الأحد  01 تشرين الثاني 2020
LOGO

المصالحة نوايا صادقة أم تكتيك (1)/ بقلم: علاء الريماوي

2020-09-27 09:31:29 AM
المصالحة نوايا صادقة أم تكتيك (1)/ بقلم: علاء الريماوي
علاء الريماوي

يثار سؤال "هل المصالحة نوايا صادقة أم تكتيك؟" في نقاشات الناس حول جدية حراك المصالحة، ويغلب لدى العامة الاستنتاج المشكك بإمكانية النجاح مع بقاء الأمنيات حاضرة. 

التشاؤم ليس وليد مزاج نكدي لدى الفلسطيني، بل جاء بسبب تكرار الفشل الذي لحق كافة لقاءات المصالحة وآخرها الحراك الذي قاده رئيس حماس في غزة يحيى السنوار والذي قدمت فيه مناخات إيجابية كادت تفضي لاتفاق نظري..

في حينها فجرت الأوضاع ثلاث قضايا مركزية: 

أولها: عدم نضوج نموذج المصالحة لدى فتح وحماس من حيث الشكل النهائي الذي ستصير عليه الأمور بعد الاتفاق، الأمر الذي جعل لكل طرف تفسيره الخاص عن السلاح والحكومة والصلاحيات والبرنامج  مما تسبب بتفجير الأوضاع على الأرض.   

ثانيا: عدم رضا المحور العربي وإسرائيل والولايات المتحدة واشتراطه نزع سلاح حماس كأساس في قبول أي تسوية مع غزة. 

ثالثا: قناعة فتح في جدوى مصالحة مع حركة مقبلة على انهيار في غزة وقناعة حماس بأن التسليم في هذه المرحلة سينهي أهم مقومات قوة الحركة. 

ثلاثية الأسباب السابقة هي الإجابة على سؤال الناس هل نحن أمام تحول في النظرة للمصالحة من قبل فتح وحماس؟ 

المناقشة القادمة ستجيب على هذا السؤال من خلال رصد  البيئة  وتغير في المرحلة الحالية  ونبدأ بحركة فتح:  

أولا: المحور العربي الذي كان  يملي شروطه على فتح  انقلب عليها وعلى مسار التسوية القائم على فرضية التطبيع العربي مقابل السلام مع الفلسطيني. 

ثانيا: قناعة المحور بضرورة استبدال الرئيس بهيئة قيادية فيها دحلان للمرحلة القادمة. 

ثالثا: انهيار رؤية فتح للصراع القائمة على تحالف يحقق مستوى من الضغط على الكيان من الناحية الدبلوماسية. 

رابعا: تحول في نظرة الاحتلال للسلطة تقوم على توصيف جديد تحت مسمى "إدارة سكان" وطموحه لضبط أمني وفق اشتراط التبعية المطلقة. 

خامسا: عدم القدرة على إدارة المواجهة بشكل منفرد لكافة التحولات جراء التطبيع العربي والدعم الغربي المعلن لخطوات نتنياهو. 

سادسا: انغلاق أي إمكانية لتسوية في عهد ترامب الزاحف لولاية انتخابية ثانية بقوة.   

هذه السداسية جعلت فتح  تعيد التفكير في شكل العلاقة مع حركة حماس، هذه العلاقة توظفها لتحسين الواقع الذي باتت عليه، الأمر الذي حرك في فتح تفكيرا يؤمن بضرورة الوحدة في ظل هذه المرحلة الخطيرة، و فكر آخر يرى بضرورة الجمود واستخدام ملف المصالحة كقاعدة تلويح يرجى عبرها الضغط على الحلفاء للعودة لصيغة تقترب من الواقع السابق في العلاقة مع فتح. 

عند الترجيح أي مناهج التفكير ستغلب، الواضح حتى الساعة أن ثقل ورسوخ أي من المناهج لم يحسم، كون تسارع عجلة التطبيع وحجمه وانهيار محور "الاعتدال"  بشكل لم تتوقعه فتح وضعها في مأزق الاختيار السريع. 

غلبة أي منهج تحكمه متغيرات ثلاث  "الرئيس القادم في الولايات المتحدة، قدرة اللواء جبريل الرجوب على إقناع الرئيس بجدوى التقارب، حجم التحرك الأمريكي والإسرائيلي العربي الرافض للخطوة". 

من جانب حماس الخيارات أيضا ليست بالسهولة التي يتوقعها الناس لأسباب أهمها: 

أولا: الخشية لدى حماس من المس بحيوية عملها العسكري والأمني في غزة والاستحقاق الذي ستدفعه الحركة مقابل  المصالحة. 

ثانيا: التوجس من مستقبل يقوم على فرضية حسن النوايا المرتبط بمتغير الانتخابات  كقاعدة لترتيب البيت الفلسطيني. 

ثالثا: الخشية من عودة تأثير الضغوط السابقة على فتح والتي ثبت تأثيرها على ملف المصالحة. 

رابعا: الفجوة بين رؤية حماس وفتح في كافة الملفات لإدارة المرحلة القادمة. 

خامسا: القناعة بعدم وجود محور قادر على تحمل أعباء أي مصالحة بين حماس وفتح لا على الجانب الاقتصادي والسياسي ولا حتى الغطاء الدولي. 

الخماسية السابقة تقلل من أثرها جملة من المتغيرات أهمها، مأزق السياسة الفلسطينية في ظل التطبيع العربي وعدم قدرة حماس مواجهة هذا الأمر بمفردها، الحصار المهلك على غزة، التصورات عن تدخل عربي إسرائيلي لتغيير بيئة غزة، الخشية من تحولات في مواقف بعض حلفاء حماس في ظل التطبيع العربي المتسارع، عدم قدرة المحور الذي فيه حماس تبني احتياجات الحركة الملحة وفي أهمها حاجات غزة. 

الواقع الصعب الذي عليه الجانبين والفشل في تحقيق الأهداف جعل المصالحة مساحة جدية للخروج من المأزق. 

تحولها من التكتيك إلى الاستراتيجية مرتبط ببقاء الظروف الضاغطة، فكلما استمر الضغط تكسرت الخطوط الحمراء لدى الأطراف المختلفة. 

القناعة لدي بأن مسار المحاولة والجهد فيه مهم في هذه المرحلة.

في الترجيح أي الأوصاف أدق حول حراك المصالحة أرى أن  التكتيك هي العلامة الراجحة حتى الساعة لهذا الحراك،  لكن تظل  إمكانية التحول كبيرة  في المرحلة القادمة كون الواقع لن يترك خيارات سوى العمل المشترك أو الهلاك .