الثلاثاء  22 أيلول 2020
LOGO

تقرير: إذا "هزم" ترامب ستكون دول الخليج أكبر الخاسرين

2020-08-05 03:27:48 PM
تقرير: إذا
لرئيس الأمريكي- ولي العهد السعودي

 

 الحدث- جهاد الدين البدوي

نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالاً لأستاذ القانون في جامعة تورنتو الكندية محمد فاضل، وتحدث فيه أنه مع التراجع الحاد بشعبية الرئيس الأمريكي عشية الانتخابات العامة في نوفمبر القادم، فإن حلفاء ترامب لديهم أسباب وجيهة وخطيرة للقلق.

يضيف الأكاديمي فاضل بأن الولايات المتحدة على بعد بضعة أشهر من الانتخابات التي ستتاح فيها للشعب الأميركي الفرصة لإعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب، أو جعله أحد الرؤساء القلائل لفترة واحدة في تاريخ البلاد عن طريق انتخاب خصمه الديمقراطي جو بايدن.

يقول الأكاديمي فاضل بأنه يمكن أن يحدث الكثير من الآن وحتى نوفمبر، يواجه ترامب معركة شاقة لإعادة انتخابه. بعد أن واجهته مجموعة من الآثار المدمرة للصحة العامة والآثار الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا، إلى جانب موجات الاحتجاج على وحشية الشرطة ضد الأميركيين الأفارقة بعد القتل الجريء لجورج فلويد، تواجه حملة ترامب مشكلة عميقة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة بأن بايدن يتقدم على ترامب بالنقاط بمعدل 50 -41.

من المرجح أن يفوز بايدن:

وعلى الرغم من أنه من الممكن نظرياً لترامب الفوز بإعادة انتخابه بينما خسر التصويت الشعبي، وهو أمر حققه بالفعل عندما هزم هيلاري كلينتون في عام 2016، إلا أن بايدن يتصدر الولايات الرئيسة في ساحة المعركة، بما في ذلك ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، والتي جعلته يفوز في الكلية الانتخابية عام 2016.

يتابع فاضل: وباختصار، ما لم يحدث شيء جذري في البيئة السياسية، هناك احتمال قوي بأن يهزم بايدن ترامب بشكل حاسم في انتخابات هذا الخريف - بل وثمة فرصة جيدة بأن يستعيد الديمقراطيون مجلس الشيوخ، مما يمنحهم السيطرة على جميع فروع الحكومة الثلاثة.

يوضح الأكاديمي بأن ترامب يمثل في ذهن منتقديه، مزيجاً فريداً من الغطرسة والنرجسية والقسوة وعدم الكفاءة والجشع والعنصرية. فقد استقطب السياسة الأميركية إلى حد غير مسبوق، ويواجه كل المرتبطين بصعوده احتمال حدوث انعكاس دراماتيكي في الحظوظ إذا خسر هو وحلفاؤه الجمهوريون الانتخابات المقبلة.

يضيف الأكاديمي فاضل بأن سنوات حكم ترامب شهدت إعادة تقويم غريبة للعلاقات الأمريكية العربية، تحت ستار "صفقة القرن". كما إن الخطوط العامة للصفقة تستلزم تخلي الدول العربية، وخاصة دول الخليج، عن أي مقاومة للمطامع "الإسرائيلية" في فلسطين، مقابل دعم أمريكي و"إسرائيلي" كامل لدول الخليج في مواجهتها مع إيران.

يشير فاضل إلى أن هناك جانب آخر للعلاقة التي تم إعادة تقييمها، تتعلق باتباع نهج عدم طرح استفسارات من جانب الولايات المتحدة فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة إلى دول الخليج، إلى جانب غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها حلفاء واشنطن في الخليج.

مبيعات الأسلحة:

يقول الكاتب بأن إصرار إدارة ترامب على بيع أسلحة هجومية للسعودية والإمارات كان مثار جدل خاص في مواجهة معارضة الكونغرس الأمريكي، بسبب المعاناة الإنسانية الهائلة التي ألحقها هذان البلدان بالشعب اليمني منذ تدخلهما في الحرب الأهلية اليمنية التي بدأت في مارس/آذار 2015.

ينوه الأكاديمي فاضل بأن القتل الشنيع للصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر 2018؛ كشف عن تناقضات في نهج ترامب في التعامل مع العلاقات الخارجية، والذي قال إنه لن يعرض عقود الأسلحة السعودية المربحة للخطر من خلال الضغط من أجل تحقيق العدالة الحقيقية، ومطالب الكونغرس الأمريكي بمحاسبة المملكة العربية السعودية على هذا العمل الإجرامي الوقح.

يرى الكاتب بأن ترامب كان على استعداد لمنح قادة دول الخليج العربية غطاءً لاتباع أي سياسات يرونها ضرورية لأمنهم، دون النظر إلى مسائل حقوق الإنسان أو الديمقراطية - طالما أنها تمنع "إسرائيل" حرية في فلسطين، وتستمر في شراء كميات فلكية من الأسلحة الأمريكية، وتقف على أهبة الاستعداد لمقاومة إيران.

يضيف الكاتب فاضل إذا كانت كل الأمور متساوية، فلن يكون من غير المتصور أن تدعم الإدارة الديمقراطية نفس هذه السياسات - ولكن كل ما يفعله ترامب يؤدي إلى الانقسام. بالنسبة للعديد من الديمقراطيين، لم يُفهم احتضان ترامب للحكام المستبدين العرب، مثل ولي عهد السعودي محمد بن سلمان، على أنه استراتيجية ذكية لتعزيز المصالح الأمريكية، بل على أنه احتضانه لحاكم مستبد آخر - كزميل مسافر في المجتمع الدولي يتصرف في تحدٍ صريح للشرعية الدولية.

يتابع الكاتب: باختصار، حتى مع اعتبار دول الخليج ترامب حليفاً قيماً لهم داخل البيت الأبيض - سواء في مواجهتها الخارجية مع إيران، أو في مواجهاتها الداخلية مع الإصلاحيين في الداخل - يبدو أنها قللت من شأن المدى الذي ينظر إليه الأميركيون الآن على أنهم ترامبيون لا يمكن إصلاحهم، وهي حقيقة تجعلهم منبوذين افتراضيين لأكثر من نصف الأميركيين الذين يحتقرون ترامب.

إعادة العلاقات الأمريكية الخليجية:

يرى الأكاديمي بأن هناك احتمال قوي بأن تسعى إدارة بايدن وزعماء الكونغرس الديمقراطيين في حالة تحقيق انتصار ديمقراطي كاسح في خريف هذا العام إلى إعادة ضبط العلاقات الأمريكية الخليجية بشكل كامل.

يشير الأكاديمي فاضل إلى أن اتخاذ خط متشدد ضد هذه الأنظمة من شأنه أن يأتي بتكلفة منخفضة نسبياً بالنسبة للولايات المتحدة على الصعيد الدولي، ولكنه يلعب يحاكي جيد للغاية تطلعات الجماهير المحلية في الولايات المتحدة. سيكون الائتلاف الذي يحل محل ترامب متعدد الأعراق، ومتعدد الأديان ويمثل الطبقة العاملة، ومتناغماً تماماً مع قضايا عدم المساواة في الدخل والثروة، واحترام حقوق الإنسان.

يتابع الكاتب: ولن يكونوا متعاطفين بشكل رهيب مع دول الخليج في ضوء ثرواتها الهائلة (غير المكتسبة)، والتفاوت الهائل في الدخل والثروة في تلك الدول، واحتقار الدول لحقوق الإنسان والديمقراطية. ويمكن لهذه الدول أن تصبح بسهولة أكياس ملاكمة لإدارة بايدن الجديدة.

يوضح الكاتب بأن بيرني ساندرز بالرغم من أنه لم يفز بترشيح الحزب الديمقراطي، إلا أنه لا يزال شخصية تحظى بشعبية كبيرة بين قاعدة الحزب، ولا شك في أن القاعدة تقترب من مُثُلِهِ العليا. فعلى سبيل المثال، من المرجح أن تمثل إداناته العلنية للمملكة العربية السعودية آراء الغالبية العظمى من ناخبي الحزب الديمقراطي وناشطيه.

يضيف الكاتب بأنه مع تراجع حاجة الاقتصاد العالمي إلى نفط الخليج بالتزامن مع صعود تكنولوجيات الطاقة البديلة واكتشاف حقول نفط جديدة ضخمة في أمريكا الشمالية، تراجعت الأهمية العالمية للخليج وستستمر في الانخفاض. وقد أدى انهيار أسعار النفط في أعقاب جائحة "Covid-19" إلى تسريع هذا الاتجاه.

يرى الكاتب بأن الطبيعة الهشة للأنظمة الخليجية جعلتها أكثر اعتماداً على الدعم الخارجي للبقاء على قيد الحياة. ولا يرغب الأميركيون بشكل متزايد في تقديم هذا الدعم، خاصة إذا كان ذلك يعني المخاطرة بخسائر كبيرة، كما سيعقب ذلك حرب جديدة مع إيران.

أسئلة وجودية:

يقول الكاتب بأن هذا سيكون بشكل خاص إذا هزم بايدن ترامب وشاهد سكان الولايات المتحدة دول الخليج فقط من خلال عدسة علاقتها السابقة مع رئيس محتقر وفاشل. وفي الوقت نفسه، من غير المرجح أن تتمكن قوى خارجية أخرى، مثل روسيا أو الصين، من استبدال الولايات المتحدة كضامن لأمن دول الخليج.

يشير الكاتب إلى أن دول الخليج تواجه بشكل متزايد أسئلة وجودية: فإما أن تسعى إلى تعزيز أمنها من خلال إعادة تأسيس دولها على أُسس ديمقراطية، والسعي إلى السلام والتكامل والتنمية على الصعيد الإقليمي - وهو أمر يتطلب إعادة توزيع جذرية (ولكن أكثر إنصافاً) للقوة السياسية والاقتصادية - أو يمكنها أن تحتضن "إسرائيل" علناً وتصبح دولاً عميلة لها.

يوضح الكاتب بأنه إذا رفض حكام الخليج إجراء إصلاحات سياسية أساسية، على الصعيد المحلي وفي سياساتهم الإقليمية، فسيجدون أن "إسرائيل"، التي لديها مصلحة ثابتة في الحفاظ على الفوضى في المنطقة العربية، هي الدولة الوحيدة القادرة على ضمان الوضع الراهن بشكل موثوق.

يختتم الأكاديمي مقالته بالقول: "ولكن احتضان "إسرائيل" الصريح، على الرغم من المحاولات الواضحة بشكل متزايد لإرساء الأساس لتطبيع العلاقات، ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لدول الخليج، لا سيما مع تقدم "إسرائيل" على قدم وساق باتجاه الضم والفصل العنصري بحكم القانون "الإسرائيلي". ومن غير المرجح أن تشهد دول الخليج، بعد أن راهنت كثيراً على ترامب، مردوداً كبيراً قبل نهاية ولايته الأولى - ومن المفارقات أنها الآن ستكون من بين أكبر الخاسرين إذا خسر هو والجمهوريون بشكل حاسم هذا الخريف".