الأربعاء  28 تشرين الأول 2020
LOGO

جاك أتالي: الحياة والتفكير الإيجابي

ترجمة: سعيد بوخليط

2020-10-15 09:58:10 AM
جاك أتالي: الحياة والتفكير الإيجابي
جاك أتالي

الحدث فكر ونقد

مع الأوقات الصعبة التي وسمت حياة العديد من البشر منذ زمن طويل، ولم تعمل الأزمة الحالية سوى أن شرَّعت عيوننا على طبيعة الوضع؛ يلزمنا أن نستعيد ثانية أربعة مشاعر أهملت: الامتنان، نحو المتواجدين ضمن مواقع الصفوف الأولى، التعاطف مع المكابدين، الإعجاب، بهؤلاء الذين يعثرون على الحلول، الإيثار، بغية المبادرة نحو مساندة بعضنا البعض.

من أجل ذلك، لا ينبغي الاستسلام للخوف، ستشعر بأن قواك مشلولة، لكن يلزم أن نتقدم، بكل شجاعة ووضوح، إيجابيا، بالاستناد على اليقينيات القليلة التي استلهمناها من معطيات هذا السياق، أو أعدنا اكتشافها.

يبقى هذا الفيروس مجرد تهديد واحد ضمن تهديدات أخرى. من أجل هزمه، والانتصار في هذه المعركة ثم الاستعداد ضمنيا للمعارك الأخرى، ها هي عشرة دروس مؤقتة وإيجابية:

*مرة أخرى، الإنسانية مهددة، بواسطة شرّ ظهر في الطبيعة ثم ازداد تفاقمه نتيجة التدخل البشري. شرّ متوقع، مرة أخرى، بيد أن الأجيال السابقة لم تبادر إلى القيام  بما يكفي قصد حماية الأجيال الحالية.

*أمام هذا التهديد، إلى جانب تهديدات أخرى عدة، تغدو سخيفة رغبات وكذا تطلعات الزمن الماضي.

*أمام هذا التهديد، وأخرى كثيرة، يدرك العديد من الأشخاص بأن لا شيء يستحق حقا أكثر من الوقت المنقضي صحبة أحبائهم، وكذا المعنى الذي يثري حياتهم جراء ذلك.

*تهدد البشرية وتستهدفها فيروسات أخرى، وأعداء آخرون: الاضطرابات المناخية، البؤس، الفوضى. يتفاعل هؤلاء الأعداء مع العدو الحالي، بهدف تعميق الأزمة.

*يلزم أمام هذه الفيروسات المتعددة، الانكباب بكيفية تامة على اقتصاد الحرب والانصراف فقط نحو الضروري.

*يحظى محاربو معركة اليوم، بأهمية قصوى سواء أمكننا ملاحظتهم (أفراد وظائف الصحة، الشرطة، التدريس، السياسة، الصحافة، ثم مهن أخرى) أو غير مرئيين (عمال النظافة، الصرافون، باعة الفواكه والخضر والخبز واللحوم، السائقون، ثم مهن أخرى)، فيما يتعلق باستمرارية المجتمع قياسا إلى أخرى بدأ إنتاجها، بغتة، أقل ضرورة بالنسبة لزبنائها مقارنة مع السابق.

*إذا أمكن بفضل عمل هؤلاء المحاربين، التخفيف من وطأة المرض، فلا ينبغي نسيان، في خضم نشوة ملاقاة فصل ربيع جديد، إمكانية عودة الفيروس، إلى جانب تهديدات أخرى ماثلة هنا.

*لا ينبغي الاكتفاء مرة أخرى، بخلق معطيات العودة إلى ذات نموذج المجتمع الإجرامي الذي آل بنا نحو هذه الحرب، التي قد نخسرها. بل حتما سنخسرها إذا لم نستخلص منها الدروس.

*قصد تجنب عودة هذه المآسي، والابتعاد عن سبيل الفيروس الماثل حاليا ثم الأخرى القادمة، ينبغي في نهاية المطاف الإقرار بأن مجتمعا يمكنه العمل بطريقة جيدة، وأن يكون سعيدا، حينما يكرس فعلا أكثر من نصف أنشطته الإنتاجية على مستوى الثروة إلى الصناعات وكذا الخدمات الصحية، والغذائية، والنظافة، والتعليم، والبيئة، والثقافة. ثم مقتضياتها التكنولوجية.

*يلزم أخيرا تدبير شؤون كل بلد والعالم، بكيفية أكثر تعاطفا، واهتماما، ومهووسة بالقرب، والعدالة، والدفء الإنساني. مثلما نفعل قليلا آنيا، بين الفينة والثانية، في ظل الذعر الناجم عن إرغام الشر.

فقط بمراعاة هذه الدروس، يمكننا حينئذ الانتصار على هذا العدو، وما يليه، ثم بشكل عام، منح الأجيال المستقبلية فرصة أن تعيش؛ ربما أفضل من حياتنا.

*مصدر المقالة : j@attali.com ;24- 03 -2020.