الثلاثاء  13 نيسان 2021
LOGO

هل هي حرب المستوطنين؟

2014-07-07 02:50:56 PM
هل هي حرب المستوطنين؟
صورة ارشيفية
 
خاص الحدث
 
كان طارق عديلي في طريقه إلى بيت عمته، عندما فقد وعيه في منتصف الطريق.. وعندما أفاق كانت الدماء تنزف بغزارة من جرح كبير في ساقه.
 
وهناك اعتقاد جازم لدى عائلة عديلي أن ابنهم هو الضحية الأخيرة لهجمات يشنها المستوطنون في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وصلت ذروتها خلال الأيام الماضية بإحراق الفتى محمد أبو خضير حياً.
كان طارق محظوظاً، إذ تمكن من التقاط هاتفه النقال بعد تعرضه للإصابة، والاتصال بوالده المتواجد على بعد دقائق من القرية، طالباً النجدة.
 
وروى الشاب، وهو في العشرينات من عمره، ويسكن في قرية أوصرين جنوب نابلس، اللحظات القليلة التي سبقت فقدانه للوعي قبل أن يصحو مره أخرى. وقال لصحيفة الحدث: "كنت أمشي في طريق جانبية حول القرية. لا أتذكر إلا  أن مستوطنين خرجا من كمين ورشّا شيئاً على وجهي".
 
وتتعرض تجمعات مختلفة في الضفة الغربية إلى هجمات متسلسلة من قبل مجموعات من المتطرفين اليهود. فبعد العثور على جثث لثلاثة مستوطنين اختفت لأكثر من أسبوعين في منطقة الخليل، بدأت حملة تحريض واسعة داخل المؤسسات الدينية والعسكرية والسياسية الإسرائيلية، أدت إلى قيام مستوطنين باختطاف الفتى محمد أبو خضير وحرقه حياً في القدس.
وغالباً ما تتم الاعتداءات خلال الليل في أماكن نائية بعيدة عن التجمعات السكانية الفلسطينية. ومنطقة جنوب نابلس ذاتها، تعرضت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى سلسلة من الاعتداءات الليلية، شملت إحراق منازل وحظائر ومنشآت زراعية.
 
وغالباً ما تتعرض القرى القريبة من المستوطنات للهجمات التي تتركز على حقول الزيتون والمنشآت.
 
وأوصرين البعيدة نسبياً عن المستوطنات، لم تتعرض من قبل إلى اعتداءات كثيرة، لكن القرية الواقعة على مسافه قليلة من مفرق طرق زعترة الذي يسلكه المستوطنون في تنقلاتهم، جعل منها الليلة الماضية هدفاً لتحركهم، كما يقول سكان المنطقة.
 
وقال طارق، الذي يخضع لعلاج طبي في مستشفى رفيديا: "لم أتوقع أن يهاجموني هنا. لم أر شيئاً (...) ضربوني ورشوا الغاز في وجهي"، ونقل طارق من قبل سكان القرية إلى المشفى الذي يبعد مسيرة نصف ساعة من مكان الاعتداء.
 
ومن المفترض أن يخضع عديلي لزارعة قضيب من البلاتين، سيوضع مكان العظم المتهتك كما قال والده.
 
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، نفذ المستوطنون عدة هجمات من أقصى جنوب الخليل حتى جنين شمال الضفة الغربية. وحذر الفلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلام محلية من هجمات أخرى.
 
وقال عديلي الوالد، بينما كان يجلس إلى سرير ابنه المصاب في المستشفى: "خرج الساعة التاسعة لزيارة عمته. انظر أين هو الآن، ممدد في المستشفى".
 
ويحاول الفلسطينيون في القرى تشكيل فرق حراسة ليلية، بعدما استطاع المستوطنون الوصول إلى عمق القرى وإحراق مزارع أبقار ومنشآت زراعية أخرى في بلدة عقربا.
وحملت الهجمات هذه المرة توقيع "الانتقام"، وهي إشارة مكتوبة ظهرت بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية، برز خلالها العشرات من المستوطنين، ومدنيين يهود وجنود في الجيش الإسرائيلي يدعون إلى قتل العرب.
 
وبلغت ذروة الصدامات بين المستوطنين والفلسطينيين في منطقة القدس.
 
وهاجمت مجموعات غاضبة من الفلسطينيين في ضواحي القدس التي تشهد منذ ثلاثة أيام متتالية مظاهرات عارمة، منازل للمستوطنين ومركبات تسير على الطرقات كتعبير عن الغضب بعد جريمة قتل أبو خضير التي أدانتها دول العالم.
 
وقالت منظمات حقوقية، إن هجمات المستوطنين وصلت إلى عمق مدينة يافا، حيث هاجموا هناك مطاعم يملكها العرب. ويردد الفلسطينيون دعوات للتصدي للمستوطنين الذين يهاجمون في كل مكان.
 
وقد أدانت منظمات دولية على رأسها الأمم المتحدة ودول أوربية والولايات المتحدة، حادثة مقتل أبو خضير، لكن ذلك لم يغير شيئاً في المزاج الفلسطيني العام الذي يبدو يائساً من النداءات الدولية.
ودشن فلسطينيون وأمميون موقعاً على شبكة الإنترنت، دعوا فيه الأمين العام للأمم المتحدة، ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ووزراء خارجية دول العالم لوقف إرهاب المستوطنين.
 
ونشر الموقع نداء، "أوقفوا الأعمال الإرهابية، ضعوا حداً لممارسات المستوطنين الوحشية، امنعوهم من دخول بلدانكم"
 
وقال الموقعون على عريضة هدفها لفت أنظار العالم إلى أفعال المستوطنين: "نحن مواطنون من جميع أنحاء العالم، نطالبكم بوضع المستوطنين الإسرائيليين على قائمة الإرهاب وقائمة المطلوبين للعدالة، وعدم منحهم تأشيرات سفر، وذلك لاستمرارهم في احتلال الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وقيامهم بالأعمال الإرهابية من قتل وتنكيل وسرقة وترويع للآمنين، والتي كان أفظعها وأشدها قسوة ما قاموا به تجاه الطفل "محمد أبو خضير" من خطف وسكب البنزين في فمه وحرقه وهو على قيد الحياة!".
 
"نتمنى أن تخطوا خطوة في اتجاه إحلال العدالة ومحاسبة الإرهابيين."
 
وللمستوطنين تاريخ حافل في شن اعتداءات دموية على الفلسطينيين، راح ضحيتها عدد كبير منهم في الخليل ونابلس. وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية، غسان دغلس: "لا يمكن القول أن الاعتداءات تسير وفق العادي. كل دقيقة قد تحمل خبراً مفزعاً جديداً".
 
"بالأمس لم نكن ننتظر أي خبر جديد، لكنهم ضربوا عديلي وهو يسير في الطريق"، أضاف دغلس.
 
ويخشى مراقبون من صحوة لخلايا إرهابية تضم مجموعات من المستوطنين، مثل خلايا دفع الثمن  المعروفة بجرائمها العديدة في جنوب نابلس، أو خلايا تنتهج القتل مثل خلايا الانتقام التي عرفت خلال الأيام الماضية.
 
وقال دغلس: "هناك خشية من هذه الخلايا، خاصة في ريف نابلس الجنوني. الكل شاهد كيف أحرقوا المساجد والمدارس والمنازل خلال السنوات الماضية".
 
يردد المعنى ذاته زكريا السدة، مسؤول العلميات الميدانية في منظمة حاخامين لحقوق الانسان، وهي جمعية يهودية تضم عشرات الحاخامات الذين يراقبون انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية.
وقال السدة: "ما يقوم به المستوطنون ليس جديداً. لكن الجديد هو أنهم تحولوا من استهداف المنازل إلى استهداف السكان الفلسطينيين".
 
وأضاف أن هناك خوفاً فعلياً من قيام خلايا نائمة يقودها مستوطنون متطرفون، بارتكاب اعتداءات كبيرة. بالنسبة للسدة فإن هذه الخلايا موجوده في المستوطنات لكن اختراقها من قبل الجيش الإسرائيلي واستخباراته صعب، لذلك هي تنجح في عملياتها.