "إسرائيل" في المؤسسات الدولية ذات الصلة وتعزيز الإجراءات العقابية ضدها. كما أن تقارير الإدانة متوقعة من وزارة الخارجية المصرية ومكتب الرئيس وانتقاد "إسرائيل" في وسائل الإعلام.

 

يمكن أن يتسبب رد الفعل "الحاد" بالإضرار في العلاقات الثنائية مع "إسرائيل" بدرجات متفاوتة، قد تبدأ بتقليل التعابير العامة للسلام بما يشمل إبطاء التعاون إلى إعادة السفير إلى القاهرة. في هذا السيناريو، قد يكون هناك تراجع في مستوى العلاقات، التي تحسنت بين "إسرائيل" ومصر في السنوات الأخيرة، ، فقد ساهمت بعض الإجراءات والمناقشات والقرارات والمنتديات على تعزيز العلاقة بين الطرفين، ومن الأمثلة على ذلك الزخم الإيجابي الذي منحه للعلاقة "منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط" (EMGF)، الذي أقيم في القاهرة في يناير 2019، والذي لم يكن ليتم بدون مشاركة الأردن والسلطة الفلسطينية، أكبر المتضررين من الضم. ومن المتوقع أن يصبح من الصعب تعزيز التعاون في مجالات أخرى، ثنائية وإقليمية.

 

 

 

علاوة على ذلك، من المتوقع أن يعزز الضم من جانب واحد في مصر، مسألة البحث عن صيغ بديلة لحل الدولتين، الذي اعتمدته القاهرة لأول مرة عندما أيدت قرار 24 نوفمبر 1967 وأصبح منذ ذلك الحين حجر الزاوية في سياستها. ولأن عملية الضم الإسرائيلية سوف تشل عملية السلام، فإن مصر قد تقترح على الفلسطينيين تغيير النموذج وتبني استراتيجيات جديدة، بما في ذلك: التخلي عن اتفاقات أوسلو؛ تفكيك السلطة الفلسطينية؛ السعي من أجل إقامة "دولة واحدة" تتساوى فيها الحقوق والواجبات بين الجميع، وتبني نموذج من النضال اللاعنفي على شاكلة النضال ضد النظام العنصري في جنوب أفريقيا.

 

 

لا تزال مصر تدعو إلى حل الدولتين، لكن الضم قد يجعله غير واقعي. وهذا يعني انتهاكًا محتملًا لرغبتها وقدرتها على لعب دور بناء - إلى جانب الدول العربية الأخرى - في إيجاد تسوية إسرائيلية فلسطينية على أساس خطة ترامب. وتجنبت القاهرة حتى الآن الإعراب عن معارضة رسمية لخطة ترامب، وأظهرت ردودها أيضًا أنها تقدر الاقتصاد، وتتفهم الحاجة إلى ترسيخ المصالح الأمنية الإسرائيلية، وهي منفتحة لمناقشة الصيغ التوفيقية الإبداعية حول القضايا الأساسية للصراع. لا يمكن لمصر أن تجبر الفلسطينيين على قبول خطة ترامب، لكنها يمكن أن تحفزهم على اتخاذ مواقف أكثر واقعية وفهم أن الوقت لا يعمل لصالحهم.

 

 

ملخص

 

 

قبل أن تقرر "إسرائيل" تطبيق الضم من جانب واحد، يجب أن تنظر بجدية في عواقبه السلبية المحتملة على علاقاتها مع مصر. لن تكتف مصر بالضرورة بالإعلانات والإدانات على الساحة العربية والدولية، وقد يؤدي رد فعلها إلى انتهاك العلاقات الثنائية وتسريع التحولات الأساسية في موقف مصر من مبدأ "حل الدولتين" ودورها في تعزيز التسوية الإسرائيلية الفلسطينية على أساسه. لذلك، من الأفضل لإسرائيل محاولة إقناع المحور العربي البراغماتي، ومصر بدرجة أساسية، بضرورة استغلال الفرص السياسية الموجودة في خطة ترامب، وتجنب التحركات الأحادية والمتفجرة التي من شأنها أن تزيد من احتمال حدوث اختراق لتسوية سياسية محتملة.

 

 

الحدث- محمد بدر

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ورقة تقدير موقف، أعدها الباحث الإسرائيلي أوفير فينتر، حول تداعيات ضم الضفة الغربية من قبل حكومة الاحتلال على العلاقات المصرية الإسرائيلية، جاء فيها:

بينما تتركز معظم المناقشات الدائرة في ما يتعلق بتطبيق "السيادة الإسرائيلية" في الضفة الغربية على الآثار والانعكاسات المتوقعة لهذه الخطوة على العلاقات مع الأردن والسلطة الفلسطينية، يجب على "إسرائيل" أيضًا أن تأخذ في الاعتبار تداعيات الخطوة على العلاقات مع مصر. تميل مصر إلى تفسير التصريحات الإسرائيلية حول الضم من جانب واحد على أنها جزء من اللعبة الانتخابية في "إسرائيل". ولكن منذ التوقيع على اتفاقية الائتلاف بين الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو و"أزرق أبيض" بزعامة بيني غانتس، تغير الموقف في القاهرة، وبدأت المساعي المصرية لثني الولايات المتحدة و"إسرائيل" عن تنفيذ خطوة الضم.

إذا تقرر تطبيق الضم بشكل نهائي، فإنه يتعين على مصر أن تقرر بين إجراءات رد الفعل ضد "إسرائيل" على الساحة العربية والدولية والانتهاك المباشر لعلاقات السلام بين البلدين. بالنظر إلى سلوك مصر السابق، يُقدر أنها تفضل الرد بشكل هادئ. لكن، قد يجبرها الضم الإسرائيلي الواسع النطاق والتصعيد الأمني ​​الشديد بين "إسرائيل" والفلسطينيين والضغط العام الداخلي على التصعيد. علاوة على ذلك، يُنظر إلى تدابير الضم من جانب واحد في مصر على أنها نهاية للعملية السياسية الإسرائيلية الفلسطينية، وبالتالي يُتوقع أن تقوض الدور البناء الذي قد تلعبه مصر في الترويج لخطة ترامب وتشجيع الفلسطينيين على استكشاف حلول جديدة وبديلة للصراع، مثل حل الدولة الواحدة.

في مؤتمر صحفي عُقد في كانون الأول/ ديسمبر 2019، طُلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التعقيب على التصريحات الإسرائيلية بشأن ضم غور الأردن، ورد بابتسامة "هناك فرق بين الوعود التي تقطع قبل الانتخابات وبين تحقيقها بعد ذلك". ومع ذلك، يبدو أن اتفاقية الائتلاف بين نتنياهو وغانتس، والتي بموجبها يمكن لرئيس حكومة الاحتلال بالفعل تطبيق السيادة في أجزاء من الضفة الغربية في وقت مبكر من يوليو على أن يتم ذلك بعد موافقة الحكومة والكنيست، قد غيرت تقييم القاهرة لنوايا "إسرائيل" في هذا الصدد. بناء على طلب الفلسطينيين، عقدت جامعة الدول العربية في 30 أبريل/ نيسان مؤتمرا خاصا عبر الفيديو لوزراء الخارجية، محذرة من أن الضم قد يقوض فرص السلام في المنطقة. ندد وزير الخارجية المصرية سامح شكري بمحاولة "إسرائيل" استغلال أزمة كورونا للمضي قدماً في اتخاذ إجراءات من جانب واحد وتثبيت حقائق جديدة على الأرض، وهو ما يعتبر انتهاكا للقانون الدولي.

تقوم معارضة مصر لإجراءات الضم الإسرائيلية من جانب واحد على عدد من المستويات؛ المستوى الأول، هو التضامن المصري التقليدي مع الفلسطينيين ومع حقهم في دولة مستقلة وقابلة للحياة على حدود عام 1967. المستوى الثاني، هو أن المصريين يرون في استئناف المفاوضات من أجل تسوية إسرائيلية فلسطينية، أمرا يسهم في استقرار المنطقة، ويصب في المصالح القومية المصرية.

علاوة على ذلك، تخشى مصر من تصعيد عنيف في الضفة الغربية - انتفاضة ثالثة - ستؤدي إلى زيادة "التطرف" في المنطقة ككل، وصعود القوى الراديكالية، بما في ذلك حماس في قطاع غزة والإخوان المسلمين في مصر، وتضر بالسياحة والاستثمار الأجنبي وتحبط التعاون الحيوي مع "إسرائيل"، على سبيل المثال في قطاع الغاز.

إن الجزء الأكبر من التفكير في القاهرة مخصص حاليًا لإيجاد طرق لإقناع إسرائيل والولايات المتحدة بالتراجع عن أفكار الضم وإعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. نشر نائب مدير المركز المصري للدراسات الاستراتيجية، اللواء (احتياط) محمد إبراهيم، في 2 مايو، مقالة حول ضم غور الأردن، وحث الدول العربية على وضع هذه القضية في مقدمة جدول الأعمال الدبلوماسي والإعلامي من أجل الضغط على "إسرائيل" للتراجع عن نواياها من خلال إحراجها في الساحة الدولية، وذلك من خلال الدعوة لانعقاد مجلس الأمن لمناقشة تداعيات هذه الخطوة وتقديم رؤية عربية فلسطينية موحدة ومتفق عليها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تسوية شاملة وإرسال تحذير للولايات المتحدة من أن الضم سيضر بالوضع الأمني ​​في الضفة الغربية ويقوض استقرار المنطقة ويضعف موقف السلطة الفلسطينية في مقابل حماس.

ومن الواضح أيضًا أن مصر تتوقع أيضًا أن تكون السلطة الفلسطينية مرنة بشكل يمنع "إسرائيل" والولايات المتحدة من تبرير الإجراءات الأحادية بذريعة أن الفلسطينيين رفضوا خطة ترامب. ودعا اللواء إبراهيم السلطة الفلسطينية إلى إعادة دراسة مسارها والعمل مع الدول العربية للمضي قدماً في خطة تحوطية لإحباط خطة الضم. معتبرا أن هذه الخطوة يجب أن تشمل صياغة مخطط عربي فلسطيني كبديل لمخطط السلام الأمريكي، بما لا يترك فراغًا للضم الإسرائيلي، ويمكّن للسلطة الفلسطينية من الظهور كشريك حقيقي يمكن الاعتماد عليه لتحقيق السلام.

كما ودعا عدد من الكتاب المصريين في مقالات نشرت في الصحافة المصرية، حركة حماس، إلى تحقيق المصالحة والعمل تحت إطار السلطة الفلسطينية في رام الله، من أجل إحباط مخطط الضم.

خيارات الاستجابة المتاحة لمصر

في حال تم تطبيق الضم، تشير التقديرات إلى أن القاهرة تفضل أن تقوم برد رديء لا يعرض للخطر المصالح الاستراتيجية الحيوية المتعلقة بعلاقتها مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، ولا سيما: المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية، التي تتزايد أهميتها بسبب وباء كورونا؛ والوساطة الأمريكية بينها وبين إثيوبيا في أزمة "سد النهضة"، والتعاون الأمني ​​مع "إسرائيل" في مكافحة "الإرهاب" في شبه جزيرة سيناء. ومع ذلك، قد تتغير اعتبارات مصر في ضوء تطبيق الضم على نطاق واسع، ووقوع مواجهة بين "إسرائيل" والفلسطينيين، وزيادة ضغط الرأي العام الداخلي، مما قد يدفعها إلى الرد بشكل أكثر حدة، خاصة وأنها ستجد مصر صعوبة في صياغة موقف سقفه أقل من سقف الموقف الأردني والأوروبي.

من غير المتوقع أن يتجاوز الرد "البسيط" على الضم، رد مصر على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان. في هذا السيناريو، ستركز مصر على الإجراءات في الأطر العربية والإسلامية الجماعية لتجنب النزاعات الثنائية المباشرة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وستعمل بالتنسيق مع الدول العربية لإدانة "إسرائيل" في المؤسسات الدولية ذات الصلة وتعزيز الإجراءات العقابية ضدها. كما أن تقارير الإدانة متوقعة من وزارة الخارجية المصرية ومكتب الرئيس وانتقاد "إسرائيل" في وسائل الإعلام.

يمكن أن يتسبب رد الفعل "الحاد" بالإضرار في العلاقات الثنائية مع "إسرائيل" بدرجات متفاوتة، قد تبدأ بتقليل التعابير العامة للسلام بما يشمل إبطاء التعاون إلى إعادة السفير إلى القاهرة. في هذا السيناريو، قد يكون هناك تراجع في مستوى العلاقات، التي تحسنت بين "إسرائيل" ومصر في السنوات الأخيرة، ، فقد ساهمت بعض الإجراءات والمناقشات والقرارات والمنتديات على تعزيز العلاقة بين الطرفين، ومن الأمثلة على ذلك الزخم الإيجابي الذي منحه للعلاقة "منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط" (EMGF)، الذي أقيم في القاهرة في يناير 2019، والذي لم يكن ليتم بدون مشاركة الأردن والسلطة الفلسطينية، أكبر المتضررين من الضم. ومن المتوقع أن يصبح من الصعب تعزيز التعاون في مجالات أخرى، ثنائية وإقليمية.

علاوة على ذلك، من المتوقع أن يعزز الضم من جانب واحد في مصر، مسألة البحث عن صيغ بديلة لحل الدولتين، الذي اعتمدته القاهرة لأول مرة عندما أيدت قرار 24 نوفمبر 1967 وأصبح منذ ذلك الحين حجر الزاوية في سياستها. ولأن عملية الضم الإسرائيلية سوف تشل عملية السلام، فإن مصر قد تقترح على الفلسطينيين تغيير النموذج وتبني استراتيجيات جديدة، بما في ذلك: التخلي عن اتفاقات أوسلو؛ تفكيك السلطة الفلسطينية؛ السعي من أجل إقامة "دولة واحدة" تتساوى فيها الحقوق والواجبات بين الجميع، وتبني نموذج من النضال اللاعنفي على شاكلة النضال ضد النظام العنصري في جنوب أفريقيا.

لا تزال مصر تدعو إلى حل الدولتين، لكن الضم قد يجعله غير واقعي. وهذا يعني انتهاكًا محتملًا لرغبتها وقدرتها على لعب دور بناء - إلى جانب الدول العربية الأخرى - في إيجاد تسوية إسرائيلية فلسطينية على أساس خطة ترامب. وتجنبت القاهرة حتى الآن الإعراب عن معارضة رسمية لخطة ترامب، وأظهرت ردودها أيضًا أنها تقدر الاقتصاد، وتتفهم الحاجة إلى ترسيخ المصالح الأمنية الإسرائيلية، وهي منفتحة لمناقشة الصيغ التوفيقية الإبداعية حول القضايا الأساسية للصراع. لا يمكن لمصر أن تجبر الفلسطينيين على قبول خطة ترامب، لكنها يمكن أن تحفزهم على اتخاذ مواقف أكثر واقعية وفهم أن الوقت لا يعمل لصالحهم.

ملخص

قبل أن تقرر "إسرائيل" تطبيق الضم من جانب واحد، يجب أن تنظر بجدية في عواقبه السلبية المحتملة على علاقاتها مع مصر. لن تكتف مصر بالضرورة بالإعلانات والإدانات على الساحة العربية والدولية، وقد يؤدي رد فعلها إلى انتهاك العلاقات الثنائية وتسريع التحولات الأساسية في موقف مصر من مبدأ "حل الدولتين" ودورها في تعزيز التسوية الإسرائيلية الفلسطينية على أساسه. لذلك، من الأفضل لإسرائيل محاولة إقناع المحور العربي البراغماتي، ومصر بدرجة أساسية، بضرورة استغلال الفرص السياسية الموجودة في خطة ترامب، وتجنب التحركات الأحادية والمتفجرة التي من شأنها أن تزيد من احتمال حدوث اختراق لتسوية سياسية محتملة.