السبت  24 تشرين الأول 2020
LOGO

بلومبرج: الصين تنتصر بالحرب التجارية مع ترامب

2020-09-21 08:41:09 AM
بلومبرج: الصين تنتصر بالحرب التجارية مع ترامب
شي جين بينغ وترامب

الحدث_ جهاد الدين البدوي

نشرت وكالة بلومبرج تقريراً لمدير تحرير "Bloomberg New Economy" أندرو براون، والذي أكد أنه بعد أربع سنوات من الجهود الدؤوبة التي بذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصد الصعود الصيني، وصلت حملته الانتخابية إلى آفاق جديدة أو إلى أدنى مستوياتها يوم الجمعة؛ عندما سعى إلى حظر تطبيق "WeChat" وتطبيق "Tik Tok".

أشار الكاتب براون إلى أنه مع ذلك فإن بطاقة النتائج النهائية موجودة بالفعل: ففي كل مقياس مهم تقريباً، فإن الصين في المقدمة. وفي كل منعطف، يبدو أن ترامب قد تم التفوق عليه وتجاوزه بذكاء طوال الحرب التجارية العالمية التي بدأت بعد فترة وجيزة من تولي منصبه الرئاسي.

يقول براون: ولنتأمل هنا الميزان التجاري، الذي يبدو أن ترامب يعتبره أهم مقياس للنجاح في جهوده الرامية إلى حمل الصين على اللعب بقواعد التجارة العالمية.

ووفقاً لشركة "NatWest Markets" فقد نما الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة بنسبة 25% منذ بداية رئاسة ترامب، متجاوزاً 300 مليار دولار على أساس سنوي. كما أن الصين ليست قريبة من المسار الصحيح لتحقيق هدفها المتمثل في زيادة الواردات من الولايات المتحدة بموجب الصفقة الجزئية (وتسمى أيضا "المرحلة 1") لإنهاء الحرب التجارية، وهو الإنجاز البارز لتعريفات ترامب الجمركية.

يتابع الكاتب: انظروا إلى الناتج المحلي الإجمالي للصين الذي انطلق بقوة، نتيجة لاستجابتها الأكثر فعالية لجائحة كورونا التي بدأت هناك. ونشير شركة "NatWest Markets" إلى أن الصين هي الدولة الوحيدة من بين 48 دولة سجلت رقم الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني الذي كان أعلى مما كان عليه في نهاية عام 2019. وفي المقابل فإن الولايات المتحدة أسوأ بلد عندما يتعلق الأمر بجائحة كورونا (قياسياً بعدد الوفيات والإصابات)، فيما انكمش الاقتصاد الأمريكي بنسبة 9.5% في الربع الثاني، وهو انخفاض يعادل وتيرة سنوية قدرها 32.9%، وهو أكبر تراجع له منذ أربعينيات القرن العشرين على الأقل.

ينوه الكاتب براون إلى أن العملية الصينية واصلت الارتفاع للأسبوع الثامن على التوالي، وهي أطول فترة من المكاسب منذ فبراير 2018. في حين تدفقت صناديق السندات العالمية إلى البلاد -وهي صناديق لا تزال تقدم عوائد. في الوقت نفسه فإن الدولار يتراجع.

ويقف خلف هذه الأرقام الرئيسة أيضاً الاتجاهات الصناعية الأعمق، والتي تعمل مرة أخرى لصالح الصين، مما يساعدها للحصول على حصتها في السوق العالمية في أعقاب عمليات الإغلاق بسبب جائحة "Covid-19". وعلى نحو متزايد، تقوم الصين بتصدير نوع من الآلات المتطورة التي كانت تهيمن عليها الشركات الألمانية ذات يوم، مثل أجهزت حفر الأنفاق المتطورة والصمامات أو المضخات الهيدروليكية المستخدمة في توربينات الرياح.

يقول أولريش أكرمان، رئيس قسم التجارة الخارجية برابطة صناعة الهندسة الميكانيكية في ألمانيا: " إنها مسألة وقت فقط حتى تصبح الشركات الصينية في المركز الأول".

يرى براون بأن هجمات ترامب على تطبيقات "WeChat" و "TikTok" ما هي إلا الهاء. فهناك طرق أفضل للتخفيف من مخاطر الأمن القومي التي قد تشكلها الشركات الصينية من خلال الوصول إلى البيانات الشخصية الأمريكية. وعلى أية حال، فإن انتقاد شركات التكنولوجيا الصينية لن يؤدي إلا إلى إبطاء، وليس إلى عرقلة، جهود بكين للسيطرة على اقتصاد القرن الحادي والعشرين.

يتابع براون: خذ السباق لتطوير البطاريات، وهو مفتاح لمستقبل النقل والدفاع وغيرها من الصناعات. فبحلول عام 2025، ستمتلك الصين منشآت للبطاريات تبلغ طاقتها الإنتاجية القصوى حوالي 1.1 تيراواط/ساعة من الخلايا سنوياً، أي ضعف بقية دول العالم مجتمعة تقريباً.

ووفقاً للكاتب براون، فإن النتيجة النهائية لجهود الرئيس ترامب الرامية إلى فصل الاقتصادين الأمريكي والصيني هي دفع الصين أكثر نحو الاكتفاء الذاتي، وهي الاستراتيجية التي من المقرر أن تتجسد في الخطة الخمسية الجديدة للصين في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الشهر المقبل.

يقول الكاتب أن الاتجاه الاقتصادي الجديد تصفه العبارة الرسمية "التداول المزدوج"، وهي إشارة غامضة إلى الدوافع الخارجية والداخلية للاقتصاد الصيني. والخلاصة: ترى الخبير الاقتصادية والأكاديمية الاسبانية أليسيا جارسيا هيريرو أن المصطلح "يبدو أنه يمثل حملة للتقليل من الاعتماد على الواردات، وخاصة معدات التصنيع والمدخلات عالية الجودة". مضيفة إن "التداول المزدوج" هو استبدال الواردات باسم آخر.

ينوه الكاتب بروان إلى أن رئاسة جو بايدن، التي لا تقل عن رئاسة ترامب، من شأنها أن تستمر في الصراع مع سيطرة الصين العالمية على صناعات القرن الحادي والعشرين من خلال نشر المذهب أو العقيدة التجارية القديمة، من بين سياسات تجارية رجعية أخرى. فكيف يمكن أن تعمل بشكل أفضل؟

يقول الكاتب بأن روبرت زوليك، الممثل التجاري الأميركي السابق ورئيس البنك الدولي الحادي عشر (وعضو المجلس الاستشاري لمنتدى بلومبرغ للاقتصاد الجديد)، لديه هذه النصيحة لنائب الرئيس الأميركي السابق، في حال فوزه في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر: ينبغي أن تبدأ السياسة الخارجية في الداخل.

وكتب زوليك في مجلة "فورين أفيرز" أن التركيز على القضايا الداخلية مثل الصحة العامة والهجرة والنمو الاقتصادي الشامل سوف يشير إلى قيادة الولايات المتحدة ويجذب الحلفاء.

وأضاف زوليك: "من قاعدة التعاون الجديدة هذه، ستكون الولايات المتحدة وشركاؤها في وضع أفضل لمواجهة تحديين شاملين: مستقبل المجتمعات الحرة والمنافسة مع الصين."