الخميس  29 تشرين الأول 2020
LOGO

قصة صعود محمد بن سلمان

2020-08-22 08:35:39 AM
قصة  صعود محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء مع وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في البنتاغون، 2018

ترجمة الحدث

 

رست قوارب تقل حوالي 150 امرأة، من البرازيل وروسيا وأماكن أخرى، في صيف عام 2015 في جزيرة فيلا الخاصة، وهي منتجع فاخر في جزر المالديف. وعند الوصول، تم نقل كل امرأة في عربة غولف إلى عيادة لاختبارها بحثا عن الأمراض المنقولة جنسياً. 

كان من المقرر أن تقضي النساء الجزء الأكبر من الشهر مع المضيفين، الذين هم في الواقع العشرات من أصدقاء الأمير السعودي محمد بن سلمان، وذلك بمناسبة توليه منصب ولاية العهد. لقد وجدت النساء أميرا يبلغ من العمر 29 عامًا يتمتع بذوق البذخ، والتعطش للمال والحاجة إلى السلطة.

لقد عمل الأمير محمد بإصرار لمدة عام، وتغلب على المنافسين ومهد الطريق لوالده السبعيني سلمان لتولي العرش السعودي. وبعد تولي سلمان العرش في أوائل عام 2015، فوض صلاحيات غير عادية إلى محمد، الذي عزز سيطرته على الأجهزة العسكرية والأمنية وبدأ في قلب اقتصاد المملكة النائم المعتمد على النفط.

 بحلول شهر يوليو من ذلك العام، أراد محمد أن يأخذ قسطا من الراحة، وحجز الوفد المرافق له المهووس بالخصوصية، منتجع فيلا، لمدة شهر بتكلفة 50 مليون دولار، وفقًا لأشخاص مطلعين على ارحلة، تم منع الموظفين من إحضار الهواتف المحمولة التي تحتوي على كاميرات، وتمت دعوة مغني الراب الأمريكي بيتبول ونجم البوب الكوري الجنوبي ساي. 

خلال هذا الوقت، اشترى الأمير الشاب أيضًا يختا بطول 439 قدمًا استأجره بيل جيتس في العام السابق مقابل 429 مليون يورو، بالإضافة إلى قصر بالقرب من فرساي مع نوافير وخندق مائي بأكثر من 300 مليون دولار. 

فجأة انتهى الحفل، وتسربت أخبار زيارة الأمير محمد في إحدى الصحف المالديفية، والتقطت الخبر وسائل الإعلام في إيران، التي تعتبر عدو السعودية، وبدأت في نشر الأخبار. بعد أقل من أسبوع من بدء الرحلة، غادر الأمير محمد ووفده.

 كانت الحفلة غير المعروفة محطة قصيرة في رحلة الأمير محمد الجامحة لكبح جماح الشرطة الدينية السعودية سيئة السمعة، وتوسيع حقوق المرأة السعودية، والغرق في حرب على اليمن، وحبس المليارديرات والأقارب في فندق ريتز كارلتون بالرياض بسبب مزاعم الفساد. كما قام عناصره الأمنيون باغتيال الصحفي جمال خاشقجي في أسطنبول. الآن، تزداد احتمالات صعود الأمير الشاب إلى الحكم بعد أن بلغ والده من العمر 84 عاما وأصبح يعاني من أمراض عدة.

في سن الـ 15، بدأت شخصية الأمير الشاب تتشكل، لقد أصيب في حينها باحباط شديد بسبب أن والده لم يجمع ثروة كما باقي أفراد الأسرة الحاكمة، والأسوأ من ذلك، تراكمت الديون على سلمان، وأصيب أصدقاء العائلة بالصدمة في العقد الأول من القرن الحالي عندما انتشر الخبر في باريس بأن مقاولي وموظفي سلمان لم يتلقوا رواتبهم لمدة ستة أشهر. حينها، قرر الأمير محمد أن يصبح رجل أعمال العائلة.

يستند هذا تستند هذه المعلومات إلى مقابلات مع عشرات الأشخاص من ثلاث قارات ممن عرفوا الأمير محمد من خلال العلاقات التجارية أو العائلية أو الشخصية، ويمتنع الأمير محمد عن التعليق على مصالحه التجارية أو صعوده إلى السلطة. عندما سأله مراسل CBS News عن مصاريفه في مقابلة تلفزيونية قبل عامين، قال الأمير: "فيما يتعلق بنفقاتي الخاصة، أنا شخص ثري ولست فقيرا". 

في عمر الـ 16، كان محمد قادرًا على جمع حوالي 100000 دولار بعد بيع الساعات الذهبية والفاخرة التي حصل عليها، وكان هذا رأس مال أولي بالنسبة له.

لكن سرعان ما ضاع، إلا أن سعي الأمير للإثارة لم يتوقف. قرر السفر إلى الخارج بعد الجامعة والدخول في عالم البنوك والاتصالات والعقارات. لم يكن يتوقع الحصول على سلطة سياسية حقيقية في الرياض، أو أن يصبح ملكًا، ولم يكن لديه أمل كبير في الاقتراب من العرش.

 في بعض الأمسيات، كان الأمير محمد يصطحب أصدقاءه إلى الصحراء السعودية، حيث يبني الموظفون الخيام ويشعلون. تحدث عن خططه ليصبح مليارديرًا مثل ستيف جوبز وبيل جيتس. كما تحدث بإحباط متزايد تجاه الشباب السعودي. يتذكر أحد الحاضرين قوله: "نحن من يقرر مستقبل جيلنا". "إذا لم نتقدم، فمن سيفعل؟.

في عام 2014 تضرر تداول أسهم الأمير محمد، بعدما اكتشف المراقبون أنماط تداول مشبوهة مرتبطة بحسابات تخصه وأمراء آخرين. حقق كبير مراقبي الأسهم في المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت، محمد الشيخ، في الأمر، وتبيّن أن تاجرًا يتصرف نيابة عن الأمير محمد كان مسؤولاً عن التداول المشبوه. وأثارت الحادثة غضب الملك عبد الله وطرد الأمير محمد من الديوان الملكي.

 لكن ذلك كان مؤقتا، يتقن الأمير محمد كيفية استعادة مكانته في الديوان الملكي. كان يعرف كيف يجعل نفسه مفيدًا لكبار السن الأقوياء مثل الملك عبد الله، من خلال القيام بمهام بغيضة للغاية بالنسبة للأمراء الآخرين، مثل طرد أرملة ملك سابق من قصر رفضت إخلائه.  

عندما تولى سلمان العرش، أصبحت أفكار الأمير محمد فجأة هي الأولوية القصوى. في اليوم التالي لجنازة عبد الله، تولى محمد مسؤولية الديوان الملكي. في الرابعة صباحًا، استدعى المسؤولين ورجال الأعمال للقاء في وقت لاحق من ذلك اليوم، وسألهم عما إذا كانت إعادة تشكيل الحكومة السعودية بالتخلص من لجان الحكم التي يرأسها عبد الله أمر محفوف بالمخاطر. نصحه البعض بالتحرك ببطء لرصد التأثيرات غير المتوقعة، لكنه اعتبر ذلك هراء وقرر العمل في هذا الإطار بسرعة.

في غضون أسبوع، تم تعيين الأمير محمد مسؤولاً عن الاقتصاد والجيش في المملكة، وأحاط نفسه بمستشارين جدد بعضهم لديه خلفية سياسية متواضعة، وشجعهم على مناقشته في القضايا السياسية، وقام بترقية محمد الشيخ - الرجل الذي حقق معه في 2013 ب - إلى منصب مستشار اقتصادي أول.             

بعد فترة وجيزة، تولى الأمير محمد السيطرة على شركة أرامكو السعودية المنتجة للنفط، الشركة الأكثر ربحية في العالم. مع وجود أمواله تحت تصرفه، فإنه سيعمل على تحويل صندوق الثروة السيادية المحتضر للمملكة إلى المستثمر الأكثر نفوذاً في وادي السيليكون. المراهق المهووس ببناء ثروته ومحاكاة ستيف جوبز يتحكم الآن في أموال أكثر مما يعرف ماذا يفعل. أصبح بناء الثروة والسلطة هاجس الأمير محمد.

المصدر: وول ستريت جورنال