الثلاثاء  09 آذار 2021
LOGO

بلومبيرغ: قدوم بايدن أدى إلى تهدئة الشرق الأوسط

2021-01-19 09:57:02 AM
بلومبيرغ: قدوم بايدن أدى إلى تهدئة الشرق الأوسط
بايدن

الحدث- جهاد الدين البدوي

نشرت وكالة بلومبيرغ تقريراً أشارت فيه إلى أن احتمال إعادة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط شجع دعاة الحرب للسعي إلى تحقيق المصالحة.

ووفقاً للوكالة فإن المصالحة تحدث في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد أنهت القوى الرباعية التي تقودها السعودية من الدول العربية الحظر المفروض على قطر منذ ثلاث سنوات ونصف السنة. كما وتبحث تركيا عن تفاهم مع فرنسا واليونان و "إسرائيل" ومصر والامارات العربية المتحدة والسعودية بعد سنوات من التوتر. فيما تضغط مصر والأردن وفرنسا وألمانيا من أجل إجراء محادثات سلام جديدة بين "إسرائيل" والفلسطينيين.

توضح الوكالة أن الاحتمالات التي رجحت أن تنضم دول عربية أخرى إلى الإمارات والبحرين والمغرب والسودان في تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" – حيث أن عمان وقطر هما الأكثر احتمالاً. وحتى حماس في غزة تبدو منفتحة على شروط التعايش مع السلطة الفلسطينية التي تقودها فتح في رام الله.

وتأتي هذه السلسلة غير المسبوقة من التصريحات والاجتماعات في المنطقة في الفترة التي تسبق تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن. فقدوم بايدن سينهي حقبة من العداء المحموم في الشرق الأوسط التي تأثرت برئاسة دونالد ترامب الانعزالية، ورغبة القوى الأخرى - ولا سيما روسيا - إلى قلب معادلة الهيمنة الأميركية العالمية.

وقد أدى شعار ترامب "أميركا أولاً" إلى زعزعة استقرار العلاقات التقليدية للولايات المتحدة مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي والحلفاء في آسيا، وهو النهج متعددة الأطراف في حل العديد من الصراعات في الشرق الأوسط. كما أنه وصف الصراع السوري، التي نجحت فيه الولايات المتحدة في بناء تحالف لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية»، بأنه أرض قاحلة من "الرمال الملطخة بالدماء". وأعلن أمام حفل تخرج طلبة من أكاديمية ويست بوينت إنه "ليس من واجب القوات الأمريكية حل الصراعات القديمة في أراضي بعيدة لم يسمح بها كثير من الناس، ونحن لسنا شرطي العالم".

تتابع الوكالة: وقد شهد موقف ترامب خروجاً جذرياً عن نهج الرئيس جورج بوش الأب "النظام العالمي الجديد" الذي وضع الولايات المتحدة في مسار للعب دور رئيس في الشرق الأوسط في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحادي والعشرين. كانت رسالة ترامب إلى دول المنطقة هي أنه ينبغي عليها أن تعتمد على نفسها. وفي حين كانت هناك بالفعل حروب في المنطقة عندما تولى ترامب منصبه، وقد سمح عدم الاهتمام الأمريكي بالمنطقة بتكثيف الصراعات، التي عادة ما تشمل جهات أجنبية - تركيا وروسيا ومصر في ليبيا. والمملكة العربية السعودية وإيران في اليمن؛ وتركيا وروسيا وإيران في سوريا.

تضيف الوكالة أنه على الرغم من أن إدارة ترامب اتخذت نهجاً صارماً بشأن العقوبات المفروضة على إيران، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعرت بحرية تصعيد هجماتها على ناقلات النفط البحرية في خليج عمان، واستخدام الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز ضد البنية التحتية النفطية السعودية، وواصلت دعم الجماعات المسلحة التابعة لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن بالمال والسلاح.

ومع اقتراب موعد تولي بايدن إدارة البيت الأبيض، بدأت العديد من القوى المتناحرة بتخفيف لهجتها تحسباً لدور أمريكي أكثر نشاطاً في المنطقة. وحتى إيران، التي خالفت هذا الاتجاه من خلال تصعيد تخصيب اليورانيوم وإجراء سلسلة من المناورات العسكرية الصاخبة، تأمل أن يتبرأ الرئيس المنتخب بسرعة من سياسات ترامب.

وقد ازدادت التوقعات بعودة الدور الأمريكي إلى ما قبل إدارة ترامب بسبب اختيار الرئيس المنتخب لمسؤولين يتمتعون بخبرة كبيرة في الشرق الأوسط للمناصب الوزارية الرئيسة: كأنتوني بلينكن (مرشح لمنصب وزير الخارجية)، ولويد أوستن (مرشح لمنصب وزير الدفاع) وجيك سوليفان (مرشح لمنصب مستشار الأمن القومي). ولا يغيب عن أحد في الشرق الأوسط أن بايدن نفسه كان له ارتباط طويل وعميق بالمنطقة، واتصال شخصي بالعديد من اللاعبين الرئيسيين.

لذا، على أقل تقدير، يميل قادة المنطقة إلى تخفيف حدة عدائهم المتبادل بانتظار الطريقة التي ستتعامل فيها إدارة بايدن مع مظاهر مخاوفهم وطموحاتهم. ومن والمثير للدهشة كيف أن الهدوء قد خيم على الشرق الأوسط بعد عدة سنوات من المواجهة.

تختتم وكالة بلومبيرغ تقريرها بالقول: وبطبيعة الحال، لن تنتهي الأعمال العدائية القائمة بأداء بايدن لليمين الدستورية. ولكن هذا قد ينهي مجرد الانطباع بأن البلدان قادرة على استخدام أي وسيلة للحصول على ما تريد في ظل غياب نظام دولي بقيادة الولايات المتحدة القائم على القوانين الدولية. وقد شجع هذا الرأي، الذي عززه ترامب، التدافع على مناطق خارجة عن السيطرة واحتلال الدول الضعيفة أو المناطق المتنازع عليها. والآن بعد أن أعلن بايدن أن "أميركا عادت"، يبدو أن الشرق الأوسط جزء من اهتمامه.