الأحد  12 تموز 2020
LOGO

جورج فلويد بوعزيزي أمريكا الشمالية/ بقلم: أحمد رباص

2020-06-01 09:49:57 PM
جورج فلويد بوعزيزي أمريكا الشمالية/ بقلم: أحمد رباص
جورج فلويد

 


منذ إذاعة فيديومقتل جورج فلويد تحت ركبة ضابط شرطة أمريكي، عمت الفوضى بلاد العم سام يوما بعد يوم. فلا يزال الوضع متوترا في الولايات المتحدة. على الرغم من فرض حظر التجول في العديد من المدن. استمرت الاحتجاجات وتصاعد التوتر يوما بعد يوم منذ الإعلان عن نبإ وفاة جورج فلويد يوم الاثنين أثناء اعتقاله من طرف الشرطة.

يوم أمس الأحد، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع قريبا من البيت الأبيض لتفريق المتظاهرين الذين لم يحترموا حظر التجول المفروض في العاصمة. تم فرض حظر التجوال على واشنطن ولوس أنجلوس وهيوستن لمنع الاحتجاجات بعد وفاة جورج فلويد مما أدى إلى مزيد من العنف والنهب.

لكن عندما حاولت إدارة الرئيس دونالد ترامب التواصل مع محرضي الإرهابيين المشاغبين، وقعت اشتباكات أخرى بين الشرطة والمتظاهرين مساء الأحد. وقد شارك عدة آلاف من الأشخاص في جميع أنحاء البلاد في مسيرات ضد عنف الشرطة والعنصرية.


غاز مسيل للدموع في محيط البيت الأبيض

وفي واشنطن تجمع حشد من الناس أمام البيت الأبيض وهم يرددون هتافات مصحوبة بإشعال الحرائق ورفع اللافتات. ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، تم نقل دونالد ترامب إلى الملجأ في مخبأ تحت الأرض من قبل المصلحة السرية يوم الجمعة خلال مظاهرة مماثلة أمام منزله.

هذا، وقد حدث شيء نادر جدا الليلة الماضية حيث انطفأت أضواء المقر الرئاسي.

فبعدما قال العديد من المسؤولين المحليين إنهم يفهمون غضب المحتجين والمتظاهرين، حث الأوائل الأواخر على ممارسة ضبط النفس قبل الليلة السادسة من الاحتجاج، في حين انتقد دونالد ترامب، الذي واجه أكثر الاضطرابات المدنية خطورة خلال فترة ولايته، "الفوضويين".


اقتحام شاحنة صهريجية حشدا في مينيابوليس

سرعان ما انتشر الغضب الذي اندلع في مينيابوليس بعد وفاة فلويد، 46 سنة، يوم 25 مايو / أيار، على يد ضابط شرطة أبيض، عبر أنحاء البلاد. تم نشر الآلاف من جنود الحرس الوطني في 15 ولاية من ضمنها واشنطن.

في مينيابوليس، بينما كان الآلاف من المتظاهرين يحتجون فوق جسر يقع وسط المدينة، حاولت شاحنة صهريجية شق طريقها باختراق تجمع جماهيري. وقالت الشرطة المحلية إن الصور كانت مثيرة للهلع، لكن لحسن الحظ لم يصب أحد.

تم نقل سائق الشاحنة المصاب بجروح إلى مستشفى قريب ليتم اعتقاله بعد تلقيه إسعافات أولية. وقال حاكم ولاية مينيسوتا تيم فالز في مؤتمر صحفي إنه سيخضع للمحاكمة الجنائية. واضاف: "في هذه الساعة لا نعرف دوافعه واعترف بان الوضع كان يمكن أن يكون دراماتيكيا.

وفي سانت بول، وهي بلدة قريبة من مينيابوليس، تظاهر آلاف الأشخاص ضد العنصرية مطالبين بمحاسبة عناصر الشرطة المتورطين في وفاة جورج فلويد. حتى الآن، تم القبض على واحد منهم فقط، ديريك تشوفين على خلفية اتهامه بالقتل الخطأ. هذا الشخص ظهر في مقطع فيديو سريع الانتشار وهو يضغط بركبته لمدة دقيقةكاملة على عنق الأربعيني، الذي كان في نفس الوقت يشكو من عدم القدرة على التنفس. ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة يوم الاثنين للمرة الأولى.

"لدينا أطفال سود، إخوة سود، أصدقاء سود، لا نريدهم أن يموتوا. لقد سئمنا من تكرار ذلك، هذا الجيل لن يستسلم. لقد سئمنا من القمع"، تقول منى عبدي (31 سنة)، وهي امرأة سمراء البشرة شاركت في الاحتجاجات التي كانت سانت بول مسرحا لها.


نهب في سانتا مونيكا وفيلادلفيا

كما نظم الغاضبون مظاهرات في ميامي ونيويورك على وجه الخصوص، مرددين الكلمات الأخيرة التي تلفظ بها الهالك: "حياة السود مهمة"، "لا أستطيع التنفس".

لم يمنع نشر تطبيق القانون من حدوث بعض التجاوزات حيث هاجم اللصوص يوم الأحد مخازن سوق ممتاز في سانتا مونيكا وكاليفورنيا. وقالت شرطة فيلادلفيا على الساحل الشرقي إن أكثر من خمسين شخصا اعتقلوا بتهمة النهب منذ يوم السبت.

وانتشر العنف حتى مساء يوم السبت في مدن عديدة، بما في ذلك نيويورك وفيلادلفيا ودالاس ولاس فيجاس وسياتل ودي موين وممفيس ولوس أنجلوس وأتلانتا وميامي وبورتلاند وشيكاغو وواشنطن. تم قطع الطرق، وأحرقت السيارات ومقار الشركات، وردت أعداد كبيرة من ضباط إنفاذ القانون بالغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات بالرصاص المطاطي.

وفي محاولة منه تهدئة الوضع، دعا عمدة لوس أنجلوس إريك غارسيتي عبر قناة CNN يوم الأحد المتظاهرين إلى أن يعودوا إلى منازلهم مؤكدا على ان الحاجة ماسة إلى إرساء العدل، وليس إلى حرق المدينة".


"الراديكاليون اليساريون"

من جهته، وعد دونالد ترامب "بوقف العنف الجماعي" واستنكر تصرفات "اليساريين الراديكاليين"، وخاصة الحركة الراديكالية "أنتيفا" (مناهضة الفاشية)، التي أعلن عن رغبته في تصنيفها كمنظمة إرهابية. يوم الأحد، قام بإعادة تغريد رسالة لمنشط إذاعي محافظ يقول فيها: "سيتوقف هذا فقط إذا كان الأشخاص الطيبون مستعدين لاستخدام القوة الساحقة ضد الأشرار".

وقارنت عمدة أتلانتا كيشا لانس بوتومز في وقت سابق الوضع الحالي بالاشتباكات التي وقعت في شارلوتسفيل بين المتعصبين البيض والنشطاء المناهضين للفاشية، والتي أسفرت عن مقتل شخص وإصابة العشرات في غشت/آب 2017. حينذاك اعتبر دونالد ترامب أن لديه "شعب عظيم "من كلا الجانبين. وقال رئيسة البلدية لشبكة CBS إن "الرئيس ترامب يجعل الأمور أسوأ". "خطابه يصعب الأمور فقط وما عليه سوى أن أن يصمت".


التعاطف يعبر الحدود

من جانبه، خرج أسطورة الدوري الاميركي للمحترفين في كرة السلة مايكل جوردان عن تحفظه، وقال: "أقف إلى جانب أولئك الذين يشجبون العنصرية المقيتة وأعمال العنف ضد الملونين في بلادنا"، قبل أن يضيف: "لقد نلنا من ذلك ما يكفي."

أخيرا، تجاوز التعاطف مع هذه القضية حدود الولايات المتحدة، إذ تظاهر المئات في لندن يوم الأحد. كما عبّر لاعبو كرة القدم في أوروبا عن تضامنهم، مثل المهاجم ماركوس ثورام، نجل ليليان تورام، بطل العالم الفرنسي لسنة 1998، الذي وضع إحدى ركبتيه على الأرض، محاكيا بادرة ضد عنف الشرطة أشاعها لاعب كرة القدم الأمريكي كولين كايبرنيك.
 

أحمد رباص