الإثنين  06 تموز 2020
LOGO

أمل تروي قصتها مع داعش: تزوجوني 16 مرة في عام ونصف

2020-05-25 04:03:24 PM
أمل تروي قصتها مع داعش: تزوجوني 16 مرة في عام ونصف

الحدث ـ ففيان القاضي

تروي أمل البالغة من العمر 31 عاما من مدينة الرقة السورية فصولا من مأساتها مع تنظيم داعش، الذي سيطر على أجزاء من سوريا ما بين عام 2014 و2019، قبل أن تعلن الدولة السورية عن هزيمته، لتظل ذاكرتها مرتبطة بفترة حكم التنظيم، وبمشاهد وصور وتفاصيل غير مهمة في سياق السياسة ومن انتصر ومن هُزم، كما تؤكد.

وتكشف "أمل" أنها تزوجت 16 مرة في أقل من سنة ونصف، بالإضافة إلى تعرضها للاغتصاب، وهو ما يكشف وجها من أوجه استرقاق النساء في ظل حكم داعش، تحت شعارات واجتهادات فقهية مهمتها في الأساس إشباع غريزة مقاتلي التنظيم، موضحة "أنها كادت أن تموت 3 مرات نتيجة التعذيب والضرب في كل مرة تحاول أن تقاومهم فيها خلال اغتصابها".

تنظيم داعش أعدم اثنين من أشقاء "أمل" ذبحا، وهو ما يضاعف حجم المأساة والجريمة بالنسبة لها، وكحال معظم السوريين، فقدت الشابة الثلاثينية معظم أفراد عائلتها؛ أمها وأشقائها الثلاثة وشقيقتين، فيما تعيش هي مع والدها كبير السن في مدينة الرمثا في الأردن، بدون أي معيل.

ورغم أن المنطقة العربية، قد شهدت ظهور تنظيمات متطرفة على أساس ديني، إلا أن داعش تميز عن غيره بالاستخدام المكثف للنساء كأداة من أدوات الحرب، من جهة يقوم بإشباع غريزة مقاتليه بما يضمن استمرارهم في القتل وكذلك إغرائهم من خلال الجنس، وأيضا من خلال استخدام النساء في العمل العسكري المباشر، خاصة في تنفيذ العمليات الانتحارية، كما أوضح مركز the carter center في دراسة نشرها عام 2017، مشيرا، إلى أن 6200 امرأة تم استغلالهم من قبل داعش للجنس والعمليات القتالية.

 

ظهور الفكر الداعشي

انبثق داعش عن الفكر السلفي الجهادي، الذي يعدّ تنظيم القاعدة أبرز تشكيلاته العملية الفاعلة، وفي عام 2003 أسس أبو مصعب الزرقاوي، الذي قتل في العراق عام 2005، تنظيم "جماعة التوحيد والجهاد في العراق"، وبايع زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وقد ركز التنظيم المحلي على استقطاب الشباب العراقيين المتحمسين للقتال.

وفي عام 2006 حاول الزرقاوي تجميع الجماعات الإسلامية المقاتلة تحت تنظيم "مجلس شورى المجاهدين" بزعامة أبو عمر البغدادي، ولكن هذا المجلس لم يدم طويلا، وتم حلّه بعد مقتل الزرقاوي ليحل محله "أبو حمزة المهاجر" على رأس تنظيم القاعدة في العراق، لكن أبو عمر البغدادي لم يقبل بسلطته وخلافته، لذلك أسس تنظيم "دولة العراق الإسلامية"، وفي عام 2010 قُتل أبو عمر البغدادي ليتسلم المسؤولية من بعده أبو بكر البغدادي.ف

مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011 وجد "تنظيم الدولة" بيئة خصبة للتمدد في سوريا أيضا، في ظل تراجع قوة وسيطرة الجيش السوري والفراغ السياسي والاجتماعي داخل البيئة السورية، ليعلن في عام 2012 عن بسط نفوذه في سوريا من خلال سيطرته على مساحات شاسعة من الأراضي السورية.

 

سبايا النساء والجنس العرضي

يحرّم تنظيم داعش الجنس العرضي (العلاقات الجنسية بدون علاقة رسمية) ويُقيم على من يمارسه "الحدود الإسلامية"، ولأن التنظيم يعمل في بيئات عربية في الأساس، تعتبر فيها العلاقات الجنسية المفتوحة من القضايا الممنوعة، لجأ إلى مفاهيم قديمة مثل فكرة السبايا (نساء العدو) وجهاد النكاح لإشباع رغبة مقاتليه.

وتكشف إحدى المتضررات من حكم التنظيم  أن مقاتليه كانوا يسجنون كل من تعارض إقامة العلاقات الجنسية معهم، كما وكانوا يعرضون النساء السبايا للبيع في الأسواق، مؤكدة، أن التنظيم سمح بالجمع بين بين الأختين على فراش واحد، واعتبر كل المخالفات فكريا من الديانات أو الطوائف أو المذاهب الأخرى سبايا لمقاتليه.

ولم يقتصر استغلال النساء لدى التنظيم عند هذا الحد، بل وكان يساوم مقاتلي الجيش السوري بقتل أمهاتهم في حال لم يقوموا بتسليم أنفسهم لتشكيلات التنظيم العسكرية، وقد أعدم بالفعل أمهات مقاتلين في الجيش السوري، بسبب عمل أبنائهن ضده.

استغلال النساء في التجنيد:

ويقوم التنظيم باستغلال النساء في عملية تجنيد وجذب العناصر وتزويد التنظيم بالموارد البشرية، ويتم ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو اللقاء المباشر، واستغلال الجانب العاطفي والنفسي للعنصر المراد جذبه، إضافة إلى تكليف بعض النساء بمهام محددة في هذا الإطار ضمن كتائب إدارية وأمنية، من بينها كتيبة الخنساء، التي تضم أكثر من ألف امرأة، وفق ما أفادت به تقارير غربية.

وتتبع الكتيبة لما يسمى "كتائب الحسبة النسائية" ومهمتها ملاحقة النساء في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم لمتابعة الأمور الشكلية من المظهر واللباس، لتعويم ثقافة التنظيم وتكريسها، بحسب ما أفادت به إحدى الناجيات، والتي لجأت للأردن، تحت وطأة الاضطهاد والتعذيب، مضيفة: "لقد كانت المجندات في التنظيم يقمن بتعذيبنا وتهديدنا إذا خالفنا القوانين والقواعد المفروضة علينا".