الجمعة  04 كانون الأول 2020
LOGO

الإمارات ضد تركيا: المنافسة الإقليمية بين محمد بن زايد وأردوغان

2020-10-29 10:45:02 AM
الإمارات ضد تركيا: المنافسة الإقليمية بين محمد بن زايد وأردوغان

الحدث- جهاد الدين البدوي

نشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية تقريراً تحليلاً لمراسل الصحيفة في لندن أندرو انغلاند، ولورا بيتل في أنقرة، وسيمون كير في دبي، وأشار المراسلون إلى أن التوترات بين الزعيمين -التي امتدت من الحرب الأهلية في ليبيا إلى مقاطعة قطر- تهدد بالغليان.

أضافت الصحيفة في افتتاحية التقرير أنه عندما هز الشيخ محمد بن زايد، القائد الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشرق الأوسط بموافقته على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، دهشت دولتان فقط في المنطقة.

تقول الصحيفة أن كان من المتوقع أن تكون إيران هي الدولة الأولى. وغالباً ما يدعو المتشددون في الحكومة الثيوقراطية إلى تدمير الدولة اليهودية ويعتبرون الإمارات عميلة للولايات المتحدة. لكن يمكن القول إن رد الفعل الأكثر صرامة جاء من تركيا، على الرغم من كونها أول دولة ذات غالبية مسلمة تعترف بـ "إسرائيل" منذ سبعة عقود.

تتابع الصحيفة: وبعد أن ثار غضب أنقرة بأن "ضمير شعوب المنطقة" "لن يغفر أبداً هذا السلوك المنافق"، هدد الرئيس رجب طيب أردوغان بسحب السفير التركي لدى الإمارات العربية المتحدة. وكانت أبو ظبي قد توقعت الشتائم من كلا البلدين. ولكن رد تركيا كان أكثر قسوة من أي وقت.

ووفقاً للصحيفة فإنه خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، سعت الامارات إلى خفض التوتر مع طهران، وأكد المسؤولون الاماراتيون على أن اتفاق أيلول/سبتمبر مع "إسرائيل" لا علاقة له بإيران، قائلين إن أبو ظبي تريد استخدام الدبلوماسية وخفض التصعيد لحل مشاكلها مع الجمهورية الإسلامية. ولكن كما سعى الشيخ محمد، ولي عهد أبو ظبي، إلى تهدئة التوتر مع عدو واحد، انتقل التنافس بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا إلى مستوى جديد تماماً.

وعلى مدى 10 أشهر من الاتهام والاتهام المضاد، أصبح هذا العداء أكثر خطورة وسمية في الشرق الأوسط، حيث يحرض اثنين من أقوى قادة المنطقة حزماً ضد بعضهما البعض. أحد أقرب شركاء الولايات المتحدة العرب ضد أحد أعضاء حلف الناتو. وقد ترددت أصداؤها من الخليج الغني بالنفط إلى القرن الأفريقي وجبهات الحرب الأهلية في ليبيا، مما زاد من تأجيج التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط.

يقول إميل حكيم، خبير شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: "إنه النضال الذي يحدد سياسة الشرق الأوسط في الوقت الحالي. إنها منافسة تجري مباشرة وبوكالة في العديد من الأماكن - وهي منافسة ستجذب الجهات الفاعلة الدولية من كلا الجانبين."

الانتقال إلى "تحالف أكبر":

يعتقد مسؤولون أتراك واماراتيون بأن الاتفاق الإماراتي مع "إسرائيل" كان مدفوعاً جزئياً على الأقل برغبة أبو ظبي في تعميق تحالفاتها الإقليمية ضد أنقرة وإبراز نفوذها مع اشتداد التنافس بينهما.

يقول عبد الخالق عبد الله، وهو أكاديمي إماراتي يعكس في كثير من الأحيان تفكير الدولة: "بعد سماع تهديدات من المسؤولين الأتراك - وتسمعونها بصوت عال - بالطبع من المفيد أن يكون هناك حليف مثل "إسرائيل"، مضيفاً: "عندما تتبادل مع هذا الحليف المعلومات الاستخبارية، تصبح جزء من تحالف أكبر، ويعد إدراك هذا الأمر مهماً تماماً مثل الواقع".

شير الصحيفة إلى أن التهديدات نبعت بعد أن كثفت تركيا من تدخلها العسكري في الحرب الأهلية الليبية هذا العام، لدعم الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس.

توضح الصحيفة أنه قبل أن تنشر أنقرة قواتها، بما في ذلك الميليشيات السورية، وأنظمة الدفاع الجوي، كان وكيل الإمارات، الجنرال المنشق خليفة حفتر، في صعود قواته عندما فرض حصاراً على طرابلس، مدعومة بشحنات ضخمة من الأسلحة والمعدات من الدولة الخليجية، وفقاً لمسؤولين في الأمم المتحدة ودبلوماسيين.

لكن القوة النارية التركية حيدت التفوق الجوي للجنرال حفتر، وأنهت محاولته للإطاحة بإدارة طرابلس وأجبرت مقاتليه على الانسحاب السريع. وقد أثر ذلك بشدة على طموحات أبو ظبي في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا حيث أثار الصراع مخاوف من اندلاع نزاع إقليمي أوسع في جنوب البحر المتوسط.

وبعد أن شنت طائرة مجهولة ضربات ضد قاعدة ليبية تستضيف القوات التركية في يوليو/تموز، حذر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار من أن بلاده ستحاسب الإمارات في "المكان والزمان المناسبين". واتهم الدولة الخليجية - وهي ملكية مطلقة تقول أنقرة إنها تدعم الطغاة في جميع أنحاء المنطقة - بارتكاب "أعمال خبيثة" ورعاية الإرهابيين المعادين لتركيا.

وعلى الجانب الآخر، تتهم الإمارات العربية المتحدة السيد أردوغان بالاعتقاد بالأوهام الاستعمارية، ودعم الجماعات الإسلامية وتشكيل محور معادٍ مع قطر، التي تمثل منافستها الخليجية. فالاعتقاد السائد في أبو ظبي هو أن قطر الغنية توفر التمويل، وتركيا تمثل الكتلة العضلية أي القوة التي يسعى فيها السيد أردوغان إلى وضع نفسه كزعيم للعالم الإسلامي السني.

وكتب أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في مجلة "لو بوان" الفرنسية في حزيران/يونيو مع تصاعد التوترات حول ليبيا: " تتحمل تركيا المسؤولية عن أشياء كثيرة، بمساعيها على المدى البعيد – بالتنسيق مع قطر والإخوان المسلمين – لنشر الفوضى في العالم العربي، بينما تلجأ كغطاء إلى استخدام تأويل عدواني ومنحرف للإسلام".

تضيف الصحيفة بأن الشيخ محمد بن زايد يتزعم التكتل العربي ضد النفوذ التركي. لكن الإمارات العربية المتحدة ليست وحدها التي تعبر عن مخاوفها بشأن معارك السيد أردوغان في الشرق الأوسط، والتي تشمل الهجوم التركي على شمال شرق سوريا العام الماضي والعمليات العسكرية في شمال العراق، وكلاهما لمواجهة المسلحين الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة إرهابيين.

وهددت مصر، التي تدعم أيضاً مع الإمارات وروسيا الجنرال حفتر، بنشر قوات في ليبيا هذا العام. وفي الأسابيع الأخيرة، فرضت المملكة العربية السعودية حظراً فعلياً على الواردات التركية، مما يؤكد التوترات بين أنقرة والرياض.

وقال مسؤول سعودي رفيع المستوى: "إذا نظرت إلى مصفوفة التهديد في المنطقة، ستجد أن تركيا قد احتلت بسرعة كبيرة مكانة بارزة - فهي في كل مكان. وأضاف إن إيران لا تزال تشكل تهديداً مباشراً للمملكة، ولكننا "نرى الأمور تزداد سوءاً".

يوضح المسؤول السعودي: "إن تورط أردوغان في ناغورني كاراباخ [حيث ألقى بثقله خلف أذربيجان في نزاع مع أرمينيا] هو أمر مقلق للغاية، ليس لأنها قضية لها أي علاقة بنا، بل إنه مؤشر آخر على الوجهة التي يسير نحوها".

مجالات المنافسة:

تقول الصحيفة إذا كانت ليبيا هي بؤرة الاشتعال التي أوصلت التنافس إلى أقصى حد له، فإن ذلك لم يكن السبب. بل إنه عرض من أعراض عقد من العداء تغذيه الاختلافات الإيديولوجية في وقت دفعت السياسات الخارجية المشوبة بالمغامرة الدولتين نحو المواجهة المباشرة.

لطالما تجاوزت الإمارات العربية المتحدة، التي يبلغ عدد سكانها الأصليين 1.5 مليون فقط ولكنها واحدة من أغنى دول المنطقة، حدود قدراتها. منذ أن هزت الانتفاضات العربية لسنة 2011 المنطقة، استخدمت أبو ظبي عشرات المليارات من الدولارات المتأتية من النفط لدعم الحلفاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا من خلال التجارة والمساعدات واستخدام الموارد العسكرية.

وقد بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الثنائية التي قدمتها الدولة الخليجية لثماني دول بما في ذلك مصر وباكستان وإثيوبيا ما لا يقل عن 87.6 مليار دولار منذ عام 2011، وفقاً لمعهد أمريكان إنتربرايز، الذي حلل البيانات المتاحة للجمهور. وتقول كارين يونغ، الخبيرة في الشأن الخليجي في المعهد الأمريكي: "لقد استخدمت الإمارات العربية المتحدة الاستثمارات والمساعدات بشكل مباشرة أكثر من أي دولة خليجية أخرى. وقد أصبح الأمر أكثر سياسية بكثير".

ولكن كما سعى الشيخ محمد إلى توسيع نفوذ الإمارات العربية المتحدة، كذلك كان السيد أردوغان يوسع نفوذ تركيا بنشاط.

يقول مايكل ستيفنز، وهو زميل مشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث: "عندما تجد النشاط الإماراتي تجد في كثير من الأحيان النشاط التركي يتصدى له مباشرة بطريقة لا تفعلها إيران. وأضاف "انهم يعتقدون أنهم ضد تركيا المعادية جداً من حيث قوميتها وإبراز قوتها وتصميمها على التأكد من ان الامارات لن تحصل على ما تريد".

وفي العام الماضي، قال السيد أردوغان إن عدد السفارات التركية في أفريقيا ارتفع من 12 إلى 42 على مدى السنوات الـ 15 الماضية. كما وسّع نفوذ أنقرة لتصبح أقرب إلى شواطئ الإمارات العربية المتحدة.

في عام 2017، قامت تركيا على عجل بنشر قواتها في قاعدة قطرية في استعراض قوي لدعم الدوحة بعد أيام من تزعم أبو ظبي والرياض لحصار إقليمي ضد جارتهما الخليجية. وفي العام نفسه، افتتحت تركيا أكبر قاعدة عسكرية خارجية لها في مقديشو حيث تنافست أنقرة وأبو ظبي على النفوذ في القرن الأفريقي.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2018، وقّعت تركيا اتفاقية تعاون دفاعي مع الكويت، مما عمّق تحالفاتها في الفناء الخلفي لدول الخليج، تماماً كما كانت الرياض تتصارع مع أسوأ أزمة دبلوماسية منذ عقود بعد أن قتل عملاء سعوديون جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في اسطنبول.

وفي منشور على تويتر هذا الشهر، وصف السيد قرقاش الوجود العسكري التركي في الخليج بأنه "حالة طوارئ". وألقى باللوم على قطر وتركيا لتعزيز "سياسة الاستقطاب".

جذور في الربيع العربي:

تقول الصحيفة أنه لم يكن الأمر هكذا دائماً في السنوات الأولى بعد أن قاد السيد أردوغان حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية إلى السلطة في عام 2002، اعتبر الكثيرون داخل الشرق الأوسط وخارجه تركيا نموذجاً للمنطقة. وقد تطلعت الحكومات الخليجية إلى زيادة العلاقات الاقتصادية ورأت شريكاً سنياً محتملاً لمواجهة إيران الشيعية.

وقد تغير ذلك عندما فاز محمد مرسي، أحد قادة الإخوان المسلمين، في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية في مصر بعد ثورة عام 2011 التي أطاحت بحسني مبارك.

يقول مسؤول تركي كان دبلوماسياً في الإمارات العربية المتحدة في القرن الحادي والعشرين: "كنت كأمير ودُعيت إلى جميع الاجتماعات - وكانت جميع الأبواب مفتوحة"، ثم بدأ الذعر ينتشر في أوصال أبو ظبي عندما أيدنا مرسي، الزعيم المنتخب ديمقراطياً. فقد أغضبهم ذلك جداً.

تنوه الصحيفة أن الانتفاضات العربية أصبحت لحظة حاسمة في علاقات تركيا مع محور الإمارات ومصر والمملكة العربية السعودية. وبالنسبة للشيخ محمد، كانت الفترة المضطربة تشكل تهديداً؛ أما بالنسبة للسيد أردوغان، كانت فرصة.

وكان ولي العهد مقتنعاً بأن واشنطن تخلت عن حليفها القديم مبارك، وأن انتخاب حكومة «الإخوان المسلمين» في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان يؤكد مخاوفه من استغلال الحركات الإسلامية للفوضى.

وقد عززت تلك الأحداث اعتقاد خريج الأكاديمية العسكرية في ساندهيرست بأن الإمارات العربية المتحدة عليها أن تلعب دور أكثر نشاطاً في تشكيل المنطقة، باستخدام مواردها لمواجهة الجماعات الإسلامية. وقد كان ذلك في صميم سياسته الخارجية منذ ذلك الحين حيث أصبح الزعيم العربي الأكثر نفوذاً.

ولكن بالنسبة للسيد أردوغان، أتاحت الثورة المصرية فرصة لإقامة تحالفات مع حليف إسلامي في قلب العالم العربي.

وفي حين مولت الإمارات وسائل الإعلام المصرية المعادية للإخوان، دعمت أنقرة مرسي بدعم سياسي ومالي. وقد تغيرت الديناميكيات بشكل كبير عندما استولى عبد الفتاح السيسي على السلطة في انقلاب عام 2013. استقر السيد السيسي، وهو رجل عسكري استبدادي، بسلاسة في معسكر الشيخ محمد، وسحق الحركة الإسلامية وتلقى مليارات الدولارات من المساعدات الإماراتية.

وفي المقابل، اعتبر السيد أردوغان الإطاحة بمرسي إهانة - وتحذير من أنه قد يكون التالي. ويشتبه المسؤولون الأتراك في أن أبو ظبي ربما كانت لها يد غير مباشرة في محاولة الإطاحة بالسيد أردوغان في عام 2016، على الرغم من أنهم لا يقدمون أي دليل على ذلك.

وقال السيد أردوغان في خطاب القاه عام 2017: " عندما شهدت تركيا محاولة انقلاب، نعرف جيداً من كان سعيداً بذلك في الخليج".

في السنوات التي تلت الانقلاب المصري، أصبحت تركيا ملاذاً لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين فروا من حملة قمع وحشية. واليوم، تعتبر المنطقة مركزاً للمعارضين العرب، في حين تلقي أبو ظبي والرياض بثقلهما خلف رجال أقوياء موالين لها.

ويقول مسؤول تركي آخر: "إنهم يريدون من الحكام المستبدين وقف الأحزاب السياسية في الشرق الأوسط. لكن ذلك لن ينجح، فهم دائماً يبالغون في تقدير قدراتهم ويقللون من شأن أعدائهم".

حدود نفوذ محمد بن زايد:

تقول الصحيفة أنه بالنسبة للبعض، فقد كشف التنافس حدود قوة الإمارات العربية المتحدة. ويعتقد مسؤول سابق كبير في الاستخبارات الغربية "ربما شهدنا أقصى ما يمكن أن يصل إليه المد الإماراتي من نفوذ في المنطقة".

ويضيف قائلاً: "إن ما حدث في ليبيا هو مثال جيد على أنه إذا كانت قوة كبرى تلقي بثقلها خلف الجانب الآخر، فليس هناك الكثير الذي يمكن للإماراتيين القيام به لأن كل ما لديهم هو حقاً دفاتر الشيكات ومبيعات الأسلحة".

والأمر كما يراه ليس تنافساً إقليمياً بقدر ما هو استهداف من قبل أبو ظبي لتركيا، لأن الإمارات العربية المتحدة ترى في نفسها أنها "العقل المدبر" للتحالف المناهض للإسلاميين.

ويقول المسؤول: "إن أقصى حدّ لطموحات محمد بن زايد يواجه بعض العقبات الحقيقية. فهو يبحث عن مجندين لمواجهة تركيا، من بينهم الأمريكيون، ومن هنا يأتي وضع تركيا في خندق واحد مع إيران، لكنني لست متأكداً من أنه سينجح في ذلك".

ويتوقع آخرون أن يعزز الشيخ محمد التحالفات القائمة في المنطقة وخارجها. وبعد أقل من أسبوعين من توقيعها على الاتفاق مع "إسرائيل"، أرسلت الإمارات أربع طائرات مقاتلة من طراز F-16 للمشاركة في مناورات عسكرية يونانية في الوقت التي تتصاعد فيه التوترات بين أنقرة وأثينا بشأن الحقوق البحرية.

توضح الصحيفة بأن الإمارات العربية المتحدة تشارك في مناورات عسكرية مع اليونان منذ عام 2017، لكن ذلك سمح للشيخ محمد بن زايد بإبراز تحالفاته خارج منطقة الشرق الأوسط.

يقول البروفيسور عبد الله: "كانت الإمارات العربية المتحدة بحاجة إلى توجيه رسالة مفادها: "نحن متواجدون هنا سواء أعجبك ذلك أم لا، لم نتخلَ عن ليبيا". مضيفاً: "تعد مصر والسعودية أفضل حلفائنا الإقليميين، لكننا نوسع نطاق أصدقائنا العالميين – والتي تتواجد من بينها اليونان، وانضمت اليها إسرائيل".

لم يعقد الشيخ محمد والسيد أردوغان اجتماعاً ثنائياً رسمياً منذ عام 2012. إلا أن ولي العهد استضاف كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء اليونان في شباط/فبراير الماضي، وأجرى ثلاث مكالمات هاتفية على الاقل منذ ذلك الحين في الوقت الذي تعزز فيه الدولتان علاقاتهما.

تشير الصحيفة إلى أن اتفاق التطبيع مع "إسرائيل" ضمن أن تبقى مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في مأمن من تداعيات الانقسام السياسي في واشنطن - وهو الهدف الرئيس لإمارة أبو ظبي عندما وقعت على الاتفاقية. كما أن للشيخ محمد بن زايد يرى في الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حليفاً راغباً، حيث قدم الدعم السياسي للجنرال الليبي حفتر، ويشاركه مخاوفه بشأن الحركات الإسلامية، وأصبح ينتقد بشكل متزايد السياسة الخارجية للسيد أردوغان.

توضح الصحيفة بأن المسؤولين الأتراك يقللون من أهمية خصمهم الصغير، إلا أن أنقرة تدرك جيداً مدى ما يتمتع به الشيخ محمد من نفوذ في العواصم الغربية.

يقول محيي الدين أتامان، رئيس أبحاث السياسة الخارجية في سيتا، مركز البحث والتفكير الذي يتخذ من أنقرة مقراً له والقريب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا: "لا تخشى تركيا من الإمارات العربية المتحدة، ولكنها تخشى من أن تستخدم الإمارات الغرب ضدها … فمحمد بن زايد ينفق ملايين الدولارات على نشاطات اللوبي ضد تركيا." ويضيف أن الشيخ محمد وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كلاهما ينهجان سياسة صفرية في العلاقات مع تركيا.

تختتم الصحيفة تقريرها بالقول: أنه تنافس لا تظهر له أي بوادر للانحسار، إذ يقول الحكيم: "إنها ستكون بمثابة سمة دائمة للشرق الأوسط الحديث".